تحدّث ولي العهد طويلًا عن ابنه، ثمّ خرج من الكوخ وقال.
«فكّري بشيء تريدين فعله عندما نخرج. العمّ سيأخذكِ.»
«لماذا؟»
«لأنّ الطّفلة لو سارت لوحدها ستكون في خطر.»
رغم أنّه يعلم أنّ هذه القاعدة لا تنطبق على فيركينغ، ورغم أنّه الوحيد في قرية القمامة الذي يعرف أنّ مادي فيركينغ.
عاملها ولي العهد كإنسانة عاديّة.
لذا شعرت مادي تلك اللّيلة بشعور دافئ غريب يملأ صدرها، ونامت.
في الحلم، كانت مادي تلعب على الأرجوحة مع فتى فضّيّ الشّعر في عمرها لم تقابله من قبل.
لعبا الغُمّيضة، ركضا في الحقول، رذاذا الماء في الجدول، ورميا الخناجر على الهدف.
تنافسا من يفكّك البندقيّة ويعيد تركيبها أسرع.
صنعا سهامًا من الأغصان، وصادا طيورًا بالقوس.
كان الفتى يلعب بمرح، ثمّ قام فجأة وركض نحو شخص ما.
كان العمّ ولي العهد .
عانقه ولي العهد وربت شعره، ورفع غرّته المبلّلة بالعرق كما يفعل مع مادي.
شعرت مادي بالوحدة لأوّل مرّة.
في الواقع لا تشعر بذلك أبدًا، لكن في الحلم شعرت بالغيرة والحزن والوحدة حتّى كادت تبكي.
حينها بدأ العمّ يغنّي.
كانت تهليلة هادئة، فشعرت مادي بالنّعاس رغم أنّها في حلم.
توقّفت عن الحزن، وذهبت إليه واستلقت عند قدميه.
ابتسم ولي العهد بلطف ليس للفتى فقط، بل لمادي أيضًا.
«نامي بهدوء، يا مادي.»
رفع رأسها ووضعه على فخذه.
سمعت مادي تهليلته الصّغيرة، تصالحت مع الفتى الذي بدا ابن العمّ، ولعبا مجدّدًا.
كان أوّل حلم ممتع تراه في حياتها.
عندما استيقظت، وجدت الدّمية القطنيّة الممزّقة التي كان يستخدمها العمّ وسادةً بجانب رأسها.
بقي السّعادة حتّى بعد انتهاء الحلم.
كانت سعيدة رغم أنّه لم يكن حقيقة.
حتّى لو انهار برج القمامة الذي بنوه بصعوبة، وحتّى لو تهدّمت التّجاويف في الجدار واضطرّوا لإعادة الحفر.
لم يُظهروا التعب أمام مادي.
كانوا يتشاجرون أحيانًا ويصخبون، لكنّهم كانوا يضحكون ويمرحون.
مرت سنة، ثمّ سنة أخرى.
بدأ الجميع يتهاونون في حفر التّجاويف.
كلّما صعدوا ممسكين بها، كان الجدار يميل للدّاخل أكثر، فيسقطون ويتأذّون.
عندما أصيب فيري بإصابة بالغة وشُلّ النّصف السّفليّ من جسده، التفتت أنظار الجميع تلقائيًّا إلى مادي.
لم ينطقوا، لكنّها فهمت.
«أنتِ تشفين سريعًا مهما أصبتِ، فاصعدي وتفقّدي.»
وجدت مادي ذلك أمرًا منطقيًّا جدًّا.
لو لم يكن هناك أمل لما حاول أحد، لكن بعد أن بدأوا يعلّقون الآمال، لم يعد التّخلي سهلًا.
لم يملك أحد شجاعة التّخلّي.
كان الأمل الذي جاء به ولي العهد ثقيلًا جدًّا، فكان لا بدّ من حمله معًا.
مهما تعبوا، لم يستطع أحد أن يضعه جانبًا.
أمّا فيري الذي كان الأصحّ بينهم، فبعد شلله تخلّى عن فكرة الهروب.
كان يعلم أنّ أحدًا لن يحمل إنسانًا مشلولًا ويصعد به الجدار.
ومع ذلك، لم يستطع أن ينهي حياته كما فعل بروت.
رغم أنّ الانتحار هو الطّريقة الوحيدة للخلاص من هذا الجحيم، ظلّ ولي العهد يحدّثه عن الغد.
أنّ الغد ربّما لن يكون جحيمًا، أنّ الغد قد نصل فيه إلى ما وراء تلك السّماء.
كان النّاس يثقون بولي العهد ويحبّونه، لكنّهم بدأوا يشعرون بثقل الأمل الذي يعطيه.
بعد أن صعدت مونا الجدار بتهوّر، سقطت وماتت فورًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 134"