6
“ما قلته للتو صحيح! لقد… استنتجتُ ذلك!”
صرختُ بالكاد وأنا أجرّ جسدي المرتجف، ثم أخذت ألهث لالتقاط أنفاسي.
آه… ظننتُ أنني سأموت.
‘لكن يبدو أن الأمر أصبح أفضل قليلًا الآن… أليس كذلك؟’
ألقيتُ نظرة خاطفة أتحسس فيها ردّ فعل كاين.
بالفعل، تلك الهالة الحادة التي كانت قبل لحظات كأنها تخزني بإبرة قد خمدت.
‘يا للراحة… قبل قليل شعرتُ حقًا أن أنفاسي ستُسلب مني.’
كنت أعلم أنه سيغضب، فقد لمستُ موضعًا حساسًا منذ البداية. لذلك أعددتُ مسبقًا ما سأقوله لتبرير نفسي.
لكن عندما واجهتُ غضبه الفعلي، سُحقتُ تمامًا تحت وطأته، وابيضّ ذهني كليًا.
حتى كلماتي لم تخرج كما ينبغي.
‘لهذا يُدعى دم التنين.’
فهمتُ في لحظة لماذا صُوِّر في الرواية الأصلية ككائن يُرهب الآخرين.
غرقتُ في أفكاري لبرهة، ثم تماسكتُ بسرعة. صحيح أن الأجواء هدأت، لكن لم يحن وقت الاطمئنان بعد.
“اشرحي.”
سأل كاين بصوت منخفض، كأنه يمنحني فرصة أخيرة.
فتحتُ فمي بحذر، أراقب ملامحه.
“أدركتُ حالة السيد جايدن قبل أيام.”
كان ذلك في اليوم الذي وعيتُ فيه أنني تجسدتُ كشخصية ثانوية داخل رواية.
في اللحظة التي عرفتُ فيها مجرى الأحداث، أيقنتُ طبيعيًا أن جايدن مصاب بمرض تاموتار.
ففي إحدى الحلقات المبكرة، تساعد ميلودي في علاجه.
‘ومنذ ذلك الحين بدأ يعاملها كأخته الحقيقية.’
كانت حلقة وُضعت في البداية، وتركت أثرًا لا بأس به.
لكن قولي إنني استنتجتُ الأمر ليس كذبًا.
فحتى قبل أن أعي مسألة التجسد، كنتُ قد لاحظتُ حالته بالفعل.
“كما تعلمُ من سيرتي الذاتية، كنتُ أدير دكانَ أعشابٍ في قرية جنوبية. لذلك كانت لي صلات كثيرة بجامعي الأعشاب. وقبل مدة قصيرة، سمعتُ أن شخصية رفيعة المستوى تشتري نبتة ذات الأوراق المدببة بسعر مرتفع. فوجدتُ الأمر مريبًا.”
تلك النبتة لا تنبت إلا في مناطق محددة من الجنوب، وهي نادرة، لكنها تُعامل كعشب عديم الفائدة.
فكل ما تملكه تأثير بسيط في إيقاف النزيف، ولهذا لا طلب يُذكر عليها.
‘لكن هذا في الحالات العادية فقط.’
“ما لا يُعرف جيدًا أن تلك النبتة هي العشب الوحيد القادر على كبح طاقة التنين.”
قرأتُ ذلك في كتاب قديم داخل مكتبة عائلة الماركيز.
المعارف القديمة غالبًا ما تُحتقر وتُعدّ بالية. لذا يَعرضُ الناس عادةً عن الكتب المغبرة…
لكنني، لعدم امتلاكي معلمًا، كنتُ أقرأ كل ما تقع عليه يدي في مكتبة القصر.
وكانوا أحيانًا يسخرون مني ويقولون إنني أضيع وقتي.
‘لم أتوقع أن يفيدني ذلك بهذا الشكل.’
تابعتُ الشرح بصوت واضح.
“لذلك خطر ببالي فورًا بيت آشلن. وفي الوقت نفسه، استنتجتُ أن أحدهم قد أُصيب بمرض تاموتار.”
إنه مرض نادر جدًا لا يصيب إلا من يحملون دم التنين.
ينشأ عندما يعجز الجسد، في طور النمو، عن تحمّل قوة التنين الهائجة داخله.
أي أنه لا يصيب إلا في سنّ النمو.
وكانت تلك معلومة كافية لتحديد هوية المريض.
“سعادتك قد بلغتَ، والسيد نواه يدرس في الأكاديمية. لذا كان من الطبيعي أن أستنتج أن السيد جايدن هو المصاب.”
… حسنًا، هذا كل ما أعددته.
هل سيصدقني؟
حتى لو لم يفعل، لا حيلة لدي.
وبالطبع لن أقول إنني قرأتُ ذلك في الرواية الأصلية.
راقبتُ تعبير كاين بتوتر.
“……”
اختفت الهالة التي كانت تضغط عليّ، لكنه ظل يحدق بي طويلًا ووجههُ عابسٌ.
يا إلهي… بدل أن تكتفي بالنظر، قل شيئًا من فضلك.
“أتدّعين حقًا أنكِ أدركتِ كل هذا بمجرد تلك المعلومات القليلة؟”
أجبتُ بحزم:
“نعم! وإن بقي لديكَ شك، يمكنكم التحقيق في أمري.”
“لو كنتِ جاسوسة، فلا بد أن أعترف بشجاعتكَ.”
“كلا، أنا فقط صادقة…! لو كنتُ جاسوسة لما وقفتُ أمامك أصلًا. لستُ بتلك الجرأة التي تسمح لي بخداع دوقٍ مثلكَ…”
لا أعلم ما الذي وجده مضحكًا، لكنه أطلق سخرية خافتة.
‘حدث شيء مشابه من قبل…’
على أي حال، لم تكن الأجواء سيئة. رفعتُ رأسي نحوه وتكلمتُ بثبات.
“يمكنك الشك بي كما تشاءٌ. وإن رأيتمأنني عديمة الفائدة، فاطردني فورًا. فقط… امنحني فرصة.”
“هل تستطيعين حقًا المساعدة في علاج جايدن؟”
“نعم، أستطيع. بل أريد ذلك بشدة.”
لم يكن قدومي إلى كاين رغم المخاطر لأجلي أنا وميلودي فقط.
صحيح أن ميلودي أصغر سنًا، لكن جايدن لم يتجاوز السادسة بعد.
ومع أنني أعلم من الرواية أنه سيعيش سنوات طويلة في الألم، لا أستطيع تجاهل ذلك.
“وما أطلبه بالمقابل بسيط. احمِ مرشحة القديسة واحمني من القوى الأخرى.”
“تقصدين الحماية من المعبد.”
“نعم.”
أومأ برأسه، ثم توقف كأن سؤالًا ما لا يزال عالقًا لديه.
“لكنني لا أفهم بعد. لماذا تصرين على حماية مرشحة القديسة إلى هذا الحد؟”
“لأنها صغيرة جدًا. وتعاني من فقدان النطق، ولا نعلم كيف قد يستغلها الآخرون. خصوصًا أن منصب القديسة ظل شاغرًا لأكثر من عشرين عامًا…”
قبضتُ يدي بقوة.
القديسة هي من تحمل ختمً مقدس، ولا يظهر ذلك الختم إلا عند لمس أثر مقدس معين.
لذلك سميتُ ميلودي مرشحة للقداسة… وقبضتُ يدي أكثر.
“إلى أن تتمكن من حماية نفسها، أريد أنا — كشخص بالغ — أن أحميها.”
كان ذلك صدقًا خالصًا.
تصنيف الرواية الأصلية كان تربية أطفال.
ولهذا عاشت البطلة ميلودي تكافح وتتحمل بشق الأنفس.
‘غريب… عندما قرأتُها ككتاب، بدت ممتعة.’
لكن بعد أن تجسدتُ داخلها… تغيّر كل شيء.
لم تعد ميلودي شخصية في كتاب، بل إنسانة حقيقية بالنسبة لي.
تبتسم بفرح حين أقدم لها ماكارون، وتشخر بهدوء حين تغفو.
طفلة عادية جدًا، يمكن أن نصادف مثلها في حياتنا.
‘أعلم أنها قديسة. وأعلم أن قوتها المقدسة تفوق رجال الدين أضعافًا.’
قدرها ليس عاديًا، لذا من شبه المستحيل أن تعيش حياة عادية.
لكن بالنسبة لي، هي مجرد طفلة.
وحين أدركتُ ذلك، لم يعد يهمني أمر الرواية.
حتى لو كان العمل من نوع تربية الأطفال، أتمنى أن يكفّ الأطفال عن المعاناة الآن.
‘الأطفال بالكاد يجدون وقتًا كافيًا للعب والضحك.’
الأمور المعقدة يجب أن يحلها الكبار!
لهذا كنتُ مضطرة لأن أكون جادة إلى هذا الحد.
“لذا… اعقد معي عقدًا.”
نظرتُ مباشرةً في عيني كاين الحمراوين وقلتُ بوضوح أخير.
* * *
حدّق كاين في المرأة بصمت.
فيولا.
في البداية، كان مجرد فضوليٍ.
لكن كلما طال الحديث معها، تركت لديه انطباعًا غريبًا.
إنسانة يرى باطنها بوضوح، ومع ذلك يصعب عليه فهمها.
تبدو جريئة إلى حد التهور، لكنها ليست عديمة الشعور بالخوف.
رغم أنها خاطرت مقامرةً بحياتها، فإن ما تريده ليس ذهبًا ولا سلطة.
فقط حماية طفلة مرشحة للقداسة… وحماية نفسها.
‘مرشحة القداسة…’
أتعني أختها؟
تذكّر المشهد الذي رآه في الساحة بالأمس.
رجال الدين ذوو القوة المقدسة نفسها لا يستطيعون إدراك ذلك، لكن بدم التنين في عروقه كان يشعر به.
رغم صغر سنها، كانت تحيط بها هالة غير اعتيادية.
فهم الآن لماذا تصرّ المرأة على أنها مرشحة للقداسة.
بل ربما تكون القديسة الحقيقية.
إن وضع تلك الطفلة تحت حمايته سيجعل المعبد يعاديه…
‘لا بأس. لسنا في علاقة ودية أصلًا.’
عادةً تسعى الأسر النبيلة للتقرب من المعبد، لكن بيت آشلن استثناء.
‘هل عرفت
ذلك أيضًا واقترحت العقد؟’
كان سؤالًا إجابته معروفة.
امرأة ذكية استطاعت استنتاج حالة جايدن بمعلومات ضئيلة كهذه… لا بد أنها جاءت وهي تعلم كل شيء.
في كل الأحوال، لا سبب لرفض العقد.
فتح كاين فمه أخيرًا.
“سنمضي في العقد.”
التعليقات لهذا الفصل " 6"