كان اليوم مليئًا بأحداث لم أتوقّعها على الإطلاق.
حصلتُ على الوظيفة في مقابلة العمل فورًا، وتبيّن أنّ ذلك المنزل هو منزل إيان.
وأكثر من ذلك، بل حقًّا… شعرتُ أنّني أصبحتُ قريبة من إيان إلى حدّ ما.
بالطبع، جزء من ذلك بسبب قلقي على الكلاب وكيفية تعاملها مع جليستها، لكنّ إيان قضى اليوم كلّه إلى جانبي أيضًا.
“يوصّلني إلى المنزل بهذا الشكل…”
طوال الطريق في السيّارة، كان إيان يرفع زاوية شفتيه قليلًا ويستمع باهتمام إلى النكات السخيفة التي ألقيها عشوائيًّا.
إذا كان إيان – الذي دائمًا بلا تعبير – يُظهر هذا القدر من التفاعل، فهذا يعني أنّ حسّ الفكاهة لديّ يصل إليه.
إن استمرّ الأمر هكذا، فمن المؤكّد أن أحصل على لقب “أفضل صديقة” و الوحيدة لإيان.
وحينها، حتّى لو ظهرت البطلة، يمكنني البقاء صديقة مقربة له، أليس كذلك؟
بعد الاستحمام، جلستُ على السرير وفتحتُ الدفتر لإضافة عناصر إلى القائمة.
~قائمة المهام لأصبح ثريّةً متفرّغةً~
1. التقرّب من إيان. (بأيّ طريقة) → 40% تقريبًا؟
2. الحصول على وظيفة. (يفضّل وظيفة بأجر مرتفع) → نجحتُ في وظيفة جليسة الحيوانات
3. جمع مصروف الجيب.
4. التجسّس على اللعبة التي يطورها إيان.
أكملتُ حتّى النقطة الرابعة اليوم، فقرّرتُ ترك الباقي للغد، وألقيتُ جسدي المتعب على السرير.
* * *
في الصباح التالي.
[سأصل خلال عشر دقائق تقريبًا.]
‘آه! بهذه السرعة؟’
كنتُ أتثاقل في الاستعداد للمدرسة، لكن ما إن رأيتُ رسالة إيان حتّى سارعتُ في حركاتي.
كانت أمّي قد خرجت إلى العمل بالفعل، فلم أرها.
فتحتُ الخزانة كالمعتاد وأخرجتُ قميصًا قديم الطراز، ثمّ نظرتُ إلى المرآة بسرعة لفحص مظهري.
‘هذا أفضل ما لديّ…’
في المرآة، كان شخصية المرسومة على القميص ترفع إشارة النصر وتبتسم.
أقسمتُ مرّة أخرى أنّني سأشتري ملابس جديدة بمجرّد استلام أجر الوظيفة، ثمّ خرجتُ مسرعة دون تجفيف شعري جيّدًا.
“مرحبًا يا ليا. إليكِ الدرّاجة.”
“شكرًا يا إيان.”
أوقفتُ الدرّاجة التي أحضرها إيان أمام المدخل، ثمّ ركبتُ مقعد الراكب في سيّارته.
لم تكن السيّارة الفاخرة السوداء التي ركبتُها بالأمس، بل سيّارة SUV بيضاء عاديّة.
‘يبدو أنّ هذه هي سيّارة والده التي ذكرها بالأمس.’
“بفضلك اليوم، سأذهب إلى المدرسة براحة.”
“غدًا أيضًا سآتي لأقلّكِ.”
“ايه، لا داعي! إن جئتَ إلى هنا كلّ يوم سيكون متعبًا لك.”
“أنا أمرّ من هذا الطريق إلى المدرسة أصلًا.”
هل موقع منزل إيان هكذا فعلًا؟
“حقًّا؟ إذًا، رغم أنّه وقاحة منّي، هل يمكنني الركوب معكَ؟”
“على أيّ حال، إنّه في طريقي.”
أنا سيّئة جدًّا في معرفة الطرق، فلم أستطع تمييز ما إذا كان إيان يكذب أم لا، فقبلتُ عرضه.
“إيان، هل… سبق لك أن ذهبتَ إلى المدرسة مع صديق؟”
“لا.”
كما توقّعتُ.
بالتأكيد، كان يرغب في تجربة الذهاب إلى المدرسة مع صديق لأوّل مرّة…
تذكّرتُ كيف رفضتُ طلبه بالأمس بشدّة عندما عرض إيصالي إلى المدرسة، فازداد شعوري بالذنب لأنّني لم أفهم مشاعره.
“من الآن فصاعدًا، لنذهب معًا إلى المدرسة كلّ يوم يا إيان.”
عند سماع كلامي، رفع إيان زاوية شفتيه قليلًا، يبدو سعيدًا.
‘يا له من شيء مؤثر… سأصنع لك ذكريات مدرسيّة ممتعة كثيرة.’
اجتاحني شعور بالشفقة، فمددتُ يدي وداعبتُ كتفه الذي يقود به بلطف.
“……؟”
“آه، لا شيء. فقط أشجّعك على القيادة الجيّدة.”
ربّما لأنّني خرجتُ بشعر مبلّل، شعرتُ بإزعاج الشعر الملتصق بظهري، ففتحتُ النافذة وخلعتُ سترتي الصوفية الخفيفة التي كنتُ أرتديها.
“لـ-لماذا؟”
ما إن خلعتُ الملابس الخارجيّة فجأة حتّى تلعثم إيان مرتبكًا.
“حارّ جدًّا، أليس الجوّ اليوم أصبح حارًّا فجأة؟”
ظللتُ أروّح على وجهي بيدي، وأخذتُ ربطة الشعر من معصمي ووضعتها في فمي لأربط شعري الذي لم يجفّ بعد.
هززتُ شعري قليلًا مع الريح الداخلة من النافذة، ثمّ رفعتُ ذراعيّ وربطتُ شعري في كعكة واحدة.
“…… آ.”
“ما بكَ؟”
“لا، لا شيء. سأشغّل المكيّف.”
“نعم، إذًا أغلق النافذة أيضًا.”
“لا!”
“ماذا؟”
“دعي النافذة مفتوحة. للتهوية قليلًا.”
“حسنًا، مفهوم.”
فتح النافذة وتشغيل المكيّف سيستهلك وقودًا كثيرًا…
بالنسبة لي القادمة من عائلة فقيرة، كان تصرّفه غير مفهوم، لكن إيان ثريّ، فلا بأس.
“الآن أشعر بالبرودة. أنتَ لا تشعر بالحرّ يا إيان؟”
كان إيان اليوم – كعادته كممثّل للـ”نيرد” – يرتدي تيشيرت أبيض تحت قميص ذو كمّ طويل بنمط مربّعات داكنة.
بالنسبة للطقس اليوم، بدتَ ملابسهُ حارةً.
نظرتُ إلى جانبه وهو يقود، فرأيتُ أذنيه وعنقه قد احمرا.
يبدو أنّه يشعر بالحرّ فعلًا، فجبهته المكشوفة قليلًا من تحت الشعر كانت حمراء وكأنّها ملتهبة، وعيناه تحملان بعض الاحمرار.
“إيان، هل أنت بخير؟ هل لديكَ حمّى؟”
مددتُ ظهر يدي لأتحسّس خدّه لأتأكّد من حرارته.
ارتجاف.
ارتعش إيان فجأة كأنّه تفاجأ، ثمّ أمسك يدي.
دهشتُ للحظة من قبضته المفاجئة، لكنّ الحرارة التي شعرتُ بها من يده جعلتني أقلق عليه أكثر، فنظرتُ إلى وجهه.
في تلك اللحظة، من خلال النظّارة المنزلقة قليلًا، لمحتُ عينيه الذهبيّة الغريبة.
‘ماذا؟ ألم تكن عيون إيان أرجوانيّة؟ ذهبيّة الآن؟’
عندما رأيته أوّل مرّة كانت أرجوانيّة بالتأكيد، لكن الآن تبدو قزحيّة عينيه ذهبيّة فاتحة، والحدقة السوداء صغيرة جدًّا، فتبدو كعيني حيوان مفترس.
‘ما هذه العيون… تشبه عيون الذئب.’
تشبه تمامًا عيون الذئاب التي رأيتها في الوثائقيّات الطبيعيّة.
“إيان، عيناكَ…”
“……!”
عند سماع كلامي، اهتزّت عينا إيان بشدّة من الذعر.
أنزل إيان يدي بحذر، ثمّ دفع نظّارته إلى أعلى.
عدّل شعره الأماميّ فورًا، ثمّ أدار وجهه إلى الأمام، فلم أعد أرى عينيه.
“ربّما لأنّني شغّلتُ المكيّف بعد فترة طويلة، فالهواء داخل السيّارة سيّئ.”
ضغط إيان على الأزرار ليفتح نافذة السائق والسقف الزجاجيّ كاملًا.
“عيناكَ للتوّ كان لونها…”
“آه، الشمسُ مُضيئة.”
‘هل أخطأتُ في الرؤية؟’
من تلك اللحظة وحتّى وصولنا إلى المدرسة، ظلّ إيان يحدّق إلى الأمام دون كلام.
في موقف السيّارات داخل المدرسة.
ما إن نزلتُ من السيّارة حتّى اقتربتُ من باب السائق.
لم أستطع كبح فضولي بشأن لون عيني إيان الذي رأيته قبل قليل، هل كان وهمًا أم لا.
“إيان، عليّ حضور الحصص الصباحيّة. هل نأكل الغداء معًا لاحقًا؟”
حاولتُ النظر خلسة بين خصلات شعره الأماميّ الكثيف دون أن يلاحظ.
لكنّه لم ينظر إليّ، بل أدار وجهه بعيدًا، فلم أتمكّن من الرؤية.
“نعم. استمتعي بالحصص. سأذهب أوّلًا.”
كأنّه مستعجل جدًّا، أجاب دون أن ينظر إليّ ثمّ غادر الموقف مسرعًا.
نظرتُ إلى ظهره وهو يبتعد، وأنا أتذوّق طعم الحسرة على فضولي غير المُشبع.
“هل أخطأتُ حقًّا في الرؤية…”
يمكنني النظر مرّة أخرى لاحقًا، لا بأس.
* * *
داخل المدرسة، أمام خزانتي، غرقتُ في تفكير عميق.
‘يبدو أنّني بحاجة إلى ترتيب الخزانة فعلًا…’
خزانة ليا كانت فوضويّة جدًّا، تليق بصاحبتها الكسولة.
حتّى بعد حلولي في جسدها، لم أرتبها، فأصبح العثور على الأغراض الضروريّة صعبًا.
بدأتُ أزيح الكتب المتراكمة عشوائيًّا جانبًا بحثًا عن الكتب المطلوبة للحصة.
بوم—!
فجأة، دفع أحدهم كتفي بقوّة وأنا أنظر داخل الخزانة.
“آه، ما هذا؟”
عبستُ من الألم الحادّ في كتفي، واستدرتُ لأجد ثلاث فتيات واقفات هناك.
كانت مجموعة “الملكة” في مدرسة ويلينغتون.
“ما هذا الشعر الخشن كالمكنسة؟”
“هل هذه النظّارة ملتصقة بوجهكِ؟”
الفتاتان الملتصقتان بجانب سيينا كالخادمات، سامانثا وميا، بدأتا تسخران منّي.
“مجرد التفكير في ذلك الوقت يثير الغضب. اسمها… ليا بليك؟ كان هناك شخص كهذا؟”
وقفت سيينا أمامهما، تضمّ ذراعيها، وتنظر إليّ بازدراء كأنّها تنظر إلى شيء قذر.
هؤلاء… هل ينوين التنمّر الجماعيّ؟
“ما بكم؟ هل لديكنّ أمر معي؟”
“يقال إنّكِ عرقلتِ مهمّة سيينا في درس الكيمياء؟”
وضعت سامانثا يدها على خصرها وهي تسخر، ولم تنسَ إمالة رأسها للخلف بنظرة متعالية.
“يا سيينا، إن لم تحصلي على درجة B أو أعلى في الكيمياء هذه المرّة، ستكون كارثة…”
وضعت ميا إصبعها على شفتها السفلى، وأنزلت حاجبيها كأنّها تتعاطف مع طفل مسكين.
آه، هل هذا السبب؟
“هه، يا بنات، انظرن إلى قميصها. مضحك جدًّا. هل هي طالبة ابتدائيّة؟”
أشارت سيينا بإصبعها إلى الرسم على قميصي ودفعته.
“هل اشتريتِ هذا القميص بمال حقًّا؟”
“لا طبعًا، بالتأكيد وجدتهُ في الأغراض المستعملة.”
“مستعمل! هه! مضحك جدًّا.”
ها… هذا القميص اللعين. كنتُ أعرف أنّه سيصبح مادّة سخرية.
لأنّني أيضًا كنتُ أجده قبيحًا، لم أجد ما أقوله، فاكتفيتُ بتعبير متجهّم.
“شخصيّة لطيفة— بشكل مقرف. لكن لون شعرها يشبه فراء بيفر مبلّل بالمطر، أليس كذلك؟ من الآن فصاعدًا، أنتِ بيفر بليك.”
مجرد تدخّلي في تشكيل الفريق الذي أرادتهُ هي، جعل الملكة لقبًا خاصًّا بها.
دهشتُ من اللامبالاة، فاكتفيتُ بمراقبة تصرّفاتهنّ.
“يا بيفر، أنتِ تدرسين هندسة الحاسوب أيضًا، صحيح؟ إن عرقلتِ هناك أيضًا، ستندمين. فهمتِ؟”
دفعتني سيينا على قميصي مرّة أخرى وقالت ذلك.
‘هذه… تثير أعصابي حقًّا.’
نظرتُ حولي لأجد الممرّ هادئًا، وكلّ الطلّاب فيه توقّفوا عن حركتهم وينظرون إلينا بفضول.
لم أكن أريد لفت الانتباه، لكن يجب أن أردّ.
“عرقلة؟ ما الذي عرقلته؟”
“ألا تتذكّرين درس الكيمياء؟ إيان كان شريكي في المهمّة أصلًا.”
أدارت سيينا شعرها الأشقر إلى الخلف وحدّقت بعينيها.
كانت حركتها تحمل نبرة “اعرفي مكانكِ”.
‘هيي— طلّاب المدارس الأمريكيّون المتنمّرون مخيفون حقًّا.’
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"