“إذاً ما هي ثقتُكِ التي جعلتكِ تُلقينَ بابنةِ أختِ الإقطاعيِ أرضاً؟ يبدو انكِ تعلمينَ انَّ إحضارَ ساحرِ ذهبِي لا يمكنُ ان يكونَ مادةً للابتزازِ.”
“أجلْ، لأنني لا أملكُ دليلاً.”
الساحرُ الذهبِي قد هربَ.
لذلكَ، أنا لا أملكُ أيَّ دليلٍ لإدانةِ مارينا.
“لكنَّ الآنسةَ مارينا لن تفكرَ في ذلكَ الحدِّ.”
“لِمَ؟”
“لو كانتْ شخصاً يُفكّرُ الى ذلكَ الحدِّ، لما كانتْ لِتخافَ في المقامِ الأولِ.”
“……”
“وحتى لو أخبرها أحدُهم انَّ وضعي غيرُ مُواتٍ، فلن تتمكّنَ من الذهابِ والوشايةِ بي لدى الإقطاعيِ. لأنَّ الآنسةَ مارينا أيضاً لا تملكُ دليلاً على انني ألقيتُها أرضاً.”
حدّقَ بي نائبُ القائد طويلاً.
ثم في النهايةِ……
بِفف! (صوتُ ضحكةٍ خافتةٍ)
خرجتْ من بينِ أسنانِهِ ضحكةٌ مكتومةٌ.
“هذا هو الجوابُ الصحيحُ.”
“لكنْ ألا يجبُ ان تُبلِغَ القائد سريعاً بأنَّ ساحرَاً يتخصصُ في غسلِ الدماغِ قد أتى الى هذهِ القلعةِ؟”
هناكَ ثلاثةُ أعضاءٍ من فرقة النخبة في هذهِ القلعةِ. القائد ونائبُهُ وانتونيو.
لقد سمعتُ انَّ بقيةَ فرقة النخبة يقومونَ بأعمالٍ أخرى في الخارجِ.
‘إذاً، الشخصُ الذي تُريدُ مارينا غسلَ دماغِهِ هو شخصٌ واحدٌ.’
القائد.
لقد استخدمتْ كلَّ وسيلةٍ لتُصبحَ ابنتَهُ بالتبنّيِ.
مرّرَ نائبُ القائد يدَهُ على رأسِهِ وتنهّدَ.
“لا يجبُ ان نُبلِغَ القائد.”
“لماذا……؟”
“لأنَّ الشخصَ الذي كانتْ ابنةُ أختِ الإقطاعيِ تُريدُ غسلَ دماغِهِ هو أنا.”
ما هذا الذي يقولُهُ؟
لماذا تُريدُ غسلَ دماغِ نائبِ القائد وتتركُ القائد؟
‘يا لَلعجبِ.’
تشابكتِ الألغازُ في رأسي.
نائبُ القائد هو من يُقرّرُ من ستكونُ ابنةُ القائد بالتبنّيِ.
هذا يعني انَّ نفوذَهُ هائلٌ الى ذلكَ الحدِّ.
‘انتظرْ لحظةً. إذاً……’
نظرتُ الى نائبِ القائد بتفحُّصٍ مُتسرّعٍ.
عندما كنتُ أتفقّدُهُ بدقةٍ، من وجهِهِ الى أسفلِ قدمِهِ، تَوَجَّسَ نائبُ القائد.
“……ماذا تفعلينَ؟”
“ألم تظهرْ لديكَ أيُّ بُقعٍ؟ هل تشعرُ بتوعُّكٍ؟ فالساحرُ الذهبِي لا يحتاجُ دائماً الى التلامسِ لرميِ التعويذةِ. يمكنُهُم ان يُسمّموكَ عبرَ رائحةٍ.”
إنَّ تعويذةَ القائد قويةٌ مثلَ تعويذةِ الإمبراطورِ التي يُديرُها أبراجُ السحرةِ والكهنةُ معاً.
بالطبعِ، الأعضاءُ الآخرونَ من فرقة النخبة أقوياءُ جداً، لكنَّ القائد كانَ مختلفاً عنهم.
إذا كانوا يستهدفونَ نائبَ القائد، فربما نجحوا في ذلكَ.
“هل يمكنُني ان أرفعَ غُرّتَكَ؟ يجبُ ان أتأكدَ من عدمِ وجودِ بقعةٍ على جبهتِكَ……”
كانَ سببُ إبقاءِ نائبِ القائد لوحدةِ انتونيو الى جانبِهِ هو قلقُهُ بشأنِ هذا الجانبِ.
نظرَ العضوُ الى الخطِ المُتعرّجِ في واجباتِ وحدةِ انتونيو وقالَ.
“لقد أصبحوا قادرينَ على كتابةِ اليومياتِ أيضاً. الوحدةُ بأكملِها استفادتْ كثيراً.”
“هل هذا هو كلُّ ما تراهُ؟”
“نعم؟”
عندَ التدقيقِ في المحتوى، ظهرَ شيءٌ آخرُ.
[شخصٌ مُريبٌ يقتربُ من بوابةِ القلعةِ]
[انتونيو أخذَ لحمَ عشاءِ الأيامِ الثلاثةِ خاصّتي، لن أترُكَهُ]
“……!”
ارتعدَ العضوُ ونظرَ الى نائبِ القائد.
“أليسَ هذا معلوماتٍ عن داخلِ القلعةِ؟”
وحدةُ انتونيو مسؤولةٌ عن حراسةِ القلعةِ.
بهذهِ اليومياتِ، استطاعتْ يوستيا جمعَ المعلوماتِ.
تصلّبَ وجهُ العضوِ.
“ماذا قد تُفكّرُ بهِ؟”
“لقد وضّحتْ هدفَ التعليمِ. ما أتوقّعُهُ من وحدةِ انتونيو هو التقاريرُ فحسبْ.”
وهذا يُؤدّي دورَ التقريرِ بشكلٍ كافٍ.
“ألا يمكنُ ان تُسرّبَ المعلوماتِ الى أطرافٍ أخرى؟”
“إنها تُقدّمُ لي تقريرَ الإنجازِ كلَّ أسبوعٍ. لو كانتْ تنوي تسريبَ المعلوماتِ، لما فعلتْ ذلكَ.”
“يا لها من فتاةٍ مُدهشةٍ……”
“ليسَ هذا فحسبْ.”
نقرَ نائبُ القائد بمفصلِ إصبعِهِ على يوميةِ أحدِ الأعضاءِ.
[انتونيو أخذَ لحمَ عشاءِ الأيامِ الثلاثةِ خاصّتي، لن أترُكَهُ]
اليوميةُ الشاكيةُ التي قرأها للتوِّ.
ضَيّقَ العضوُ حاجبيهِ.
“هل يُمكنُ ان تكونَ حصصُ طعامِ وحدةِ انتونيو ناقصةً؟”
“هذا يعني أيضاً انَّ إقطاعيَ سان ميغيل كانَ يختلسُ أموالَ تشغيلِ الثكناتِ.”
وذلكَ عن طريقِ تقليلِ المكوّناتِ المُكلفةِ مثلِ اللحومِ.
نائبُ القائد لم يكُنْ ليَبخلَ بالمالِ على طعامِ الأعضاءِ.
على الرغمِ من انهم لا يأكلونَ بترفِ العائلاتِ النبيلةِ الكبيرةِ، الا انهُ ضمنَ إدراجَ اللحومِ مرةً واحدةً يومياً من أجلِ نموِّ العضلاتِ ومكافأةِ المهمةِ وغيرِها.
الأعضاءُ الذينَ لم يكونوا على علمٍ بأفكارِ نائبِ القائد لم يكونوا ليُفكروا في شيءٍ.
لكنَّ يوستيا لاحظتْ الفرقَ.
لاحظتْ انَّ طعامَ الأعضاءِ تحتَ إمرةِ نائبِ القائد كانَ مُختلفاً عن طعامِ وحدةِ انتونيو.
‘لكنْ رفعُ شكوى على شيءٍ غيرِ مؤكدٍ سيُؤدّي الى موقفٍ حرجٍ.’
لذلكَ، إذا كانتْ حصةُ الطعامِ هي المشكلةَ حقاً، فقد استخدمتِ اليوميات كوسيلةٍ ليتمكّنَ نائبُ القائد من اكتشافِ الأمرِ.
تنهّدَ العضوُ مُعجباً.
“ذكاءٌ لا يُوصفُ……”
لكنَّ الشخصَ الشديدَ الذكاءِ من الصعبِ ان يُستخدَمَ، لأنَّ الخسارةَ تكونُ فادحةً عندَما يخونُ.
‘لذلكَ، هل يُفكّرُ في طردِها؟’
عندما نظرَ العضوُ اليهِ بحذرٍ، عبسَ نائبُ القائد بانفعالٍ.
“لكنها أيضاً طيبةُ القلبِ.”
“……نعم؟”
تنهّدَ نائبُ القائد بعمقٍ.
يوستيا من عائلةِ ماركيزِ أندريس.
على الرغمِ من انها طُرِدَتْ، الا انها قد تعودُ إذا استدعاها والدُها.
أيُّ أحمقٍ سيتخلّى عن مكانةِ ابنةِ نبيلٍ عظيمٍ؟
ولكنْ……
‘انني أطمعُ بها.’
تنهّدَ نائبُ القائد.
***
بعدَ بضعةِ أيامٍ.
ابتسمتُ بارتياحٍ وانا أنظرُ الى قائمةِ الطعامِ في مطعمِ الثكناتِ.
يبدو انَّ نائبَ القائد قد اتخذَ إجراءً فورياً بعدَ رؤيةِ واجباتِ الأعضاءِ.
وبسببِ هذا الأمرِ، شعرَ أعضاءُ وحدةِ انتونيو بالسعادةِ الغامرةِ، بالطبعِ.
“بما اننا اجتهدنا في الواجباتِ، فاللحمُ يأتي كلَّ يومٍ حقاً.”
“هذا ما قلتُهُ لكَ. ثِقْ بالمُعلّمةِ الصغيرةِ فحسبْ.”
‘انهم أناسٌ طيّبونَ.’
ابتسمتُ بأُلفةٍ وانا أُقاسمُهم حصّتي من اللحمِ، بينما كانَ الأعضاءُ يتشابكونَ على قطعةٍ واحدةٍ.
بينما كانَ الناسُ مُضطربينَ، كانَ تعبيرُ نائبِ القائد شديدَ البرودةِ.
لا بُدَّ انهُ يُخمّنُ مُخطَّطَ الإقطاعيِ.
هزَّ الإقطاعيُ كتفَهُ.
“لا يمكنُ تجنُّبُ الأمرِ. مارينا، أنتِ المرشحةُ الوحيدةُ، لذا يجبُ ان تستعدّي للذهابِ الى إيسغاروت.”
“سأبذلُ قصارى جهدي لأنَّ المسؤوليةَ جسيمةٌ.”
ضحكتْ مارينا بخفّةٍ ونظرتْ اليَّ.
لكنني لم أُعِرْها انتباهاً، بل اقتربتُ من تشارلي.
“أيتها المُعلّمةُ الصغيرةُ……”
كانَت تشارلي فتاة طيّبة.
كانَت من بينِ الفتياتِ القليلاتِ في وحدةِ انتونيو.
وفي مثلِ سِنّي أيضاً.
لذا كانتْ تهتمُ بي كثيراً.
“كانَ عليَّ الذهابُ الى السوقِ فاشتريتُها، قد لا تكونُ ذوقَ سيّداتِ النبلاءِ، لكنها تبدو جميلةً في عيني…… إيه! لا يهمُّ. خُذيها أيتها المُعلّمةُ الصغيرةُ.”
التعليقات لهذا الفصل " 6"