الفصل السادس: مذكرات الرماد.. وظل المعالجة
رائحة البخور الثقيلة في الغرفة الحمراء تذكر ليزا برائحة الكنائس القديمة، أو ربما برائحة الجنازات التي لم تقم بعد. جلست على طرف السرير الأسود، تمسك بقطعة صغيرة من الفحم سرقتها من المدفأة في الليلة السابقة. تحت البلاطة الفضفاضة في زاوية الغرفة، تخبئ أوراقاً ممزقة من كتاب قديم حولتها إلى مذكرات سرية.
“اليوم هو اليوم العاشر في هذا الجحيم المذهب،” كتبت بخط مرتعش، والفحم يترك أثراً أسود على أصابعها الشاحبة. “أدريان ليس بشراً. إنه فكرة مريضة تجسدت في جسد رجل. قص شعري، وقص معه كل ما كنت أعرفه عن نفسي. بالأمس اعتذرت له. شعرت بالخزي يغسل عروقي، لكنني فعلت ذلك. هل بدأت أفقد عقلي؟ هل بدأ سمه يتغلغل في دمي؟”
توقفت فجأة عندما سمعت خطوات أدريان في الممر. خبأت الأوراق بسرعة وأعادت البلاطة إلى مكانها. دخل أدريان مرتدياً سترة صوفية رمادية، مما أعطاه مظهراً هادئاً ومسالماً بشكل مخيف.
“ليزا، حبيبتي،” قال وهو يقترب ويمرر يده على شعرها القصير. “لاحظت أنك تعانين من كوابيس كثيرة مؤخراً. لا أريد لكِ الألم. أحضرت لكِ شخصاً يستطيع مساعدتكِ.”
“مساعدتي؟” سألت ليزا بدهشة. “هل سيعيدني إلى منزلي؟”
ابتسم ابتسامة باهتة. “لا، سيعلمكِ كيف تحبين منزلكِ الجديد. الدكتورة سارة مورغان من أفضل المعالجين النفسيين. هي هنا لتسمعكِ.”
دخلت امرأة في الأربعينيات، ترتدي نظارات وملابس رسمية أنيقة. ملامحها توحي بالهدوء، لكن عينيها تحملان بروداً مهنياً لم يطمئن ليزا.
“أهلاً ليزا،” قالت الدكتورة سارة بصوت ناعم. “أنا هنا لأكون صديقتكِ. أدريان يهتم بكِ كثيراً، وطلب مني أن أساعدكِ في تجاوز صدمات الماضي.”
خرج أدريان بعد أن قبل يد ليزا، تاركاً إياهما وحدهما. جلست سارة في الكرسي المقابل وأخرجت مفكرة صغيرة.
“أريدكِ أن تعرفي أن كل ما يُقال هنا سيبقى سراً. أخبريني، كيف تشعرين تجاه أدريان؟”
نظرت ليزا إلى الباب ثم إلى سارة. “إنه مختل. اختطفني، وقتل أشخاصاً، وقص شعري رغماً عني. كيف تتوقعين أن أشعر؟”
لم تبدِ سارة أي انفعال. “أدريان أخبرني عن طفولته الصعبة. رأى والدته تقتل أمام عينيه. ألا تعتقدين أن تصرفاته محاولة يائسة للحماية؟ إنه يخاف من فقدانكِ كما فقد أمه.”
“هذا ليس مبرراً!” صرخت ليزا. “أنتِ معالجة نفسية، ألا ترين أن هذا هوس مرضي؟”
مالت سارة قليلاً إلى الأمام. “في علم النفس هناك ما يُسمى ‘الحب القهري’. أدريان يراكِ خلاصه. إذا حاولتِ فهمه بدلاً من مقاومته، قد تجدين السلام. ألا تشعرين أحياناً بجذب نحوه؟ ألا تشعرين بالأمان عندما يضمكِ؟”
شعرت ليزا بالغثيان. أدركت أن الدكتورة سارة ليست هنا لعلاجها، بل هي أداة أخرى في يد أدريان لغسل دماغها.
بعد انتهاء الجلسة، عاد أدريان حاملاً لوحة صغيرة مغطاة بقماش أبيض. “كيف كانت الجلسة؟”
“مثلك تماماً،” ردت ليزا وهي تنظر إلى النافذة. “تتحدث عن الحب وفي يدها سكين.”
ضحك أدريان وضع اللوحة أمامها. كشف عنها. كان قلباً بشرياً محاطاً بأسلاك شائكة، تنبت من بينها زهور ياسمين بيضاء، وفي الوسط عين خضراء وحيدة.
“هذا قلبي يا ليزا. أنتِ في وسطه. الأسلاك هي العالم الذي أحميكِ منه، والياسمين هو حبكِ الذي ينمو داخلي.”
في تلك الليلة، جلس أدريان خلفها أمام المرآة يمشط شعرها القصير ببطء. “تقول الدكتورة سارة إنكِ بدأتِ تتقبلين وجودي. هل هذا صحيح؟”
لم ترد. كانت تنظر إلى يده التي تداعب عنقها.
“والدي ريج يريد رؤيتكِ،” قال فجأة بجدية. “يعتقد أنني أضيع وقتي. يريد اختباركِ. وإذا فشلتِ، لن أستطيع حمايتكِ منه.”
شعرت ليزا برعب جديد.
في لندن، كانت صوفيا ورايان يواجهان صعوبات. “سحبوا القضية مني،” قال رايان بغضب. “عائلة فالكون تملك السياسيين.”
“لن أتوقف،” ردت صوفيا. “اكتشفت أن الدكتورة سارة تتلقى أموالاً من أدريان. إنها ليست معالجة، إنها مرتزقة.”
في القصر، عادت ليزا إلى مذكراتها السرية. “أدريان يهددني بوالده. سارة تحاول إقناعي أنني المذنبة. اليوم لم أسحب يدي عندما لمسها. شعرت بدفء غريب، ثم شعرت برغبة في تقيؤ روحي.”
فجأة انطفأت الأنوار. سمعت صرخة بعيدة. فتحت الباب بحذر. رأت جاكس يركض حاملاً بندقية. “هناك اختراق في البوابة الجنوبية!”
ظهر أدريان ممسكاً بمقصه الكبير. “من هم؟”
“محترفون.”
أمسك أدريان ذراع ليزا. “تعالي معي. يبدو أن أصدقاءكِ جاؤوا ليموتوا.”
سحبها إلى غرفة الشاشات السرية. أشار إلى إحداها. “هذا بطلكِ، رايان هيل.”
رأت ليزا رايان وفريقه يحاولون الاقتحام.
“إذا تقدموا خطوة أخرى، سينفجر الممر. أثبتي ولاءكِ. قولي لهم عبر المذياع أنكِ هنا بإرادتكِ وأنكِ تحبينني.”
بكت ليزا لكنها أمسكت بالمذياع بيد مرتعشة.
“رايان.. ارحل. أنا بخير. أنا هنا لأنني أريد. أدريان يحبني.. وأنا أحبه. أرجوك ارحل ولا تعد.”
رأت على الشاشة وجه رايان ينهار.
ضمها أدريان بقوة. “أحسنتِ يا فتاتي. الآن أنتِ ملكي تماماً.”
في تلك الليلة كتب أدريان في مذكراته:
اليوم اختارتني ليزا. ضحت بحريتها من أجل حياة رجل آخر. هذا هو الحب الحقيقي.
ورائحة النصر الملطخ بالدموع تملأ المكان
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
عروس ياندير
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 6"