Chapters
Comments
- 8 منذ يومين
- 7 منذ يومين
- 6 منذ يومين
- 5 منذ يومين
- 4 منذ يومين
- 3 منذ يومين
- 2 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
- 1 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
عرض المزيد
استمتعوا
كانت ملابسهن تشبه ملابسي تماماً، لكن عضلاتهن كانت مشدودة لدرجة أنها كادت تُمزق القماش.
‘هل يعترضن طريقي؟’
حاولتُ المرور من جانبهن، لكنهن تحركن بسرعة جانبية كسرطان البحر لصدّي. حاولتُ من الجهة الأخرى، فحدث الشيء نفسه.
‘ما القصة؟’
وبينما كنتُ أشعر بغرابة الموقف، ناداني أحدهم.
“هوي، أنتِ. أيتها المستجدة.”
التفتُّ لأرى امرأة تجلس بوضعية القرفصاء فوق صخرة كبيرة. كانت ضخمة لدرجة أنها تفوق التي اعترضت طريقي بمرتين على الأقل، حتى خُيّل إليّ من بعيد أنها شاهد قبر عملاق.
تفو!
بصقت شيئاً كانت تمضغه بطريقة سوقية. وحين دققتُ النظر، وجدتُه… سمكاً مجففاً؟ ها؟
نهضت من مكانها واقتربت وهي تهز كتفيها بحركات مبالغ فيها، وعلى وجهها تعابير توحي بأن شيئاً ما لا يعجبها بتاتاً.
“المستجدات هذه الأيام يتصرفن وكأنهن سيدات القصر. يا لثقل أردافهن! في أيامي، كان من الواجب زيارة كل فرد من القدامى وإلقاء التحية. أما أنتِ، فبكل صلف، مر يوم كامل ولم تأتي للسلام؟”
“……؟”
“هل عليّ تعليمكِ هذه البديهيات بنفسي؟ يبدو أن عليّ افتتاح حضانة في القصر الإمبراطوري، لأعلمكن أصول الإتيكيت والتربية من الصفر.”
ضحكت الخادمات الواقفات بجانبها ضحكات مرتبكة تأييداً لها.
“ها، هاها، ها!”
“أنتِ مضحكة جداً يا سيدة بيانكا. من أين تأتين بهذه الحاسة الكوميدية؟”
“أنتِ.”
نظرت تلك المدعوة بيانكا بنظرة مائلة نحو الخادمة التي ضحكت.
“لم أقل هذا لأجعلكِ تضحكين.”
“نعم؟”
“هل أبدو لكِ مثيرة للسخرية؟ ها؟”
“… لا، أنا آسفة.”
“احذري مستقبلاً، فلن أتساهل في المرة القادمة.”
“حاضر…….”
تشك. نقرت بلسانها ثم التفتت إليّ، وأشارت بإبهامها خلفها. كانت هناك عدة سلال مليئة بالملابس القذرة المتراكمة كالأبراج. ابتسمت ابتسامة ملتوية وقالت.
“أيتها المستجدة، بما أنكِ دخلتِ القصر الإمبراطوري، فأنتِ تعرفين ما هو حفل الاستقبال، أليس كذلك؟”
“لا. ما هو حفل الاستقبال؟”
“آه، حفل الاستقبال هو…….”
بدأت تشرح بلطف ثم تجمد وجهها فجأة.
“لحظة، لماذا أشرح لكِ؟ حقاً، صغار هذه الأيام بلا ثقافة ولا مفاهيم أساسية. حفل الاستقبال هو أمر إلزامي عند دخول أي وظيفة!”
“آه، فهمت.”
إذن عند التوظيف يجب القيام بهذا الحفل دائماً. سأحفظ هذه المعلومة.
اقتربت بوجهها مني بوضعية تهديدية وقالت.
“على أي حال، أنهي كل هذا الغسيل قبل نهاية اليوم. إذا لم تفعلي…….”
“إذا لم أفعل؟”
“ستصبح حياتكِ في القصر صعبة للغاية. تفهمين ما أعنيه، صح؟”
لا أفهم.
بينما كنتُ أميل برأسي تساؤلاً، سارعت الخادمات الأخريات بالضغط عليّ.
“قولي فهمت بسرعة. ألا تعرفين مدى قوة السيدة بيانكا؟”
“شخص مثلكِ سيتحول إلى غبار في طرفة عين.”
أمام جلبة الخادمات، هزت بيانكا رأسها بفخر. حينها فقط، فهمتُ مقصدها.
“آهـا.”
ضربتُ بقبضتي على راحة يدي وقلت.
“باختصار، أنتِ تقصدين أن قوتكِ مفرطة لدرجة أنكِ لا تستطيعين القيام بالغسيل، فطلبتِ مساعدتي تحت ذريعة حفل الاستقبال؟”
“… ماذا؟”
“أنا أتفهمكِ. هل تعانين أيضاً من تحطم التفاح أو الجوز في يدكِ بمجرد إمساكه؟”
“عن ماذا تتحدث هذه الفتاة؟ تحطم ماذا؟”
“لا تقلقي. فأنا بارعة في الغسيل.”
اقتربتُ من سلال الغسيل وكومتها فوق بعضها البعض، حتى وصل البرج لارتفاع شاهق كاد يلمس السماء.
“ماذا تفعل هذه المجنونة؟”
وعندما سمعتُ صوت بيانكا الحاد، رفعتُ برج السلال بيد واحدة بخفة وسألت.
“هل هذا كل شيء؟”
“… أوه؟”
اتسعت عيناها لدرجة كادت تخرج من مكانهما. التفتُّ إليهن والبرج فوق يدي.
“أين يمكنني القيام بالغسيل؟”
أشارت بيانكا بذهول نحو المجرى المائي حيث توجد أدوات الغسيل.
“هـ-هناك!”
“شكراً لكِ.”
ذهبتُ للمجرى ووضعت جبل السلال أرضاً.
‘مضى وقت طويل.’
بما أن ملجأ لوميل كان مختبراً سرياً، لم يكن هناك عمال نظافة، لذا كان الأطفال يتناوبون على التنظيف والغسيل والجلي. ومن بين كل ذلك… كنتُ في الحقيقة (أسطورة الغسيل).
’حسناً، لنبدأ.’
لإنهاء هذا الجبل بسرعة، يجب التصنيف أولاً.
أولاً: الكتان. [الملابس الداخلية، الشراشف، المفارش] وهي تحتاج غسيلاً بالماء حتماً.
ثانياً: الصوف. [المعاطف، العباءات، الرداء] وبما أنها تتأثر بالماء، تعتمد طريقة النفض والتجفيف.
ثالثاً: الحرير. يجب التعامل معه بحذر شديد لأنه يتلف بالماء، ولا يصح تجفيفه تحت الشمس.
تشاك! تشاك! تشاك!
في رمشة عين، تصنفت الملابس أمامي إلى أكوام عالية. كانت بيانكا والخادمات يراقبنني بأفواه مفتوحة.
‘لماذا ينظرن هكذا؟ أليس لديهن عمل؟’
آه، ربما حفل الاستقبال يتضمن المشاهدة أيضاً؟ إذن أفهم سبب وقوفهن بأفواه مفتوحة، فقد يكون الأمر مملاً.
ملأتُ وعاءً كبيراً بماء النهر وخلطتُ معه الرماد كمنظف، ثم وضعتُ الكتان وبدأتُ أدوسه بقدمي لإزالة الأوساخ والغبار ثم عصرتُه بقوة. أما الصوف، فنفضتُ الغبار بفرشاة ناعمة ومسحتُ البقع بماء وصابون بخفة. وأخيراً الحرير، مسحتُ سطحه برقة لإزالة الغبار واستخدمتُ قطعة قماش مبللة بماء الأرز لإزالة البقع و…
‘انتهيتُ من التجهيز للنشر على الحبال.’
فرغ وعاء الغسيل في لمح البصر. وبينما كنتُ أستعد للنشر، سمعتُ صوت بيانكا المليء بالغضب.
“أنتنّ، ماذا تفعلن؟”
“نـ-نعم؟”
“هل ستتركونها هكذا؟ يجب أن نكسر شوكة هذه المستجدة تماماً! أتريدون أن أعيد لكم حفل استقبالكم من البداية؟ هل أجعلكن تركضن 100 دورة حول الملعب بوضعية مشية البطة وأنا أمسك آذانكن؟ ها؟”
“آه، نـ-نحن آسفات!”
بمجرد أن انتهى صراخ بيانكا، تحركت الخادمات بنظام شديد. تسلقن الأشجار كالقردة وربطن حبال الغسيل في مكان مرتفع جداً، لدرجة أنني حتى وأنا أطول من متوسط طول النساء، لم أكن لأصل إليه مهما مددت يدي.
’ماذا يفعلن؟ هل هذا جزء من حفل الاستقبال أيضاً؟’
بينما كنتُ أميل برأسي تساؤلاً، نزلت الخادمات من الأشجار وهن يلهثن ويركضن نحو بيانكا ليتملقنها.
“هاه.. هاه.. سيدة بيانكا، لقد ربطنا الحبال في مكان مرتفع جداً. ألسنا رائعات؟”
“الآن لن تستطيع المستجدة نشر الغسيل أبداً.. أوه؟”
قبل أن ينهين كلامهن، قفزتُ بخفة في الهواء وهبطتُ فوق الحبل. وبدأتُ أنشر الغسيل من السلة وأنا متوازنة تماماً بقدمي فوق الحبل المهتز. اتسعت عيون بيانكا والخادمات لدرجة أنها كادت تسقط من محاجرها.
“مـ-ما هذا بحق الجحيم؟”
“هل تقف فوق الحبل وتنشر الغسيل الآن؟ هل هي لاعبة سيرك؟”
صرخت بيانكا بذهول.
“أليست هذه الفتاة مجنونة حقاً؟ ألا تخاف؟”
لم أهتم لما يقلنه، ونظرتُ إليهن من فوق الحبل ببرود وألقيتُ عليهن التحية.
“شكراً لربط الحبال في مكان مرتفع، فهذا يمنع الشراشف من ملامسة الأرض. أقدر لكنّ هذا اللطف.”
“… هاه؟”
“أعتقد أنه يمكنكن ربطها في مكان أعلى في المرة القادمة، هكذا سيتعرض الغسيل للهواء بشكل أفضل.”
“أوه.. انظروا إليها! إنها تسخر مني بوضوح! آه، ضغطي سيرتفع! رقبتي تؤلمني!”
“يا إلهي! سيدة بيانكا، هل أنتِ بخير؟ استعيدي وعيكِ!”
كنتُ أتحدث بصدق، لكن يبدو أن بيانكا أساءت فهم نيتي تماماً. فكرتُ في أن العلاقات البشرية صعبة حقاً. قفزتُ من فوق الحبل ومسحتُ يدي بمئزري وسألت:
“انتهيتُ من الغسيل. ما هو الاختبار التالي في حفل الاستقبال؟”
“ماذا؟ الاختبـ-بار التـ-تالي؟”
“آه، لحظة واحدة.”
نظرتُ إلى ساعة البرج في الحديقة وتابعت. “هل يمكن أن يكون الاختبار التالي قبل الساعة الثانية ظهراً؟ لدي موعد لمقابلة رئيسة الخادمات.”
“يا لها من مستجدة وقحة وجريئة بشكل لا يصدق! أتظنين أن حفل الاستقبال هو نظام حجز في مطعم؟ هل نحدده حسب وقتكِ؟”
في النهاية، انفجرت بيانكا غضباً. أمسكت بإحدى سلال الغسيل الخشبية الثقيلة وبدأت تدويرها بجنون وهي تصرخ.
“آه، لا أستطيع التحمل! أنتِ! أتظنين نفسكِ رائعة؟ أيتها المستجدة المتغطرسة! تعالي هنا! لنواجه بعضنا بالقوة!”
“سيدة بيانكا، ارجوكِ اهدئي!”
“لقد قلنا لكِ إن تجنب هذه المستجدة المجنونة هو الحل الأفضل!”
“اتركيني! حتى لو عضني هذا الكلب المجنون اليوم، سأنهي أمرها! كبريائي… آخ!”
في تلك اللحظة، انزلقت يد بيانكا المنفعلة وأفلتت السلة التي كانت تدورها. انطلقت السلة الخشبية الضخمة بسرعة مرعبة نحو وجهي.
“لحظة! أيتها المستجدة، اهربي!”
“لا! إذا أُصيبت المستجدة وسقطت، فسوف نغرق في توبيخ السيدة بيستي وتقارير الاعتذار التي لن تنتهي…!”
بينما كانت بيانكا والخادمات يغطين وجوههن ويصرخن رعباً في تلك اللحظة الحاسمة…
بـااااق!
دوّى صوت تحطم حاد ومكتوم في الحديقة. السلة الخشبية التي طارت حتى وصلت أمام أنفي مباشرة، اصطدمت بقبضتي وتحطمت إلى شظايا تناثرت في كل مكان لدرجة لم يعد ممكناً معرفة شكلها الأصلي.
من بين شظايا الخشب المتطايرة، سحبتُ قبضتي بهدوء وما زال وجهي يخلو من أي تعبير. ساد الحديقة صمت غريب ومرعب.
Insta: Bluomein
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: إيفا.
~~~~~~
End of the chapter
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"