“على مارينا غالِبان ويوستيا مجهولة الاسم ان تُشكّلا فريقَ بحثٍ من سبعةِ جنودٍ من جنودِ سان ميغيل.”
هذهِ المرةَ، كانَ على وجهِ مارينا تعبيرٌ مُنزعجٌ.
فأفضلُ الجنودِ في سان ميغيل هم جميعاً من نقابة الاغتيال.
لذلكَ، سأكونُ أنا القادرةَ على تشكيلِ فريقِ بحثٍ أكثرَ تميّزاً بترشيحِ نائبِ القائد.
“هذا الاختبارُ سيُنقَلُ عبرَ مرآةِ السحرِ.”
بعدَ هذا القولِ، جلسَ فيكونتُ سان ميغيل على الكرسيِ المُعدِّ على المنصّةِ.
دُفّ دُفّ دُفّ!
معَ صوتِ ضربِ الأقدامِ، ظهرَ الجنودُ الذينَ كانوا يصطفّونَ خلفَ الساحه الكبرى أمامَنا.
كانَ أنتونيو يُحدّقُ في فيكونتِ سان ميغيل بوجهٍ غاضبٍ.
فتحَ أحدُ أعضاءِ وحدةِ أنتونيو فمَهُ بتحدٍّ.
“هل نقتلُهُ سيدي؟”
“إذا أعطيتُكم الإشارةَ……”
في تلكَ اللحظةِ.
قالَ نائبُ القائد الذي كانَ جالساً بجوارَ أنتونيو.
“لا تقتلوهُ. لا تُعطِ إشارةً.”
أعادَ العضوُ الذي كانَ يُخرجُ سلاحَهُ سلاحَهُ الى غمدِهِ بتردّدٍ.
لكنَّ أنتونيو ظلَّ على تعابيرِهِ المُستاءةِ.
“هل هذا اختبارٌ منطقيٌ؟”
“اكْتبْ ذلكَ في تقريرٍ.”
“تباً.”
صفعَ نائبُ القائد أنتونيو على رأسِهِ من الخلفِ.
“لو لم يكنِ الاختبارُ بهذهِ الدرجةِ من الملاءمةِ، لما تمكّنتْ يوستيا من خوضِهِ مِنَ الأصلِ. ثمَّ انَّ ترشيحي أنا، المسؤولَ العامَ، لمُشاركٍ هو أمرٌ لا يُعقَلُ أيضاً.”
“لكنَّكَ انسحبتَ من التحكيمِ، يا نائبَ القائدِ.”
“ذلكَ لكي لا يتذرَّعَ أحدٌ بالإنصافِ لو قدَّرَ ليُستيا ان تَجتازَ الاختبارَ.”
عبسَ أنتونيو.
‘قالَ حتى لو قدر.’
نائبُ القائد لم يتوقّعْ في الأصلِ انَّ يوستيا ستنجحُ في هذا الاختبارِ.
“أنتَ لا تثقُ بها، أليسَ كذلكَ؟ إذاً لماذا سمحتَ لها بخوضِ الاختبارِ؟”
“……”
“لماذا تدفعُ الطفلةَ الى معركةٍ مصيرُها الفشلُ المُؤكَّدُ وتشاهد؟”
أنتونيو الذي كانَ مُقاتلاً سابقاً، كانَ يعلمُ كم هي قاسيةٌ كلمةُ الأملِ.
فذلكَ الأملُ الواحدُ —انَّ الفوزَ في هذهِ المُباراةِ سيُتيحُ لهُ الخروجَ من هذا المكانِ— هو ما دَفَعَ عدداً لا يُحصى من المُقاتلينَ الى قَطعِ رؤوسِ آبائِهم وإخوانِهم وزُملائِهم.
حدَّقَ أنتونيو في نائبِ القائدِ الصامتِ.
فقالَ عضوٌ من وحدةِ نائبِ القائدِ بنبرة حائرةٍ.
“لم يكُنْ لدينا خيارٌ.”
“وأينَ اللاخيارُ في جَعْلِ إنسانٍ يائسٍ حيواناً في سيركٍ؟”
“لم يكُنْ من الممكنِ تجنُّبُ هذا الاختبارِ. فالفيكونتُ كانَ يَستهدِفُكَ أنتَ يا سيد أنتونيو.”
“…”
“كانَ على نائبِ القائدِ ان يَختارَ بينَ شخصينِ. بينَك سيد أنتونيو وتلكَ الفتاةِ.”
لقد اختارَ نائبُ القائدِ أنتونيو.
وإذا كانَ الاختيارُ حتمياً بينَ الاثنينِ، كانَ لا بُدَّ من تحقيقِ مكسبٍ واحدٍ على الأقلِّ.
لذلكَ، اقترحَ هذا الاختبارَ الخارجَ عن المألوفِ.
‘أن يجدون الفتياتِ المُختطفاتِ.’
وهذا هو سببُ ابتلاعِ فيكونتِ سان ميغيل للاقتراحِ بلهفةٍ.
قالَ أنتونيو بوجهٍ جامدٍ.
“يا لها من حسبةٍ عبقريةٍ! وبفضلِها، أصبحتِ المُعلّمةُ الصغيرةُ هي الضحيةَ المسكينةَ.”
نظرَ عضوُ وحدةِ نائبِ القائد الى أنتونيو ونائبِ القائد بالتناوبِ بتعبيرٍ حائرٍ.
“لقد حاولَ نائبُ القائد جاهداً لتوفيرِ أفضلِ الظروفِ الممكنةِ.”
“عن طريقِ السماحِ لها باختيارِ أعضاءٍ من الوحدةِ، أليسَ كذلكَ؟”
“أجلْ. المُعلّمةُ الصغيرةُ لديها علاقةٌ جيّدةٌ بالأعضاءِ، لذا سيُساعدُها هذا حتماً في الاختبارِ…… أوه؟”
توقّفَ العضوُ الذي كانَ يبتسمُ بإحراجٍ وهو يتكلّمُ.
فالأعضاءُ الذينَ كانتْ يوستيا تختارُهم بذكاءٍ قد لفتوا انتباهَهُ.
‘ما هي حالةُ الأعضاءِ المُختارينَ؟’
نظرَ أنتونيو الى العضوِ بعينينِ باردتينِ.
“كيفَ سيكونُ هذا مُفيداً؟”
كانتْ يوستيا تختارُ الأعضاءَ بسرعةٍ ودون ترددٍ.
“أولاً هذا الضخمُ. ثم الأضخمُ خلفَهُ. ثم الأضخمُ الذي يقفُ في المؤخّرةِ. أوه، وأيضاً الأضخمُ بينهم جميعاً.”
“يا إلهي، لماذا تختارُ الأضخمَ فقط؟!”
نظرَ العضوُ الى نائبِ القائد بذعرٍ.
وكانَ نائبُ القائد الذي كانَ عابساً منذُ اللحظةِ التي بدأتْ فيها يوستيا باختيارِ الأعضاءِ، يُغطّي عينَهُ بيدٍ واحدةٍ.
كانتْ يوستيا تُدمّرُ حتى النقطةَ الوحيدةَ التي كانتْ لصالحِها في هذا الاختبارِ بيديها.
ابتلعَ العضوُ ريقَهُ.
‘هل هي لا تعرفُ الوضعَ الحقيقيَ؟’
فيكونتُ سان ميغيل هو من اختطفَ الفتياتِ.
من الواضحِ انَّ مارينا ستعرفُ مكانَ الفتياتِ.
في وضعٍ كهذا، كانَ يجبُ عليها ان تختارَ من هم بارعون في التسللِ، وليسَ الضخمَ.
كانَ عليها ان تتتبّعَ وحدةَ مارينا وتجدَ الفتياتِ.
لكنَّ هؤلاءِ الضخامَ هم……
تمتمَ أعضاءُ وحدةِ أنتونيو بوجوهٍ مُذهولةٍ.
“كلُّهم مُقاتلونَ في الصفِّ الأمامِيِ.”
إنهم الأشخاصُ الذينَ يقتحمونَ بأجسادِهم أولاً.
من الطبيعيِ انهم لا يعرفونَ شيئاً عن التسللِ.
“هل تفترضُ وقوعَ اشتباكٍ عندما تجدُ الفتياتِ؟”
“على الرغمِ من ذلكَ، العثورُ عليهنَّ هو الأولويةُ، أليسَ كذلكَ؟ هل يمكنُكِ تتبُّعُ هؤلاءِ العمالقةِ الذينَ يزيدُ طولُهم على مترينِ؟”
“مستحيلٌ.”
“إذاً……”
“آه.”
أصبحتْ وجوهُ الذينَ كانوا يُراقبونَ يوستيا شاحبةً.
‘المُعلّمةُ الصغيرةُ…… لقد اختارتْ الأقوى مظهراً فحسبْ……’
انها تُعلّمُ الكتابةَ جيداً، لكنها لا تفقهُ في أمورٍ كهذهِ……
سخرتْ مارينا التي كانتْ متوترةً خوفاً من ان تُشكّلَ يوستيا وحدةَ مُتميّزةً باستهزاءٍ.
ضحكَ فيكونتُ سان ميغيل بشراهةٍ وهو يصفعُ ركبتَهُ.
ثم وَخَزَ حزامَهُ بإصبعِهِ، مُرسلاً إشارةً.
كانَ هذا يعني ان يختارَ أولئكَ الذينَ تظهرُ بطانتُهم الحمراءُ تحتَ دروعِهم.
‘كلُّهم خُبراءٌ في الاستكشافِ يمكنُهم استخدامُ طيورِ الترحالِ.’
“تجمّعُ المُزارعينَ الرحّلِ على ضفةِ الواديِ الجافةِ في جبلِ الزانِ. هناكَ أخفينا عربةَ الفتياتِ.”
‘خالي مُدهشٌ حقاً.’
لا بُدَّ انهُ اختارَ ذلكَ المكانَ لإلقاءِ اللومِ في الاختطافِ على المُزارعينَ الرحّلِ.
ناولَها أحدُ الأعضاءِ خارطةً.
ألقَتْ مارينا نظرةً خاطفةً على الأداةِ السحريةِ التي تنقلُ الأحداثَ الى مرآةِ السحرِ.
“بمجردِ اختطافِ الفتياتِ، لا بُدَّ انَّ فِرقَ البحثِ الأولى قد فتّشتْ المنطقةَ بتدقيقٍ.”
“هذا صحيحٌ.”
“لكنَّ عدمَ العثورِ عليهنَّ يعني انَّ شخصاً مُطّلعاً على جغرافيةِ سان ميغيل هو من فعلَها.”
“ماذا يخطرُ ببالِكِ؟”
أشارتْ مارينا الى موقعينِ على الخارطةِ.
“قريةُ العمّالِ القريبةُ من المناجمِ تحتَ الأرضِ. و…… قريةُ المُزارعينَ الرحّلِ الذينَ يعرفونَ جبلَ الزانِ الوعرَ جيّداً هما المشتبهَ بهما.”
لا يمكنُها ان تتصرّفَ وكأنها تعرفُ الإجابةَ بوضوحٍ.
الأداءُ مُهمٌّ في مثلِ هذهِ الحالةِ.
‘سأمنحُكِ خياراً وهمياً يا يوستيا.’
لا أعرفُ ما إذا كانَ أولئكَ الأعضاءُ الضخامُ سيُجيدونَ التسللَ، ولكنْ تَعالي ولحقيني.
“سَنقسمُ الى فريقينِ، أربعةٌ مقابلَ أربعةٍ، وانا معَكم للبحثِ.”
“حسناً.”
“أنتُم الأربعةُ أذهبوا الى قريةِ العمّالِ. وأنا وثلاثةٌ الى غابةِ الزانِ.”
دُفّ! ضربَ الفرسانُ أقدامَهم في آنٍ واحدٍ.
الساحة الكبرى للقلعةِ التي تنقلُ إليهِا مرآةُ السحرِ.
أطلقَ أعضاءُ وحدةِ أنتونيو آهاتٍ متألّمةً.
كانتْ وحدةُ مارينا تتحرّكُ بانضباطٍ في مرآةِ السحرِ.
كانَ الأتباعُ مُعجَبينَ بردِّ فعلِها.
“قريةُ العمّالِ والمُزارعينَ الرحّلِ! هذا مُقنِعٌ.”
“وهما المنطقتانِ اللتانِ كانتا تُبديانِ أكبرَ قدرٍ من المُعارضةِ للإقطاعيةِ.”
“هذا يُوضّحُ انَّ الآنسةَ مارينا لديها نظرةٌ شاملةٌ للوضعِ.”
أجابَ فيكونتُ سان ميغيل بابتسامةٍ.
“انها فتاةٌ تعتبرُ شؤونَ سان ميغيل شأنَها الخاصَّ. على الرغمِ من انني شعرتُ بالحرجِ من ترشيحِ ابنةِ أختي الخاصةِ، الا انني اعتقدتُ انها ستبذلُ قصارى جهدِها من أجلِ سان ميغيل.”
التعليقات لهذا الفصل " 7"