ميياااااو
«لا تتجاهلنييي. هذا النوع من الأعمال أشبه بصيد السمك الميت.»
لا بد أنه يعني أنه سهلٌ مثل اصطياد سمكة ميتة.
عينا نيرو العسليتان برقتا ثقةً بالنفس.
السبب في كونه يبدو أكثر حماسةً من الأمس، هو على الأرجح لأنه التهم سوارَي.
— ميياوونغ، أونغ
«في المُقابل، أعطني المزيد من تلك الأكياس ذات الرائحة الطيبة التي أعطيتَني إياها.»
“هذا ليس صعبًا أبدًا.”
بعد فحص الخريطة عدة مرات، أعرب نيرو عن طموحه بإمكانية بدء التشغيل التجريبي في أقرب وقتٍ ممكن، ابتداءً من الغد.
بعد ذلك، أصبحت الأمور محمومة.
اتصلت بقصر الكونت لأُخبرهم أننا سننقل الأعشاب الطبية غدًا، فأخبروني أنهم سيُبلغون نقابة تجارهم مسبقًا.
ثم اتصلت برئيس النقابة لأطلب منه مراقبة قطط التوصيل في العاصمة.
وأخيرًا، طلبتُ صنع سروج صغيرة تُوضع على ظهور القطط.
على غرار السرج الذي يلبسه البتيروس، ومكتوب عليه “نقل جينجيجو”.
عندما أنهيتُ جميع المهام الضرورية، كان وقت الغداء قد فات منذ زمن طويل.
يا إلهي، لا أصدق أنني فوّت موعد وجبتي.
” ماركو! بوني! يجب أن تأكلا قبل العمل! في المرة القادمة عندما يحين وقت الغداء، اذهبا وتناولا غداءكما بمفردكما. هل فهمتما؟”
شعرتُ بالأسف تجاه الطفلين اللذين لم يأكلا لأنهما كانا يراعيان مشاعري.
“نعم!”
على الأقل، كانت ردودهما مفعمة بالحيوية، وهذا أمرٌ مُريح.
“ويمكنكما العودة إلى المنزل بعد الغداء! لقد أنهينا معظم العمل المُستعجل… سأسمح لكما بالانصراف مبكرًا كاعتذار عن العمل خلال وقت الغداء. ها ها.”
“شكرًا لكِ، سيدتي!”
أرسلتُ الطفلين أولًا وغادرتُ الفرع في وقتٍ لاحق.
بعد العمل بجدّية لأول مرة منذ فترة، كان رأسي يَخفق بألم خفيف.
ذكّرني ذلك بماضيَّ عندما كنتُ أُتقاذف هنا وهناك بطرق مختلفة كمرشدة.
“لا، مع ذلك، الآن أفضل بكثير مما كان عليه آنذاك.”
قشعريرةٌ سريت في جسدي عندما تذكّرت تلك الأيام التي اضطررتُ فيها لركوب عربة إلى غابة باندورا.
لم أرغب أبدًا في العودة إلى تلك الأوقات.
بما أنني استرجعتُ الماضي دون داعٍ وأصبحتُ في مزاج سيئ، وعلى أي حال، العمل قد انتهى، خطر ببالي أن أتجه إلى المنزل أيضًا.
يفترض بي شراء بعض الطعام لأكله مع بليس في طريقي عائدةً إلى النزل.
مشيتُ عبر المدينة وأنا أُخفي وجهي تحت قلنسوتي.
القطط التي كانت تُرى بكثرة حتى الأمس، أصبحت نادرة الظهور في المدينة الآن.
بمجرد أن يبدأ نيرو والقطط العمل في النقل رسميًا، قد لا نرى قططًا ضالة تَسرق السمك مرة أخرى.
بطريقةٍ ما، ارتفع كتفيّ قليلًا، وشعرتُ وكأنني فعلتُ شيئًا جيدًا لجزر فيليا.
لا بد أن تعبيرًا ماكرًا كان مُختبئًا تحت وجهي المُغطى بالقلنسوة.
وفي تلك الأثناء، بينما كنتُ أشتري أنواعًا مختلفة من أسياخ السمك التي نُحبها أنا وبليس.
شعرتُ بتلك النظرة المُقشعرة التي جعلت شعر رقبتي يقف.
كانت مشابهةً لتلك النظرة كالبرق التي شعرتُ بها عند الفجر.
استدرتُ بسرعة.
لكن بين المارة، لم أستطع رؤية أي شخص مريب. بدوا جميعًا كقرويين محليين.
يا للغرابة. هل كنتُ أتوهّم مرة أخرى؟
ومع ذلك، حتى لو كان مجرد توهم، لم أستطع الشعور بالارتياح، لذا بدأتُ أمشي بسرعة نحو النزل.
ربما لأنني كنتُ متوترة جدًا ولم أنظر إلى محيطي جيدًا أثناء المشي.
حدثت حادثة مؤسفة عندما تعثرت قدمي بحجرٍ مرصوف في الطريق.
“آه!”
بدأ جسدي يميل إلى الأمام.
كان من المستحيل تقريبًا استعادة توازني بعد فقدان مركز ثقلي.
بالتفكير في أنه يجب عليّ إنقاذ أسياخ السمك على الأقل، أحكمتُ عناقي للكيس الورقي الذي يحويها.
كانت أطراف أصابعي ترتجف.
بينما أغمضتُ عينيّ بإحكام، متخيلةً ألم الارتطام بالأرض الترابية، أمسك بي شخصٌ ما ورفع جسدي.
فتحتُ عينيّ ونظرتُ إلى الشخص الذي كان يُساعدني.
كان ذلك الشخص طويلًا جدًا. ومثلي، كان يرتدي رداءً بقلنسوة، لذا لم أستطع رؤية وجهه.
لكن انطلاقًا من طوله ويديه وإطاره الكبير، بدا أنه رجل.
“ش-شكرًا لك.”
الرجل لم يقل شيئًا.
“……”
“عذرًا؟”
“……”
ألا يزال … لا يتكلم؟
على الرغم من أنني كنتُ ممتنة لأنه ساعدني، إلا أنني تراجعتُ خطوةً إلى الوراء.
كنتُ أشتبه بهذا الرجل.
بل بدأتُ أتساءل عما إذا كان قد يكون صاحب تلك النظرة كالبرق.
“ها ها. حسنًا، سأذهب إذاً.”
بينما حاولتُ الالتفاف بشكلٍ طبيعي، أمسكت يد الرجل البيضاء بمعصمي.
كانت قبضة قوية لم أستطع الفكاك منها بسهولة.
تجمّدتُ في مكاني بينما كان يُمسك بي.
بدأ شعورٌ شؤم يتسلل إليّ.
ولكن في تلك اللحظة، أخرج الرجل الذي أمسك بي شيئًا من صدره.
كان مفكرة صغيرة وقلم حبر.
ثم كتب الرجل شيئًا بسرعة وأرانيه.
«لا أستطيع الكلام»
…شخصٌ أبكم؟
لكن لماذا يستخدم لغةً غير رسمية منذ البداية؟
***
عندما وصل بنيامين إلى جزر فيليا بعد أن قفزَ دون توقف، كان الوقت صباحًا بالفعل.
واكتشف، بمحض الصدفة تمامًا، إيرينا.
لقد مشى ببساطة إلى الشاطئ لأن انتباهه جذبته أمواج البحر غير المألوفة.
لم يفهم أبدًا لماذا يذهب الناس إلى المنتجعات لقضاء العطلات، لكنه الآن بدأ يستوعب الأمر.
أشعة الشمس المتلألئة على البحر كانت منظرًا رائعًا حقًا.
ذكّره ذلك البريق بالنظرة التي كانت في عيني إيرينا عندما كانت تتأمله سابقًا.
تلك النظرة في عينيها عندما كانت تحملّق في وجهه شاردة الذهن، بعيدًا عن مشاعرها السلبية تجاهه.
وهناك، كانت إيرينا.
تجلس وحيدةً على مقعد مقفر على شاطئ الرمال البيضاء، تتأمل البحر.
كانت قد قصّت شعرها قصيرًا وغيّرت لونه.
لكن مجرد تغيير في تصفيفة الشعر لم يمنعه من التعرف عليها من النظرة الأولى.
تلك هي إيرينا.
بلا شك.
كان قد خطط لمواجهتها فور العثور عليها.
ليطالبها بما كانت تأمله من التظاهر بالموت.
ليسألها إن كانت حقًا شاهدت الألعاب النارية مع دونكان.
ليتساءل ماذا كانت تفعل مدفونةً في مكانٍ كهذا.
ليسألها إن كانت لا تنوي أن تكون مرشدته بعد الآن.
لكن الآن بعد أن واجهها فعلًا، لم يستطع تقدير ما يجب فعله.
لم تكن ساقاه تتحركان، وكأنهما مدفونتان في الرمال.
كان الأمر غريبًا حقًا.
ربما بسبب المسافة، لم تكن إيرينا قد لاحظت أنها مراقَبة.
ظل بنيامين يحدّق بها هكذا.
وعندما استدارت أخيرًا، عندها فقط حرّك ساقيه المتجمّدتين بخفة ليختبئ.
حبس بنيامين أنفاسه خلف مبنى قريب.
لم يهدأ قلبه السريع الخفقان لسببٍ ما.
هل كان لأنه كاد أن يُكتشف من قبل إيرينا؟ بسبب فرحة لقائها؟
لم يكن قلبه يتسارع لمثل هذه الأسباب.
كيف يُمكن وصف هذا… يبدو أن ظهور إيرينا، الذي أعطى جوًا مختلفًا عن المعتاد، قد ترك انطباعًا عميقًا.
انتشرت صورتها كبقعة في ذهنه.
حتى بعد عدة أنفاس عميقة، لم يهدأ قلبه.
كان بنيامين مشوشًا من قلبه الذي لا يبدو وكأنه قلبه.
***
تبع بنيامين إيرينا بهدوء واكتشف نُزلها الحالي والمبنى الذي بدت أنها تذهب إليه للعمل.
كان ذلك المبنى هو الفرع الرئيسي لـنقل جينجيجو.
كما توقع، كانت مرتبطة بـ نقل جينجيجو.
غير قادر على تخيل إيرينا في أي دور سوى كونها مرشدة، بدأ بمراقبتها.
ونتيجةً لذلك، علم أن إيرينا كانت تخطط لإجراء أعمال النقل التي تحتاجها جزر فيليا بالتعاون مع الحيوانات.
بعد أن أمضت الصباح في العمل، ذهبت إلى وسط المدينة لشراء الطعام.
“ألا تأكل وحدها؟ لماذا تشتري الكثير؟”
اشتبه بنيامين في أن شخصًا آخر قد يكون مقيماً معها في النزل.
ربما رجل آخر، إن لم يكن دونكان…
ما إن خطرت هذه الفكرة بباله، حتى أدرك أن هالته أصبحت خطيرة.
بدت إيرينا وكأنها استشعرت ذلك الجو الحادّ واستدارت.
أخفي بنيامين نفسه بمهارة وهو يفكر في موعد كشف نفسه.
وجاءت الفرصة في لحظة.
تصرفت إيرينا الحمقاء وكأنها على وشك السقوط.
نسي بنيامين مداولاته تمامًا وكشف عن نفسه أمام إيرينا.
غير قادر على رؤيتها تسقط، ساعدها.
لحسن الحظ، لم تتعرف عليه إيرينا ووجهه مغطى.
لكن تراجعها بحذر أوضح أنها وجدته مريبًا.
‘إذا تكلمت، ستتعرف عليّ.’
في تلك اللحظة، وقعت عينا بنيامين على بطاقات الأسعار المختلفة المعروضة في المتجر.
كانت طريقة للتعبير عن نفسه دون التحدث.
بريق لامع ظهر في عيني بنيامين.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 100"