أمضي وقتي بالعمل في مكتبي بالعاصمة، وأعيش في طابق آخر من نفس المبنى.
بصراحة، في البداية، عندما وجدت نفسي وحيدة، كنتُ أخشى أن يأتي بنيامين ليختطفني مجددًا.
بل إن الأرق منعني من النوم لبعض الليالي.
لكن يبدو أن بنيامين ليس مجنونًا تمامًا، أو ربما استخلص العبرة من حادثة الاختطاف السابقة، إذ بقي هادئًا أكثر مما توقعت.
كل ما فعله هو إرسال بعض الهدايا الغامضة بين الحين والآخر.
كطعام للطيور الصغيرة، أو إكسسواراتٍ لها.
أظن أنه يتذكر كم كنتُ أعشق تلك الطيور الصغيرة خلال الفترة التي قضيناها معًا.
بالطبع، هناك أيضًا أسباب ظاهرية تمنع بنيامين من التصرف بحماقة.
أولاً، هناك داميان، الأمير الإمبراطوري، الذي يقف خلفي بكل قوة.
بل إن داميان خصّص حراسًا شخصيين ليحيطوا بي دائمًا، لضمان أمني حتى في غيابه.
أي حبيب هذا الذي وهبني إياه القدر!
والأمر المفاجئ الآخر هو أن أوليفيا تراقب بنيامين بدقة متناهية.
فبعد خروجي من القصر، ظلت أوليفيا تزور مكتبي باستمرار لتخبرني بما يحدث في الوسط.
فمثلاً… أخبرتني بمآلات أمر ارون ولامبرت.
“لقد تحول ارون ولامبرت إلى شخصين مثيرين للسخرية. الجميع يضحكون سرًا عند رؤيتهما تأثير تلك اللافتة كان هائلاً.”
هكذا أخبرتني بأخبارهما التالية.
فبعد تلك الفضيحة المدوية، توقفا عن إرسال أي هدايا تُذكر إليَّ.
من الواضح أن كبرياءهما جُرح بشدة، وهو ما كنت أصبو إليه، لذا لم أكن لأشفق عليهما قيد أنملة.
“وهل يضايقانك أنتِ أيضًا، آنسة أوليفيا؟”
“للأسف، يبدو أنهما لا يزالان يرغبان في رؤيتي كبديلة لديانا. لكنني أرفض بمهارة بالطبع.”
أنا نفسي أشعر بالفضول لمعرفة مصير أوليفيا.
فمن خلال ما رأيته في القصر، يبدو أن هناك احتمالًا لأن تتطور العلاقة بينها وبين بنيامين.
أتمنى من كل قلبي أن يحدث ذلك، فهذا سيزيل أكبر مصدر للقلق في حياتي.
“وماذا عن علاقتكِ بـبنيامين؟”
“ما زلتُ مهتمة به، لكن يبدو أن بنيامين يحتقرني بعض الشيء بسبب الأحداث الأخيرة. والمثير للسخرية أنه، ربما لأنه يراني امتدادًا لديانا أيضًا، فإنه يعاملني بلطف أحيانًا.”
عند سماع ذلك، بدا لي أن الأحداث تسير كما هو متوقع في الرواية الأصلية.
على أي حال، لنعد إلى ما كنا فيه.
السبب الأكبر الذي يمنع بنيامين من الاقتراب مني هو أمر آخر تمامًا.
حدقتُ في أرجاء المدينة من خلال نافذة مكتبي الكبيرة.
“يا له من وجه جميل أملك!”
ففي كل زاوية من المدينة، كانت تُعلَّق لافتات تحمل شعار: “شركة جيجينجو للنقل! ننقل لكم كل شيء”.
وكانت صورتي مرسومة بكل فخر على تلك اللافتات.
بعبارة أخرى، لم يعد هناك من لا يعرفني في العاصمة على الأقل.
لقد جعلت من نفسي مشهورة عن قصد، لمنع هؤلاء الثلاثة الأشرار من الإقدام على أي حماقة ضدي.
ما الذي يعنيني أن تنتشر صورتي؟!
فذلك أهون بكثير من أن أُختطف فجأة وأُبتز.
وبفضل جمالي الأخّاذ على ما يبدو، بدأ بعض المهتمين بي يتوافدون على شركتنا ويطلبون خدماتنا.
ارتفعت المبيعات، وازدادت المكانة.
لقد كان قرارًا تجاريًا موفقًا بكل المقاييس.
لكن المشكلة كانت في شيء آخر.
‘أنا أشتاق إلى داميان…’
ظننتُ أنه نظرًا لوقوع مبنانا بجوار مقر نقابة “البطاطا الساخنة” مباشرة، سأتمكن من رؤيته كثيرًا حتى بعد خروجي من القصر.
لكن داميان كان أكثر انشغالًا مما توقعت بكثير.
أخبرني أنه بفضلي وبفضل كين، انكسرت شوكة الإمبراطورة باتريشيا، لكنه سيظل مشغولًا بمراقبتها وعدم إغفالها لحين اعتلاء كين منصب الإمبراطور.
ولهذا بالكاد أرى وجه داميان.
وحتى عندما أراه، تكون لقاءاتنا قصيرة للغاية.
بل إني أشعر أنني أرى إيفانز، مدير المركز الجديد، أكثر مما أرى داميان نفسه!
‘ألا يمكن لكين أن يصبح إمبراطورًا بسرعة؟’
لكن ماذا لو انهار كين فجأة بسبب مرضه؟
هززت رأسي نافيًة تلك الأفكار المشؤومة.
لا داعي للتفكير في مثل هذه الأمور.
فكين بدا بصحة جيدة في القصر، لا تظهر عليه أي علامات مرض.
تنهدت بعمق ورفعت رأسي إلى السماء، فإذا بعربة طائر عملاقة فاخرة، يبدو أنها تقل ركابًا، تمرُّ أمام ناظريّ.
كانت الطيور العملاقة، التي أتقنت تكبير أحجامها، تجر العربات باقتدار.
‘أحسنتِ الأداء أيتها الطيور الصغيرة.’
كانت الطيور تعمل في شركتنا تحت قيادة زعيم القطيع بليس.
وفي مقابل ذلك، وفّرتُ لها مأوىً كبيرًا وواسعًا وغذاءً وافرًا.
كان ذلك المأوى هو المبنى المهجور الذي شاهدنا فيه الألعاب النارية مع داميان سابقًا.
بالطبع، قمنا بتجديد المبنى من الداخل ليكون صالحًا لسكن الطيور.
لقد أحبت الطيور ذلك المكان الفسيح كثيرًا.
وقد تتكاثر أعدادها هناك في المستقبل.
ظللتُ أنظر إلى العربة وهي تشق السماء حتى اختفت عن عينيّ.
كم كان منظره مريحًا!
يبدو أنني كنتُ منغمسة في مشاعري أكثر من اللازم، حتى فاتني إحساس باقتراب خطوات من خلفي.
عندما استدرت، كان هناك رداء ثقيل يهبط على كتفيّ.
“داميان؟”
“ما الذي كنتِ تحدقين فيه بكل هذا التركيز؟ ألم تكوني تشتاقين إليَّ؟”
قبّل جبهتي قبلة خفيفة كتحية.
“بالطبع اشتقتُ إليك. كنتُ أفكر فيك.”
“هل تريدين العودة إلى القصر الإمبراطوري؟ غرفتك ما زالت كما هي.”
“وماذا عن مشروعي إذاً؟”
“الاستمرار فيه من داخل القصر… قد يكون هناك بعض الصعوبات فيما يخص المسافة والتواصل، أليس كذلك؟”
“لكني أرغب في أن أراك يومًيا.”
“وأنا كذلك، ولهذا أعمل بجدية أكبر.”
“وماذا تفعل بالضبط؟”
“هذا سر في الوقت الحالي.”
نظرتُ إليه باستغراب.
“سر؟ أتريد أن تبدأ بإخفاء الأسرار عني الآن وقد تباعدنا قليلا”
لكن داميان تجاهل استغرابي وتظاهر بعدم الفهم.
“من قال أننا تباعدنا؟”
“…!”
“ها نحن قريبان هكذا.”
بل إنه ابتسم ابتسامة ماكرة وتقدّم خطوة أخرى نحوي.
وفجأة، أصبحنا قريبين جدًا من بعضنا بلا فراغ.
كان ينظر إليَّ بتلك العيون الجميلة نظرة تكاد تلتهمني.
مع أننا لسنا جديدين على هذا القرب، إلا أن تنفسي أصبح متعثرًا.
وكأن استغرابي قبل لحظات لم يكن له وجود، شعرت بوجهي يحترق.
دفعت صدره برفق.
“أنت… أنت قريب جدًا.”
“أتكرهين ذلك؟ إن كنتِ تكرهينه، فسأبتعد فورًا.”
“ليس لأني أكرهه… لكن، هل ستبقي السر طيَّ الكتمان؟”
“تمهلي قليلًا فقط. ستسمعين قريبًا أخبارًا ممتعة جدًا.”
أخبار ممتعة؟ ما هي؟
قبل أن أكمل التفكير، طبع شفتيه على شفتيّ كأنه يمنعني من المزيد من الأسئلة.
♦♦♦
بعد بضعة أيام، حضرتُ حفلةً أقامها القصر الإمبراطوري.
‘أتراها تلك الأخبار الممتعة تتعلق بهذه الحفلة؟’
خاب ظني.
منذ أن تحطمت أوهامي حول الحفلات، لم أعد أتوقع منها شيئًا.
فالتجول بين المحال التجارية المنتشرة في الأسواق كان أمتع لي بكثير من حضور حفلة والاصطدام بنبلاء مجهولين في صراعات نفسية.
وكان شراء أسياخ السمك المشوي من جزيرة فيليا أطعم وألذ!
عزمتُ على سؤال داميان عن سبب دعوته لي لهذه الحفلة بالذات.
وإذا به ينتظرني بنفسه عند المدخل.
ما إن فُتح باب العربة التي أقلتني إلى قاعة الاحتفالات، حتى قال داميان، الذي كان يرتدي حلة أنيقة:
“سيدتي، هل كان الطريق مريحًا؟”
كان تصرفه وكأنه رجل نبيل لا يشبهه على الإطلاق، مما بدا مضحكًا.
برمتُ شفتي بتذمر وأنا أمسك بيده الممدودة إليَّ.
“وماذا لو لم يكن مريحًا؟”
“يا للأسف! من الذي أزعجكِ؟ سأؤنبه حالًا.”
“أوه، صه! إذا كنتَ لا تستطيع الكلام فالأولى بك الصمت.”
شمختُ بأنفي وأنا أنزل من العربة.
“هل سأعرف الليلة سبب انشغالك طوال الفترة الماضية؟”
“بالتأكيد.”
“أنا متشوقة.”
وسرعان ما دخلنا القاعة، وكانت قد امتلأت بالفعل بالنبلاء.
بدا لي أن عدد الحاضرين يفوق عدد من حضر الحفلة السابقة.
في تلك اللحظة، توقف العزف الهادئ الذي كان يملأ المكان.
ثم ظهر على المنصة رجل أعرفه جيدًا.
‘…كين؟’
ولي العهد، الذي اسمه الحقيقي كينيث.
صعد إلى المنصة وفتح فمه قائلًا:
“أولًا، أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجميع الحضور على تلبية دعوة حفلتي.”
إذاً هذه الحفلة هي من تنظيم كين.
كان مخفيًا، كالعادة، كل أثر لمرضه، متخذًا هيئة الأخ الذي يثق به داميان ويعتمد عليه.
“سأبدأ فورًا في صلب الموضوع من أجل الحضور المتلهفين.”
ماذا عساه يقول؟
رفعت عينيَّ إلى داميان فرأيت الابتسامة تعلو وجهه.
بدا كمن يعرف مسبقًا ما سيقوله كين.
“أنا أنقل إليكم نيابةً عن جلالة الإمبراطور، الذي حافظ على الإمبراطورية طوال هذه السنوات الطويلة، كلمته.”
ما إن سمع الحضور كلمة “جلالة الإمبراطور” حتى بدأت الهمهمات تخيم على المكان.
“لقد عيَّنني جلالته وليًا للعهد التالي. وقد فوَّض إليَّ جميع المهام الرسمية المتعلقة بذلك.”
عند هذا التصريح الصادم، انفجر الحاضرون في صيحات الدهشة والفزع.
وكانت الإمبراطورة باتريشيا الأشد انفعالًا بين الجميع.
· · ─────── ·𖥸· ─────── · ·
الفصل مئة وثلاثة وخمسون | الخـاتمة |:
ألقت الإمبراطورة “باتريشيا” كأس الخمر من يدها على الأرض.
تطاير زجاج الكأس المكسور في كل اتجاه، فصرخ النبلاء المتواجدون حولها.
“كينيث…”
بصوتٍ خَبيثٍ نادت باسم كين، ثم وقع بصرها علينا.
“داميان! كيف تستطيع… كيف تَخونني في النهاية…!”
أخفاني داميان خلف ظهره، ولم ينبس بكلمة.
لكن الذي حسم الموقف بسرعة كان كين.
“يبدو أن والدتي منزعجةٌ جدًا. يجب أن نُعيدها موكبًا إلى مقرها.”
استدعى كين حراس القصر ورافق الإمبراطورة باتريشيا بنفسه.
بالطبع، حاولت التملص منهم وهي تصرخ، وظلت تُنادي داميان مرارًا وتكرارًا.
شقيق داميان الأصغر، الذي كان قريبًا منا، أمسك بطرف ثوبي بقوة.
أمسكتُ بيد الطفل الذي كان يرتجف خوفًا.
بعد لحظات، اختفت الإمبراطورة باتريشيا، وعاد الصمت يخيم على قاعة الحفل.
رفع كين صوته مجددًا:
“هيا، لقد هدأت الفوضى، فلنكمل حديثنا.”
كما لو كان يتوقع هياج الإمبراطورة، تابع كين حديثه الذي أعده مسبقًا بهدوء ودون انزعاج.
كان الحديث حول اعتلائه العرش الإمبراطوري.
※ ※ ※
بعد انتهاء الحفل، ركبتُ العربة مع داميان.
كان داميان يبتسم كمن نسي الفوضى التي حدثت في الحفل.
“هل دعوتني إلى الحفل وأنت تعلم كل شيء؟ وهذه هي الأخبار التي كنت تقصدها؟”
“أجل، صحيح. كنت مشغولًا بالعمل على تنصيب أخي في أقرب وقت. أقنعتُ والدي والوزراء. صحيح أن والدي قد تقدم به العمر، لكنه ليس على وشك الموت غدًا.”
أمسك داميان بيدي بشكل متشابك وتابع حديثه:
“أمرٌ مؤسف لأمي، لكنها ستبقى معزولة حتى تستقر مكانة أخي، وحتى يهدأ غضبها. بالطبع، كما وعدناها، لن نمسَّ بأي شيء تملكه.”
كانت خاتمة واضحة جدًا.
واضحة لدرجة أنني لم أعد أفهم تلك الفترة التي عشتها هاربةً، عاجزةً عن مقاومة إلحاح والدتي.
في تلك اللحظة، تحدث داميان وكأنه يقرأ أفكاري:
“كان تقدمًا كبيرًا. لأكون صادقًا، لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بهذا الشكل. كل هذا بفضلكِ.”
“… بفضلي؟ أنا لم أفعل شيئًا.”
“بلى. بفضلكِ أنا لم أعد أهرب. أليس كذلك؟ أن أتمكن من الوصول إلى النهاية التي أريدها دون أن أهرب، هذا الأمر مؤثرٌ جدًا بالنسبة لي.”
“لكن يا داميان. إذا كان الأمر صعبًا جدًا، يمكنك الهرب مجددًا. سواءً كنتَ هاربًا أو أصبحتَ فقيرًا، فأنا سأظل أحبك دون تغيير.”
ربما لأنني شربت الخمر في الحفل، كنتُ ثملةً قليلًا.
استطعتُ أن أكون صريحةً أكثر من المعتاد.
“إيرينا. أنا أيضًا أشعر بنفس الشعور.”
احتضنني داميان بهدوء وتابع حديثه:
“أنا الآن رجلٌ حر. أستطيع العيش خارج القصر. لقد عقدتُ صفقة مع أخي بخصوص هذا بالطبع، هذا لا يعني أنني تخلّيتُ عن مكانتي كأمير، لذا لا يزال بإمكاني حمايتكِ.”
“إذاً، هل سأمضي وقتًا أطول مع قائد العربة أكثر من الأمير؟”
“أجل. لأن الفقر قد يجعل تربية أطفالنا صعبة، لذا سأعمل بجد لأكسب المال بيدي.”
“ماذا… ماذا تقول؟! أطفالنا…!”
سمعتُ صوت ضحكات داميان الماكرة وهو يتحدث عن الأطفال باستخفاف.
“أتمنى أن ننجب أطفالًا يشبهونكِ.”
“… تشه. أنا أفضل أطفالًا يشبهونك داميان!”
“يبدو أنني أستطيع التنفس الآن.”
كان يتحدث وكأنه لم يكن قادرًا على التنفس بشكل صحيح داخل القصر.
“لقد خنقتُ يومًا بعد يومٍ بدونكِ.”
“وأنا أيضًا… كدتُ أموت شوقًا إليك.”
أبعدني داميان قليلًا عن احتضانه الخفيف، ثم واجهني.
“هل تغرينني الآن؟”
“وماذا لو كنتُ أفعل؟”
زفر داميان على مضض قائلًا: “هاه…”
※ ※ ※
مؤخرًا، كان بليس ينقر داميان كلما كان معي.
وكأنه يريد أن يكون معي أكثر.
لكن ما اختلف هذه المرة، أنه كان يثق بداميان ويذهب ليقوم بعمله.
كما أنه كان لبقًا وانسحب بهدوء مثل اليوم.
“هاها. ربما نصنع لافتة مكتوب عليها: ‘بليس، اخرج قليلًا، هناك أمور مهمة’، ما رأيكِ في هذه العبارة؟”
“مع أني أعتقد أن هذا هراء، لكني منجذبة إليه بشكل غريب!”
“ربما في يوم من الأيام ستدفعينني أنتِ لتنفيذ هذه الفكرة بحماس أكبر.”
“ربما.”
كنا ممددين على السرير، نظرنا إلى وجوه بعضنا وقهقهنا.
حتى هذا الحوار السخيف كان مضحكًا وممتعًا لدرجة لا تُطاق.
يقال أنك تستمتع بأي شيء تفعله مع من تحب… يبدو أنني كذلك.
فقلتُ له كما جرت أفكاري:
“هل نعيش معًا؟”
بعد أن نطقت بها، شعرت أنها تشبه طلب زواج، فاحمر وجهي بشدة.
مع أني كنت خجولة، إلا أنني لم أستطع أن أرفع عيني عن وجهه لأعرف ردة فعله.
كان على وجه داميان تعبير غريب نوعًا ما.
وكأنه لم يفرح باقتراحي.
من كان هذا الذي يتحدث باستخفاف عن الأطفال في العربة، لماذا يظهر هذا التعبير عندما أتحدث عن العيش معًا؟
بدأت أشعر بالضيق تجاه داميان.
“…”
لم يهدئ داميان من روعي فحسب، بل نزل من السرير وبدأ يرتب سترته.
نهضتُ من السرير وصرخت به:
“داميان، كيف يمكنك أن تفعل بي هذا…!”
توقفتُ عن الصراخ بنفاد صبري.
لأن داميان ركع على ركبة واحدة أمام السرير.
“كنتُ أريد أن أطلب العيش معًا أنا أولًا، لكنكِ سبقتني.”
“ماذا؟”
عندها فقط رأيتُ ما يحمله داميان بيده.
كان علبة خاتم.
“قد أكون مبتدئًا في هذه الأمور، لذا قد أكون غير بارع قليلًا، لكن لدي شعور بأنه إذا بقيتُ صامتًا، فإنكِ ستسبقيني أيضًا في طلب الزواج.”
فتح داميان العلبة وأدار الخاتم الذي بداخلها نحوي.
“إيرينا تكرّمي بقبولي زوجًا لك.”
كان يطلب يدي بأجمل ابتسامة في العالم.
متى أحضر خاتمًا؟
منذ متى وهو يتربص بفرصة لطلب الزواج؟
على الرغم من شعوري بالضيق قبل قليل، إلا أن قلبي بدأ يخفق.
كان أكثر شيء أردتُ فعله بعد أن أصبحت إيرينا هو الحب.
وها هي ثمرة ذلك الحب تتجلى أمام عيني.
لم يكن هناك سبب للتردد أو الحساب.
بصراحة، وكما يملي عليّ قلبي، قبلتُ الخاتم الذي أعده لي.
كان الخاتم ملائمًا تمامًا لإصبعي الأيسر.
“لنتزوج. حتى لو كان غدًا.”
إذا تزوجته، سأتمكن من رؤية وجهه كل يوم، وسنأكل معًا دائمًا، وسنتشارك السرير نفسه دائمًا.
حتى مجرد تخيل ذلك كان أمرًا رائعًا.
“إيرينا، شكرًا لقبولكِ الخاتم.”
“لا داعي للشكر. أنا قبلته لأنني أحبك. بل أنا من يجب أن يشكركِ على تجهيز شيء كهذا.”
عانقتُ داميان.
ثم أخبرته بشيء لم يفكر به.
“لكن يا داميان.”
“نعم؟”
“هل تعرف هذا؟”
“هل كان هناك مشكلة في طلبي للزواج؟”
“… أنت، طلبت يدي وأنت شبه عارٍ. أن تطلب الزواج وأنت هكذا. أعتقد أنني لن أنسى هذا حتى بعد الموت.”
“…!”
شعرتُ بجسده يرتجف بين ذراعي.
يبدو أنه كان منهمكًا في طلب الزواج لدرجة أنه نسي كيف كان منظره.
“ها… ألا يمكنني إعادته؟”
“مستحيل. كان طلب زواج مميزًا جدًا!”
“لا تسخري مني… فأنا على وشك الموت خجلًا الآن.”
“لا أعرف لماذا زوجي حلو وظريف لهذه الدرجة؟”
“يجب أن تتحملي مسؤولية هذا الشخص الحلو والظريف وأحيانًا الشاذ طوال حياتك.”
قبّلتُ شفاه داميان بقبلة خفيفة، الذي اعترف بجاذبيته بكل وقاحة.
“لن تفلت مني أبدًا.”
“هذا شرف لي.”
داميان، بوجهه السعيد، أمطر وجهي بقبلات عشوائية.
فكرت بما سيحدث في مستقبلنا الذي سنقضيه معًا إلى الأبد.
بالطبع، مستقبلنا لن يكون مفروشًا بالورود.
ربما يعكر صفونا “الأوغاد الثلاثة” الهادئون الآن، أو الإمبراطورة باتريشيا.
لكننا مررنا بالفعل بالمحن التي سببوها.
بل لم نمر بها فحسب؟
لقد تغلبنا عليها بجدارة.
نحن نعرف كيف نتغلب على الصعاب.
لذا، مهما واجهنا من محن، سنكون سعداء دون أن نتزعزع.
“إيرينا، أحبكِ بصدق.”
صوت داميان الذي همس بحبه كان مبحوحًا.
فكرتُ بهدوء: كم مرة سأسمع داميان يعترف لي بحبه في المستقبل؟
وقررتُ أن أحبه بكل ما أوتيتُ من قوة، بدلًا من القلق على الصعاب التي لم تأتِ بعد.
قررتُ أن أحب بصدق ليس فقط داميان، بل كل من أعتز بهم.
كان الفجر يلوح.
بدا ذلك الضوء الأزرق جميلًا اليوم بشكل خاص.
وكأنه يتنبأ بأن مستقبلنا سيكون مشرقًا ومليئًا بالألق.
همستُ له أيضًا بحبي:
“داميان، أحبك إلى الأبد.”
كلمة “إلى الأبد” بدت اليوم أكثر رومانسية من أي وقت مضى.
<النهاية>
أنتهى أكثر عمل رافع ضغطنا بسبب االأبطال الثـلاثة وشخصياتهم يلي ما تنطاق النهاية كانت مرضية والبطل يستاهل انه يكون بطل بعيد عن غموض الشخصيات ~دونكان يلي هو داميان وكين يلي هو كينيث وإيفانز يلي هو مينكي~ أكثر شي يفرح نهاية بنيامين ويلي صار فيه كما تُدين تُدان ونهاية أرون ولامبرت كذلك يلي كانت محرجة لدرجة تسكتهم بس نهايتهم مفروض تكون أسوء على قد أفعالهم، العمل أحداثه حلوة وغامضة بس أكثر شي مقرف ومقزز القُبلات أكثر شي ينرفز ويرفع الضغط اكثر من شخصية بنيامين أما علاقة وشخصية داميان مع إيرينا أكثر شي لطيف ويجنن يستاهل يكون بطل وأحسن شي انه الكاتبة أرضتنا وصار هو البطل عكس بعض روايات تصنيف الحريم يلي انتهت بكم من بطل…
—لا توجد فصول جانبية حالياً.
أتمنى إنكم استمتعتم، شاركوني آرائكم وإنتقاداتكم… دمتم في حفظ الله ورعايته نلتقي في رواية أخرى ✧
التعليقات لهذا الفصل " 153"