━━━●┉◯⊰┉ الفصل 33 ┉⊱◯┉●━━━
“حسنًا.”
نزلتْ داليا عن الحصانِ وهيَ تلهثُ قليلًا.
تبعتْها ليلي وروز والسيدةُ ماري.
بينما كانتْ الثلاثُ يفرشنَ الحصيرةَ ويُعددنَ الغداءَ، تفحَّصتْ رينا المناطقَ المحيطةَ.
كانَ منظرُ الأشجارِ البيضاءِ النقيةِ التي تغطِّي السماءَ عاليًا رائعًا جدًا.
شعرتْ بالأسفِ لأنَّها لم تعرفْ وجودَ عالمٍ واسعٍ كهذا من قبلُ.
استنشقتْ رينا الهواءَ الباردَ بعمقٍ وهيَ تلمسُ وشاحَ الثعلبِ الثلجب.
‘هل هوَ حقًا لي؟’
‘كنتِ تشكينَ من البردِ كثيرًا، فحصلتُ عليهِ لكِ. وبالمناسبةِ، فراءُ ثعلبِ الثلجِ خفيفٌ ودافئٌ جدًا، لذلك هو يعتبرُ ضروريًّا لدى السيداتِ النبيلاتِ في الشمالِ.’
‘أوه.’
‘إنَّهُ شائعٌ إلى حدٍّ ما، فلا تتأثَّري كثيرًا.’
‘حسنًا. ليسَ شائعًا أن يصطادَ الزوجُ هديةً بنفسِهِ لزوجتهِ. أنا متأثِّرةٌ.’
‘كح. وما المؤثرُ في شيءٍ كهذا أصلًا…’
كانَ وشاحُ الثعلبِ الثلجِي خفيفًا ودافئًا كما قالَ كايدنُ.
ابتسمتْ رينا دونَ إدراكٍ منها عندما تذكَّرتْ أنَّهُ صادهُ من أجلِها، هيَ التي تتأثَّرُ بالبردِ بسهولةٍ.
كانتْ ممتنةً لأنَّهُ يتذكَّرُ كلامَها العابرَ ويهتمُّ بهِ بدقةٍ.
شعرتْ بالقلقِ لأنَّها لم تُعطِهِ شيئًا يُذكرُ.
كانَ شعورُ الرغبةِ في تقديمِ هديةٍ صادقةٍ لشخصٍ ما نادرًا عليها.
عندما لمستْ رينا الوشاحَ مرارًا، قالتْ ليلي:
“هديةٌ من الدوقِ، أليسَ كذلكَ؟”
“نعم.”
“يُناسبُكِ جدًا. وبما أنَّكِ وداليا ترتديانِ الشيءَ نفسَهُ، تبدوانِ كأمٍّ وابنتِها.”
“هيهي.”
احمرَّتْ وجنتا داليا وفرحتْ عندَ سماعِ عبارةِ ‘أمٍّ وابنتِها’.
كانتْ تُعاملُ رينا كأمٍّ داخليًا، فكانَ ردُّ فعلِها طبيعيًا.
“قد تسقطينَ الطعامَ عليهِ أثناءَ الأكلِ، فسأحتفظُ بهِ.”
تقدَّمتْ السيدةُ ماري في تلكَ اللحظةِ.
سلَّمتْ رينا الوشاحَ بسهولةٍ عندَ سماعِ احتمالِ اتساخِهِ بالطعامِ.
“شكرًا.”
أخذتْ السيدةُ ماري وشاحَ داليا أيضًا ثم ابتعدتْ.
بعدَ ملءِ بطونِهنَّ بساندويتشاتٍ خفيفةٍ، ركبتْ رينا وداليا الحصانينِ مجددًا. حينها قالتْ ليلي:
“سنُرتبُ هنا ثم نلحقُ بكما. لا تذهبا بعيدًا جدًا.”
“حسنًا، مفهومٌ.”
ارتدتا الوشاحينِ المخلوعينِ واتجهتا نحوَ داخلِ الغابةِ.
معَ وجودِ الأشرطةِ، ظنَّتا أنَّ التنزُّهَ الثنائيَّ آمنٌ.
كانتا تتجولانِ ببطءٍ وتستمتعانِ بالمنظرِ عندما سمِعتا:
شيكككغ–
أبدتْ داليا اهتمامًا عندَ سماعِ حركةٍ في الأدغالِ.
كانتْ تقفزُ بحماسٍ ظنًّا أنَّهُ سنجابٌ أو أرنبٌ، فبدتْ لطيفةً جدًا.
لكنَّ ما خرجَ من الأدغالِ بشكلٍ مفاجئٍ كانَ ثعلبًا أبيضَ تمامًا.
كانتْ عيناهُ الزرقاوانِ تبعثانِ جوًّا مخيفًا كشفرةِ سيفٍ.
“ثعلبٌ…؟”
ابيضَّ وجهُ داليا فجأةً.
كانَ السببُ أنَّ ثعالبَ الثلجِ المتعدِّدةَ حاصرتْ داليا بعدَ الثعلبِ الأولِ.
“ري–رينا معلمَتي.”
نادتْ داليا رينا بصوتٍ مرتجفٍ.
في تلك اللحظة، جاءَ صوتٌ هادئٌ من رينا:
“داليا. عندما أعدُّ إلى ثلاثةٍ، اركضي نحوَ الاتجاهِ الذي أتينا منهُ دونَ النظرِ إلى الخلفِ. مفهومٌ؟”
في لحظةٍ، تجمَّعتْ ثعالبُ الثلجِ حولَ رينا أيضًا.
كانتْ أنظارُها متعدِّدةً موجَّهةً نحوَ وشاحي رينا وداليا.
كانَ الأمرُ غريبًا. لقد جئنَ باتباعِ الأشرطةِ الآمنةِ، لكنَّ كيفَ يُمكن لهذا العددَ الكبيرَ من الثعالبِ أن يتجمَّعُ حولهما.
حتى لو كانَ للانتقامِ منها كونها من العائلة الأمبراطورية، فالأمرُ لا يزالُ غيرَ منطقيٍّ.
حتى لو كانت الثعالبُ في مكانٍ قريبٍ منهم، فالأشرطةُ تمنعُ اقترابَهم.
‘هل انتهتْ صلاحيةُ الأشرطةِ؟’
مستحيلٌ.
لن يُدارَ الأمرُ بهذهِ الإهمالِ أصلًا.
إذًا، هناكَ متغيِّرٌ آخرُ.
تفحَّصتْ رينا المناطقَ المحيطةَ بتوترٍ.
كانَ الخروجُ من هنا أولويةً.
لحسنِ الحظِّ، تذكَّرتْ وجودَ مأوىً قريبٍ في الخريطةِ التي رأتْها سابقًا.
فكَّرتْ رينا في إرسالِ داليا أولًا للحفاظ على سلامتها وأمسكتْ بالوشاحِ بقوةٍ.
كانتْ داليا تنتظرُ الإشارةَ برأسٍ مرتجفٍ ووجهٍ خائفٍ.
حينها قالتْ رينا بتعبيرٍ متوترٍ:
“واحد، اثنان…ثلاثة!”
هييينغ–!
ركضتْ داليا نحوَ الاتجاهِ الذي أتتا منهُ فورَ سماعِ صراخِ رينا.
في الوقتِ نفسِهِ، ركضتْ رينا في الاتجاهِ المعاكسِ.
إذا عادتْ مع هذا العددِ الكبيرِ من الثعالبِ، سيُعرِّضُ هذا الآخرينَ للخطرِ بالتأكيدِ.
هزَّتْ رينا الوشاحَ بوضوحٍ لجذبِ انتباهِ الثعالبِ.
كانتْ أنظارُ الثعالب مثبتةً على الوشاحِ منذُ البدايةِ، فكانَ هذا نوعًا من المقامرةِ.
لحسنِ الحظِّ، نجحَ هذا. وتجمَّعتْ معظمُ الثعالبِ حولَ رينا أكثرَ من داليا.
ركضتْ رينا بسرعةٍ وتذكَّرتْ كلامَ كايدنَ.
‘إذا واجهتِ مفترسًا، اركضي إلى أقربِ مأوىً ثم أطلقي قذيفةَ الإشارةِ. المأوى محميٌّ بسحرِ دفاعيٍّ، فهوَ آمنٌ.’
‘وإذا كانَ المأوى بعيدًا جدًا، اذهبي إلى أكثرِ مكانٍ كثيفِ الأشجارِ وأطلقي قذيفةَ النجدةِ. سيأتي الفارسُ الدوريُّ فورًا.’
كانَ قلقُهُ الزائدُ يُثمرُ الآنَ.
حفظتْ رينا موقعَ المأوى أثناءَ تناول الطعامِ تحسُّبًا لأيِّ طارئٍ.
لحسنِ الحظِّ، كانَ المأوى قريبًا.
أسرعتْ رينا بحصانِها بكلِّ قوتِها.
وعندما وصلتْ إلى موقعِ المأوى، ذهلتْ رينا.
“المأوى غيرُ موجودٍ؟”
كانتْ الخريطةُ تشيرُ إلى وجودِ مأوىٍ هنا بوضوحٍ.
لكنَّ المكانَ الذي وصلتْ إليهِ كانَ فارغًا.
كانَ مرجًا مفتوحًا، لا مكانَ للاختباءِ فيهِ.
في هذهِ الأثناءِ، ضيَّقتْ الثعالبُ التي حاصرتْ رينا تمامًا الدائرةَ وهيَ تُزمجرُ.
أمسكتْ رينا المسدسَ الصغيرَ في جيبِها بقوةٍ.
أطلقتْ قذيفةَ النجدةِ أولًا، ثم بدأتْ الركضَ للهروبِ من الثعالبِ.
***
ركضتْ داليا كما أمرتْها رينا، تنظرُ أمامَها فقطْ.
اختفتْ الثعالبُ التي كانتْ تطاردُها بشدةٍ في لحظةٍ ما.
لم تلاحظْ داليا ذلكَ، فاستمرَّتْ في الركضِ. كانتْ خائفةً جدًا لتنظرَ إلى الخلفِ.
ثم شعرتْ فجأةً بفراغٍ في عنقِها، فنظرتْ إلى الوراءِ.
يبدو أنَّها فقدتْ الوشاحَ أثناءَ الهروبِ.
“معلمَتي رينا؟”
أدركتْ متأخِّرةً أنَّها تركضُ لوحدها، فذعرتْ داليا.
ظنَّتْ أنَّ رينا ستتبعُها بالتأكيدِ، لكنَّها لم تظهرْ.
“أينَ أنتِ؟ معلمَتي!”
عندما صاحتْ داليا وهيَ تمسكُ عنقَها الفارغَ بذهولٍ، سمعت صوتًا يخاطبها:
“آنستي؟ لماذا أنتِ وحدَكِ؟”
اقتربتْ ليلي من داليا بتعبيرٍ متعجِّبٍ.
عندما رأتْ روز والسيدةَ ماري أيضًا، انفجرتْ داليا في البكاءِ.
“هيكك، اهئ، معلمَتي رينا في خطرٍ!”
“ماذا تقصدينَ بالخطرِ؟ ما الذي حدثَ لسيدتي؟”
بحثتْ ليلي عن رينا بذعرٍ، فبكتْ داليا أكثرَ:
“ف– فجأةً تجمَّعتْ ثعالبُ الثلجِ… اهئ، ومعلمَتي رينا حاولتْ إنقاذي…”
كانتْ كلماتُها مشوَّشةً من الخوفِ الشديدِ.
في تلكَ اللحظةِ، سُمعَ صوتُ إطلاقِ نارٍ بعيدًا.
بام– بانغ–!
التفتَ الجميعُ نحوَ الصوتِ.
تمتمَتْ روز، التي فهمتْ معنى الصوتِ فورًا:
“قذيفةُ نجدةٍ؟”
من الواضحِ أنَّها من رينا، التي لم تكنْ هنا.
كادتْ روز تقتربُ من حصانِ داليا لتركبَهُ عندما…
غطَّى ظلٌّ هائلٌ عليهنَّ. توقَّفتْ روز غريزيًا ونظرتْ إلى الأعلى بذهولٍ.
“الدوقُ؟”
تمتمَتْ داليا أيضًا عندما تعرَّفتْ عليهِ:
“عمي…؟”
كانَ الحصانُ الأسودُ الذي يفضِّلُهُ كايدنُ في الصيدِ خلفهن.
في تلك اللحظة، اختفى الحصانُ الأسودُ، حاملًا كايدنَ، نحوَ اتجاهِ قذيفةِ النجدةِ وهوَ يرفرفُ بذيلهِ الأسودِ.
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 33"