“ألم تسمعي؟ لقد فقدتُ ذاكرتي. لذا فمن الطبيعي ألا أهتم بمكانة أحد ، أليس كذلك؟”
“مـ- ماذا قلتِ؟”
نظرت بيانكا إلى رينيه بذهول.
بدا أن رينيه لم تفقد ذاكرتها فحسب ، بل فقدت خوفها أو ربما عقلها أيضًا.
كان هناك بريق خافت من الجنون في عينيها ، مما جعلها تبدو و كأنها ليست في كامل قواها العقلية حقًا.
‘ماذا حدث؟ ما الذي جرى لها طوال تلك الفترة لتصبح بهذه الجرأة و تملأها هذه الهيبة …’
بينما كانت بيانكا تبتلع ريقها بصعوبة ، مرت ببالها فجأة فرضية منطقية.
“آه ، فهمت!”
ارتسمت ابتسامة قاسية على وجهها الذي يشبه الدمى.
و في عيني بيانكا اللتين تلمعان كحجر الأكوامارين ، ظهر مزيج من الاشمئزاز الشديد و الخبث.
“تهانينا يا أختي!”
طوت بيانكا مروحتها بوجه ملائكي و خطت خطوة نحو رينيه.
عقدت رينيه حاجبيها قليلاً و كأنها شعرت بحدس سيء.
و لم تضيّع بيانكا تلك الحركة البسيطة ، فربتت على كتف رينيه بحركات مبالغ فيها.
“تمامًا كما أغوت أمكِ الخادمة والدي بجسدها فقط ، يبدو أنكِ أغويتِ الدوق بالطريقة ذاتها؟”
“… ماذا؟”
“في النهاية ، العرق دساس. في هذه الحالة ، أنتِ لستِ ابنة خادمة ، بل ابنة عـ …”
“كفى”
في تلك اللحظة — خيم ظل كبير خلف ظهر بيانكا.
و عندما التفتت دون تفكير —
“……!”
لأنها كانت تولي ظهرها لشمس الظهيرة الحارقة ، لم تستطع رؤية وجه الرجل الذي ظهر فجأة بوضوح.
لكن ذلك لم يدم طويلاً.
بمجرد أن اعتادت عيناها على ضوء الشمس ، رأت أولاً عينين بلون أرجواني مزرق تفيضان بغضب بارد.
و في اللحظة التي التقت فيها عيناهما —
“هيك …”
رغم أنها كانت لحظة عابرة ، إلا أن بيانكا قرأت ‘نية قتل’ حقيقية.
لقد كان عداءً قويًا لم تشعر بمثله طوال حياتها.
هذا الرجل الضخم الذي يفوقها حجمًا بمرتين ، كان بإمكانه أن ينهي حياتها بلمسة واحدة لو أراد.
لم يكن لبيانكا أن تجهل هذا الفرق الهائل في القوة.
فقد كانت دائمًا بارعة في التمييز بين القوي و الضعيف بشكل فطري.
“أ- أحيي سمو الدوق. أنا من عائلة الماركيز بلانش …”
“لا داعي للتعريف. أبعديها”
“عفوًا؟”
“أبعدي يدكِ عن زوجتي. هل أنتِ صماء؟”
سحبت بيانكا يدها عن كتف رينيه بسرعة و كأنها لمست جمرًا ملتهبًا ، و انحنت بظهرها بشدة.
“جينوس”
جاء صوت رينيه من خلفه بنبرة بدت مثيرة للشفقة.
كان صوتها يرتجف بوضوح لدرجة أن أي شخص سيلاحظ أنها خائفة.
أما بيانكا ، فقد شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها رغم أننا في بداية الصيف ، و ظلت ترتعد من شدة الضغط.
و لم تجرؤ حتى على رفع ظهرها المنحني.
لأنها لو التقت بعينيه الحادتين مجددًا … فمن الصعب تخيل ما سيحدث بعدها.
و في تلك الأثناء ، كان الدوق يضغط على بيانكا بمجرد حضوره الطاغي.
“إذا استمرّت هذه الإساءات اللفظية تجاه الدوقة أكثر من ذلك …”
“……”
“سأقوم بقطع لسانكِ و إرساله شخصيًا إلى عائلة بلانش”
حتى الشارع الذي كان يضج بالصخب تجمد في تلك اللحظة.
لم يكن هذا مجرد تهديد فارغ.
“ارحلي من هنا إن كنتِ قد فهمتِ”
خرج صوته منخفضًا جدًا كزئير وحش.
تراجعت بيانكا للخلف لا إراديًا ، فهرع الخدم و الخادمات الذين كانوا يراقبون الموقف بذهول لإسنادها.
“هـ- هه! لنذهب!”
في النهاية ، غادرت بيانكا في عربتها دون أن تنطق بكلمة اعتذار واحدة.
تنهد جينوس و نظر إلى رينيه التي كانت لا تزال واقفة في مكانها دون حراك.
لقد كانت هادئة بشكل غريب منذ قليل.
“رينيه”
شعر زينوس و كأن قلبه قد سقط فجأة.
أمسك بكتفيها بسرعة و أدارها نحوه.
“أوه ، لقد أفزعتني. نعم؟”
“لماذا لا تجيبين؟”
— لقد جعلتِني أقلق.
لكنه لم يضف هذه الكلمات لخشونته.
“لقد أخذتُ وقتًا فقط لأهدئ غضبي الداخلي. تلك الصغيرة كادت أن تخرجني عن طوري. لولا مجيئكَ لربما أمسكتُ بشعرها و تسببتُ في تشويه سمعة سيليست تمامًا ، لذا يمكن القول إن توقيتك كان مثاليًا”
“افعلي ما تشائين في المرة القادمة. سمعة سيليست يمكن تشويهها كما يحلو لكِ”
“يا للهول ، كم أنت لطيف”
ضحكت رينيه بفتور لسبب ما.
عندها —
“يا آنسة! أوه ، في الحقيقة سمو الدوقة؟ هذا مذهل حقًا”
“……؟”
تحدث بائع الآيس كريم الذي كان واقفًا هناك طوال الوقت فجأة.
يبدو أن رينيه تعرضت لهذا الموقف الصعب بينما كانت تحاول شراء الآيس كريم.
أخذت رينيه قمعي الآيس كريم اللذين قدمهما التاجر ببراعة.
“عيشا بسعادة. كلاهما”
“أوه. سنعيش بسعادة غامرة”
ضحكت رينيه بوقاحة نوعًا ما و مدت قمع آيس كريم نحو جينوس.
أخذه جينوس بتردد ، و ظل يراقب ملامح وجه رينيه باستمرار.
لحسن الحظ ، يبدو أن هذا الأمر لم يكن شيئًا كبيرًا بالنسبة لها.
و عادت رينيه لطبيعتها بمجرد أن أكلت شيئًا حلوًا ، و بدأت في الثرثرة كالعادة.
و بينما كان يرد عليها بكلمات بسيطة ، وجدا نفسيهما أمام النافورة.
جلس الاثنان بجانب النافورة و كأنهما اتفقا على ذلك.
“أتقول إنك لم تأكل الآيس كريم و أنت تعيش في الشمال؟”
“أكلتُه عدة مرات كتحلية عندما كنتُ صغيرًا ، لكنني لم أكن أستمتع به. و هذا النوع هو الأول بالنسبة لي”
“لذيذ ، أليس كذلك؟”
“حسنًا … لا بأس به”
بعد أن أنهى كلامه ، وضع جينوس آخر قطعة من القمع في فمه.
و عندما رأت رينيه ذلك ، انفجرت بالضحك و بدأت تمازحه.
“هاها! رغم قولك هذا ، فقد أكلتَه بسرعة كبيرة”
“… كحم”
“دائمًا ما تكون غير صادق مع نفسك. نحن نسمي هذا ‘أحبه’.”
اختبأت عينا رينيه الحمراوان بين جفونها التي انحنت بجمال مع ضحكتها.
و بسبب ميل جسدها قليلاً ، أصبحت المسافة بينهما قريبة.
و فاحت رائحة أزهار خفيفة من شعرها الذي ينساب مثل جدول ماء تحت ضوء القمر.
في تلك اللحظة —
“……”
سقط قلب جينوس للأسفل ، ثم ارتد للأعلى بسرعة لا يمكن قياسها.
هدأ كل شيء من حوله و كأن الزمن قد توقف.
و لم يسمع سوى دقات قلبه المتسارعة التي جعلت وعيه يتلاشى.
‘… هذا غريب’
نعم ، هذا أمر غريب.
أن يفقد صوابه و هو ينظر إلى امرأة ضئيلة الحجم … تضحك و الآيس كريم يلطخ فمها.
هذا لا يشبهه أبدًا.
ولكن …
‘متى كنتُ على طبيعتي أمام هذه المرأة أصلاً؟’
آه.
عند هذه الحقيقة البسيطة ، ارتسمت ابتسامة فجأة على شفتي جينوس.
شعر و كأنه قد استيقظ لتوه.
‘أجل. أنا ، تجاه هذه الإنسانة …’
“مم؟ ما الخطب؟”
نظرت رينيه إليه بفضول و هي تميل برأسها و تتفحصه.
“تضحك وحدك مجددًا …”
هذه المرأة التي غيرت حياته جذريًا.
المشاعر التي لم يستطع الاعتراف بها بسبب كبريائه التافه ، وجدت مكانها أخيرًا مثل قطعة أحجية استقرت في موقعها الصحيح.
و كل المعتقدات التي كانت تقيد جينوس بدت الآن تافهة جدًا.
كان ذلك الشعور مريحًا للغاية.
‘لقد مررتُ بكل هذا لمجرد أنني استحممت! لن أستخدمه ، لن أستخدمه!’
امرأة تباغته بجوانب غير متوقعة على عكس الانطباع الأول.
كهرررر … همم.
امرأة حلت بسهولة جنونه الطويل الذي لم يكن له علاج ، بينما كانت تنام بسلام و كأنها لا تعرف شيئًا عن العالم.
<أجل … أ- أنا شخص لا يليق بلقب دوقة سيليست>
امرأة جُرحت بسبب كلماته الفظة.
و مع ذلك —
<جينوس!>
امرأة كانت تناديه و هي تبتسم بصفاء.
احتفظ جينوس بكل تفصيل عنها في عينيه ، و ذاكرته ، و قلبه.
و قلبه الذي امتلأ بها صار يتضخم أكثر فأكثر.
“… رينيه”
أصبح مناداة اسمها مريحًا جدًا.
و بالمقابل ، تلاشت الحواجز بينهما.
يبدو أنه صار يضحك كثيرًا أمامها دون أن يشعر.
و حتى مظهرها و هي تبتسم بخجل بعد أن تتردد لرؤيته يضحك ، كان يشبهها تمامًا.
“هاها!”
ضحك جينوس بصوت عالٍ مجددًا.
لأن مشاعره كانت تفيض و تجتاح قلبه.
“ماذا بك حقًا؟ أنت مضحك”
انتشرت ضحكة عفوية على وجه رينيه أيضًا.
تطلع جينوس إلى ذلك المنظر بهدوء.
رذاذ ماء النافورة المتناثر و قوس قزح الصغير الذي يتشكل فيه.
ضوء الشمس المنعكس ، و النسيم الدافئ.
أصوات ضحكات الأطفال الصاخبة و هم يركضون في الساحة …
كل هذا تلاشى أمام هذه المرأة الجالسة أمامه.
“رينيه”
أجل ، زوجتي. رينيه سيليست.
“نعم؟”
أنتِ التي استقررتِ في أعماق قلبي دون أن أشعر ، سأحتضنكِ بكل سرور.
“أجل ، أنا أحبكِ”
منذ تلك اللحظة الأولى —
ربما منذ أن أقسمنا على الأبدية الزائفة أمام الحاكم بوجهين مرتبكين.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 67"