“إذا كان حتى المالك الذي يجعلَكَ تعمل كالكلب لا يزال يُسمى مالكاً، فأظن كذلك؟”
كان الكلب من سلالة “شيه تزو” المهجن، وكأنه شاكر لي لفهمي مشاعره، قد أخرج لسانه الأحمر وبدأ يَلحَس يدي.
“أكان ‘هوني’ يجعلُك تعمل بشدة؟ هوّن على نفسك.”
— وووف وووف وووف وووف.
‘أجل. أنا أعاني حقاً.’
…هكذا يقول.
تساءلت للحظة: لعل رئيس النقابة يُسيء معاملة هذا الكلب اللطيف؟
ولكن عندما نظرت إلى حالة نمو الكلب وصحة فِرائه ولمعانها، لم يبد أن الأمر كذلك.
“…… همم فهمت.”
صوت رئيس النقابة حين نطق بتلك الكلمات بدا أخفض وأعمق بشكل ما.
“مينكي، أحسنت العمل يمكنك العودة إلى الداخل الآن.”
نظر مينكي إلى وجه رئيس النقابة، وكأنه يتحسس رَد فعله، ثم عاد من خلال الباب المفتوح.
… شعرت بإحساس غريب أن الكلب قد فهم حوارنا أيضاً.
ولكن بالطبع، هذا مستحيل.
“سأبلغك نتيجة الاختبار غداً عن طريق البريد إن اجتزت الاختبار، سأخبرك كيف تكسبين المال باستخدام قدرتك كمدرِّبة وبالطبع، لن يكون هناك أي رسوم.”
“حسناً، حسناً.”
“ولكن إن لم تجتازي …”
في تلك اللحظة، تصاعدت هالة مرعبة من خلف رئيس النقابة.
رغم أنه لم يُطلق أيَّة قدرة هجوم، شعرت بجسمي يتقلص كله بشكل ما.
“ستدفعين ثمن الكذب، أيَّتها المرشدة إيرينا.”
“… أنا حقاً … هه! ولكن كيف عرفت اسمي؟”
كنت في هذه اللحظة أغطي وجهي بقلنسوة، وبالطبع لم أخبره باسمي.
تكلَّم رئيس النقابة بصوت مشبع بالسخرية.
“أيَّتها الزبونة، باب الخروج قد فُتح.”
أشار بأصابعه خلفي، نحو الباب الذي يشبه المصعد والذي أتيت من خلاله.
يبدو أنه يطردني بلا رحمة.
ولكن انتظروا لحظة.
كيف سيعرف رئيس النقابة ما إذا كنت قد اجتزت ذلك الاختبار أم لا؟
راودتني مثل هذه الشكوك، ولكنني كنت حينئذ قد دخلت تلك الغرفة التي تشبه المصعد.
***
داخل غرفة الدراسة التي اختفت فيها إيرينا، جلس رئيس النقابة هناك لفترة، غارقاً في التفكير.
‘ذلك الطائر الذي سمَّته إيرينا بـ “بليس” …’
بدا أنها تعتقد أنه طائر عادي، ولكن على حد علمه، ذلك الطائر هو ..
‘بدا كطائر غريب أتى من خلال البوابة .’
ليست الوحوش العنيفة وحدها هي التي تأتي من خلال البوابات.
على سبيل المثال، كائنات صغيرة مثل ذلك الطائر قد تأتي أحياناً أيضاً.
يبدو أن زبونتنا لا تعرف هذه الحقيقة.
بغض النظر عن قدرة إيرينا نفسها، فقد أثارت اهتمامه لأنها جعلت طائر غريب يتبعها.
لقد كانت أكثر الزبائن إثارة للتساؤل في الفترة الأخيرة.
“مينكي.”
عندما نادى رئيس النقابة، بدلاً من أن يخرج كلب، خرج رجل طويل القامة بخطى سريعة من الباب الواقع خلفه.
كان شعره أشيب فاتحاً يقرب من اللون الأبيض، لونٌ يشبه لون فِراء مينكي.
“… حتى المالك الذي يجعلُك تعمل كالكلب، إذا كان مالكاً فهو مالك؟”
“هههه ألم تجعلني أعمل كالكلب لحظةً فقط؟”
“إذاً، يا مينكي هل كان تفسير المرشدة إيرينا دقيقاً؟”
“نعم، يا سيدي.”
كان الرجل الذي كان حتى الآن هو الكلب المهجن من سلالة شيه تزو، مينكي، هو حامل قدرة خارقة قدرته الرئيسية هي [التحول].
اسم الرجل الحقيقي هو إيفانز.
كان يد رئيس النقابة اليمنى ومساعده.
“إذاً هل يعني ذلك أن قدرتها حقيقية …”
“يبدو أنها حقيقية، أليس كذلك؟”
“ولكن، يا إيفانز ألم تلحس يد الزبونة بكثرة؟ يا لها من قذارة، تس!”
أجاب إيفانز بخجل.
“ولكن يد الزبونة كانت رائحتها جميلة.”
“إن استمررت هكذا، ربما تتحول حقاً إلى كلب مهجن من سلالة شيه تزو”
“حينئذٍ سيجِبُ عليك أن تربيَني، يا سيدي.”
“دائماً يجب أن تكون الكلمة الأخيرة لك.”
تكلَّم إيفانز وكأنه لن يتنازل.
“أنت أيضاً أعجبتكَ المرشدة إيرينا، يا سيدي أعلم أنك تقول للناس الذين تحبهم فقط أن ينادوك بـ’هوني’ فقط.”
لم يجب رئيس النقابة.
بدلاً من ذلك، وقف من مكانه الذي جلس فيه طويلاً وخلع قلنسوته.
كشف هذا عن شعره الذهبي الجميل.
“كفى، لنعد إلى مركز شيلسي.”
تشكَّلت ابتسامة رقيقة على شفتي رئيس النقابة.
‘يبدو أن أموراً مثيرة للاهتمام على وشك أن تحدث.’
***
أثناء عودتي إلى مركز شيلسي، صادفت لامبرت.
رغم بنيته الجسدية الضخمة، كان ينتقي بعض الزهور من متجر للزهور.
بالطبع، لم أرد أن أتعرف عليه.
لقد راقبته لبرهة من بعد.
“يا بليس، اصمت لحظةً يجب ألا نُكتشف.”
أجابني بليس، المختبئ داخل ملابسي، بصوت خفيض أنه سيفعل.
على الأقل، لن يكتشف أحد وجودي بسبب زقزقة الطائر.
أخيراً، خرج لامبرت حاملاً بين ذراعيه باقة من الأقحوان الأبيض.
وشَرع يمشي نحو مكان ما بوجه معتم.
ظننت أني أعرف نحو أين يتوجه.
أليس ذاهباً ليجد ‘تلك’ التي لم تعد موجودة في هذا العالم، ليهديها الأقحوان؟
‘تلك المرأة التي تستوطن قلوب الرجال الثلاثة الذين يعذِّبون إيرينا.’
تلك المرأة كانت على صلة بـ لامبرت وارون وبنيامين
يمكن القول إنها كانت امرأة تشاركت معهم ذكريات في طفولتهم.
لو عاشت تلك المرأة حتى الآن، لربما كانت ستصير بطلة هذه الرواية.
ولكنها وُلِدَت بقدر محتوم وأنتهت حياتها في سن مبكرة.
تاركةً وراءها حسرة متصلة في قلوب الرجال الثلاثة.
تلك المرأة، التي كانت الحب الأول للرجال الثلاثة…
كان مظهرها يشبه جداً مظهر البطلة الرئيسية التي ستظهر لاحقاً.
سبب عدم اكتراث الرجال الثلاثة بإرينا عندما قطعتها الوحوش إرباً وقتلتها.
كان لأنهم عندما قابلوا البطلة الرئيسية لأول مرة، بدت شبيهة بتلك المرأة، مصدمة الرجال الثلاثة.
“……”
تبعت لامبرت بهدوء وهو على وشك أن يختفي عن ناظري.
لم يكن هدفي هو متابعته، ولكن اتجاه سيرنا كان واحداً.
لمدة كم سِرْتُ هكذا؟
رأيت لامبرت يدخل إلى مقبرة.
وقفت هناك أراقبه.
وقف لامبرت ثابتاً أمام شاهد قبر.
كتب على الشاهد: {ديانا تستريح هنا.}
كانت ديانا، لا مرشدة ولا حاملة لقدرة خارقة، بل شخصاً عادياً.
كانت شخصية واعدة من عائلة كونتية.
كانت الرفيقة الوحيدة للرجال الثلاثة الذين لم يكن لهم أصدقاء بسبب طباعهم القاسية.
لقد ذهب لامبرت ليزورها حقاً، كما توقعت.
في الرواية، كانت تُوصَف كثيراً هكذا:
‘كانت ديانا قديسة الرجال الثلاثة.’
كان وجه لامبرت، وهو يُطأطئ نظره، محمَّلاً بالكآبة.
كانت هالة مختلفة تماماً عن تلك التي كان عليها حين قبلني تلك القبلة العنيفة.
ومع ذلك… رؤيته على هذه الحال تجعله يبدو مرثياً له قليلاً، ولو بقدر كبد بعوضة.
كنت على وشك التوقف عن تجسسي على لامبرت.
إن بقيت أطول، قد يكتشفني بحواسه الحادة.
وفي اللحظة التي كنت سأحدث فيها خطوة للوراء.
شعرت بساعتي اليدوية، التي كانت هادئة، تهتز فجأةً.
كانت إشارة على أن بوابة قد انفتحت وأن وحوشاً قد ظهرت.
“آه!”
مندهشة من الاهتزاز المفاجئ، أطلقت صرخةً، وعندما رفعت رأسي، تقاطعت أنظاري مع قرنيَّتي لامبرت الحمراوين.
كانت هناك مسافة بينه وبيني، وظننت أنه لن يتعرف عليَّ لأن وجهي كان مغطى بالقلنسوة، ولكن…
اقترب لامبرت بخطى واسعة ووقف أمامي.
ثم قال:
“إيرينا؟ كيف تمكنت…”
كان صوت لامبرت قاسياً.
بدا أنه منزعج من حقيقة وصولي إلى هذا المكان، ‘أرضه المقدسة’.
تراجعت خطوة إلى الوراء بغير إرادة.
“هـ… هذا المكان…”
انحشرت كلماتي في حلقي.
وقد وجدت نفسي في هذا الموقف الخانق، بدأ رأسي يدور.
سريعاً ما أصبح عقلي خالياً، ولم أستطع أن أفكر في طريقة لتجاوز هذه الأزمة.
ماذا يجب أن أفعل؟
بينما كنت أتمزق قلقاً والعرق البارد يتحدَّر على ظهري، حسناً، برزت فكرة عبقرية في ذهني.
قبل مغادرة المركز، كنت قد أخبرت ارون بعض الترَّهات عن خروجي للبحث عن مصير ‘والدي إيرينا اللذين باعاها’.
ألا يمكنني استخدام ذلك العذر مرةً أخرى؟
عضضت عمداً اللحم الطري داخل شفتي لأجعل الدموع تحتجز في عينَيَّ.
“جئت إلى هنا لأني سمعت إشاعة أن والديَّ دُفنا هنا، وصادفت أن رأيتك، يا سيد لامبرت.”
في الحقيقة، أنا لا أعرف كيف يعيش والدا إيرينا أيضاً.
بما أن الأمر لم يُذكر في الرواية، لم يكن هناك طريق لمعرفته. ولم يكن لديَّ أي نية للبحث.
ربما هما ميتان.
مع ذلك، سبب ذكري لوالدي إيرينا كان لتغطية الحقيقة وهي أني وجدت نفسي أتبع لامبرت دون قصد لأننا كنا نذهب في نفس الاتجاه.
لم يكن هناك رد على عذري.
بسط لامبرت يده فقط وخلع القلنسوة التي كنت قد جذبتها إلى أسفل.
واجهت نظرة لامبرت الحادة بوجهٍ كامل.
مجرد تلك النظرة جعلتني أشعر أني لا أستطيع حراكاً.
كان لامبرت ينظر إليَّ كأنه ينظر إلى وحش قتله.
كان الأمر مُرْعِباً للغاية.
هل سأستطيع… العودة حيَّةً؟
[يتبع في الفصل القادم]
ترجمة مَحبّة
تجدون الفصول المتقدمة والتسريبات في قناة التليجرام الرابط في التعليق المثبت
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"