يبدو أنها قدّمت الأشباح للناس على أنهم نقابة مرتزقة.
وهكذا، بعد أن أوكلت ميرا مكانها لموزّع آخر، وقفت بجانبي.
“حسناً، لنذهب. غرفة الاستراحة هنا رائعة للغاية. إنها كتلك التي يستخدمها النبلاء، فلا تتفاجئي، حسناً؟“
كانت ميرا فتاة مفعمة بالحيوية.
ثرثرت طوال الطريق إلى غرفة الاستراحة.
“كيف التقيتِ بقائد النقابة؟“
“ذهبتُ أنا للقائه.”
“كيف؟ لقد ذهبتُ أنا أيضاً إلى كل مكان قيل إن الأشباح ظهر فيه، لكنني لم أستطع لقاءه.”
“حسناً…”
لأنني لعبتُ اللعبة فكنتُ أعرف المعلومات جيداً.
على ما يبدو، لم تكن ميرا تعلم أن الأشباح اتخذوا من سان ميغيل مقراً لهم.
كل ما تعرفه هو وجهه واسم الأشباح فحسب.
تابعت الفتاة حديثها وهي تمشي خطوة أمامي.
“على أي حال، أنتِ محظوظة. احتللتِ ذلك المكان تماماً حين احتاج قائد النقابة لابنة.”
“…”
“أووه، يا للأسف! لو احتاجني قبل سنتين، ألم يكن ذلك أفضل؟ كان قائد النقابة يحبني كثيراً.”
ثم توقفت فجأة قائلةً “آه.”
استدارت الفتاة لتنظر إليّ.
“هل أطلب منه أن يتبنّاني كابنة؟“
“نعم؟“
“مزحة. لستُ من النوع الذي يُحرج الآخرين. العمل هنا ليس سيئاً للغاية. على الأقل يمكنني الاختلاط بالنبلاء. يأتون أحياناً كما تعلمين.”
“…”
“حسناً، لو عرض عليّ حقاً أن يتبناني كابنة، فلن أرفض. أنا أحب الأشباح كثيراً.”
وبينما كانت تمشي قفزاً، أشارت ميرا إليّ بيدها.
كأنها تقول تعالي بسرعة.
* * *
غرفة الاستراحة.
أحضر أنتونيو قائد النقابة ونائبه.
“لقد كبرتِ كثيراً.”
على كلام نائب القائد، قفزت ميرا أمامه بخفة.
“كما هو متوقع، نائب القائد يتذكرني؟“
“أجل.”
“ماذا عن قائد النقابة؟ هل تذكر وجهي أيضاً؟“
عندها، نظر إليها قائد النقابة الذي كان جالساً على الأريكة نظرة خاطفة.
لكنه لم يقل شيئاً خاصاً.
‘يبدو أنه لا يتذكرها.’
بدا أن ميرا شعرت بذلك أيضاً فعبست قليلاً.
“لا بأس. سأعتبر أن ذلك لأنني أصبحتُ أجمل كثيراً.”
“واو، لا زلتِ إيجابية كما كنتِ.”
حين ضحك أنتونيو بصوت عالٍ، عانقت ميرا ذراعه قائلة.
“الإيجابية هي ميرا. تماماً كما أن الجهل هو السيد أنتونيو.”
“أيتها…”
“آه! أنقذني يا قائد النقابة!”
ركضت ميرا نحو قائد النقابة والتصقت به على الأريكة.
ضيّق أنتونيو عينيه وتبعها.
لذا، الوحيدان اللذان ظلا بعيدين عن الأريكة كنا أنا ونائب القائد.
همس نائب القائد.
“إن كانت موظفة في صالة القمار، فيمكننا الاستعانة بها للعثور على المدير.”
أومأتُ برأسي.
هذا هو السبب في أنني تبعتُ ميرا بسهولة.
جلستُ أنا ونائب القائد على الأريكة أيضاً.
نظرت ميرا إلى وجوهنا المحيطة بها مليّاً ثم قالت.
“أغار.”
“ماذا؟“
حين سأل أنتونيو، قالت ميرا بمزاح.
“تلك الفتاة تجلس في الوسط. لو كنتُ قد أصبحتُ ابنة قائد النقابة، ألم يكن بإمكاني فعل ذلك أيضاً؟ ألم يكن من الأفضل لو بحثتم عن ابنة بالتبني قبل سنتين؟ كان بإمكاني أن أجيد ذلك أيضاً.”
‘يا إلهي.’
قالت إنها لن تُحرج أحداً، لكن يبدو أنها كانت تريد حقاً أن تصبح ابنة بالتبني.
أجاب نائب القائد.
“كلا، مستحيل.”
“…نعم؟“
في تلك اللحظة، تجمّد وجه ميرا الذي كان يبتسم بمرح.
“لأنه كان عملاً لا تستطيع القيام به سوى الآنسة.”
أومأ أنتونيو برأسه بجدية قائلاً “بالتأكيد.”
ابتسمت ميرا بحرج.
“كانت مزحة لكنكم أخذتموها بجدية شديدة. آه، هذا لا يُشعركم بالضيق، أليس كذلك؟“
وهكذا نظرت ميرا إليّ، لكن نائب القائد قال.
“تأدّبي.”
“لقد أصبحتم جامدين جداً منذ آخر مرة رأيتكم. أشعر بالأسف… لكن سأفعل. لأنني أحب نائب القائد.”
وضعت ميرا يدها على صدرها وانحنت.
“أنا ميرا. يا ابنة قائد النقابة، هل لديكِ ما تودين معرفته مني؟“
“كيف أصبحتِ تعملين هنا؟“
“في الأصل كنتُ أقامر سراً متظاهرةً بأني بالغة. كنتُ أشكّل مجموعة للقمار الاحتيالي.”
تنهّد أنتونيو بإعجاب وهو يستمع لقصة ميرا وذقنه مسنود على يده. “واو.”
“جريئة حقاً.”
“لذلك استطعتُ التمسك بالأشباح.”
“هذا صحيح.”
“على أي حال، اكتُشف أمري بعد ذلك. ظننتُ ‘سأموت الآن!’ لكن المدير استدعاني. قال إن مهارتي جيدة، فطلب مني أن أعمل موزّعة أوراق.”
ذُكر المدير.
سألتُ ميرا على الفور.
“متى كان ذلك؟“
“قبل شهرين.”
شهران يعني أنه لم يكن قد تم تغيير المدير بعد.
لأنهم يتغيّرون مرة واحدة في يونيو وديسمبر.
أصبح تعبير نائب القائد جاداً.
“أين المدير الآن؟ هل يمكنكِ وصف ملامحه؟“
“أم… حدسي يقول لي إن هذا قد يكون أمراً كبيراً.”
صمت الجميع فجأة.
نظرت ميرا حولها إلينا، ثم أصدرت صوتاً من أنفها “همم” وشبّكت ذراعيها.
“حتى عند القمار ندفع رسوم اللعبة، فلا يمكنكم أخذ معلومات مهمة دون مقابل.”
“كم تريدين؟“
على سؤال نائب القائد، ابتسمت ميرا بخبث.
“المال لا يهمني.”
عندها فتح قائد النقابة الذي كان يراقب الموقف بصمت فمه.
“يبدو أن لديكِ رغبة في التفاوض، فتحدثي بوضوح.”
“ضعوني في الأشباح.”
اتسعت عينا أنتونيو ونائب القائد.
“…ماذا؟“
“ماذا قلتِ؟“
ضمّت ميرا شفتيها وقالت بتذمر.
“أريد أن أصبح عضوة في الأشباح. لا تتخلوا عني هذه المرة.”
“…”
“…”
“…”
الثلاثة من الأشباح – أي قائد النقابة ونائبه وأنتونيو – تبادلوا النظرات.
‘ماذا سيفعلون؟‘
الأشباح منظمة سرية للغاية.
لا يمكن أن يتركوا فتاة تعرف هويتهم هكذا.
لذا ربما كانت الحياة مع ميرا قبل سنتين ذكرى جيدة جداً.
‘لكن بالمقابل، ربما لم يهتموا لأن ميرا على أي حال تعرف هويتهم لكنها لا تستطيع الإبلاغ عنهم.’
ميرا لا تعرف أين يوجد الأشباح، ولا تعرف هوياتهم.
حتى لو أبلغت عنهم قائلة إنها تعرف وجوه الأشباح، فلن يجدي ذلك نفعاً.
كان هناك الكثير ممن يبلغون زوراً طمعاً في المكافأة.
لذا كانت هناك ملصقات مطلوبين لا تشبه الأشباح حتى قليلاً.
من كان ليصدّق كلام ميرا؟
فتح قائد النقابة فمه ببطء.
“مستحيل.”
“نعم؟“
اتسعت عينا ميرا.
يبدو أنها كانت متأكدة من أنها ستتمكن من الانضمام إلى الأشباح هذه المرة.
لكن قائد النقابة نهض فعلاً.
كأنه لن يتفاوض بعد الآن.
أمسكت ميرا بقائد النقابة بسرعة.
“ماذا لو أبلغتُ عن الأشباح؟“
“لن نتأثر، لكن إن أردتِ فافعلي. يجب أن تكوني مستعدة لدفع الثمن.”
“…”
نظر قائد النقابة إليّ.
“لنذهب.”
“آه… حسناً.”
وهكذا، في اللحظة التي كنتُ فيها على وشك النهوض أيضاً.
“سأخبركم. لا أريد حقاً أن أضع قائد النقابة في موقف صعب…”
قالت ميرا بوجه كئيب.
ثم تنهّدت.
“المدير ليس هنا الآن. يأتي عند منتصف الليل.”
“صِف ملامحه.”
“إنه رجل عجوز. ظهره منحنٍ جداً. لديه لحية كذيل السنونو.”
“شكراً.”
وضع نائب القائد كيساً صغيراً على الطاولة.
رأيتُ بإيجاز أن بداخله عملات فضية.
إنه يريد تعويضها بالمال بدلاً من إدخالها إلى الأشباح.
“…أعطوني شيئاً آخر غير هذا.”
“حديث الأشباح انتهى الآن—”
“لن أتحدث عنه. فقط… أريد الذهاب إلى البحيرة. هناك بحيرة يذهب إليها كل سكان الجزيرة مع عائلاتهم. كانت أمنيتي أن أذهب إلى هناك مع عائلة.”
“…”
“ليس لدي عائلة، لذا أردتُ أن يذهب معي أولئك الذين أردتُ أن أصبح عائلة لهم.”
“…”
“على أي حال، إن كنتم ستنتظرون حتى منتصف الليل، فلديكم وقت. أليس كذلك؟“
نظر نائب القائد إلى قائد النقابة.
وقائد النقابة…
‘لماذا ينظر إليّ؟‘
حين اتسعت عيناي، سألني قائد النقابة.
“أنتِ.”
“…؟“
“هل ذهبتِ؟“
“أعرف عن البحيرة، لكنني لم أذهب إليها.”
هل كان الماركيز أندريس ليذهب معي إلى مكان كهذا؟
سمعتُ أنه ذهب مع ستيلا.
“فلنذهب.”
وبهذه الكلمات، خرج قائد النقابة من غرفة الاستراحة.
* * *
توجهنا إلى البحيرة مع ميرا التي جاءت بعد انتهاء نوبتها.
البحيرة التي يقال إن بينيس، حاكم السلام والصحة، ينزل إليها للاستحمام.
كان سكان الجزيرة يصلّون هناك من أجل سلام عائلاتهم وصحتها.
‘إنها جميلة أيضاً بصراحة.’
كانت ميرا تتمشى على ضفة البحيرة ملتصقة بأنتونيو ونائب القائد.
“هل نركض؟ الركض؟ ذلك الشيء مثل امسكني إن استطعت.”
“أليس ذلك شيء يفعله العشاق؟“
“أنا موافقة.”
“لكنني لستُ موافقاً.”
كانت مبتهجة جداً، فثرثرت مع أنتونيو وضحكت بصوت عالٍ.
جلستُ أنا على بساط أحضره نائب القائد من مكان ما، وتفرّجتُ على البحيرة.
أظن أنني أستطيع فهم قلب ميرا التي قالت إنها تريد المجيء إلى هذه البحيرة.
‘أنا أيضاً أردتُ المجيء حين كنتُ صغيرة.’
مكان نزهة يأتي إليه الجميع بلا استثناء.
فكّرتُ أنه سيكون من الجميل أن آتي مع عائلتي.
كانت هناك أوقات درستُ فيها بيأس قائلة إنني إن حصلتُ على درجات جيدة في الامتحان، سأطلب منهم بالتأكيد أن نذهب معاً.
‘لكن حين أحضرتُ درجات جيدة فعلاً، قال أبي ألا أفرح بلا كرامة لأمر طبيعي.’
رأتني أمي حزينة فقالت لنذهب إلى البحيرة.
هززتُ رأسي وأنا أحتضن ورقة الامتحان.
لأنني فكّرتُ أنه يجب أن أحظى بالاعتراف يوماً ما ونذهب جميعاً كعائلة.
…دون أن أعرف أنني سأُهجَر في النهاية مهما حاولتُ.
“فيمَ تفكرين هكذا؟“
سألت ميرا.
لقد أتت إليّ دون أن أشعر.
كان نائب القائد وأنتونيو يسيران بوجوه متعبة من بعيد.
“فقط…”
“على كل حال، هل ستظلين ترتدين القلنسوة؟ لم تخلعيها ولو مرة. ستختنقين هكذا.”
مدّت ميرا يدها نحو قلنسوتي.
صفعتُ يدها بفزع.
عانقت ميرا المفاجَأة يدها.
سأل أنتونيو الذي وصل في الوقت المناسب.
“هل حدث شيء؟“
“الآنسة…”
“الآنسة ماذا؟“
“كلا. أنا بخير.”
كان تعبيرها محرجاً.
كأنني فعلتُ شيئاً ما.
لذا قلتُ.
“حاولت خلع قلنسوتي ففوجئتُ وصفعتُ يدها.”
“فعلتِ ذلك؟“
عبس أنتونيو.
كانت نظرة نائب القائد شرسة أيضاً.
لوّحت ميرا بيدها بارتباك.
“كنتُ قلقة من أنها قد تشعر بعدم الارتياح.”
ثم سرعان ما غيّرت الموضوع.
“أين ذهب قائد النقابة؟“
“إنه يتواصل.”
“حقاً؟ إذن يجب أن أذهب الآن. هناك مكان قريب يبيع سندويتشات لذيذة جداً.”
وهكذا نهضت ميرا.
* * *
التفتت ميرا بسرعة بعد أن خرجت من ضفة البحيرة.
“ظننتُها ساذجة لأنها كانت هادئة.”
لذا حين صفعت يدي بفزع، ظننتُ أنني أصبتُ الهدف.
ظننتُ أنني أستطيع إلقاء اللوم في الموقف على تلك الفتاة.
لكنها ردّت؟
‘حسناً، بما أنها دخلت الأشباح، فهي ليست عادية.’
توسّلتُ ورجوتُ قبل سنتين، لكنهم لم يقبلوني كعضوة أبداً.
بل وجدوا لي ميتماً وأرسلوني بسرعة أكبر.
لكن تلك الفتاة دخلت كابنة بالتبني لقائد النقابة.
‘ومع ذلك، هل تخشين أن تُسرَق منكِ؟‘
لم تكن لديّ نية لأتركهم يذهبون هكذا.
شعرتُ بذلك فور أن واجهتهم في صالة القمار.
هذا قدر.
لا بد أن الحاكم قد أرشدهم إليّ.
وإلا كيف كان يمكنني مواجهتهم مرتين في هذه الإمبراطورية الشاسعة؟
‘وبهذه الشروط الجيدة أيضاً.’
ابتسمت ميرا وهي تدخل المخبز.
نظرت حولها فور دخولها.
كان الفتيان الذين كانت تبحث عنهم يتثاءبون بتكاسل على طاولة داخل المخبز.
“مرحباً، مارتن.”
عندها رفع الفتى ذو الشعر الأحمر يده قائلاً “أوه.”
“أي ضحية أمسكتِ حتى أتيتِ هنا مرة أخرى؟“
سأل الفتيان الآخرون وهم يسندون ذقونهم.
“ضحية؟“
“ميرا تأتي إلى هنا كلما أمسكت بضحية. البحيرة التي لم أذهب إليها قط لأنه ليس لدي عائلة… ألا يمكنكم الذهاب معي…؟“
حين قال الفتى ذو الشعر الأحمر ذلك بحزن وهو يمسك يديه، ضحك الفتيان الآخرون بخبث.
سخرت ميرا.
“هذه المرة ليست ضحية بل حقيقية.”
“حقيقية؟ أبيكِ الحقيقي يبيع السمك بجد في السوق.”
على هذا الكلام، نظر الفتى النمِش إلى ميرا.
“أليستِ يتيمة؟“
“تقول كلاماً كأنها يتيمة. إنها فتاة دخلت الميتم لأنها سئمت من الفقر وانتظرت أن تتبناها عائلة غنية. ولأن المدير لم يرتّب لها آباء بالتبني، أشعلت النار حتى في الميتم.”
ابتسمت ميرا.
“هذا هو العيش بحكمة.”
“استخدمي تلك الحكمة لنقيم لعبة. المال بدأ ينفد.”
“لن أفعل ذلك بعد الآن. بدلاً من ذلك، سأعطيكم مصدر مال آخر.”
“مصدر مال؟“
“انتظروا في المكان الذي سأخبركم به. عند الغسق تقريباً ستأتي فتاة، اختطفوها وبيعوها مباشرة لعصابة رومين.”
تنهّد الفتى ذو الشعر الأحمر قائلاً “أوه.”
كانت عصابة رومين أسوأ عصابات الاتجار بالبشر سمعةً.
“كم تكرهين تلك الفتاة حتى تذكري عصابة رومين؟“
“لأنه يجب أن تكون عصابة رومين على الأقل حتى لا يستطيع الأشباح تعقّبها.”
“ظهر مرة أخرى. ذلك الوهم اللعين.”
انفجر الفتيان بالضحك “واهاها.”
لم يصدّق أحد منهم أن لميرا صلة بالأشباح.
ظنّوا أنه من المستحيل أن تعرف أمثال ميرا عن الأشباح الذي حتى القصر الإمبراطوري لا يستطيع القبض عليهم.
بعد أن أنهت ميرا حديثها مع الفتيان، توجهت إلى المنضدة.
اشترت أربع سندويتشات.
ثم وضعت بيتيوم بكثرة في حصة تلك الفتاة التي تجرّأت على احتلال مكان ابنة قائد النقابة بالتبني.
بيتيوم عشبة تسبب آلام المعدة.
‘حين تُصاب بآلام في معدتها وتبحث عن الحمام، ستكون تلك آخر مرة ترى فيها قائد النقابة.’
وهكذا عادت إلى ضفة البحيرة مرة أخرى.
“انتظرتم، أليس كذلك؟ تفضّلوا.”
تلقّى الرجال الثلاثة من الأشباح ويوستيا السندويتشات.
ويوستيا…
عضّت السندويتش بنهم.
ابتسمت ميرا سراً.
* * *
ظلّت ميرا تثرثر دون انقطاع حتى حلول وقت المغيب
“في الحقيقة، طاولة الروليت في منزل القمار مزورة لذا لا تقتربوا منها قط، اتفهمون؟“
“أتذكرون ما حدث قبل عامين؟ لقد سررتم بالقفاز الذي صنعته لكم.”
“البحيرة جميلة حقا لكن قلبي حزين إنني أغبط الأطفال الذين أتوا برفقة والديهم“
وأثناء ذلك، أدرجت خلسة الحديث الذي تود حقا أن يصغى إليه
“أتتعلمون؟ يقال إن الاتجار بالبشر قد أنتشر في هذه الأيام إنهم يختطفون الأطفال بهذه الكثرة“
بهذا، حتى لو اختفت تلك الفتاة فجأة، سيعزى الأمر إلى عصابات الاتجار بالبشر
‘حسنا، الآن لم يبق سوى أن تؤدي بيتيوم دورها‘
لكن الأمر كان غريبا
مهما مر الوقت، لم تتحرك تلك الفتاة قيد أنملة
كانت الشمس قد أوشكت على المغيب التام شيئا فشيئا
ربما ييأس الفتيان قليلوا الصبر ويرحلون
‘لا يمكن أن يكون مفعول السم لم يسر‘
أترا تصبر عليه؟
رفعت ميرا طرفي شفتيها قسرا ونظرت إلى يوستيا
“عفوا، هل تشعرين بضيق في موضع ما؟ يبدو لون وجهك متغيرا“
“أنا بخير لأنني تخلصت من البيتيوم دون علمك“
…ماذا؟
تجمدت ميرا في مكانها فجأة
حدقت يوستيا فيها مباشرة وقالت.
“ذلك لأنني لا أستطيع أن آكل طعاما قدمته لي فتاة تكذب دون أن ترف لها عين“
“ماذا تعنين… أية كذبة كذبتها أنا…”
“مدير منزل القمار إنه أنتِ“
* * *
الأوصاف التي أخبرت بها ميرا عن المدير كانت كالآتي.
عجوز منحني الظهر بشدة
‘عرفت فور سماعي أنها كذبة‘
ذلك أن المدير يُختار من بين الأشخاص سريعين البديه القادرين على حماية المفتاح عند الطوارئ
علاوة على ذلك، لا يظهر المدير نفسه حتى للموزعين
الذي يدير الموزعين هو صاحب منزل القمار الذي يعرفه الجميع
التعليقات لهذا الفصل " 29"