استيقظت “فالدوريا” على حركةٍ غير معهودة ؛ فالقصر الإمبراطوري الذي اعتاد الوقار الصارم.
أضحى اليوم خلية نحلٍ يملؤها الترقب.
كانت الوصيفات يتنقلن بخفة بين الأروقة ، يحملن باقات الزنبق الأبيض والياسمين لتعطير “حديقة القمر”
بينما انتشر عبير البخور الملكي ليمتزج بنسيم الصباح العليل.
داخل جناح الأميرة، ساد صمتٌ مهيب تقطعه دمدمة خافتة للخياطات.
وهنّ يضعن اللمسات الأخيرة على الثوب الزمردي.
كانت ريشيليا تقف أمام المرآة الكبيرة، تراقب انعكاس صورتها بذهولٍ هادئ.
دخلت الدوقة إيزابيل الغرفة، ووقفت خلف ريشيليا لتعدل خصلة متمردة من شعرها الذهبي.
نظرت إليها عبر المرآة وقالت بصوتٍ رقيق:
” عزيزتي ريشيليا.. لقد رأيتُ الكثير من الفساتين والمجوهرات، لكنني لم أرَ قط ثوباً يكتسب قيمته من صاحبه كما يفعل هذا الثوب معكِ. أنتِ اليوم لستِ فقط أميرة فالدوريا، بل أنتِ فخر أريندور القادم.”
ابتسمت ريشيليا بامتنان وقالت بنبرة خفيضة:
“شكراً لكِ يا سيادة الدوقة. حضوركِ بجانبي اليوم يمنحني شعوراً بالعائلة .”
في تلك الأثناء، دخلت سيرافينيا وهي تحمل تاجاً مرصعاً بالألماس.
ووضعته برفق فوق رأس ريشيليا وهي تهمس:
“هذا التاج لا يمنحكِ مقاماً يا ابنة عمي، بل هو الذي يتشرف بلمس جبينكِ. كوني واثقة، فالعالم كله ينتظر رؤية هذه الابتسامة الليلة.”
على المقلب الآخر من القصر، كان آريوس يقف مع كاي في الشرفة المطلة على الساحة الكبرى.
كان آريوس يرتدي زيّه الرسمي الأسود الموشى بالفضة.
التفت إليه كاي وقال بمزاحٍ أخوي:
“ابن عمتي الصارم.. أرى أن برودك المعتاد قد بدأ يذوب أمام حرارة هذا المساء. هل أنت مستعد لطلب يد الأميرة رسمياً أمام والديها وشعبها؟”
رد آريوس وهو يراقب الموكب الصغير الذي بدأ يتشكل بالأسفل:
“كاي.. لقد واجهتُ المعارك ولم يرتجف لي جفن، لكن الوقوف أمام ريشيليا الليلة يشعرني بمسؤولية تفوق حمل التيجان. إنها عهدٌ سأحمله في قلبي قبل أن أحمله في اسمي.”
مع اقتراب الغسق ، واشتعال أول قنديل في حديقة القمر.
اصطف النبلاء والحرس بانتظار اللحظة الحاسمة.
خرج آريوس أولاً ، يمشى بوقارٍ وثبات نحو المنصة حيث يقف الإمبراطور والإمبراطورة.
و ما إن فُتحت الأبواب الكبرى ، حتى ساد صمتٌ مطبق.
ظهرت ريشيليا تتأبط ذراع أخيها ولي العهد ، وجمالها الزمردي يخطف الأنصار تحت ضوء الشموع.
عندما وصلت إليه ، مد آريوس يده لتستقر يد ريشيليا فيها ، وانحنى لها بتبجيلٍ صادق.
رفع الإمبراطور يده معلناً بدء مراسم الخطوبة ، وقال بصوتٍ رخيم:
“الليلة، نبارك وعداً بالوفاء ، ونشهد على تحالفٍ صاغه الحب قبل السياسة. الدوق آريوس ، تفضل بإعلان عهدك.”
أخرج آريوس خاتم الخطوبة ؛ حجر زمردي يحيطه الماس النقي.
ونظر في عيني ريشيليا قائلاً أمام الجميع:
“سمو الأميرة ريشيليا.. أقدم لكِ هذا الخاتم كـوعدٍ علني أمام عائلتينا وشعبينا. أعدكِ بالحمية والوفاء، وبأن أكون لكِ السكن والأمان حتى يجمعنا يوم الزفاف الكبير. فهل تقبلين بهذا العهد؟”
ردت ريشيليا بصوتٍ نقي وثابت:
“أقبلُ عهدك يا سمو الدوق آريوس، وأمنحكِ قلبي ووفائي . ليكن هذا الخاتم ميثاقاً بيننا .”
عندما وضع الخاتم في إصبعها، انطلقت التصفيات والتهاني.
بينما تلاقت نظرات الفخر والرضا بين الإمبراطور والدوق أريندور.
فقد اكتملت الفرحة، وصارت ريشيليا مخطوفةً رسمياً لقلب فارسها.
ضجّت “حديقة القمر” ب الهتافات المكتومة للنبلاء والضيوف وهم يتقدمون لتهنئة الخطيبين.
كانت ريشيليا تقف بجانب آريوس، يدها في يده، تشعر بدفء أمانه الذي لم يتخلَّ عنها يوماً.
اقترب الإمبراطور أولاً، ووضع يده على كتف آريوس بتقديرٍ أبوي.
وقال بصوتٍ هادئ سمعه العروسان فقط:
” حافظ على هذه الجوهرة، ففالدوريا لا تمنح كنوزها إلا للأوفياء.”
رد آريوس بإيماءة وقار:
“جلالة الإمبراطور، سأكون لها الدرع الذي لا ينكسر، والسكن الذي لا يضيق.”
أما الإمبراطورة ، فقد عانقت ريشيليا بدموعٍ غلبت كبرياءها الملكي، وهمست في أذنها:
“مبارك لكِ يا صغيرتي.. أخيراً رأيتُ الابتسامة التي كنتُ أبحث عنها في أحلامي طوال سنوات غيابكِ.”
في جهة أخرى من منصة الحفل، كان ولي العهد كايلوس يقف مع ولي العهد كاي وسيرافينيا.
يراقبون المشهد برضا تام.
قال كاي وهو يرفع كأسه نحو آريوس بمزاحٍ أخوي:
“انظر إليهما.. يبدوان وكأنهما خُلقا من طينة واحدة. آريوس الصارم صار ليناً كالحرير بجانب ريشيليا.”
ضحكت سيرافينيا وقالت وهي تنظر لابنة عمها بفخر:
“هذا هو سحر ريشيليا يا كاي. هي لا تغير القلوب فحسب، بل تعيد صياغتها. انظر إلى الدوقة إيزابيل، لم أرَ وجهها مشرقاً هكذا من قبل.”
و بالفعل ، اقتربت الدوقة إيزابيل من ريشيليا، وأمسكت يديها برقة لم تعهدها ريشيليا منها في أريندور.
وقالت بابتسامة صافية:
“سمو الأميرة.. أو دعيني أقول ‘ابنتي’ منذ الآن.. وجودكِ في عائلتنا هو البركة التي كنا نحتاجها. شكراً لأنكِ منحتِ ابني، ومنحتِنا جميعاً، فرصة ثانية لنكون أفضل.”
ردت ريشيليا بنبلٍ كسر كل الحواجز:
“بل شكراً لكِ يا سيادة الدوقة لأنكِ هنا اليوم لتشهدي بداية حياتنا. أريندور كانت بيتي في الغربة، وستظل دائماً غالية على قلبي.”
انطلقت الألعاب النارية في سماء فالدوريا.
لتصبغ الليل بألوان الزمرد والذهب..
في منتصف الحديقة تحت ضوء القناديل الورقية.
وضع أريوس يده خلف ظهر ريشي برفق، وأمسك يدها الأخرى.
همس آريوس وهو ينظر في عينيها اللتين تعكسان ضوء النجوم:
“هل تشعرين بهذا الضجيج يا ريشي؟ كل هذه التهاني والاحتفالات ليست إلا صدىً للفرحة التي تسكن قلبي الآن.”
ابتسمت ريشيليا واستندت برأسها قليلاً نحو كتفه وهي تهمس:
“كنتُ أظن أن الوجع لن ينتهي يا آريوس.. لكنه اليوم أزهر حباً لم أكن أتخيله حتى في قصص الخيال.”
استمر الاحتفال في أجواءٍ تملؤها الألفة.
حيث اختلطت العائلتان في أحاديث ودية كسرت كل قيود الرسمية.
ليعلن هذا المساء أن فالدوريا و سولاريس لم يعودا مجرد مملكتين متحالفتين.
بل أصبحتا عائلة واحدة كبيرة يربطها ميثاق الوفاء.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 49"