الفصل الرابع والأربعون: التنين الفضي (وجهة نظر ثيودور)
الهواء خانق…
الجاذبية قوية جداً… تحاول جذب جسدي إلى الأسفل.
أينما أنظر أرى نفس الشيء، أشجار شاهقة وأزهار زرقاء متوهجة.
المنظر يبدو متشابهاً في كل اتجاه كما لو أن الغابة نفسها متاهة.
لكن هذا ليس حتى أسوأ شيء في هذا المكان.
لا يوجد شروق أو غروب للشمس في الغابة، فقط ظلام لا نهاية له يغطي كل شيء فيها.
حتى ساعة جيبي توقفت عن العمل…
لا أعرف منذ متى وأنا تائه هنا…
هل مرت ساعات؟ أيام؟ أسابيع؟
كل شيء مختلف وغير مألوف، وأعتقد أنني أعرف السبب.
أكبر شظية من حجر الفلاسفة موجودة هنا وقد خلقت مساحتها الخاصة بقواعدها الخاصة.
كل شيء حولي كان عليه إما أن يهلك أو يتطور ليتمكن من البقاء على قيد الحياة هنا.
لهذا السبب يوجد نوع واحد فقط من الشجر والزهور، ربما كانوا الوحيدين الذين تطوروا ليتكيفوا.
في هذه الظروف قد تعتقد أن هذا المكان يجب أن يكون مهجوراً، لكنه ليس كذلك…
لستُ الوحيد هنا…
خلال الفترة التي قضيتها هنا، واجهتُ العديد من الوحوش.
كانت هذه الوحوش حيوانات ملوثة بطاقة حجر الفلاسفة.
رغم أنني نجحت في قتل كل واحد واجهته، مازلت قلقاً.
اكتشفت أنه كلما كانت شظية الحجر التي يملكها الحيوان أكبر، كلما كان أقوى وأذكى، مما يجعلني أتساءل عن طبيعة المخلوق الذي يحمل أكبر شظية من حجر الفلاسفة.
أين هو؟
وما مدى قوته؟
وهل يمكنني حقاً العثور عليه في الوقت المناسب؟
أبحث بلا توقف، لكن مهما اتجهت، شمالًا أو جنوبًا أو شرقًا أو غربًا، أجد نفسي أمام الشجرة نفسها.
إذا استمر هذا قد أفقد عقلي.
يجب أن أسرّع الأمور، لكن كيف؟
بدأت أفكر في كل شيء رأيته في الغابة وأدركت شيئاً.
بعض الأشياء في الغابة، كالأشجار والحشرات، لا تحتوي بالضرورة على شظية من حجر الفلاسفة، لكنها مع ذلك تطورت…
مما يعني أن هذه الأحجار قد يكون لها إشعاع أو تطلق موجة مانا محددة تؤثر على ما حولها بهذه الطريقة.
مددت يدي إلى جيبي وأخرجت الشظية الصغيرة التي حصلت عليها من الأميرة وركزت عليها.
إذا نظرت عن كثب حقاً، يمكنني أن أشعر بلمسة طفيفة من القوة تخرج منها.
الآن يجب أن أبحث عن طاقة مشابهة حولي، الموجة الأقوى ربما ستقودني إلى أكبر شظية من الحجر.
لاختبار هذه النظرية كان علي أن أغلق عينيّ وأستخدم جميع حواسي.
من بين الموجات المختلفة، بدت واحدة مختلفة.
كانت دافئة وغير مستقرة وجاءت من كل اتجاه.
الآن بعد أن عرفت نوع الطاقة التي أحتاج لتتبعها، فتحت عينيّ وبدأت أنظر حولي.
بعض الآثار بدت باهتة، وبعضها كان يتذبذب، لكن موجة واحدة بالتحديد كانت ثابتة وقوية.
أخيراً وجدتك…
صنعت سيفًا من المانا وبدأت في تتبع الأثر.
أدركت أنه كلما اقتربت من المصدر، قلّت الحيوانات التي واجهتها.
يبدو أنهم خائفون منه أيضًا…
وسرعان ما عرفت السبب…
توقف الأثر في مكان يبدو من الخارج مشابهاً لما رأيته من قبل، لكن الطاقة كانت تأتي من الأسفل.
هناك شيء ما تحت قدميّ الآن.
وهذا الشيء لديه أكبر شظية من حجر الفلاسفة وربما صنع هذا الفضاء المظلم.
أمسكت سيف المانا ودون تردد غرسته في الأرض بأقصى ما أستطيع.
ونتيجة لذلك، بدأت الأرض تهتز وسمعت هديراً…
شيء ما حي…
قفزت بعيداً عن الأرض المهتزة ورأيته يخرج من الأرض.
تحت التربة السوداء، كان هناك تنين فضي عملاق.
هدر من الألم ثم عندما هدأ نظر في اتجاهي بنظرة غاضبة.
عدّلت وضعيتي واستعددت لمهاجمته مرة أخرى، لكنني سمعت شيئاً.
“كيف تجرؤ!!!“
كان الصوت يأتي من داخل رأسي!!!
هل تحدث التنين للتو؟
“كيف تجرؤ على إزعاج نومي”، صرخ وصوته الحاد كان يؤلم أذنيّ.
بدأ ببطء يرفرف بجناحيه وارتفع عن الأرض.
لقد واجهت تنيناً في الماضي وانتصرت، لكن هذه المرة هناك شيء مختلف.
هذا التنين تطور لقرون إلى شيء يتجاوز بكثير ما يمكن لأي أحد أن يتخيله.
“رياح”، تمتمت لنفسي لتفعيل تعويذة تساعدني على القفز والارتفاع إلى مستواه وأرجحت سيفي نحوه.
لكنه لم يؤثر عليه على الإطلاق.
صرخ فقط في اتجاهي والموجة الخارجة دفعتني نحو إحدى الأشجار وكسرتها.
سقطت من أول ضربة تلقيتها.
لم يكن شيئاً خطيراً لذا نهضت على قدميّ في وقت قصير.
“نار”، هذه المرة تمتمت لنفسي وصنعت سيف مانا من طاقة النار.
لمفاجأته بهجومي هذه المرة، استخدمت الانتقال الآني مراراً وتكراراً لمهاجمته من كل جانب.
أنا متأكد أنه بسبب بنيته الكبيرة سيكون بطيئاً جداً للحاق بهذه الهجمات، أو هذا ما اعتقدته…
بمجرد أن ضربته للمرة الرابعة، ضربني بذيله.
لقد اكتشف مكان ظهوري التالي باستخدام تعويذة الانتقال الآني، وضربني مباشرةً.
ومرة أخرى سقطت على الأرض.
بدأ كتفي ينزف بغزارة بسبب القشور الحادة على ذيله.
لكن التوقف ليس خياراً لذا هاجمته مرة أخرى…
خلال النصف ساعة التالية استخدمت تعاويذ مختلفة بعناصر مختلفة مثل الماء والرياح والنار والأرض لكن جميعها فشلت.
كل ما كنتُ أوجّهه نحوه لم يستطع حتى اختراق جلده السميك.
كنت بالفعل ألهث من الإنهاك، بينما بدا التنين غير متأثر.
أهدرت الكثير من المانا محاولاً معرفة ما يؤثر عليه.
الآن يجب أن أخطط لهجومي التالي بعناية.
أحتاج إلى نقطة ضعفه…
حجر الفلاسفة هذا جعله لا يُقهر.
انتظر؟ حجر الفلاسفة! أحتاج إلى فصله عن التنين.
هذه هي الطريقة الوحيدة لإضعافه.
الموجة، من أين تأتي الموجة؟
نظرت عن كثب ووجدتها.
استخدمت تعويذة الانتقال الآني مرة أخرى.
“هذه التعويذة عديمة الفائدة وأنت تعرف ذلك”، قال التنين ساخراً مني، لكنني لم أهتم.
أعرف أنه يحتاج إلى دراسة حركاتي لبضع ثوانٍ ليكتشف أين سأظهر بعد ذلك وهذا كل ما أحتاجه.
في الانتقال الآني الثالث، ظهرت خلفه وضربته على جبهته.
لأن هذا هو المكان الذي يحفظ فيه حجره…
وكنت على حق، للمرة الأولى اخترق سيفي جلده وجعله ينزف.
لكن لسوء الحظ، قبل أن أغرسه بعمق كافٍ، رماني مرة أخرى.
رغم أنني سقطت على الأرض مرة أخرى، ابتسمت لأنني أخيراً وجدت نقطة ضعفه.
نهضت على قدميّ مستعداً لضربه مرة أخرى لكنني فجأة شعرت بقلبي ينبض بقوة شديدة وبدأت أسعل دماً من فمي.
لا!!!
يبدوا أن أناستازيا تحتضر!!!
***
Instagram: Cinna.mon2025
التعليقات لهذا الفصل " 44"