استمتعوا
عندما غادرت ميرا مكانها قليلاً للتبديل، أخبرتُ الأشباح بشكوكي.
لكن…
“ماذا؟ قائد النقابة أيضاً كان يشتبه بتلك الفتاة؟”
“تلك الفتاة تجيد الكذب.”
“كيف تعرف ذلك؟”
“لأن تلك الفتاة هي مرتكبة جريمة حريق دار الأيتام.”
قال إنه عرف ذلك منذ اللقاء الأول بها.
إذ كانت رائحة البارود تفوح من يديها.
‘إذاً لهذا السبب جاء معي إلى البحيرة للتأكد من صحة الأمر.’
صرخت ميرا وكأنها تُصاب بنوبة.
“لا، لا! بأي دليل تقول…!”
“نائب القائد، ابحث عن دورة مياه قريبة. على الأرجح أخفت أشخاصاً ينتظرون هناك.”
“…!”
بيتيوم دواءٌ يُستخدم لآلام المعدة.
إن غادرت المكان بسبب آلام المعدة، فقد أمرتهم باختطافي.
أثارت موضوع الاتجار بالبشر أيضاً لتجنب الشبهات.
تحرك النائب فوراً.
وفي أقل من ثلاثين دقيقة، أحضر فتيةً ذوي شعرٍ أحمر، وأصفر، وأزرق.
لسببٍ ما حدث أثناء إحضارهم، كان الفتية مذعورين تماماً.
حالما رأوا ميرا…
“صحيح! تلك الفتاة هي من أمرتنا!”
“نعم! ميرا!”
“أمرتنا بالانتظار في دورة المياه ثم تسليمها لعصابة رومين!”
كان دليلاً دامغاً لا مفر منه.
نفضتُ يدي ونهضت.
“هل ستعطينني المفتاح؟”
“إذًا، هل ستُنقذينني…؟”
“آسفة، لكن هذا ليس تفاوضاً. إنه أمر.”
عندما قلتُ ذلك، ابتسم أنتونيو بخبثٍ وقال.
“في مثل هذه اللحظات، تبدو الآنسة غاية في الروعة، بحق اللعنة.”
بعد العثور على المفتاح، سارت الأمور بسرعة البرق.
جلستُ بهدوءٍ في العربة، بينما دخل الأشباح الثلاثة ونهبوا المستودع بأكمله.
يبدو أن قوات النخبة التي أعدتها أندريس لم تكن نداً لهم.
أما الحاجز فقد حُلّ بالشيفرة.
“وبالمناسبة، فجّرناه أيضاً.”
“أحسنتم صنعاً.”
بذلك لن تستطيع أندريس تتبع الأثر.
انطلقت العربة.
قلتُ للنائب.
“ماذا ستفعل بميرا والفتية؟”
“سنرسلهم إلى المنجم. يجب أن يكفّروا عن الذنوب التي اقترفوها بالعمل الشاق.”
“آه.”
*
عدنا إلى سان ميغيل.
عندما أحضرنا كنوزاً كالجبال، هرع الأعضاء كجراءٍ تتلقى وجبات خفيفة.
ظننتُ بطبيعة الحال أنها وحدة أنتونيو، لكنها لم تكن كذلك.
“آه! يمكننا استبدال الأسلحة…!”
“الرواتب. لن نقلق بشأن راتب الشهر القادم…!”
وحدة النائب المسؤولة عن الإدارة ذرفت الدموع من شدة الفرح.
هل كانت الأزمة المالية بهذا السوء؟
قد يكون الوضع ضيقاً، لكنهم الأشباح على كل حال.
قلتُ للنائب الذي كان يتنهد بارتياحٍ بين أعضاء الوحدة.
“هل حدث شيءٌ للقلعة؟”
“نعم؟”
“ظننتُ أن هذا النقص في الأموال قد يكون بسبب أمرٍ ما.”
“آه. الأمر أننا خصصنا ميزانية كبيرة لشيءٍ ما.”
“وما هو؟”
اقترب مني النائب بينما كان أعضاء وحدته خلفه يفركون الكنوز بخدودهم بارتياح.
“تعلمين بالطبع أن عائلة الفيكونت فالبوا قد طُردت.”
فالبوا هي عائلة آيابيل.
لم أكن لأجهل طردهم.
فقد كان لي دورٌ كبير في ذلك.
“أراضي فالبوا الشاغرة ستُضم إلى إقليمٍ إداريّ آخر.”
“إلى أين بالضبط؟ سينتيس؟”
“يمكن لجميع المناطق الترشح.”
“…!”
ذُهلتُ.
كانت أراضي فالبوا تابعة لمجلس الثلاثة، لذا كانت مساحتها تقارب ثلاثة أو أربعة أضعاف مساحة الأقاليم الإدارية العادية.
علاوة على ذلك، كانت قريبة من الأراضي المباشرة للدوق، فازدهرت التجارة.
كان عدد سكان الإقطاعية هائلاً، والضرائب التي تذهب للقلعة الإدارية ضخمة.
“كيف ستُحدَّد منطقة الضم؟”
“لم يُعلن عن ذلك بعد، لكننا سنبذل كل الأموال والقوة العسكرية بكامل طاقتنا.”
لهذا فحص قائد النقابة حتى مستودع الثكنات.
“إذاً إنها حرب معلومات أولاً.”
“أجل. لذلك ستعود وحده يويس، وحده الاستخبارات.”
يويس؟
حتى أنا أعرف هذا الاسم.
إذ يتولى مسؤولية جميع معلومات الأشباح، لذا لديه نشاط خارجي أكثر من النخبة الأخرى.
‘لكنني لا أعرف وجهه.’
كان يشبه الجاسوس تماماً.
يتسلل هنا وهناك متنكراً حتى في الوجه والهوية، بل والجنس.
في اللعبة، كان وجهه دائماً مطلياً بالأسود، فكنتُ فضولية.
‘علاوةً على أن لديه إعداداً خاصاً.’
“متى سيصل؟”
“سيصل غداً.”
بينما كنتُ أبدو متحمسة…
“ليته لا يأتي…”
“…؟”
تنهدت وحده أنتونيو بوجهٍ متنور.
حتى أنتونيو كان عابساً.
أملتُ رأسي متعجبة.
*
زال ذلك الاستغراب في اليوم التالي مباشرة.
وحده يويس التي دخلت قلعة سان ميغيل في اليوم التالي…
“وجهٌ مقلق مهما رأيته.”
“ألم تتخلص من ريبتك بعد؟”
“إن أردت الدخول للمسكن، فاغسل قدميك. قدميك.”
…أمسكت بوحده أنتونيو كما يمسك المرء فأراً فور وصولها.
وحدات الأشباح الست تشبه ميول قادة الفرق.
وحده أنتونيو بسيطة ومريحة، متخصصة في الهجوم.
وحده النائب إداريون يبدون صارمين للوهلة الأولى لكنهم حنونون.
وفرقة يويس…
“سأجن. رائحة العرق حقاً.”
“لا تقترب مني. ستجعّد سترتي.”
بدت وكأنها مكونة من رجالٍ وسيمين براقين، مسؤولة عن التنظيف على ما يبدو.
علاوة على أنهم يبدون مسرفين بعض الشيء في المال.
صرّ النائب أسنانه وهو ينظر في دفتر الحسابات.
“تفاصيل مصاريف شراء الملابس هذه…”
“يأمر السيد يويس بأن أبلغكم أن عميل الاستخبارات يجب أن يكسب ود الناس ليفتحوا أفواههم، وأن أسهل طريقة لكسب الود هي المظهر الخارجي.”
قال رجلٌ وسيم براق مبتسم وهو يناول النائب وردة.
لم يتلقَّ النائب الوردة، بل قبض على دفتر الحسابات بإحكام.
حسناً، كانت وحده يويس في وضعٍ مالي أفضل من الفرق الأخرى.
يستخدم الأشباح أربعة أعشار المال الذي تكسبه كل وحده لتشغيل الوحده.
بما أنها وحده استخباراتية، كان لديها أكثر المهام، فلا بد أن تكون ثرية.
مقارنةً بذلك…
“واو، هذا تيكاري حقاً؟ أيمكنني لمسه؟”
“عطرٌ بعشر قطع ذهبية؟! بهذا المبلغ كم حبة بطاطا مطبوخة على البخار…”
وحده أنتونيو المتخصصة في الهجوم فقيرة.
لا توجد معارك كبيرة كافية لتتلقى وحده أنتونيو مهام، وحتى لو وُجدت، فإنهم يتسببون في المشاكل طوال الوقت فلا يتبقى شيء.
“أين يويس؟”
“سيأتي قريباً.”
“أين ذهب بحق السماء دون أن يحيّي قائد النقابة والآنسة أولاً؟”
عند كلمة الآنسة، نظرت وحده يويس إليّ جميعاً في آنٍ واحد.
انصبت نظرات الرجال الوسيمين البراقين عليّ بحرارة.
‘آه، عليّ التحية أولاً.’
كنتُ على وشك رفع يدي.
خشخشة. خشخشة. خشخشة. خشخشة.
ناولني أعضاء وحده يويس جميعاً وروداً في آنٍ واحد.
ثم قالوا.
“نتشرف بلقائك أيتها الآنسة.”
“أنتِ أجمل مما توقعنا.”
“إنه لشرفٌ أن نلتقي بكِ.”
…واو.
علت ملامح الاشمئزاز وجه وحده أنتونيو.
“مثيرون للتقزز.”
“أقول لك.”
تنهد أعضاء وحده النائب أيضاً.
*
بعد تبادل التحيات مع وحده يويس، توجهتُ إلى الحديقة.
كنتُ قلقة من أن الحديقة قد أصابها مكروهٌ لأنني غبتُ طويلاً.
كانت تشارلي الاي أصبحت الآن مسؤولة عني بالكامل معي أيضاً.
تشارلي هي من اعتنت بالحديقة في غيابي.
“كيف هي؟ جيدة؟ أليس كذلك؟”
سألت تشارلي بوجهٍ متحمس للغاية.
“أجل. أحسنتِ صنعاً.”
“لقد اجتهدتُ كثيراً. بتفكير أنني صرتُ من وحده يويس.”
“هل تحب وحده يويس الزهور إلى هذا الحد؟”
“ليس الأمر أنهم يحبونها، بل يحتاجونها، أتفهمين؟”
عندما نظرتُ إليه كأنني أسأل ما معنى ذلك، أجابت تشارلي.
“هكذا يكسبون ود النساء. هل الود بهذه الأهمية؟”
“إنهم في موقعٍ يجب أن يستغلوا أي شيء، لهذا يفعلون ذلك.”
“الاستغلال؟”
أجبتُ وأنا أقص غصناً بارزاً.
“وحده الاستخبارات أساساً لا يمكن تكوينها في فترة قصيرة.”
المعلومات الحميمة عادةً ما تكون داخل المنزل.
لكن العائلات الكبرى لا تُدخل الناس بتهور عند التوظيف.
إنهم يفحصون بدقة السيرة الذاتية والعائلة.
لذا يجب زرع الجواسيس ببطءٍ كما يُزرع الشجر، صانعين سيرة ذاتية لا يشك بها أحد حتى يتمكنوا من إدخال عميل.
لكن تاريخ الأشباح قصير.
إنهم في موقعٍ لا خيار لهم فيه سوى كسب الود بأي طريقة للتسلل.
أومأت تشارلي برأسها على شرحي.
“لكن لا يخاطرون بحياتهم في كل مرة مثلنا، أليس كذلك؟”
“بل يخاطرون بحياتهم. عادةً ما يحمل عملاء الاستخبارات سماً للموت الفوري معهم.”
“لماذا؟”
“لأن من يعرف كثيراً خطر حتى على حلفائه.”
خشية ألا يحتملوا التعذيب فيبوحوا.
“لذلك يتضمن تدريب عملاء الاستخبارات تحمّل التعذيب أيضاً.”
“…لم أكن أعلم. إنهم يقومون بعملٍ عظيم.”
“بالطبع. المعلومات هي الجزء الأكبر الذي يحدد نجاح المهمة.”
أومأت تشارلي برأسها.
“من الآن فصاعداً لن أعتبرهم قمامة مثيرة للتقزز.”
…هل كنتِ تفكرين هكذا؟
*
“…هذا ما يقول.”
غرفة اجتماعات وحده يويس.
نقل معاون يويس الحديث الذي دار بين يوستيا وتشارلي في الحديقة.
سخر يويس وهو يستمع للقصة متربعاً.
“كلامٌ منمق للغاية. هل خدعت قائد النقابة والنخبة بهذه الطريقة؟”
يوستيا أندريس.
منذ أن جاءت تلك الفتاة، كانت حالة الأعضاء الذين يحرسون سان ميغيل غريبة.
عندما اتصل أنتونيو في حالة طوارئ فأجبتُ.
[ماذا يحب الأطفال هذه الأيام؟]
“أتهدر وقتي لتسأل عن هذا؟”
[إنه أمرٌ مهم.]
“أهي مهمة؟”
[لا. المعلمة الصغيرة لا تأكل حتى طبقين من الأرز. هذا يعني أن شيئاً مزعجاً حدث لها، أليس كذلك؟]
قطعتُ الاتصال.
عندما جاءني اتصالٌ طارئ من النائب.
[عُد فوراً.]
“أهو هجومٌ على قلعة إيسغاروت؟”
[الآنسة خرجت للبحث عن أعشاب ولم تعد. أسرع بالتحقيق…]
قطعتُ الاتصال.
‘مجانين.’
لوّح يويس بيده بوجهٍ ممتعض.
“انتقل للموضوع التالي.”
“اشترى الفيكونت سينتيس مؤخراً مزرعة ماغاروست.”
“هل اكتُشفت فائدة عظيمة لماغاروست؟ تحقق أكثر.”
“حاضر. التالي أخبار تتعلق بالقديسة. أرسلت كنيسة تيريتسا رسالة رسمية إلى إيسغاروت لإرسال كهنة…”
لما لم يكن هناك حديثٌ عن يوستيا، ارتاحت نفسي.
*
اليوم التالي.
جاءت دعوة.
المرسل كان أستا.
يوستيا، هل أنتِ بخير؟
أنا بخير.
باستثناء شوقي لكِ.
مؤخراً بدأتُ أفكر أن الوقت والمشاعر قد لا يكونان متناسبين.
الوقت الذي قضيناه معاً كان قصيراً، لكن يوستيا بالنسبة لي…
(يُتابع)
لهذا أريد أن أدعوكِ لوقت شاي اجتماعنا.
سأرفق قائمة الحضور.
إن لم تكوني مشغولة، أرجو منكِ الحضور.
في نهاية الرسالة الطويلة المكونة من أربع صفحات، كُتبت جملة مهمة.
‘حفلة؟’
أسرعتُ بالتحقق من قائمة الحضور.
كانوا جميعاً من بنات وأبناء عائلات عظيمة داخل إيسغاروت.
‘في هذا المكان، قد أحصل على معلومات جيدة أسرع من إرسال فرقة الاستخبارات.’
أسرعتُ بالخروج من الغرفة.
ثم ذهبتُ للنائب وأريته الرسالة وقائمة الحضور.
“بالفعل، إنها فرصة ستساعد في الحصول على أراضي فالبوا.”
“أليس كذلك؟ سأحضر الحفلة. لذا أحتاج إلى تحضيرات. تحضيرات دقيقة للغاية.”
“حتى لو كان مجرد وقت شاي، هل تحتاجين لمثل هذه التحضيرات؟”
“التجمعات الاجتماعية للنبلاء، أيها النائب…”
قلتُ بعينين محدقتين.
“إنها ساحة حربٍ صامتة.”
ساحة قتالٍ دامية حيث يُحسب كل شيء بدقة حتى آخر مقطع من الكلام لتحقيق المكاسب.
كان هناك سببٌ يدفع النبلاء لاستنزاف أنفسهم حتى النخاع لتقديم أولادهم اجتماعياً للمرة الأولى.
عندما رأى النائب حماستي، أومأ برأسه.
“إن كتبتِ قائمة بالأشياء المطلوبة، سأحضرها فوراً.”
“حسناً، وأحتاج إلى فرقة الاستخبارات أيضاً.”
“فرقة الاستخبارات للحصول على المعلومات…؟”
إن كانت هذه الآنسة وهذا الشاب يواعدان ثم افترقا، فلا يجب إثارة موضوعٍ مشترك بينهما أبداً.
حتى لو تفوق هذا الشاب على ذاك الشاب دراسياً، فلا يجب إثارة ذلك الموضوع.
إن كان هناك ضغينة بين عائلة هذه الآنسة وتلك، فيجب تحديد الجانب الذي ستنحاز إليه بوضوح.
عندما سردتُ كل هذه الأمور بسرعة، أومأ النائب برأسه.
“سأستدعي يويس فوراً.”
“حسناً.”
“انتظري قليلاً من فضلك.”
جلستُ بأدبٍ على الأريكة في انتظار قدوم يويس.
كنتُ فضولية حقاً.
أي نوعٍ من الأشخاص سيكون.
‘اللاعبون خمّنوا أنها أنثى.’
كان هناك حدثٌ في المنتدى لتخمين الجنس.
كم مضى من الوقت؟
سُمع صوت طرقٍ على الباب.
“أنا.”
ذُهلتُ.
على الرغم من أن حدسي حاد، لم أشعر بأي وجود على الإطلاق.
كما يليق بقائد وحده استخبارات الأشباح.
قال النائب.
“ادخل.”
فُتح الباب.
أسرعتُ بالوقوف.
“مرحباً. أنا يوستيا.”
ثم عندما رفعتُ رأسي، ما رأيته كان.
شعرٌ بلاتيني طويل منسدل كأنه يجمع ضوء القمر.
في حدقتيه القريبتين من الأزرق السماوي تسري أجواءٌ غامضة غريبة.
وعندما التقيتُ بيويس…

فترت حماستي قليلاً.
كنتُ أتوقع امرأة رائعة، لكنه كان رجلاً جميلاً.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة: شاد.
~~~~~~
End of the chapter
التعليقات لهذا الفصل " 30"