3
تصفَّحتْ فيرونيكا وجوهَ الحاضرينَ بقلبٍ مثقلٍ بمزيجٍ من الحنينِ، وشوقٍ غريبٍ، وفرحةٍ لا تُوصَفُ.
بينما هي كذلكَ، التقتْ عيناها بعيني طفلةٍ صغيرةٍ تقفُ بجانبِ شقيقتِها. بدتِ الطفلةُ في السابعةِ من عمرِها، وكانت صغيرةً وفتانةً كأنها نسخةٌ طِبقُ الأصلِ عن فيرونيكا في طفولتِها.
كان شعرُها الأشقرُ اللامعُ الذي ورثتْهُ عن أمِّها، وعيناها الخضراوانِ الباهتتانِ كعيني والدِها، تمنحانِ الرائي تصوراً عما ستكونُ عليهِ حينَ تكبرُ.
كانت هذهِ هي المرةَ الأولى التي ترى فيها ابنةَ أختِها منذُ أنْ كانت رضيعةً.
بدتِ الطفلةُ مُتَهَيِّبَةً من خالتِها التي لم تَرَها منذُ أمدٍ بعيدٍ، أو ربما كانت خائفةً، فظلَّتْ بعيدةً تختبئُ خلفَ تنورةِ أمِّها، وتختلسُ النظرَ إلى فيرونيكا بطرفِ عينِها.
“ماما…”
“أوه، ما بكِ؟ إنها خالتُكِ. هيا، قولي لها ‘مرحباً’.”
تدخَّلَتْ فيرونيكا بابتسامةٍ لتكفَّ أختَها عن حَثِّ الطفلةِ:
“لا بأسَ يا أختي، سألقي التحيةَ عليها بنفسي.”
انثنتْ فيرونيكا على ركبتيها لتصبحَ في مستوى عيني الصغيرةِ. كانت وجنتا الطفلةِ الممتلئتانِ ناعمتينِ وموردتينِ، تبدوانِ كأنهما لم تلمسهما يدٌ من قبلُ. كبحتْ فيرونيكا رغبتَها في مداعبةِ تلكَ الوجناتِ، ومدَّتْ كفَّها نحوها بحذرٍ:
“مرحباً يا فيرونيكا الصغيرةَ. أنا خالتُكِ فيرونيكا.”
فيرونيكا الصغيرةُ. هكذا سُمِّيَتِ الطفلةُ التي خرجتْ من رحمِ جوليا فورَ ولادتِها. لقد اتَّفقَ الجميعُ بصوتٍ واحدٍ بمجردِ رؤيتِها على منحِها اسمَ خالتِها، فقد كانت تشبهُها في كلِّ شيءٍ خلا لونِ العينينِ.
فتحتْ فيرونيكا الصغيرةُ فمَها بدقَّةٍ حينَ علمتْ أنَّ اسمَ المرأةِ التي أمامَها هو ذاتُ اسمِها، ولمعتْ أسنانُها الصغيرةُ كأنها لآلئُ ناصعةٌ.
“اسمُكِ مثلُ اسمي.”
كان صوتُ الطفلةِ الخافتُ يُشبهُ زقزقةَ فرخٍ صغيرٍ. ثمَّ أمسكتْ يدُها الصغيرةُ بأصابعِ فيرونيكا الطويلةِ، فلانَتْ ملامحُ فيرونيكا رغماً عنها.
“أجل. أنتِ فيرونيكا الصغيرةُ، وأنا الخالةُ فيرونيكا الكبيرةُ.”
“فيرونيكا الكبيرةُ.”
“يمكنكِ مناداتي بـ ‘فيرا’.”
ابتسمتِ الطفلةُ بإشراقٍ:
“فيرا!”
“قولي خالتي يا فيرونيكا.”
قالَ زوجُ أختِها، إدموند هاميلتون، ملمِّحاً لها بلطفٍ.
“فيرا!”
إنَّ الأطفالَ في السابعةِ يفعلونَ ما يروقُ لهم. هكذا فكَّرتْ فيرونيكا بابتسامةٍ.
ضحكَ إدموند ضحكةً قصيرةً تنمُّ عن الحرجِ، وقالَ لـفيرونيكا معتذراً:
“لا تزالُ تخطئُ في الكلامِ.”
“إنها طفلةٌ بعدَ كلِّ شيءٍ يا زوجَ أختي. وكيفَ حالُ صحتِكَ الآنَ؟”
“لقد تحسَّنتْ كثيراً عن ذي قبلُ. فالهواءُ في هاميلتون أفضلُ بكثيرٍ منهُ في لندن.”
وافقتْهُ فيرونيكا الرأيَ؛ فقد شعرتْ بأنَّ أنفاسَها قد عادتْ إليها لمجردِ ابتعادِها عن صخبِ منازلِ لندن. وسواءٌ كان ذلكَ بسببِ نقاءِ الهواءِ أم زوالِ الضغطِ النفسيِّ، فإنَّ النتيجةَ واحدةٌ.
“إذاً، إنه لأمرٌ مذهلٌ حقاً أنْ يكونَ لكليكما ذاتُ الاسمِ، فيرونيكا.”
ألقى إيان نكتةً عابرةً، فانفجرَ آلُ هاميلتون بالضحكِ معاً. كان مَشهداً هادئاً يُشبهُ اللوحاتِ الفنيةَ.
***
بعدَ انتهاءِ الطعامِ، أخذتْ فيرونيكا وقتاً لتتجولَ في القصرِ الذي لم ترَهُ منذُ أمدٍ بعيدٍ. لقد تغيَّرَ الكثيرُ منذُ رحيلِها؛ من الأثاثِ حتى اللوحاتِ المعلقةِ على الجدرانِ. ومعَ ذلكَ، كان القصرُ لا يزالُ يحتفظُ بذاتِ الأجواءِ القابعةِ في ذاكرتِها، فغمرَتْها مشاعرُ جياشةٌ.
“لقد تغيَّرَ المكانُ كثيراً.”
ابتسمَ إيان الذي كان يسيرُ بجانبِها، وراحتْ نظراتُهُ الهادئةُ تتفحَّصُ وجهَ فيرونيكا:
“لقد أصلحتُ الكثيرَ من الأرجاءِ وأنا أنتظرُ عودتَكِ يا فيرا. كنتُ أفكرُ في مدى سعادتِكِ حينَ تعودينَ.”
“وكيفَ عرفتَ أنني سأعودُ؟”
“كان لديَّ شعورٌ بأنكِ ستفعلينَ.”
ضحكتْ فيرونيكا. كان إيان هاميلتون يعاملُها وكأنها لم تتزوجْ قطُّ، وكأنَّهُ رجلٌ آمنَ بأنها ستعودُ يوماً ما إلى هذا المكانِ.
ورغمَ أنَّ فيرونيكا كانت من عائلةِ أبتون، ومسقطُ رأسِها كان في مكانٍ آخرَ، إلا أنها قضتْ معظمَ طفولتِها في هاميلتون بسببِ أعمالِ والدِها. فبينما كان والُدها يجوبُ البحارَ من أجلِ عائلتِهِ، تولَّى صديقُهُ الحميمُ وزوجتُهُ تربيةَ ابنتَيْ أبتون وكأنهما ابنتَاهُما.
توقفتْ خُطاهُما عندَ الدفيئةِ الزجاجيةِ. ذلكَ المكانُ الذي طالما أحبَّتْهُ فيرونيكا، كان لا يزالُ يتلألأُ بحيويةٍ. كانتِ الحرارةُ داخلَ الدفيئةِ الرطبةِ مريحةً، وبدا ضوءُ شمسِ الظهيرةِ الباهتُ وكأنَّهُ يغسلُ كآبةَ القصرِ.
لذا، وجدتْ فيرونيكا نفسَها تسألُ فجأةً، أو بالأحرى، كان سؤالاً ظلَّ يراودُها طوالَ الوقتِ وقرَّرتْ طرحَهُ الآنَ.
“لماذا أعدتَ جميعَ الناسِ ورفضتَ استقبالَهُم؟”
حدَّقَ إيان هاميلتون في ضوءِ الشمسِ الضبابيِّ المتسللِ إلى الدفيئةِ، ثمَّ بدأ يتحدثُ ببطءٍ. خرجَ صوتُهُ متهدجاً من بينِ شفتيهِ، وبدا أنَّ لونَ وجهِهِ الذي أشرقَ قليلاً بظهورِ فيرونيكا قد عادَ ليغيمَ مجدداً.
“أردتُ أنْ نقضيَ هذا الوقتَ كعائلةٍ فقط.”
كان سبباً بسيطاً، بل بسيطاً جداً لدرجةِ تجاوُزِ التقاليدِ الصارمةِ. ومعَ ذلكَ، لم يكن هذا السببُ سيئاً بأيِّ حالٍ، فآثرتْ فيرونيكا الصمتَ ووضعتْ يدَها بلطفٍ على مِرفقِ إيان.
“…”
ابتسمَ إيان ابتسامةً باهتةً وأمسكَ بيدِ فيرونيكا. شعرتْ بالدفءِ ينتقلُ عبرَ أصابعهما المتشابكةِ. إنَّ إمساكَ يدِ صديقِ الطفولةِ الذي أصبحَ رجلاً الآنَ، بل ومسُّ كفَّيْهِما العاريتينِ دونَ قفازاتٍ، أثارَ في نفسِ فيرونيكا شعوراً بالارتباكِ.
‘لماذا يداهُ عاريتانِ؟’
أهو شعورٌ بالذنبِ تجاهَ زوجِها الذي فارقَ الحياةَ؟
انكمشتْ يدُ فيرونيكا قليلاً، فالتقتْ نظراتُ إيان بها بسببِ ذلكَ الارتباكِ الذي شعرَ بهِ في كفِّها، مما زادَ من تشتتِ ذهنِها.
في الواقعِ، منذُ دخولِها المنزلَ ونظراتُ إيان لا تُفارقُها، لكنَّ مواجهةَ تلكَ النظراتِ وجهاً لوجهٍ كان أمراً غريباً.
“حتى والدي، كان يقولُ دائماً قبلَ وفاتِهِ: ‘لا تدعوا أحداً في جنازتي، دعونا نَقضِها كعائلةٍ فقط’. بالطبعِ كنا نرجوهُ ألا يتحدثَ هكذا، لكن يبدو أنه كان يشعرُ بدنوِّ أجلِهِ.”
سواءٌ كان يشعرُ بداخلِ فيرونيكا المضطربِ أم لا، واصلَ إيان حديثَهُ ببطءٍ كأنه يسترجعُ ذكرياتِهِ.
“وبالطبعِ… أنتِ استثناءٌ. أنتِ دائماً استثناءٌ.”
“حقاً؟”
“عزيزتي الآنسة فيرونيكا أبتون، كيفَ لنا أنْ نتخلَّى عنكِ؟”
كانت كلماتٍ تُثيرُ الخجلَ.
لم تملكْ فيرونيكا إلا أنْ تضحكَ، فضحكَ إيان معها. لقد تجاوزا الآنَ منتصفَ العشرينياتِ، وغدوا أشخاصاً مختلفينَ تماماً عما كانوا عليهِ في صِغَرِهم؛ لم تتغيَّرْ أجسادُهم فحسبُ، بل نضجتْ عقولُهم وقلوبُهم بشكلٍ جذريٍّ.
ومعَ ذلكَ، وبشكلٍ عجيبٍ، حينَ وقفا في هذا المكانِ الذي يجمعهُما بذاتِ الذكرياتِ، انتابَهُما وَهْمٌ بأنهما قد عادا طفلينِ في سنِّ المراهقةِ.
مدَّتْ فيرونيكا يدَها نحوَ إيان، فأمسكَ بها وراحَ يمسحُ بوجنتِهِ على ظهرِ يدِها ببطءٍ. كانت بشرتُهُ الناعمةُ تلامسُ يدَها بتمسُّحٍ جعلَ فيرونيكا تقطبُ حاجبيها، فلم تدرِ أكانَ يتصرفُ كجروٍ أليفٍ أم كامرأةٍ ناعمة.
“شكراً لأنكِ جئتِ.”
داعبَ صوتُهُ الرخيمُ أذنَها، ثمَّ تلتْهُ كلماتٌ انهمرتْ عليها كالسيلِ:
“والحقيقةُ هي… أنني اشتقتُ إليكِ حقاً يا فيرا.”
ابتسمَ إيان هاميلتون بخجلٍ.
نظرتْ فيرونيكا إلى ابتسامتِهِ بعينينِ مذهولتينِ؛ فقد كانت نظرةً تفيضُ حباً. ومن خلالِ تجربتِها في الزواجِ، أدركتْ فيرونيكا أنَّ حرارةَ تلكَ النظرةِ لم تكن مجردَ مودةٍ عاديةٍ.
استقرَّت يدُ إيان الأخرى ببطءٍ على خصرِ فيرونيكا. لم تكن سوى لمسةٍ بسيطةٍ، لكنها جعلتْها تشعرُ وكأنها قد أُسِرَتْ. انحنى نحوَها ببطءٍ، واصطبغَ وجهُهُ بظلالِ الشمسِ الضبابيةِ التي كانت في ظهرِهِ.
“فيرونيكا، هناك شيءٌ أردتُ قولَهُ لكِ حينَ تعودينَ….”
كياااااااا!!
“…..”
“!!”
توقفتْ حركةُ فيرونيكا وإيان في آنٍ واحدٍ. أمالَ إيان وجهَهُ الذي كادَ يلامسُ شفتيها، والتفتتْ فيرونيكا نحوَ مخرجِ الدفيئةِ. وكأنما لتأكيدِ الأمرِ، دوَّتْ صرخةٌ أخرى اهتزَّ لها قصرُ هاميلتون بأكملِهِ.
تبادلتْ فيرونيكا وإيان النظراتِ، ثمَّ ركضا فوراً نحوَ مصدرِ الصرخةِ.
انبعثتِ الصرخةُ من الطابقِ الثالثِ في المبنى الرئيسيِّ. وطوالَ ركضِهما على الدرجِ، لم يخفتْ ذلكَ الصوتُ الممزقُ للهدوءِ، بل كان يزدادُ حدةً وعنفاً. كانت فيرونيكا تلهثُ بسببِ المشدِّ “الكورسيه” الذي يعصرُ خصرَها، لكنها واصلتِ الركضَ جاهدةً.
“هل أنتِ بخيرٍ يا فيرا؟”
“أنا… أنا بخيرٍ، سحقاً. المشدُّ يضغطُ على خصرِي قليلاً.”
قطبَ إيان حاجبيهِ وهرعَ نحوَ فيرونيكا، ثمَّ حملَها بينَ ذراعيهِ فجأةً. شُدِهَتْ فيرونيكا وهي تجدُ نفسَها بينَ أحضانِهِ، لكنها سرعانَ ما أدركتْ أنَّ هذا كان من بابِ مراعاتِهِ لها، فرفعتْ نظرَها إليهِ.
كان إيان يقفزُ درجاتِ السلمِ بخفةٍ رغمَ أنه يحملُ امرأةً بالغةً. وكانت فيرونيكا ترى بوضوحٍ تفاحةَ آدمَ في حلقِهِ وهي تتحركُ معَ محاولاتِهِ لابتلاعِ ريقِهِ جراءَ المجهودِ.
“يمكنكِ ارتداءُ ملابسَ مريحةٍ طالما أنتِ في هذا المنزلِ يا فيرا. لا أريدُ رؤيتَكِ متعبةً ومُرهقةً.”
“… أنتَ رقيقٌ جداً.”
“بل أنا قلقٌ عليكِ.”
أمالتْ فيرونيكا زوايا فمِها بابتسامةٍ عابرةٍ، وفي تلكَ اللحظةِ وصلا إلى الطابقِ الثالثِ. توجَّها مسرعينِ نحوَ مصدرِ الصراخِ، ليجدا عدداً من الأشخاصِ قد تجمعوا بالفعلِ. كانت جوليا تصرخُ في الخادمةِ: “إياكِ أنْ تدعي فيرونيكا تأتي إلى هنا!”.
أنزلَ إيان فيرونيكا من بينِ ذراعيهِ، ووقفَ بجانبِها بصلابةٍ دونَ أنْ يضطربَ نَفَسُهُ رغمَ ركضِهِ إلى الطابقِ الثالثِ. اقتربتْ فيرونيكا من أختِها وقالتْ بحذرٍ:
“أختي.”
ارتاعتْ جوليا والتفتتْ بسرعةٍ، وما إنْ رأتْ وجهَ فيرونيكا حتى شعرتْ بارتياحٍ كبيرٍ.
“… أوه، يا إلهي، فيرا. ماذا أفعلُ؟”
كان وجهُ جوليا مشوَّهاً من شدةِ اليأسِ. واجهتْ فيرونيكا بجبينٍ مقطبٍ ووجناتٍ غارقةٍ في الدموعِ، ووجهٍ شاحبٍ كالموتِ من أثرِ الصدمةِ. اقتربتْ جوليا بخطواتٍ مترنحةٍ وضَمَّتْ فيرونيكا؛ كان جسدُها يرتجفُ كقصبةٍ في مهبِّ الريحِ.
بينما كانت فيرونيكا تمسحُ على ظهرِ أختِها، أومأتْ بعينيها إلى إيان. ما الذي رأوهُ في تلكَ الغرفةِ المفتوحةِ ليجعلَهُم جميعاً يتصرفونَ هكذا؟
اقتربَ إيان من بابِ الغرفةِ بحذرٍ شديدٍ تحتَ نظراتِ فيرونيكا، ثمَّ توقَّفَ هو الآخرُ في مكانِهِ فجأةً.
تحرَّكتْ عضلاتُ صدرِهِ المشدودةُ تحتَ القميصِ بفعلِ التوترِ. رأتْ فيرونيكا قبضتَيْ يديهِ وهما تشتدانِ، وفكَّهُ الذي انطبقَ بقوةٍ. كانت حدقتا عينيهِ الفيروزيتينِ قد اتسعتا وهي تحدقُ في المشهدِ داخلَ الغرفةِ.
قرَّرتْ فيرونيكا أولاً تهدئةَ جوليا:
“سمعتُ صراخاً فجئتُ لأرى ما الخطبُ. ماذا حدثَ؟”
“أوه، فيرا… أوه…”
“أختي، لا بأسَ. أنا هنا، وإيان هنا أيضاً. اهدئي أولاً و…”
لكنَّ الكلماتِ التي تَلَتْ ذلكَ كانت كفيلةً بإلجامِ لسانِ فيرونيكا.
“… زوجي، إدموند… لقد ماتَ.”
تجمَّدتْ فيرونيكا في مكانِها، ورفعتْ رأسَها بذهولٍ.
مَنْ؟ مَنْ الذي ماتَ؟
التعليقات لهذا الفصل " 3"