دخلت الدوقة الكبرى الغرفة، وتوقفت عند الباب للحظة وهي تحاول حبس دموع الفخر.
اقتربت من ابنتها ووضعت يديها على كتفيها.
قائلة بنبرة متهدجة:
“سيرا.. ابنتي الحبيبة أصبحت الآن عروس الإمبراطورية. لا أجد كلمات تصف فخري بكِ اليوم. تذكري دائماً أنكِ تحملين كرامة فالدوريا في قلبكِ، تماماً كما تحملين حب كاي.”
التفتت سيرافينيا نحو والدتها وريشيليا، وقالت وهي تمسك بيدهما:
“أشعر بعبء المسؤولية، لكن وجودكما بجانبي هو ما يمنحني الثبات. سأبذل جهدي لأكون زوجة تليق بهذا العرش.”
ردت ريشيليا بحب:
“أنتِ ملكة منذ ولدتِ يا سيرا ، واليوم العالم فقط سيعترف بذلك رسمياً. انطلقي بثقة ، فكاي ينتظركِ بقلبٍ مخلص.”
في هذه الأثناء ، كانت الحديقة الملكية قد تحولت إلى جنة أرضية لاستقبال الحفل الفاخر.
عُلقت الثريات الكريستالية على أغصان الأشجار العتيقة.
واصطفت الكراسي المذهبة فوق العشب الأخضر المقصوص بدقة.
الممر الذي ستسير عليه العروس كان مفروشاً ببتلات الزهور البيضاء.
وعلى الجانبين اصطف حرس الشرف بزيّهم العسكري المهيب.
كانت الطاولات الطويلة مغطاة بمفارش من الكتان المطرز، وعليها أوانٍ فاخرة تعكس ضوء النهار.
بانتظار الوفود الملكية التي بدأت تتقاطر لمشهد تاريخي لا ينسى.
كان كل شيء جاهزاً..
معلنةً اقتراب اللحظة التي ستمشي فيها سيرافينيا نحو قدرها الجديد
تحت أنظار ريشيليا التي كانت تراقب المشهد بفرحة صادقة.
رغم كل العواصف التي كانت تضج في أعماقها.
تقدم الدوق الأكبر بخطوات وقورة، يشد على يد ابنته سيرافينيا بعاطفة أب فخور.
كانت عيناه تلمعان ببريق الدموع وهو يرى طفلته تتقدم لتصبح ملكة المستقبل.
و خلفهما مباشرة ، سارت الدوقة الكبرى بجانب ريشيليا ؛ كانتا تمثلان عصب العائلة وهيبتها.
ريشيليا بفستانها الزمردي الذي يبرز عينيها ووقارها الأميرة الإمبراطورية
والدوقة بوشاحها المخملي الذي يفيض عراقة.
عند منصة الإكليل ، وقف الإمبراطور والامبراطورة بزيّهما الرسمي المرصع بالأوسمة.
تقدم الإمبراطور ليلقي كلمة الافتتاح بصوت جهوري يملؤه الثبات:
“اليوم ، لا نحتفل فقط بزواج ولي عهدنا كاي ، بل نحتفل بميلاد عهد جديد يربط بين عروقنا الملكية. إن هذا التحالف هو الحصن المنيع لمستقبلنا.”
كانت الامبراطورة تراقب ابنها كاي بعينين يملؤهما الفرح الفخور.
بينما كان كاي يقف بهيبته المعتادة، ينتظر عروسه بابتسامة نادرة لم تظهر إلا اليوم.
وفي الجانب المخصص للعائلة الإمبراطورية، كان ليون ، شقيق كاي، يراقب المراسم بصمت عميق.
كان ليون يرى انكسار سيسيليا الواضح وهي تقف بملامح شاحبة
هو الذي أحب ابنة عمته بصدق منذ الصغر.
كان يشعر بكل غصة في حلقها وهي ترى آريوس يحدق في ريشيليا بتلك الطريقة.
أما آريوس، فقد كان يقف في صفوف النبلاء الأولى.
لكن عينيه لم تكن على العروسين.
كانت نظراته مثبتة على ريشيليا وهي تسير بوقار بجانب الدوقة الكبرى.
كان يراقب كل حركة لها بذهول وفرحة مكتومة ؛ رأى فيها الأميرة التي لم تكسرها الأيام.
و شعر بفخر عميق بأن هذه السيدة العظيمة هي ذاتها التي ملكت قلبه في “الملحق”.
تعالت صيحات الترحيب حين التقت يد كاي بيد سيرافينيا.
وبدأت مراسم مباركة الزواج وسط فرحة عارمة عمت أرجاء الحديقة.
كانت ريشيليا تقف كشاهدة ملكية، تشعر بنظرات آريوس تخترق صمتها
بينما كانت سيسيليا تعتصر يدها في صمت، محاولةً الحفاظ على كبريائها الملكي.
التعليقات لهذا الفصل " 38"