الفصل السابع: من يطيع جيدًا، لا يجد ما يُعاقب عليه³.
【واهاها! يبدو أنَّ شقيقتكِ قد اعتنت بكِ بشكلٍ مبالغٍ فيه، أليس كذلك؟】
كان صوت “سينغ” الساخر عاليًا لدرجة أنَّه تردد في أرجاء الغرفة قبل أن ينغرس في أذنيَّ من جديد.
لَمْ يتبقَّ لديَّ طاقة حتى لتوبيخه، فاكتفيتُ بضحكةٍ خافتةٍ فارغةٍ.
‘إذًا، ما هذا…؟ هل يعني هذا أنَّ “أوديت” هي مَن نقلت أوامر لَمْ أصدرها أصلاً إلى الخدم، وهم بدورهم أطاعوها دون أدنى تفكير؟’
حين تخيلتُ “أوديت” وهي تطلب من الخدم أن يتفهموا شقيقتها الكبرى وكأنها هي المعتذرة نيابةً عني، شعرتُ بالدماء تغلي في عروقي.
وصل بي الأمر إلى حد الفضول الشديد لمعرفة أين بدأت تلك المشاعر المجهولة التي تكنّها “أوديت” تجاهي.
“هاها… هل قالت “بونيتا” ذلك؟ هل قالت إنني أرغب في التمرغ في زاوية هذه الغرفة القذرة حتى لا يُفرق بيني وبين البهائم، ولذا عليكم إهمال واجباتكم؟ هل كان ذلك أمرها؟”
“… أعتذرُ إليكِ، آنستي.”
“…… لَمْ أصدر أمرًا كهذا قط.”
“إذًا يبدو أنني أخطأتُ في الفهم والتقدير، وسأتقبلُ العقوبة المناسبة برحابة صدر.”
هل ظنت أنني أتعنتُ معها؟ قدمت “ماراهان” اعتذارًا بلا معنى بوجهٍ يملؤه الاستسلام.
كان الأمر مريرًا.
بدأت “أوديت” بتقديم زهور “بانيليا” كهدية منذ عامين تقريبًا، ومرَّ عامٌ ونصف منذ أن طلبت من والدي فرض الإقامة الجبرية عليَّ…….
لا بد أنهم قضوا أيامًا عصيبة بسبب سيدتهم التي بدأت تتغير منذ عامين.
حقيقةُ أنني جذبتُ شعورهم وسكبتُ عليهم الشاي كانت قائمةً بالفعل، وحقيقةُ أنني واصلتُ نوبات غضبي غير المرغوب فيها بسبب “أوديت” كانت قائمةً أيضًا، وبما أنَّ الكثير من الخدم قد أهملوني واحتقروني بل وتلاعبوا بي أحيانًا، فماذا عساي أن أفعل؟
كنتُ في حيرةٍ من أمري؛ هل أعاقبُ الذين استمعوا لكلمات “أوديت” وتجاهلوا إرادة سيدتهم الحقيقية وأطردهم من القصر الآن، أم أُظهر جانبًا مغايرًا بالترفع عن ذلك؟
“… يبدو أنكِ لا تصدقين كلامي.”
“كيف يمكن أن يكون ذلك؟”
يا إلهي، لَن تكون صحراء “باهاي” أكثر جفافًا من هذا الرد.
تذكرتُ فجأةً حين كنتُ ألحُّ على “ماراهان” كلما رغبتُ في تناول وجبةٍ خفيفةٍ في منتصف الليل.
– “ماراهان، أنتِ تكرهينني في الحقيقة، أليس كذلك؟”
– “…… هس، آنستي.”
– “وإلا فما كنتِ لتبخلي عليَّ بقطعة حلوى! هذا قاصٍ جدًّا!”
عندما كنتُ أتذمرُ هكذا، كانت تعطيني قطع الكوكيز أو المادلين سرًّا وكأنها لا تملك خيارًا آخر.
ومع ذلك، كانت تعاملني بلطف وتذكرني ألا أنسى تنظيف أسناني……. اختفت تلك الصورة، وبدت “ماراهان” الآن مرهقةً فحسب.
‘ربما تظنُّ أنَّ الآنسة الصغيرة التي كانت تعرفها قد تلاشت تمامًا.’
لكن الود القديم شيء، والإهمال شيءٌ آخر لا يمكن التغاضي عنه، وأمام موقف “ماراهان” الواثق، فتحتُ فمي بابتسامةٍ ساخرةٍ منخفضةٍ.
“عقوبةٌ مناسبةٌ إذًا، تتحدثين بحزمٍ شديدٍ عن أمرٍ بديهيٍّ.”
“……”
“حسنًا، بما أنَّ موقفكم ثابتٌ هكذا، فلا بد أن أفرض عليكم عقوبةً تليقُ به.”
ظلت “ماراهان” محنية الرأس تنتظر تعليماتي فحسب.
أما الخادمات خلفها، فكانت تعابير وجوههن تتراوح بين التذمر المكتوم أو إغماض العينين بشدة خوفًا من عقوبةٍ مفرطةٍ.
“أنتنَّ الأربع، بما فيكنَّ “ماراهان”، لَمْ تؤدين المهام الموكلة إليكنَّ بشكلٍ صحيحٍ، وعلاوةً على ذلك، أشيرُ إلى قلة أدبكنَّ في اتباع تعليمات شخصٍ آخر غير سيدتكنَّ، وسأحاسبكنَّ على ذلك.”
“……”
“قمن بتنظيف غرفتي طوال هذا اليوم حتى لا يتبقى فيها ذرة غبارٍ واحدةٍ.”
“سأنفذ الأمـ…….”
“……”
“ماذا؟”
أخيرًا، ظهر الاضطراب على وجه “ماراهان” الذي كان جافًا وكأنه لَن ينبت فيه عشبٌ أبدًا.
بدت وكأنها تداركت سؤالها العفوي، فأطبقت شفتيها ونظرت إليَّ بتعبيرٍ يملؤه الذهول.
أصدرتُ أمري بصرامةٍ مرةً أخرى.
“افركُنَّ الأرضية حتى تلمع كالمرايا!”
* * *
“أوه، متى سننهي كل هذا بمفردنا؟”
“على الأقل اليوم لَمْ تمد يدها علينا، آآآه! عنكبوت!”
“أليس من الأفضل أن نطلب المساعدة الآن؟”
لَمْ يمضِ وقتٌ طويلٌ على بدء التنظيف.
حاولت “ماراهان” كبت رغبتها في توبيخهنَّ وهنَّ يتذمرن، بينما كانت تنفض مفرش الطاولة الباهت بشدة.
كان التفكير في “روزيتا” التي غادرت الغرفة للتو كافيًا لإثارة ارتباكها، لدرجة أنها لَمْ تستطع توبيخ الخادمات اللواتي لَمْ يدركن مدى رأفة العقوبة التي تلقينها.
– “ماراهان، أنتِ لستِ استثناءً، عليكِ إنهاء ترتيب الغرفة معهنَّ بحلول موعد عودتي من العشاء، هل هذا مفهوم؟”
انتهت عقوبة “ماراهان” بإيكال مهمةٍ إليها لا تليق بمنصبها كرئيسةٍ للخادمات.
لَمْ تصرخ “روزيتا” كما جرت العادة، ولَمْ تحطم الأشياء أو تبكِ دون أن تدرك سبب غضبها.
لقد أصدرت أمرًا مهيبًا فحسب.
استحضرت “ماراهان” ذكرياتٍ قديمةً من مظهر “روزيتا” ذاك.
– “ماراهان، ماراهان، انظري إلى هذا، لقد أعطاني والدي هذا لأنني كنتُ منتبهةً في الدروس، ألا يناسبني تمامًا؟”
– “ستأتي اليوم البارونة ‘إبسيلون’ وابنتها، أتمنى أن نصبح صديقات.”
سيدتها الصغيرة اللطيفة والمبتهجة كانت تُلقب بأجمل وردة في إمبراطورية “أركانيس” حين استقبلت عائلتها الجديدة.
كانت “ماراهان” تتمنى لها مجدًا لا ينتهي كلما ركضت نحوها بشعرها القرمزي المتموج وهي تبتسم.
كانت هناك أوقاتٌ كهذه.
– “لقد سكبتُ الشاي على ‘بوني’، ماراهان، لماذا يحدث لي هذا باستمرار؟ أنا غاضبةٌ جدًّا……”
وعلى عكس أمنيات خادمةٍ بسيطةٍ، بدأت سيدة “ماراهان” الصغيرة تتغير تدريجيًّا بالعيش مع “أوديت”.
أصبحت قلقةً، وكثيرة الغضب.
لَمْ يكن من الممكن اعتبار ذلك مجرد غيرةٍ من “أوديت” التي كانت تبتسم للجميع بلطفٍ دائمٍ.
فقد كانت “ماراهان” تعلم جيدًا أنَّ “روزيتا” كانت آنسةً رقيقةً، بل وأكثر رقةً من ذلك.
لذا، كانت في البداية تحاول مواساتها وتهدئتها.
– “يبدو أنَّ الدوق غاضبٌ جدًّا، فرضُ الإقامة الجبرية……”
– “هذا متوقع، فالآنسة تصبح غريبةً أكثر فأكثر.”
لكن “روزيتا” انتهى بها الأمر حبيسة غرفتها.
ومع ذلك، كانت “ماراهان” تأمر الخدم بالاهتمام بغرفة سيدتها التي لَمْ تُشعل فيها الأنوار، وواصلت عملها بدقةٍ تحسبًا لليوم الذي تخرج فيه الآنسة من غرفتها.
يومٌ، أسبوعٌ، شهرٌ، أربعة أشهر…….
وبينما كانت “ماراهان” تسير في الرواق الذي لَمْ تعد سيدتها تمشي فيه، صادفت ذات يوم “أوديت” وهي تخرج من غرفة “روزيتا”.
بدا وكأنها جاءت لتعطيها زهورًا كعادتها بكل لطفٍ.
هكذا فكرت “ماراهان”، فتوقفت “أوديت” التي حيتها بابتسامةٍ ونادتها.
– “أتعلمين يا ماراهان؟ يبدو أنَّ صوت الجلبة في غرفة ‘روزيتا’ يزعجها طوال الوقت، لذا إذا تجرأ أحدٌ ودخل لتنظيف الغرفة قبل أن تطلب هي ذلك، فلَن تسكت……”
هكذا فقدت الأشياء التي أُعدت خصيصًا لـ “روزيتا” مكانها.
لَمْ تستطع “ماراهان” حتى أن تشعر بخيبة الأمل.
لأن كلمة خيبة أمل لَن تصف الوقت الطويل الذي قضته وهي تتنفس بعجز، وتنهي مهامها، وتنام، ثم تفتح عينيها من جديد.
لذا، شعرت “ماراهان” بالظلم.
كانت تتوقُ بصدقٍ لأن تعود سيدتها الصغيرة لتلك الآنسة التي كانت تفرض هيبتها في “بينيترا”.
بينما كانت هي (أوديت) مَن سلبهم عملهم بتجاهل تلك الأمنية.
والآن، تأمرها (روزيتا) كطائرٍ يحاول الخروج من قفصه، بعينين تلمعان كالجواهر، أن تؤدي عملها كما ينبغي؟
“سيدة ماراهان، هل تسمعيننا؟”
“… كفى ثرثرة، هذا مزعج!”
أبدت إحدى الخادمات ارتباكها لدرجة أنها بدأت تشهق من المفاجأة.
أما الاثنتان الأخريان، فعدلتا وقفتهما المتراخية ونظرتا إلى “ماراهان” بقلقٍ.
“ألا تدركن مدى حظكنَّ بانتهاء الأمر هكذا؟ كيف تكنَّ بهذا الطيش! هل ترغبن في الطرد من القصر دون تقاضي أجوركنَّ عقابًا على تقصيركنَّ؟”
“لـ… ليس الأمر كذلك، نحن فقط……”
“من المؤكد أنكنَّ لَمْ تنسين ضرورة الإنهاء قبل عودة الآنسة، إذا لَمْ ننتهِ في الوقت المحدد، فقد نُطرد جميعًا هذه المرة، لذا نظفن بجدٍ.”
فركت “ماراهان” الأرضية بفرشاةٍ بقوةٍ.
وعلى الرغم من أنَّ العفن كان غائرًا ويصعب إزالته، إلا أنَّ “ماراهان” كان عليها إخفاء ابتسامةٍ خفيفةٍ بدأت تظهر على وجهها.
فالعفن سيُزال في النهاية، وستُظهر للآنسة أرضيةً كالمرايا كما طلبت.
* * *
“لقد فكرتُ في الأمر، من الأفضل أن أُظهر وجهي في المناسبات أولاً.”
تمتمتُ لنفسي وأنا أنظرُ بذهولٍ إلى سقف المكتبة.
لقد جعلتُ “بيني” تقف في الخارج حتى أتمكن من التحدث مع “سينغ” دون إزعاج، لذا كان بإمكاني الاسترخاء لبضع ساعاتٍ.
توجهتُ إلى المكتبة مباشرةً بعد إصدار الأوامر لـ “ماراهان” والفتيات، وأثناء طريقي أدركتُ أنَّه لا يوجد شيءٌ قذرٌ في جناح “روزي” سوى غرفتي.
“مهما حاولتُ إحراج ‘بونيتا’… لا، ‘أوديت’ و’ليانا’ داخل المنزل، فالحقيقةُ أنني مشهورةٌ في الخارج بأنني مصدر إزعاج لعائلة ‘بينيترا’، أليس كذلك؟ بالطبع ما يُقال علنًا هو أنني مريضة.”
【أجل، أجل، مَن يريد أن يعرف سيعرف بالتأكيد.】
“وعلاوةً على ذلك، تقيم ‘أوديت’ أحيانًا حفلات شاي مع آنساتٍ من عائلاتٍ أخرى في المنزل، لذا فمن الواضح أنَّ سمعتي في الحضيض.”
【بالمناسبة يا عزيزتي، هل أقمتِ حفل ترسيمكِ؟ سمعتُ أنكِ حبيسة غرفتكِ منذ أكثر من عام.】
“حبيسة! يا لك من شبحٍ بذيء اللسان.”
لقد حاول “سينغ” السخرية مني بتذكيري بكلامي عن “أوديت” واللعينة “تشيسيا” عند لقائنا الأول، لكنني تجاهلتُ كل ذلك.
وبدلاً من ذلك، بدا لي منظره وهو يجلس بجانبي واضعًا يده على ذقنه غريبًا جدًّا.
لَمْ يكن له وجه، لكنه كان يتصرف كالبشر تمامًا، مما جعله يبدو مرعبًا بعض الشيء.
“في الأصل، كنتُ سأخرج في عيد ميلادي الخامس عشر، لكن للأسف، كما قلت، كنتُ حبيسة غرفتي ولَمْ أقم بالحفل.”
لحظة، الخامسة عشرة؟
رفعتُ رأسي الذي كان مسترخيًا على الكرسي فجأةً.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"