«سلّة مهملات. كنتُ أضع فيها ما يصعب التّخلّص منه أو يؤسف رميه، وأراقبه. قراءة يوميّات المراقبة هناك كانت أكثر ما أتطلّع إليه في أيّامي الملل.»
كلمات لا يمكن أن تصدر عن عقل بشريّ، قاسية ومرعبة إلى حدّ لا يُصدّق.
نظر تشيلينغتون في الأوراق التي سلّمها إليه الدّوق الأكبر يوليكيان.
كلّ الفظائع التي ارتكبتها الإمبراطورة مسجّلة فيها.
جميعها جمعها وليّ العهد السابق هيلدون كون روندينيس، والأميرة ميلر باراغون روندينيس، والدوقة مادي.
كلّما تقدّم التّحقيق شعر بغثيان أكبر.
كائن مريع لا تريد معاشرته أبدًا.
عينان فارغتان تمامًا لا تعكسان أيّ ذنب.
نظر إليها تشيلينغتون بنظرة اشمئزاز وسأل:
«أين الدوقة مادي الآن؟»
«لا أعرف.»
لأوّل مرّة قالت الإمبراطورة «لا أعرف».
أظهر لها تشيلينغتون الختم الخاصّ بها وضغط عليها.
«اختفت آثارها بعد آخر أمر أعطيتِه لها! أنتِ قلتِ بنفسك إنّ فيركينغ لا يستطيعون رفض أوامرك بسبب الغسيل الدّماغي!»
«صحيح. لكنّ أستريد لم يمت، أليس كذلك؟ لا أعرف إلى أين ذهبت وماذا تفعل.»
«وما علاقتك بـ«كونا» من قرية القمامة؟ لقد حاول قتل السّيّد أستريد.»
«…من؟»
فتحت الإمبراطورة عينيها مستديرتين وسألت من هو.
وصفه لها تشيلينغتون، لكنّها هزّت كتفيها فقط.
عندما أحضروا الجثّة أخيرًا، أطلقت تنهيدة قصيرة «آه» كأنّها تذكّرت.
«عبد.»
ذلك كلّ ما قالته.
استخدم يوليكيان ختم الإمبراطورة للعثور على عدد آخر من فيركينغ المختبئين.
لم تحمِ الإمبراطورة أيًّا منهم.
«كان يجب التّخلّص منهم منذ زمن. لم يبقَ فيركينغ صالح واحد سوى زوجتك، يوليكيان.»
امتلأ يوليكيان غضبًا، فأمسك برقبة الإمبراطورة ودفعها إلى الجدار.
«بسببكِ مات عدد لا يحصى من النّاس! آباء وأمّهات فقدوا أطفالهم عاشوا يلومون أنفسهم طول حياتهم! أطفال كبروا دون أن يعرفوا معنى الحبّ!»
«أعرف. أنا من فعلت ذلك.»
«أنتِ…!»
شدّ يوليكيان قبضته ليضربها، لكنّه لم يستطع.
«…ستُعدمين أمام الشّعب الذي لعبتِ بحياتهم كدمى.»
«سيكون ذلك تسلية ممتعة أيضًا.»
دفعها يوليكيان بعنف وخرج من السّجن.
رغم سماعها أنّها ستُعدم علنًا، لم يتغيّر تعبير وجه الإمبراطورة قيد أنملة.
بقيت وحدها في زنزانة مظلمة لا يدخلها ضوء، ثمّ فتحت فمها.
«يبدو أنّ بإمكانك الخروج الآن.»
ظهرت من الظّلام صبية شعرها بنيّ اللون.
كانت مادي.
نظرت عيناها الخضراوان بهدوء إلى المرأة خلف القضبان، تلك المرأة التي لا تزال مخيفة الجمال رغم تقدّم سنّها.
عضّت الإمبراطورة إصبعها حتّى سال الدّم، ورسمت الختم.
غابت نظرة مادي مجدّدًا.
«اقتلي الدّوق الأكبر يوليكيان.»
«نعم.»
جواب فوريّ بلا تردّد.
اختفت فيركينغ في الظّلام مجدّدًا بعد الجواب.
بقيت كاردين هايم وحدها في الزنزانة، تذكّرت والديها وإخوتها في وطنها الذين لم يتغيّر وجههم عند سماع حكم إعدامها.
ثمّ تخيّلت وجه الدّوق الأكبر عندما يُخان من الشّخص الذي يثق به.
لم تمرّ يوم كامل حتّى عادت فيركينغ إلى زنزانة الإمبراطورة، يداها مغطّاتان بالدّم.
ابتسمت الإمبراطورة ابتسامة مريرة قليلًا.
كما توقّعت.
تذكّرت الرّجل الميت فجأة، لكنّها لم تتذكّر تعبير وجهه.
كان يبتسم دائمًا.
كنتُ أعتقد أنّنه كان يبتسم كلّما رآني.
«…أخرجيني من هنا. سنذهب إلى أرخبيل إتيود. رافقيني.»
«نعم، سيّدتي.»
فيركينغ الممتازة لا تعصي أوامر سيّدتها.
تحطّم القفل، وخرجت الإمبراطورة بخطى متكبّرة من زنزانتها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 168"