لم تكن “ريشي” طفلة عادية، بل كانت آيةً من الجمال أذهلت “مارتا” و”راين” منذ اللحظة التي نفضت فيها غبار التعب عن وجهها.
كانت تملك شعراً ذهبيًا منساباً كأنه خيوط من نور الشمس ، يمتد خلفها كوشاحِ أميرةٍ من الأساطير، وعينين زمرديتين تلمعان ببريقٍ غامض يعكس غاباتٍ لم تطأها قدم، أما بشرتها فكانت بيضاء كمرمر القصور..
فاتنة لدرجة تجعل الناظر إليها يوقن أنها لا تنتمي لهذا العالم البسيط.
هذا الجمال الساحر كان مصدر رعبٍ لـ”مارتا” أكثر من كونه مصدر إعجاب.
في البداية، رفضت “مارتا” بشدة اصطحابها إلى الدوقية؛ كانت تخشى أن تلفت تلك الملامح الملكية الأنظار
فطلبت منها أن تواري قلادتها في أعمق نقطة تحت ثوبها، قائلةً بلهجةٍ مرتجفة:
“انتبهي لنفسكِ يا صغيرتي و لا تخبري أحداً بشيء .”
كانت تخشى أن يتعرف عليها أولئك الذين طاردوها في ليلة العاصفة، أولئك الذين تركوا في جسدها جراحاً لا تشبه جراح الصدفة.
لم يرزق الزوجان بأطفال قط، لذا استوطنت “ريشي” شغاف قلبيهما بسرعةٍ مذهلة.
أصبحا يريان فيها ابنتهما التي لم ينجباها، وصار خوفهما عليها يفوق خوفهما على حياتهما.
ومع كل ليلة، كان هدوء الكوخ ينكسر بصرخات “ريشي” المذعورة وهي تصارع كابوساً متكرراً؛ طيفٌ أسود يلاحقها في الظلام…
التعليقات لهذا الفصل " 3"