طُعنت يان بعمق في بطنها بسيف طويل، وسال الدمّ كشلّال.
ليس مهمًّا، سأُشفى قريبًا.
كان عليها أن تفكّر فقط في نجاح المهمّة.
أمسكت يان أحشاءها حتى لا تسقط وخطت خطوة أخرى. لكن إيقاف النزيف لم يكن سهلاً.
كان الدم كثيرًا جدًّا، فبدأ رأسها يدور. صار تحريك خطوة واحدة صعبًا.
استدار لامدا الذي كان يركض صاعدًا الدّرج وسأل:
«ما بكِ؟»
«يبدو أن الجرح عميق. الشفاء بطيء.»
«…إذن انتظري هنا. سأنهي الأمر بسرعة
وأعود.»
صعد لامدا الدّرج بسرعة بوجه خالٍ من التعبير.
جلست يان القرفصاء في زاوية الدّرج، تشمّ رائحة الدم المتدفّق وتنتظر الشفاء السريع.
لكنّه كان أبطأ من المعتاد، أبطأ بكثير.
ما الذي يحدث لجسدي؟
بعد دقائق، نزل لامدا مغطّى بالدماء معبّسًا.
«ما زلتِ كما أنتِ؟»
«نعم.»
«هل ستموتين؟»
«ماذا؟»
«من كان بينهم سابقًا، ذلك الأحمر الشعر. عندما أصيب بجرح قاتل، لم يشفَ جسده. مات كما هو.»
«…أنا الآن… أتكلّم بوضوح… ولا ألهث حتى.»
اهتزّت حدقة يان بسرعة عند سماع كلام لامدا عن احتمال موتها. لكن لامدا ظلّ هادئًا.
«نحن تناولنا الدواء، وتدرّبنا، وتلقّينا الحقن. قيل لنا إن الموت لن يكون مؤلمًا جدًّا. أنتِ الآن تموتين.»
«ماذا؟»
«إذا حملتُ جريحًا، لن نتمكّن من الخروج في الوقت المحدّد. يان.»
«أنا، أنا…»
«اشفي بسرعة. ونلتقي مجدّدًا في العش.»
قال لامدا ذلك كأن يان مصابة بنزلة برد خفيفة، ثم جثا على ركبتيه ونظر في عينيها.
وقبّل جبينها قبلاً قصيرة.
«آه، أتمنّى ألا تموتي.»
«إذن أنا…»
«قلتُ لكِ. أخذ الجرحى ممنوع. أوّل ما تُعلّمناه في التدريب، نسيتِ؟ إذا حملتِ جريحًا لا يستطيع المشي بشكل صحيح، ستتباطأ السرعة، ولن نتمكّن من الهجوم أو الدفاع أو أيّ شيء. نحن جميعًا نعلم ذلك.»
كان كلّ كلام لامدا صحيحًا.
لكن أن تموت ببطء وهي واعية تمامًا ووحيدة كان مخيفًا.
نظر لامدا خلفه مرّتين أو ثلاثًا كطفل يترك دمية يريدها في متجر لعب، ثم أرخى كتفيه ومشى إلى الأمام.
رحل.
جلست يان على درج القلعة البارد المغطّى بالدماء، تواجه الموت البطيء وحدها.
لحسن الحظ، لم تكن وحيدة.
نظرت حولها، كان الجميع موتى.
الذي قتله لامدا، الذي قتلته أنا، الذي قتله لامدا، الذي قتلته أنا، لامدا، أنا، لامدا، أنا، لامدا، أنا، أنا، أنا.
طريق الجحيم سيكون مزدحمًا، فلن تكون هناك لحظة هدوء، لكنّني سأتلقّى نظرات ازدراء كثيرة على الأرجح.
أغمضت يان عينيها ببطء.
أن أموت كأنّني أغفو ليس سيّئًا.
فجأة، قبض أحدهم على مؤخّرة عنقها وسحبها.
«ماذا تفعلين.»
كان لامدا.
«…ها؟»
في اللحظة التي استدارت فيها لتتأكّد منه، مرّ سيفٌ طويل بجانب بطنها.
كان الطابق الرابع الذي أصيبت فيه بجرح كبير سابقًا.
كان القتال ما زال دائرًا، وبفضل سحب لامدا لها، تفادَت السيف.
لم تفهم الوضع، لكن السيوف تطير نحوها، فتعاملت مع الأولويّة أوّلاً.
قتلت يان كلّ من حولها. ثم صعدت مع لامدا إلى الطابق التالي.
قتلا سيد القلعة، وقتلا زوجته، ثم نزلا.
«لنعد.»
قال لامدا بهدوء بعد أن غسل وجهه في النهر الجاري خارج القلعة.
حتى ذلك الحين، كانت يان شاردة كأنّها في حلم.
«لامدا.»
«ماذا؟»
«لو أصبتُ بجرح كبير جدًّا جدًّا ولم أعد أشفى وصرتُ أموت، ماذا ستفعل؟»
«متى ستموتين؟»
«لا أعرف. أثناء مهمّة مثل الآن؟»
«همم.»
فكّر لامدا لحظة قصيرة جدًّا ثم أجاب ببساطة.
«سنودّع بعضنا الأخير. لكن أظنّكِ ستعودين حيّة على أيّ حال. لا أشعر أنّها ستكون النهاية الحقيقية. أظنّ أنّني سأقول لنلتقي مجدّدًا.»
«لكنّك لن تحملني، صحيح؟ لأنّني سأكون جريحة.»
«بالطبع. المهمّة جارية. لا خيار في الأمر.»
هزّ لامدا كتفيه، ولم تعد يان تتكلّم.
هل كان ذلك حقًّا حلمًا؟
جاءت فرصة أخرى للتأكّد.
هذه المرّة كانت مهمّة تطهير لصوص جبل بمفردها.
رغم أنّها حفظت خريطة الجبل عن ظهر قلب، إلّا أن قتل كلّ اللصوص الذين يعرفون التضاريس والمعالم ليس سهلاً.
أصيبت يان بجروح طفيفة.
أرادت أن تصل إلى حافة الموت على يدي اللصوص، لكنّهم لم يكونوا ندًّا لها.
لذا قفزت يان من أعلى منحدر في الجبل.
كانت تتساءل.
هل صرتُ جسدًا لا يستطيع حتى الموت بإرادته؟
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 119"