في تلك اللحظة، مرّ شريط تلك الليلة العاصفة أمام عينيها؛ ليلةٍ مضى عليها ست سنوات لكنها لا تزال محفورة في ذاكرتها بكل تفاصيلها الرعدية.
لو عرفوا أنهم وجدوها ملقاةً أمام كوخهم، لربما وصل الخبر إلى أولئك الذين أرادوا محوها من الوجود.
قالت “مارتا” بثباتٍ مصطنع وهي تلتقط المغرفة:
“لقد أخبرتكم.. إنها ابنة قريب لراين من أطراف المملكة. توفيت والدتها، واضطر والدها للترحال في تجارةٍ بعيدة، فاستودعنا قطعةً من روحه لنربيها كابنةٍ لنا.”
تبادلت الخادمات نظراتٍ مبهمة، ثم أومأن برؤوسهن.
علقت “سيرا”:
“آه، هذا يفسر جمالها الفريد.. يبدو أن عرق والدتها كان نبيلاً أو من بلادٍ قاصية.”
تنفست “مارتا” الصعداء، لكن دقات قلبها ظلت تقرع كطبلِ حرب.
تذكرت تلك الليلة التي أمرت فيها “ريشي” بحزم:
“يا ابنتي، هذه القلادة يجب أن تخفيها ، ولا تخبري أحداً أبداً كيف وجدناكِ.”
كانت “مارتا” و”راين” يدركان أن تلك القلادة ليست حلياً، بل هي “خيطٌ”
قد يقود الأعداء إلى عنق الصغيرة التي فقدت ذاكرتها.
لم يكن خوفهما رغبةً في التملك..
بل كان حباً نقياً نابعاً من الخوف على تلك النسمة التي أعادت لروحهما الحياة.
بالنسبة لهما، لم تكن “ريشي” غريبة
بل كانت المعجزة التي أنقذتهما من الوحدة..
وكانا مستعدين لمحاربة العالم بأسره—وحياكة ألف كذبة—لحمايتها.
التعليقات لهذا الفصل " 5"