“المُعلّمةُ الصغيرةُ كانتْ خَبيرةً في تشويهِ المعلوماتِ.”
قالَ أنتونيو وهو يبتسمُ بمكرٍ، فاندهشَ العضوُ من وحدةِ نائبِ القائد.
“يا لهُ من شيءٍ عظيمٍ! ولكنْ كيفَ تتبّعتْ الآنسةَ مارينا؟”
“لم تتتبّعْها. لقد انتظرتْها.”
قالَ نائبُ القائد.
بينما كانَ الآخرونَ يُراقبونَ مارينا، كانَ نائبُ القائد يُراقبُ يوستيا.
لأنَّ مسارَ حركتِها كانَ مُثيراً للشبهةِ.
‘لقد تحرّكتْ عبرَ النهرِ.’
استقلّتْ قارباً صغيراً عندَ منبعِ النهرِ وانتقلتْ الى النهاية دفعةً واحدةً.
كانتْ أسرعَ من الخيولِ بسببِ تيارِ النهرِ السريعِ.
ولكنْ لماذا يستقلُّ فريقُ بحثٍ عن فتياتٍ مُختطفاتٍ النهرَ؟
وبينما كانَ يُراقبُ هذا السلوكِ المُريبِ، انطلقتْ مارينا الى جبلِ الزانِ.
في تلكَ اللحظةِ أدركَ.
كانَ هدفُ يوستيا هو مدخلُ جبلِ الزانِ عندَ نهاية النهرِ.
وصعدتْ شجرةً وانتظرتْ قبلَ وصولِ مارينا.
اندفعتْ مارينا مُذعورةً ظناً منها انَّ هنالك خطبَ قد وقعَ، وانَّ الإقطاعيَ نقلَ الفتياتِ الى مكانٍ آخرَ.
وبعدَ اختفائِهم.
زحفتْ يوستيا ببطءٍ من الشجرةِ وقفزتْ على الأرضِ.
ركضَ إليها أعضاءُ وحدتِها الذينَ كانوا مُختبئينَ في كلِّ مكانٍ مُتكتّمينَ.
[كيفَ عرفتِ انَّ علينا المجيءَ الى هنا؟]
[صحيحٌ. عندما كنتُ في القاربِ، ظننتُ انَّ المُعلّمةَ الصغيرةَ قد تخلّتْ عن الاختبارِ.]
قالتْ يوستيا بوجهٍ غيرِ مُبالٍ.
[إذا كانَ لا بُدَّ من إلقاءِ اللومِ في الاختطافِ على أحدٍ، أليسَ مُخالفاً للمنطقِ ان يُلقى على قريةِ المُزارعينَ الرحّلِ؟]
[أوه؟]
[نعم؟]
بدأتْ يوستيا تعدُّ على أصابعِها واحداً تلوَ الآخرِ.
[لا يمكنُ جَرُّ قوةٍ خارجيةٍ. وإلا فقد تندلعُ حربٌ إقطاعيةٌ. وأكبرُ ثروةٍ لسان ميغيل هي المناجمُ، لذا فهم لا يُريدونَ لمسَ قريةِ العمّالِ. إذاً، لم يبقَ سوى قريةِ المُزارعينَ الرحّلِ.]
“……!”
“……!!”
فُغِرتْ أفواهُ أعضاءِ وحدةِ أنتونيو.
وأبدى أعضاءُ وحدةِ نائبِ القائد إعجابَهم.
ألم يقلْ أحدُ الأتباعِ.
“هذا يُوضّحُ انَّ الآنسةَ مارينا لديها نظرةٌ شاملةٌ للوضعِ.”
لكنَّ الشخصَ الذي لديهِ نظرةٌ شاملةٌ كانَ شخصاً آخرَ.
كانَ وجهُ فيكونتِ سان ميغيل شاحباً بشدةٍ.
وكانَ الأتباعُ يتذمّرونَ بهمسٍ وهم يُراقبونَ تعبيرَهُ.
أما نائبُ القائد فكانَ……
“نائبَ القائد؟”
لم يستطعْ ان يُبعِدَ عينيهِ عن يوستيا في مرآةِ السحرِ.
ضحكَ أنتونيو ساخراً من أنفِهِ.
“هل أصبحتْ نفيسةً في عينيكَ الآنَ؟”
“من قالَ انَّ تلكَ الطفلةَ لم تكُنْ نفيسةً؟”
الطرفُ الذي وُضِعَ في الميزانِ معَ تلكَ الطفلةِ كانَ أنتونيو.
زميلٌ رافقَهُ عبرَ الخطِّ الرفيعِ الذي يفصلُ الحياةَ عن الموتِ.
من الطبيعيِ ان يُقدّمَ أنتونيو على تلكَ الطفلةِ التي هي غريبةٌ فحسبْ.
لذا، حتى لو عادَ بهِ الزمنُ، لاختارَ أنتونيو.
لكنَّ هذا لا يعني انها لم تكُنْ نفيسةً.
[إذاً، لنذهبْ الآنَ.]
[الى قريةِ المُزارعينَ الرحّلِ؟]
[لا. الواديِ الجافِ أسفلَها.]
[لماذا الواديِ الجافِ؟]
[إذا وجدَ المُزارعونَ الرحّلُ فتياتٍ نبيلاتٍ مثلَ هؤلاءِ، فسيُحاولونَ اختطافَهنَّ ومُطالبةَ فديةٍ على الفورِ. ومن الأفضلِ إخفاؤُهنَّ في الواديِ الجافِ لضمانِ ان يبقينَ في حالةٍ جيّدةٍ حتى انتهاءِ الاختبارِ.]
كيفَ لا يمكنُ ان تكونَ فتاةٌ كهذهِ نفيسةً؟
انطلقتُ أنا وفريقُ البحثِ الى الواديِ الجافِ في جبلِ الزانِ.
كانَ علينا الإسراعُ.
‘إذا عادَ فريقُ بحثِ مارينا الى هنا، فقد يقعُ اشتباكٌ.’
بالطبعِ، سنفوزُ نحنُ.
حتى لو أرفقَ فيكونتُ سان ميغيل أفضلَ الجنودِ بمارينا، فإنَّ هؤلاءِ هم أعضاءُ نقابة الاغتيال، علاوةً على ذلكَ، هم من وحدةِ أنتونيو الأكثرِ ضراوةً بينَ نقابة الاغتيال.
‘لكنَّ هذا في حالةِ مُبارزةِ سبعةٍ مقابلَ سبعةٍ.’
لا بُدَّ انَّ الخاطفينَ الأصليينَ قريبونَ أيضاً.
لن يتمكّنوا من المُشاركةِ بشكلٍ علنيٍ، لكنْ هناكَ احتمالٌ ان يُقدّموا دعماً سرياً لوحدةِ مارينا.
‘لذلكَ، يجبُ ان أمنعَ الخاطفينَ وفريقَ بحثِ مارينا من الاتحادِ.’
تسّلقنا الجبلَ دونِ توقّفٍ.
في الواديِ الجافِ الذي وصلنا اليهِ، كانَ هناكَ……
“أيتها المُعلّمةُ الصغيرةُ، انها هناكَ!”
عربةٌ كبيرةٌ مُلقاةٌ بمفردِها.
كانتْ وحدَها حقاً.
لا يوجدُ أيُّ شخصٍ يحرُسُ المنطقةَ.
‘كيفَ يتركونَ العربةَ مُلقاةً هكذا؟’
على الرغمِ من انها بعيدةٌ عن قريةِ المُزارعينَ الرحّلِ، فماذا لو عثرَ عليها أيُّ شخصٍ بالصدفةِ؟
‘انهُ مُريبٌ.’
في اللحظةِ التي توقّفتُ فيها لأُفكّرَ.
بدأَ الأعضاءُ يندفعونَ نحو العربةِ.
في تلكَ اللحظةِ أضاءَ عقلي ببريقٍ.
‘لايمكن.’
“انتظروا أيها الرفاقُ!”
في اللحظةِ التي أبعدتُ فيها فريقَ البحثِ.
دَوِيٌّ!
وقعَ انفجارٌ هائلٌ.
ارتعدَ أعضاءُ فريقِ البحثِ الذينَ كانوا مُستغربينَ من إمساكي بهم وتراجعوا.
لحسنِ الحظِ، بفضلِ إيقافي لهم في الوقتِ المُناسبِ، لم يتعرّضْ أحدٌ للانفجارِ.
أبعدتُ أعضاءَ فريقِ البحثِ وأمسكتُ بحجرٍ من مكانٍ قريبٍ.
وعندما قذفتُهُ بقوةٍ……
بووم!
“……!”
تجَمّدتْ تعابيرُ أعضاءِ فريقِ البحثِ.
نظرتُ الى الأداةِ السحريةِ للبثِّ التي كانتْ تُحلّقُ بالقربِ من وحدتِنا بتعبيرٍ غيرِ راضٍ.
“يا لَه من وغد……”
توقّعَ فيكونتُ سان ميغيل انني سأكونُ أولَ من يصلُ الى الفتياتِ، لذا دبّرَ الأمرَ.
زرعَ أدواتٍ حولَ العربةِ.
وبما انني قد لعبتُ هذهِ اللعبةَ، فأنا أعرفُ ما هي تلكَ الأدواتُ.
طُعم الاحمق.
فخٌّ مزروعٌ.
ينفجرُ بأدنى تلامسٍ.
على الرغمِ من انَّ هذا عنصرٌ يُستخدمُ في مراحلِ اللعبةِ المُبكرةِ، الا انَّ قوةَ الانفجارِ ليستْ قويةً بشكلٍ خاصٍ.
لكنَّ الخطأَ البسيطَ قد يُؤدّي الى سلسلةِ انفجاراتٍ في المنطقةِ المليئةِ بالطُعم الاحمق.
التعليقات لهذا الفصل " 8"