### الفصلُ الخامسَ عشرَ: إعلانُ نجاحٍ يُمنحُ لهُ
“ريك، تريّث قليلاً.”
جذبت إيهيلي رداء ريك بخفة لتستوقفه.
“نعم، إيهيلي.”
التفت ريك نحوها وقد استحال صوتُه رخيماً ليناً في لحظة.
همست إيهيلي في أذنه بصوتٍ يكاد لا يُسمع.
“ذاك الرجل ليس بمارقٍ أو لص، بل هو…… بطل.”
“وماذا في ذلك؟”
“……نعم؟”
“بطلاً كان أو غير ذلك، أليست الحقيقةُ أنَّ ما اقترفهُ لا يختلفُ في جوهرهِ عن صنيعِ اللصوصِ؟”
“هذا صحيحٌ ولكن…….”
الأمرُ كذلك بالفعل.
وبينما كانت إيهيلي تترددُ في عجزٍ، استجمعَ غابريل قواه ونهضَ يترنحُ، ثم انحنى في اعتذارٍ عميقٍ.
“أعتذرُ بشدة. لا أملكُ كلماتٍ تبررُ وقاحتي أمامكُم.”
“بما أنكَ تدركُ قبحَ فعلكَ، فما رأيكَ أن تبتعدَ عن ناظرينا بأسرعِ ما يمكن؟”
“نعم، لقد أسأتُ الأدبَ كثيراً. سأمضي للتوِّ لأسلمَ نفسي للسلطاتِ وأتلقى عقابي المستحقَّ.”
ذُعرت إيهيلي حين سمعت كلمات غابريل فاندفعت تقاطعُه.
“لحظة، انتظر. أتقصدُ تسليمَ نفسك؟”
“نعم. رُغم أنَّ ذاكرتي قد خذلتني ولا أعلمُ ما اقترفتُه حتى اللحظة، إلا أنني…… لا بدَّ وأنني عشتُ حياةً مخزيةً ملوثةً بالآثامِ.”
‘كلا، بل لقد عشتَ حياةً ناصعةً لا غبارَ عليها.’
وفقاً لمجرياتِ الروايةِ الأصليةِ، خاض غابريل حياةً نبيلةً قبلَ أن يجمعَهُ القدرُ بإيهيلي؛ وبوصفهِ بطلاً، كان رجلاً مغواراً لا يتوانى عن التضحيةِ بنفسهِ في سبيلِ المستضعفين.
بيدَ أنهُ عاشَ مستقيماً لدرجةِ أنه كبتَ رغباتهِ الدفينةَ طويلاً، وحينَ اشتعلَ قلبهُ بحبِّ إيهيلي، انفجرت تلك المشاعرُ المكبوتةُ في اتجاهٍ مظلمٍ وخاطئ.
“رُغم فواتِ الأوان، أريدُ أن أدفعَ ثمنَ خطاياي وأبدأَ حياةً جديدةً كإنسانٍ شريف.”
رُغم ضياعِ ذاكرتهِ، إلا أنَّ قرارهُ بالاعترافِ بالذنبِ لمجردِ سماعهِ أنه ارتكبَ سوءاً كان نابعاً من جوهرهِ الأصيلِ الذي يقدسُ العدالة.
‘لا، تريّث. لا يمكنُ السماحُ له بتسليمِ نفسه!’
استبدَّ الذعرُ بإيهيلي وشحبَ وجهُها.
بطلٌ فاقدٌ للذاكرةِ يذهبُ للسجانِ مدعياً أنه لص؟
هذا حادثٌ جسيمٌ كفيلٌ بأن يرجَّ أركانَ الإمبراطوريةِ رجاً.
حينَها سيُستدعى كبارُ الكهنةِ لاستردادِ ذاكرتهِ، وعندما يصحو من غفلتهِ ويعودُ بطلاً كما كان…….
‘من المؤكدِ أنَّ المعبدَ سيرسلُ في طلبي للتحقيقِ معي!’
وإذا ما فتشَ المعبدُ وراءها، فستنكشفُ حقيقةُ كونِها القديسةُ الهاربة.
صرخت إيهيلي في عجلٍ.
“لا يمكنُ ذلك!”
“إيهيلي؟”
ناداها ريك بنبرةٍ يملؤها التعجبُ من انفعالِها.
بيدَ أنَّ إيهيلي لم تملكْ رفاهيةَ الاكتراثِ لتعجبهِ الآن؛ كان عليها منعُ غابريل من الرحيلِ بأيِّ ثمن.
“لا ترحل، ابقَ هنا.”
“إيهيلي، ما الذي تقولينه؟ لماذا تُبقين شخصاً كهذا…….”
“إنهُ مصابٌ كما ترى. يجبُ أن يرتاحَ في هذا المنزلِ حتى يتماثلَ للشفاء.”
لم يكن هذا الطلبُ سوى ذريعةٍ واهيةٍ لعرقلةِ رحيلهِ، حتى يتسنى لها التفكيرُ في مخرجٍ لما سيأتي.
—
استبدَّ التأثرُ بغابريل حين سمع كلماتِ إيهيلي.
‘يا إلهي، كيف لامرأةٍ أن تحملَ كلَّ هذه الرحمة!’
أن تفتحَ بابَ منزلِها لرجلٍ حاولَ ترهيبَها لمجردِ أنه مصاب؟
أمامَ هذا النبلِ وتلك الرقة، عاد غابريل يلومُ نفسهُ بقسوةٍ؛ وشعر بالخزيِ من كونهِ هددَ امرأةً بهذا الطهرِ، لدرجةِ أنه لم يجرؤ على رفعِ بصرهِ نحوها.
“أشكرُ لكِ جميلَ اهتمامكِ، لكنني لا أستطيعُ إثقالَ كاهلكِ بمزيدٍ من المتاعب.”
“حسناً، بما أنكَ تدركُ ذلك، فاغربْ عن وجوهنا حالاً.”
الرجلُ الذي كان يحاولُ التظاهرَ بالرسميةِ قبلَ قليل، أصبحَ الآن يرسلُ نبراتٍ حادةً كالشفرات.
كلا، في الحقيقةِ هو لم يُخفِ عدائيتهُ منذُ البداية.
كان وجهُ الرجلِ الذي يقفُ حائلاً بين غابريل وإيهيلي يقطرُ صرامةً وهيبةً، وكانت عيناهُ تنضحانِ بهالةٍ من القتلِ توحي بأنه مستعدٌ لتمزيقِ غابريل في أيِّ لحظة.
لكنَّ تلك الملامحَ القاسيةَ كانت تتبدلُ لتصبحَ في غايةِ النعومةِ بمجردِ أن يلتفتَ نحو إيهيلي. راقبَ غابريل ذلك الرجلَ الذي يذوبُ رقةً أمامَ المرأةِ وفكرَ في نفسهِ.
‘آه، إنهُ زوجٌ متيمٌ بشريكتهِ حقاً.’
تقبلَ غابريل ذلك العداءَ المنبعثَ من الرجلِ بامتنانٍ وتواضعٍ.
“كلا، لحظةً واحدة!”
“إيهيلي، أعلمُ أنكِ تملكينَ قلباً عطوفاً، لكنَّ هذا الأمرَ غيرُ مقبولٍ.”
“أدركُ تماماً مدى قلقكَ عليَّ، لكنني لا أستطيعُ تركهُ يمضي في هذهِ الحالة!”
“…….”
شعرَ غابريل وكأنه يجلسُ على جمرٍ ملتهبٍ، فجثا على ركبتيهِ في أدبٍ جمٍّ.
“……يا سيدتي، أنا لستُ جديراً بفيضِ كرمكِ هذا. أشكرُ لكِ رقةَ قلبكِ، لكنني سأستأذنُ بالانصراف.”
حينَها، تحولت عينا الرجلِ اللتان لم تبرحا وجهَ إيهيلي فجأةً لتستقرا على غابريل. كانت عيناهُ الحمراوانِ تضطرمانِ كالنارِ.
“ماذا قلتَ للتو؟”
“نعم؟ قلتُ إنني لا أستحقُ هذا الكرمَ…….”
“كلا، بل ما قبل ذلك.”
ما قبل ذلك؟
“لقد ناديتَها بسيدتي.”
“سيدتي؟”
بدت ردةُ فعلِ الرجلِ غريبةً ومرتبكةً، مما جعلَ غابريل يظنُّ أنه أخطأ.
“ألم تكن السيدةُ شريكتك؟ لقد بدوتما منسجمينِ لدرجةٍ جعلتني أظنكما زوجينِ في مقتبلِ حياتكما. أعتذرُ بشدة إن كنتُ قد أسأتُ الفهم.”
عندئذٍ، ارتسمت على شفتي الرجلِ ابتسامةٌ خفيفةٌ وراضية.
أجابَ بملامحَ تفيضُ بالحبور.
“لقد اجتزتَ الاختبار.”
—
“نعم؟”
تساءل غابريل بذهولٍ وكأنه لم يستوعبْ ما تفوه به ريك.
ولم تكن إيهيلي بأفضل حالٍ منه؛ فقد اعتراها الذهولُ ذاته.
‘اختبار؟ أيُّ اختبارٍ هذا! ثم ماذا؟ زوجان؟’
رُغم أنهما لم يأتيا بأيِّ فعلٍ يشي بأنهما زوجانِ متحابانِ.
“أنا وريك لسنا بتلك العلاقةِ أبداً!”
وما إن أتمت إيهيلي جملتَها حتى قاطعَها ريك معقباً.
“ليسَ بعد.”
ليس بعد؟
أُلجم لسانُ إيهيلي من هذا التصريحِ الصاعقِ الذي يفتحُ أبواباً لسوءِ الفهمِ.
“إن لم تكونا زوجينِ بعدُ…….”
أمالَ غابريل رأسهُ في حيرةٍ قبل أن تشرقَ أساريرهُ كأنه أدرك الحقيقة.
“آه، فهمتُ الآن. أنتما عاشقانِ يتهيآنِ للزواج.”
كلا، ليس الأمرُ كذلك. أنت لا تفقهُ شيئاً أيها الرجل.
وبينما كانت إيهيلي تشعرُ بالرغبةِ في الصراخِ من شدةِ الإحباطِ، كان ريك يقفُ بجانبِها بملامحَ يملؤها الرضا، بل وبدا وكأنه على وشكِ التصفيقِ استحساناً.
“توقفْ لحظةً! ريك.”
جذبتهُ إيهيلي بعيداً لتهمسَ في أذنهِ قبل أن يتفوهَ بمزيدٍ من الترهات.
“أريدُ التحدثَ معكَ قليلاً.”
“أنا كلي آذانٌ صاغية، إيهيلي.”
“بقولكَ هذا، أنتَ تجعلُ ذلكَ الرجلَ يسيءُ فهمَ علاقتنا.”
“وأيُّ سوءِ فهمٍ تقصدين؟”
“ذاك الذي…… أنني وأنتَ زوجان…….”
مالت عيناهُ الحمراوانِ اللتان كانتا تراقبانِها ببراءةٍ لتصبحا أكثرَ مَكراً وجاذبية.
“لقد تعمدتُ فعلَ ذلك.”
“ماذا……؟”
“ألا ترينَ أنَّ وجودَ امرأةٍ تعيشُ بمفردها في مكانٍ منعزلٍ كهذا هو أمرٌ محفوفٌ بالمخاطرِ إذا ما شاعَ الخبرُ؟”
انسابَ صوتهُ المحملُ بالقلقِ ليداعبَ مسامعَ إيهيلي ويقنعَها.
“هذا صحيحٌ ولكن…….”
بمنطقِ العقلِ، لم يكن كلامهُ مجانباً للصواب.
لكنَّ إيهيلي شعرت بشيءٍ مريبٍ، كأنها تنجرفُ تدريجياً داخلَ الشباكِ التي ينصبُها ريك بمهارة.
“على أيةِ حال، لن يبقى هذا الرجلُ طويلاً، أليس كذلك؟”
“آه، في الواقعِ…….”
لم تكن تنوي إبقاءهُ للأبد، لكنها خططت لاحتجازهِ لبضعةِ أيامٍ على الأقل.
وكأنَّ ريك قد قرأَ أفكارَها، فقد استعرت نظراتهُ بحدةٍ مفاجئة.
“لا تخبريني أنكِ تنوينَ ‘تربيةَ’ هذا الكائنِ أيضاً؟”
“ماذا؟ كلا! مستحيلٌ تماماً.”
هزت إيهيلي رأسَها في ذعرٍ من مجردِ الفكرة.
أن تربيَ غابريل في منزلِها؟ مجردُ التفكيرِ في الأمرِ كان كابوساً يؤرقُ مضجعَها.
وحينَ قطبت إيهيلي حاجبيها مبديةً اشمئزازاً حقيقياً، عادت الابتسامةُ المشرقةُ لترتسمَ على ثغرِ ريك.
“هذا يثلجُ صدري. يبدو أنني لن أضطرَّ للاشتعالِ غيرةً هذهِ المرة.”
“غيرة؟ هل يعقلُ أنك كنت تغارُ من غرابٍ كنتُ أرعاه؟”
“نعم. كيفَ لرجلٍ ألا يغارَ حين يرى المرأةَ التي يهواها…… تداعبُ كائناً غيرهُ وتغدقهُ بالحبِّ ليلَ نهار؟”
طرقت كلماتهُ المباشرةُ والعميقةُ أبوابَ قلبِ إيهيلي بعنفٍ.
“آه.. لكن.. ذاك كان مجردَ غرابٍ…….”
لم تكن تنوي فعلَ ذلك مع رجلٍ غريب.
“أنا رجلٌ غيورٌ جداً بطبعي.”
أجابَ بنبرةٍ هادئةٍ وواثقةٍ، ثم حدقَ في عينيها متسائلاً.
“هل تمقتينَ الرجلَ الغيور؟”
لسببٍ ما، شعرت إيهيلي بأنَّ هذا الموقفَ مألوفٌ لديها.
ألم يحدثْ هذا قبلَ قليل؟
“ألا تمقتينَ رجلاً سقيماً ومثيراً للمتاعبِ مثلي؟”
في المرتينِ، كان ريك يتعمدُ إظهارَ نقاطِ ضعفهِ وفي الوقتِ ذاتهِ يسعى للتأكدِ من مشاعرِ إيهيلي نحوه.
كان يسألُها بوضوحٍ: هل تقبلين بي رُغم كلِّ عيوبي؟
‘في المعتاد، يسعى المرءُ لإبهارِ مَن يحبُّ بإظهارِ قوتهِ وإخفاءِ عثراتهِ.’
لكنَّ ريك كان مختلفاً؛ فقد كشفَ عن هشاشتهِ دون تردد.
وتلك الصراحةُ المطلقةُ كانت هي المعولَ الذي هدمَ حصونَ قلبِ إيهيلي بسرعةٍ فائقة.
“……كلا. أنا لا أمقتُ ذلك.”
“يا لسعادتي إذن.”
ابتسمَ ريك بابتهاجٍ غامرٍ وتابعَ حديثَهُ.
“والآن، سأذهبُ لتصفيةِ الأمورِ مع ذاك الرجل.”
“هل بقيَ شيءٌ لتقولَهُ له؟”
“نعم. يجبُ أن أتأكدَ إن كان يحملُ معه أيَّ غرضٍ قد يشكلُ خطراً عليكِ.”
يقصدُ الغرضَ الخطيرَ إذن…….
وقعت عينا إيهيلي على سيفِ غابريل.
‘إنهُ يريدُ تجريدهُ من سلاحهِ.’
أومأت إيهيلي برأسِها موافقةً، فهي لم ترَ في ذلكَ غضاضةً.
“حسناً، افعل ما تراهُ مناسباً.”
بمجردِ حصولهِ على الإذن، خطا ريك خطواتٍ واثقةً حتى وقفَ شامخاً أمام غابريل.
“في الحقيقةِ، رغبتي الأولى هي طردُكَ من هنا فوراً، ولكنَّ إيهيلي رقيقةُ القلبِ تأبى أن تتركَ جريحاً يرحلُ في عتمةِ الليل، لذا سأسمحُ لكَ بالبقاءِ لليلةٍ واحدةٍ فقط.”
“آه، لا يمكنني…… لا أريدُ أن أكونَ عالةً…….”
“لقد أصبحتَ عالةً بالفعلِ منذُ اللحظةِ التي وطئتْ فيها قدماكَ هذا المكان. والآن، هل تنوي ردَّ كرمنا بالرفضِ؟”
أمام هذا التوبيخِ الباردِ الذي يقطرُ صرامةً، سارع غابريل بتصحيحِ قولهِ.
“فهمتُ. إذن…… سأقبلُ ضيافتكما لهذه الليلةِ فقط.”
“على الأقلِ، لا تزالُ تملكُ ذرةً من ضمير.”
تمتمَ ريك ببرودٍ، ثم رفعَ ذقنهُ بكبرياءٍ وأمرهُ بكلمةٍ واحدة.
“اخلعْ.”
—
المترجمة:«Яєяє✨»
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"