تراجع لوسيوس خطوة، لكن الإمبراطور برغم شوقه الجارف لابنته
أدرك بذكائه السياسي أن “ريشي” لا تتحدث من فراغ.
قال الإمبراطور بصوتٍ حازم:
“خذوا الدوق إلى قبو التحقيق فوراً. سنستمع إلى كل التفاصيل.. لاحقاً.”
ما إن أُغلق باب القاعة الخاصة حتى انهار سد الصمود.
ارتمت ريشي في أحضان والدها، وانفجرت الإمبراطورة بالبكاء وهي تضم ابنتها إلى صدرها بقوة.
كأنها تحاول إدخالها بين ضلوعها لئلا تضيع ثانية.
كان “كايلوس” يقف قريباً، يمسح دموعه بصمت ويقبّل يد شقيقته الصغرى.
سأل الإمبراطور بصوتٍ يرتجف:
“أين كنتِ يا صغيرتي ؟ وماذا فعل بكِ ذلك الخائن ؟”
جلست ريشي بينهم، وبدأت تروي بمرارة و هي تمسح دموعها:
“في تلك الليلة ، اختطفني أتباع لوسيوس. سمعتهم يخططون لقتلي وإخفاء جثتي حتى لا يكتشف أحدٌ خيانته. هربتُ منهم في الغابة، كانت الأرض زلقة والمطر ينهش جسدي الصغير.. تعثرت وسقطتُ من جرفٍ عالٍ.”
شهقت الإمبراطورة ووضعت يدها على فمها، فتابعت ريشي:
استيقظتُ في غابة بلا ذاكرة..
لم أكن أعرف من أنا.
عشت ست سنوات بلا اي ذكرى
مؤخراً حاول إختطافي الدوق للوسيوس، لكنني استطعتُ إقناع المرتزقة بالحقيقة.”
بكى الإمبراطور بحرقة وهو يتخيل ابنته الأميرة تخدم في البيوت كخادمة مجهولة الاسم.
التفتت ريشي إليه وقالت برجاء:
” أبي، أرجوك.. اعفُ عن المرتزقة الثلاثة ومنحهم مكافأة. لولا جشعهم الذي تحول إلى خوف، ولولا مساعدتهم لي، لما كنتُ الآن بين يديك.”
أومأ الإمبراطور برأسه وهو يمسح دموعه:
“لكِ ما شئتِ يا ريشيليا. لكِ كل ما تطلبين.. المهم أنكِ هنا، وأن الشمس قد أشرقت أخيراً على إمبراطورية ‘فالدوريا’.”
بينما تنعم ريشي بدفء عائلتها هناك..
“الدوق آريوس” في الإمبراطورية المجاورة..
يقلب الأرض بحثاً عن ريشي غير مدرك أنها الآن أقوى امرأة في الإمبراطورية المجاورة !
التعليقات لهذا الفصل " 24"