نظر في عينيها طويلاً ، ورأى فيهما بريق الدموع الذي بدأ يتشكل كحبات اللؤلؤ.
قال بصوتٍ دافئ:
“ستة أشهر هي مجرد وقفة قصيرة في طريقنا الطويل. سأقضي كل يوم منها وأنا أبني لكِ وطناً في أريندور يليق بكونكِ ملكة قلبي. لا تنظري إليها كفراق، بل كجسرٍ نعبره لنصل إلى الأبد.”
لم تستطع ريشيليا حبس عبراتها أكثر، فانسابت دمعة حارة على وجنتها.
همست وهي تحاول جاهدة الحفاظ على ثبات صوتها:
“أخشى المسافات يا آريوس..”
رفع آريوس يده وبإبهامه مسح دمعتها برقة تفيض حناناً.
ثم أحاط وجهها بكفيه وقال:
“صوتي سيصلكِ مع كل رسالة، وروحي ستبقى تحرس أحلامكِ هنا. انظري إلى هذا القمر.. هو ذاته الذي سيشرق فوق قصر أريندور. كلما اشتقتِ إليّ، انظري إليه واعلمي أنني في تلك اللحظة بالذات، أنظر إليه وأفكر فيكِ.”
أغمضت ريشيليا عينيها، واستندت بجبينها على صدره للحظة.
مستمدةً منه القوة لمواجهة صباح الغد.
في تلك اللحظة ، لم تكن أميرة ولا كان دوقاً ؛ كانا مجرد قلبين يرتجفان أمام هيبة الوداع.
متعاهدين بصمت أن المسافات لن تزيد الحب إلا اتقاداً.
أطلّ صباح الغد على “فالدوريا” بغلالة رقيقة من الضباب.
لم تكن هناك جلبة الاحتفالات المعتادة.
بل حركة هادئة ورزينة لفرسان أريندور وهم يسرجون خيولهم.
وصوت عجلات العربات الملكية وهي تستقر على الحصى بوقار مكسور.
وقفت ريشيليا في الباحة الكبرى، مرتديةً ثوباً بسيطاً بلون الشفق.
يلف كتفيها شالٌ صوفيّ ليحميها من برودة الفجر.
كان الجميع هناك ؛ الإمبراطور والإمبراطورة بوقارهما الذي يخفي خلفه حزناً على فراق الضيوف
همست سيرافينيا وهي تبتعد قليلاً والدموع تلمع في عينيها:
“رسائلي ستصلكِ قبل أن يجف حبر شوقي يا ريشي.. اعتني بقلبكِ الجميل، فستة أشهر ليست إلا غمضة عين في عمر الوفاء.”
أومأت ريشيليا بابتسامة شاحبة، ثم التفتت لتجد آريوس يقف أمامها.
كان يرتدي بدلته الرسمية مع معطفه الاسود الطويل.
وبدا بملامحه الحادة وكأنه يستجمع كل قوته ليواجه هذه اللحظة.
لم يتحدث كثيراً أمام الحرس والنبلاء، لكنه أمسك يدها وضغط عليها بقوة
كأنه يودع فيها كل ما عجز لسانه عن قوله.
قال بصوت رخيم غلفه الحزن:
” كوني بخير لأجلي يا ريشي ، فكل خطوة سأخطوها نحو سولاريس ، سأكون في قلبي أعود إليكِ.”
صعد الجميع إلى العربات، وتحرك الموكب ببطءٍ مهيب.
وقفت ريشيليا تراقب تواري الخيول خلف البوابة الكبرى.
و ظلت تلوح بيدها حتى تلاشت آخر غبرة للموكب خلف التلال البعيدة.
ساد صمتٌ مطبق في المكان، وأصبح وقع خطواتها على الرخام يتردد بصدىً موحش وهي تعود نحو جناحها.
دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها لتستسلم أخيراً لشهقة بكاء مكتومة
لكن عينها وقعت فجأة على طاولة الزينة الصغيرة.
هناك ، بجانب مرآتها ، وجدت “علبة مخملية” صغيرة لم تكن موجودة من قبل ، وبجانبها ورقة مطوية بعناية.
فتحت العلبة بوجل ، لتجد ساعة رملية صغيرة مصنوعة من الفضة الخالصة.
ورملها ليس عادياً، بل كان يلمع ببريق زمردي ساحر.
فتحت الورقة لتقرأ بخط آريوس القوي والمتزن:
[ إلى زمرّدتي الغالية..
وضعتُ في هذه الساعة رمالاً تشبه لون عينيكِ.
لتعلمي أن كل حبة رمل تسقط ، هي ثانية تمرّ من عمري وأنا أنتظر اليوم الذي أراكِ فيه مجدداً.
لا تحسبي الأيام غياباً ، بل احسبيها اقتراباً.
سأكون بانتظاركِ دائماً.
أحبكِ..]
احتضنت ريشيليا الرسالة إلى صدرها، وقلبت الساعة الرملية لتبدأ أولى حبات الرمل الزمردي بالسقوط.
معلنةً بداية “فصل الانتظار” الطويل، لكنه الانتظار الذي يفوح برائحة الأمل واليقين.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 50"