قراءة ممتعة~~~
***
في صباح اليوم التالي، في طريقها إلى غرفة الطعام.
تسللت إيفون لتتفقد غرفة إيزابيلا.
كان باب غرفتها مغلقاً بإحكام كالمعتاد.
ابتلعت إيفون تنهيدة وهي تنظر إلى الباب.
“لذا، أتمنى ألا تعاني السيدة كثيراً خلال هذه الفترة.”
في الليلة الماضية، وبعد أن اكتسبت الثقة من تفاوضها مع سيدريك، ذهبت إيفون لزيارة إيزابيلا. كان قراراً متهوراً إلى حد ما.
لم تجرؤ على أن تتمنى أن تسامحها أو تفهمها. لكنها تمنت ألا تتألم إيزابيلا طوال فترة بقائها في هذا القصر.
أرادت أن تخبرها أنها لا تنوي الاستيلاء على مكان إيفون، وأنها لا تحتاج إلى قبولها كابنة بالقوة.
’لكن هل كان ما فعلته صحيحاً؟‘
بغض النظر عن السبب، ألم يكن من الخداع أن تقترب منها بهذه الطريقة، وهي التي تحتل مكان ابنتها في النهاية؟
بينما كانت قد انتهت للتو من تناول الطعام وسط قلقها، اقتربت سيندي وأخبرتها خبراً.
“يا آنسة، الآنسة لوبيز قد زارتنا.”
تذكرت فجأة أن ناديا، التي كانت تزورها يومياً، لم تأت إلى القصر منذ فترة طويلة.
‘بالتفكير بالأمر، قالت الخادمة إن ناديا جاءت إلى القصر في اليوم الذي حدثت فيه تلك الفوضى مع الدوقة.’
سمعت من الخادمة أنها عادت بهدوء بعد أن رأت الفوضى واستطلعت الأجواء.
لم تكن لترتاب في هويتها لمجرد ذلك، لكنها كانت تنوي أن توضح أن الأمر لم يكن شيئاً كبيراً من أجل سمعة الدوقة.
لكن بعد ذلك، لم يكن لديها فرصة للتحدث مع ناديا.
كانتا تلتقيان عندما تأتي ناديا لزيارتها، حيث لم تكن تستطيع مغادرة القصر، لكن ناديا لم تأت منذ ذلك اليوم.
’هل حدث تقدم في علاقتها بالسير سيدريك؟‘
فهدف ناديا من زيارتها لم يكن بناء صداقة معها، بل إيجاد نقطة اتصال معه.
توقفت إيفون عن التفكير وهي تتذكر عندما رأتهم في دار الأوبرا. لم يكن الأمر يتعلق بها حقًا.
تركت إيفون أفكارها جانباً وغادرت غرفة الطعام وذهبت إلى غرفة الاستقبال. ألقت ناديا التحية وهي تشرب الشاي.
“كيف حالكِ؟ لم يحدث شيء مميز، أليس كذلك؟”
“بخير بفضلك. أهلاً بكِ يا ناديا.”
عندما جلست إيفون، قدمت لها ناديا شيئاً.
“لقد مررت اليوم لأعطيكِ هذا.”
ما قدمته كان دعوة لحفل.
“سيقام حفل في منزلنا الأسبوع المقبل. لقد رد الدوق بالفعل بالموافقة على الحضور، وبما أنكِ صديقتي، أردت دعوتكِ شخصياً.”
بعد أن قدمت الدعوة وشربت بعض الشاي، فتحت ناديا فمها فجأة وكأنها تذكرت شيئاً.
“آه، وما الذي حدث مع السير ديريك؟ لقد تشاجرتما، صحيح؟ هل تصالحتما؟”
توقفت إيفون، التي كانت تحمل فنجان الشاي، عند كلماتها.
يبدو أن ما حدث في دار الأوبرا بدا لها مجرد “شجار” بسيط.
“أعلم أنكِ كنتِ مرتبكة في ذلك اليوم، لكن لا تبالغي. لم يكن الأمر مع امرأة أخرى، وبما أنكما مخطوبان، فقد يحدث ذلك.”
“…”
“يبدو أنه كان يحبكِ كثيراً وكان متسرعاً، لا بد أن السير ديريك شعر بالإحراج الشديد.”
حدقت إيفون في ناديا التي كانت تدافع عن ديريك.
ربما كانت ناديا على حق.
ربما لم يكن مثل هذا الأمر مع الخطيب شيئاً كبيراً حقاً.
لكن حتى لو كان الأمر كذلك، لو كانت هي ناديا، لما دافعت عنه أمام صديقتها.
لم يغضبها ذلك تحديداً.
ففي الأصل، اقتربت ناديا منها لإيجاد نقطة اتصال مع سيدريك، وهي أيضاً قبلتها فقط لتمثل دور إيفون.
لكنها لم تعد ترغب في سماع المزيد من كلماتها.
“لا تقلقي كثيراً. سأتدبر أموري بنفسي.”
قالت إيفون مبتسمة، لكن كلماتها كانت ترسم خطاً واضحاً.
وكأنها لاحظت ذلك، ضاقت عينا ناديا.
“هل انزعجتي لأنني لم أفهم مشاعرك؟ أنا حقاً أردت أن تسير الأمور على ما يرام بينكما.”
“نعم، أعلم.”
أومأت إيفون برأسها وكأنها تفهم مشاعرها. عندها فقط، رفعت ناديا فنجان الشاي مرة أخرى.
تبادلت الاثنتان الأحاديث المتنوعة التي تدور في الأوساط الاجتماعية كالمعتاد وهما تشربان الشاي.
أصغت إيفون بانتباه، لعلّ ناديا تتحدث عن طبيعة تطور علاقتها مع سيدريك، لكن ناديا لم تنطق بكلمة واحدة عن ذلك.
بعد أن تحدثتا حتى عن المعرض العالمي الذي سيقام قريباً، أوشك فنجان الشاي على الانتهاء.
“الوقت متأخر بالفعل. يجب أن أستعد للمغادرة.”
تحققت ناديا من الوقت ونهضت من مكانها.
“إذن يا إيفون، يجب أن تأتي إلى الحفل بالتأكيد.”
بدا صوت ناديا، وهي تكرر طلب الحضور ذا مغزى خاص، لكن إيفون أومأت برأسها بموافقة.
فإذا كان الدوق قد أعلن حضوره، فلم يكن لديها رفاهية الرفض.
غادرت إيفون غرفة الاستقبال معها لتوديعها. التقتا بإيزابيلا عندما وصلتا إلى منتصف القصر تقريباً.
“أوه، سمو الدوقة.”
على عكس ناديا التي أبدت ترحيباً، تجمدت إيفون تماماً عندما واجهت إيزابيلا فجأة.
لقد رأت ناديا بالفعل إيزابيلا وهي تحدث فوضى مرة واحدة. إذا حدثت نفس المشكلة مرة أخرى هنا، فقد يثير ذلك الشكوك حقاً.
وربما كان هذا هو ما تتمناه إيزابيلا.
حدقت إيزابيلا في إيفون. وكأنها تفكر فيما ستفعله بها.
واجهتها إيفون بتوتر شديد.
في تلك اللحظة، خطت إيزابيلا الخطوات التي كانت قد توقفت عندها.
لكن هذا كل ما في الأمر.
مرت بجانب إيفون وناديا وصعدت الدرج. دون أن تضرب أو تطلق أي إساءات لفظية.
رمشت إيفون عينيها غير مصدقة وهي تنظر إلى إيزابيلا وهي تبتعد.
لكنها لم تلتفت إلى الوراء.
***
منذ اليوم الذي جاءت فيه ناديا، التقت إيفون بإيزابيلا عدة مرات أخرى. لكنها كانت تكتفي بالنظر إلى إيفون بهدوء ثم تستدير.
واليوم أيضاً.
إيفون، وهي تنزل الدرج للذهاب إلى قصر غلاستون، التقت بإيزابيلا التي كانت تصعد.
ساد صمت متوتر بين إيفون، والخادمة التي تخدم إيزابيلا، وسيندي.
لكن هذا التوتر تلاشى بلا جدوى، فقد مرت إيزابيلا هذه المرة أيضاً بجانب إيفون بعد أن نظرت إليها بهدوء.
عندها فقط تأكدت إيفون.
أن إيزابيلا قد قبلت عرضها.
ابتسامة خفيفة انتشرت ببطء على شفتي إيفون وهي تنظر إلى ظهرها وهي تبتعد.
“سأذهب وأعود.”
تجاهلت اللقب. فهي ليست والدتها، وهي أيضاً ليست إيفون لوروا.
توقفت إيزابيلا للحظة فقط ثم واصلت طريقها، لكن إيفون اعتبرت ذلك كافياً.
إذا كان ذلك سيجعل قلبها يرتاح قليلاً.
نزلت إيفون الدرج وصعدت إلى العربة. كانت أشعة الشمس التي تداعب أنفها ناعمة بشكل خاص اليوم.
بينما كانت إيفون تستمتع بنسيم الربيع وأشعة الشمس وتشاهد المناظر الخارجية، توقفت عيناها عندما رأت محل زهور صغيراً.
عندما رأت الأصص الصغيرة المتراصة أمام محل الزهور، تذكرت فجأة الأصيص الميت في غرفة إيزابيلا.
طرقت إيفون باب العربة.
“هل يمكنك التوقف للحظة؟”
نزلت إيفون من العربة وبدأت تتفحص الأصص الموضوعة أمام محل الزهور بعناية. كانت كلها زهور تعرفها.
“لا أعرف ما إذا كانت ستعجبها، ولكن…”
لم تكن تظن أنها تجرؤ على أن تكون بديلة لإيفون.
لكنها، كابنة تقلق على أمها، أرادت فقط أن تنقل مشاعر إيفون التي لربما تراقبها من السماء الآن وهي تشعر بالقلق عليها.
بينما كانت تختار أصيص وردٍ بهذه المشاعر، لمحها صاحب محل الزهور وخرج إليها.
بعد أن دفعت الحساب، حملت إيفون الأصيص بين ذراعيها واستدارت. في تلك اللحظة، تذكرت فجأة شخص أخر أرادت أن تعبر له عن امتنانها.
استوقفت إيفون صاحب المحل قبل أن يدخل ثانيةً.
“أود شراء أصيص ورد آخر، هل يمكنك توصيله لي؟”
كانت عيناها تلمعان بنضارة تشبه نضارة الزهور التي تحتضنها.
***
كان هناك غداء في القصر الملكي. كان ذلك لمناقشة التفاصيل قبل المعرض العالمي الوشيك.
كان الملك راضياً جداً عن رعاية المستشفى الملكي، وأعرب عن رغبته في أن يمثل هيرينغتون في هذا المعرض أيضاً.
أن تكون ممثلاً في حدث كبير يزوره كبار الشخصيات من مختلف الدول يعني أنه يجب الاهتمام بالدبلوماسية أيضاً.
يبدو أن القرار اتخذ مع الأخذ في الاعتبار الحرب الأهلية في مملكة روكس والأجواء المضطربة في مختلف الدول.
على الرغم من أن الأمر كان مزعجاً إلى حد ما، إلا أن الفوائد المترتبة عليه كانت أكبر بكثير، لذا قبل سيدريك الأمر عن طيب خاطر.
بعد أن أنهى الغداء متأخراً وعاد إلى مكتبه، ضاق حاجباه عندما وجد شيئاً موضوعاً على مكتبه.
“…أصيص؟”
في المكتب القاحل والجاف المليء بالأشياء غير الحية، كان أصيص صغير ينبعث منه حياة خضراء زاهية بمفرده. كان غريباً جداً.
شرح بلين الذي دخل خلفه.
“قالوا إنه أُرسل إليك يا سيدي.”
“من؟”
“فتى الجرائد….لا، فتاة الجرائد. قالوا إنها أرسلته كعربون شكر.”
نظر سيدريك إلى النبات بعينين مندهشتين قليلاً، ثم لمسه بإصبعه.
بدا وكأنه سيتفتت بمجرد لمسه، لكنه تحمل لمسته بثبات بشكل غير متوقع. تماماً مثل المرأة التي أرسلت هذه الهدية.
الهدية تشبهها تماماً.
ضحك سيدريك بسخرية.
“اعتنِ به جيداً. إنه فرد جديد في العائلة.”
“أنا؟!”
“إذن هل أعتني به أنا؟”
تداخل صوت جرس مع صوت بلين وهو يتذمر. رفع سيدريك نظره الذي كان مثبتاً على الأوراق الخضراء.
الساعة الثالثة.
كان الوقت الذي تتلقى فيه تلك المرأة دروس العروس في قصر غلاستون.
يتبع^^
ترجمة نينا @justninaae
التعليقات لهذا الفصل " 25"