الفصل 20
لَم يكن لديّ أيّ نيّة في التأخير.
كان الأمر يتعلّق بسلامة أصدقائي، وبدا أنّ دان سوهيوك يَرغب في إنهاء الأمر بسرعة للتركيز على شؤون والديه.
أمّا تاك يونهو، فقد وجدَ نفسه يتحرّك بتخبّط تحت ضغطنا ودفْعنا له.
كان يقف أمام الملعب بزيّه المدرسيّ الذي لَم يتسنّ له تبديله، وعلى وجهه تعبيرٌ ينمّ عن استياءٍ مكتوم.
“ألم تتحدّثي معي لأنّكِ بحاجة إلى معلومات عن القصص المرعبة؟ ولـ.. ولكن، لماذا عليّ أن أفعل شيئًا كهذا؟”
رغم نبرته المحتقنة، إلا أنّ كتفيه المنكمشتين جعلتاه لا يبدو مهدّدًا على الإطلاق…
‘ولكن، إذا أظهرتُ ملاحظتي لذلك، فسيحزن بالتأكيد، أليس كذلك؟’
“بفضلكَ سنتمكن من المحاولة بأمان أكبر، دوركَ في غاية الأهميّة!”
“ولكن! أفضّل رؤية شبح على القيام بهذا، هذا النوع من الأمور أصعب بالنسبة لي، أ.. أنا لَم أتحدث مع فتيات بشكلٍ لائق من قبل.”
هل يعني تاك يونهو بكلامه أنني لستُ فتاة في نظره وهو يتحدّث إليّ الآن؟
رسمتُ تعبيرًا غريبًا على وجهي، فرفع دان سوهيوك أحد طرفي شفتيه ساخرًا.
شعرتُ وكأنني أعرف تمامًا ما يدور في عقله المتغطرس، فنظرتُ إليه بحدّة، لكنّه لَم يعِرني اهتمامًا.
‘عليّ تهدئة هذا الفتى أولًا، لذا لا يمكنني توبيخه! آه!’
“أعلمُ أنّه طلبٌ مبالغٌ فيه.”
على عكس ما كنتُ أشعر به، خرج صوتي هادئًا تجاه تاك يونهو.
“ومع ذلك… شكرًا جزيلًا لكَ لأنكَ قبلتَ، أنا محظوظة لأنّ لديّ صديق مثلك.”
نظرتُ بتوسّل إلى تاك يونهو الذي كان يقاربني في الطول، على عكس دان سوهيوك.
بدأ وجهه المرتبك يزداد احمرارًا تدريجيًّا.
“حـ.. حقًّا؟”
“بالطبع! بما أنّ تشاي سونغ قالت إنّها ستخرج، حاول أن تكسب أكبر قدرٍ من الوقت!”
هذه هي الفرصة.
بينما كان تاك يونهو مقتنعًا، أمسكتُ بسرعة بكمّ قميص دان سوهيوك وركضتُ بعيدًا حول زاوية الشقّة.
“أنتِ تتلاعبين بالفتى حقًّا.”
“ماذا تقول؟ أنا ممتنّة حقًّا ليونهو.”
“جيّد إذًا.”
‘هذا الوغد، كيف يصورني كشخصٍ سيء هكذا؟’
تذمّرتُ من كلمات دان سوهيوك، لكنني أخرجتُ رأسي بحذر لأسترق النظر، ورأيتُ تاك يونهو يقف متردّدًا في الملعب أمام الشقّة.
“مهما فكرتُ، تبدو هذه الخطة متهوّرة جدًّا.”
“تقصد التسلّل إلى المنزل وسرقة ميداليّة المفاتيح بينما يلهيها يونهو؟”
“أجل.”
“لكننا لو فتحنا موضوع الميداليّة، فلن تخرج أبدًا.”
“إذا كُشفتِ، فسيتمّ التبليغ عنكِ بتهمة اقتحام منزل.”
هذا صحيح.
كان قلق دان سوهيوك منطقيًّا، فالتفكير في التسلّل باستخدام كلمة مرور قفل الباب التي رأيتُها ذات مرة عندما ذهبتُ للعب في منزل يو تشاي سونغ…
إنّها جريمة، هذه جريمة بكل تأكيد.
‘ولكن لا تخطر ببالي أيّ طريقة أخرى!’
تذكّرتُ شرح يو تشاي سونغ حين زرتُها في مثل هذا الوقت سابقًا، بأنّ والديها يعودان متأخرين من العمل وهي تكون بمفردها في هذه الساعة.
في حقيبتي التي أحملها للأمام، كان هناك زهرة واحدة وخنجر اشتريتُهما في طريقي.
“ابقَ أنتَ في الخارج وأعطِني إشارة إذا جاءت تشاي سونغ أو أيّ شخص آخر، سأحرص على ألا تتأذى.”
“ليست هذه هي المشكلة… لقد جاءت.”
“آه، لماذا تتوقف عن الكلام في منتصف…!”
“لقد خرجت.”
عند سماع كلمات دان سوهيوك، أغلقُت فمي بسرعة ونظرتُ إلى مدخل الشقّة.
خرجت يو تشاي سونغ مسرعة، ولَم تكن ترتدي زيّها المدرسيّ بل فستانًا أنيقًا.
‘هاه؟ لقد كانت دائمًا ترتدي السراويل فقط.’
والآن أرى أنّ وجهها به بعض المساحيق أيضًا، أوه؟
“سيأخذها.”
عندما أشار تاك يونهو بتوتر إلى مكانٍ آخر، أومأت يو تشاي سونغ برأسها ببطء وتبعته.
بمجرّد أن ابتعدا وأصبحا بعيدين عن الأنظار.
تحرّكتُ أنا ودان سوهيوك بهدوء ودخلنا إلى الشقّة القديمة حيث تعيش يو تشاي سونغ.
استقلينا المصعد وضغطنا على الطابق الخامس، وبينما نحن نصعد فكرت.
‘إذا لزم الأمر، سأطعن الدمية بالخنجر فورًا.’
بدأتُ أشعر بالتوتر بالفعل، فأمسكتُ حقيبتي بيدين باردتين.
‘رنين.’
بمجرد وصولنا إلى الطابق الخامس، انفتح باب المصعد ببطء.
مشينا عبر الممر الذي لَم تشتعل أضواؤه، ووقفتُ أمام منزل يو تشاي سونغ.
‘هااا.’
‘بينما يراقب دان سوهيوك الطريق، سأدخل بسرعة وأبحث…’
“ماذا تفعلين؟ لِمَ لا تضغطين على كلمة المرور؟”
“…!؟”
لماذا يقف هذا الفتى الذي من المفترض أن يراقب الطريق بجانبي هكذا؟
“أنتَ.. قلتَ إنكَ ستراقب الطريق…!”
“لَم أقل إنني سأفعل.”
“ولا قلتَ إنكَ لن تفعل!”
“لا ترفعي صوتكِ وادخلي بسرعة.”
كلامه صحيح، لا يجب أن أجذب انتباه سكان الشقّة بأصواتٍ عالية، ولا يجب أن أضيّع الوقت في الجدال.
‘يا له من شخصٍ يفعل ما يحلو له.’
تذمّرتُ بداخلي وضغطتُ على أرقام كلمة المرور بقوة.
فتحتُ الباب بحذر، فظهر لي منزلٌ هادئ.
‘الجوّ هنا كئيب، على عكس المرة السابقة.’
ابتلعتُ ريقي بصعوبة، فالتوتر من احتمال ظهور شبح فجأة جعلني في حالة ترقّب.
‘ألن يظهر الشبح بمجرد فتح باب غرفة يو تشاي سونغ؟’
توجهتُ إلى الداخل بحذرٍ وقلق بعد خلع حذائي، بينما كان دان سوهيوك يتفقد المكان للتأكد من خلوّ المنزل.
“لا يوجد أحد.”
“أجل، ولكن من الأفضل أن نخرج بسرعة تحسّبًا لأيّ شيء.”
“هل هذه غرفتها؟”
أومأتُ برأسي عندما سأل دان سوهيوك وهو ينظر إلى الباب المغلق بإحكام.
أخذتُ نفسًا عميقًا واستعددتُ لفتح الباب، و…
‘طرق.’
فتح دان سوهيوك الباب وخطا خطوة إلى الداخل.
“إذا وضعتِ خطة متهوّرة، فعليكِ تقوية شجاعتكِ أولًا.”
‘هل تعتقد أنّ هذا الأمر سهل!’
“إنّها هناك.”
قال دان سوهيوك مشيرًا بذقنه إلى الحقيبة السوداء الموضوعة بجانب المكتب.
وبجانب الحقيبة، كانت تتدلّى ميداليّة مفاتيح سوداء.
‘إنّها لا تظهر بوضوح لأنها بنفس لون الحقيبة، يا له من دقيق الملاحظة.’
أخرجتُ زهرة واحدة من حقيبتي ووضعتُها بحذر بجانب حقيبتها.
لَم تكن يو تشاي سونغ تربّي أي حيوان أليف، ولَم يكن هناك نباتات في غرفتها.
‘لقد قيل لي إن عليّ تسميتها.’
بما أنّ الشبح سيسكنها، لَم أرغب في إعطائها اسمًا ذا معنى عميق.
‘أرجو ألا يكون الشبح الذي سيلتصق بها مخيفًا جدًّا.’
“كّامانغ-إي (اسود)، مرحبًا؟”
في الحقيقة، كان هذا هو السبب الأكبر الذي جعلني أرغب في المجيء بمفردي وترك دان سوهيوك.
‘أن أضطر لتسمية دمية والتحدّث إليها في هذا العمر!’
شعرتُ بالخجل يكسو وجهي باللون الأحمر، لكنني واصلتُ الحديث بثبات.
“لقد جئتُ لأنني أريد أن نصبح أصدقاء، هذه هديتي لك.”
أشرتُ إلى الزهرة، وهي الشيء الذي كان على شبح الميداليّة أن ينتقل إليه.
‘عندما قرأتُ ذلك في الدردشة، بدت طريقة معقولة، لكن هل ستكون فعّالة حقًّا؟’
بصراحة، ألا يفعل الكثيرون ذلك؟ يسمّون الدمى ويتحدثون إليها!
ولا يلتصق بها شبح في كل مرة.
‘هل فعلتُ شيئًا بلا فائدة؟’
أمام صمت الميداليّة، أدخلتُ يدي بتردد في الحقيبة، فشعرتُ بملمس الخنجر.
‘ربما كان من الأفضل طعن الدمية مباشرة؟’
بينما كنتُ أفكر، سُمع صوت دان سوهيوك.
“ماذا يوجد في تلك الحقيبة؟”
“هاه؟ آه، في الحقيقة هنا…”
كنتُ أنوي شرح الأمر باختصار حتى لا ينزعج إذا أخرجتُ خنجر فجأة، لكنّ فمي أُغلق.
ما هو قصده بإغلاق فمي وهو الذي سألني أصلاً؟
نظرتُ إلى الخلف بذهول، فقال دان سوهيوك بوجهٍ متصلّب:
“لستُ أنا.”
…….
…… ماذا؟
“يا للأسف.”
سُمع صوتٌ يشبه تمامًا صوت دان سوهيوك مرة أخرى.
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي بالكامل.
أبعدتُ نظري عن دان سوهيوك ونظرتُ إلى الميداليّة.
كانت الميداليّة ساكنة تمامًا كما كانت قبل قليل.
بدلًا من ذلك، كان سحّاب حقيبة يو تشاي سونغ مفتوحًا، رغم أنني متأكدة أنه كان مغلقًا!
“ماذا يوجد في تلك الحقيبة؟”
همس شيءٌ ما من داخل الحقيبة مقلدًا صوت دان سوهيوك.
“أخبريني.”
“أنتِ الآن تحاولين إيذائي بهذا الشيء.”
مثل شبح الإنترنت، كيف عرف هذا الشبح أيضًا؟
‘هل كان عليّ ألا أصدق كلام الشبح الأشقر؟’
لا، ليس الأمر كذلك.
ألم يتحدث شبح الميداليّة للتو؟
‘إنه يظنّ أن بإمكاني إيذاءه.’
هذا يعني أنّ الطريقة فعّالة بالتأكيد.
أمسكتُ بالخنجر بيدين ترتجفان، فبدأت الحقيبة تصدر صوت حفيف.
“تشو-يون آه.”
هذه المرة، سُمع صوت يو تشاي سونغ من الحقيبة.
“هل ستخبرينني عندما أموت؟”
كانت يدي ترتجف بشدة.
“أم أنا؟”
هذه المرة كان صوت جانغ هيون-وو.
“لقد قلتُ لكِ أن تحرقيها.”
وأخيرًا، كان الصوت لصاحب الميداليّة الأصلي.
‘هل عرف حتى أننا قابلنا المالك الأصلي؟’
إذًا، هناك احتمال كبير أنه يعرف نيتي من دخول هذا المنزل.
أنا خائفة.
استقر الرعب بوضوح في قلبي مرة أخرى.
الحقيبة تصدر حفيفًا، وبدأ شعرٌ أسود يبرز من بين فتحة السحاب.
‘يـ.. يجب أن أهرب.’
ولكن إذا هربتُ الآن، فماذا عن المستقبل؟ هل ستسنح لي مثل هذه الفرصة مرة أخرى؟
لقد كُشف أمري بالفعل وأنا أحاول القيام بخدعة.
‘إذا هربتُ الآن، فلن أتمكن من ضمان سلامة تشاي سونغ ولا يونهو.’
حتى دان سوهيوك قد كُشف وجهه تمامًا.
بمعنى آخر، هذه هي الفرصة الأخيرة، إذا هربتُ من هنا فكل شيء سينتهي.
‘عليّ فعل ذلك.’
رفع دان سوهيوك يده عن فمي ووضعها برفق على كتفي.
بدت حرارته الواضحة وكأنها تهدّئ من روعي.
وسرعان ما بدأ يظهر ما يشبه قمة رأس إنسان من الحقيبة، وبمجرد رؤيته، مدّ دان سوهيوك يده بسرعة.
“ما تشو-يون!”
لا بدّ وأنه أدرك بغريزته أنّ الشبح يجب ألا يخرج.
أغلق السحاب بسرعة، لكن من فجوة الحقيبة التي لَم تُغلق تمامًا، برزت فجأة يدٌ شاحبة بدأت تخنق دان سوهيوك.
“بسرعة!”
لماذا لا يهرب رغم أنه لا يعرف حتى ماذا أنوي أن أفعل!
أخرجتُ الخنجر من الحقيبة، وعندما نزعتُ الغمد، ظهر النصل بوميضٍ أزرق خافت.
‘لا تهربي.’
إذا تراجعتُ أمام هذا القدر من الخوف، فلن أتمكن من العثور على ما تشو-هاي.
“سألعنكِ.”
‘يمكنكِ أن تخافي، لكن لا يجب أن تهربي، ما تشو-يون!’
كنتُ أردد لنفسي كأنني أغسل دماغي، ورفعتُ الخنجر بكل قوتي.
“سألعنكِ أنتِ وعائلتكِ وأصدقائكِ وسأقتلكم جميعًا!!!!!”
صرخ الصوت المعدني بجنون، فتصلّب جسدي للحظة.
[أيتها الطفلة.]
في تلك اللحظة، وُضعت يدٌ كبيرة فوق يدي التي تمسك بالخنجر.
[ثقي بي.]
بعد أن قلتَ لي ذات مرة ألا أثق بك.
كززتُ على أسناني وغرستُ الخنجر في ميداليّة المفاتيح بكل قوتي.
التعليقات لهذا الفصل " 20"