5
بِمُجردِ دُخولِهِ إلى قاعةِ المأدبةِ مرّةً أخرى ، اقتربَ منهُ مُساعدُهُ ، برايان أولتون ، و كأنَّهُ كان ينتظرُهُ.
عندما وقفَ ذلكَ الرَّجلُ بَقامَتِهِ الفارعةِ و بنيتِهِ الضّخمةِ بِجانبِهِ ، بَدَا و كأنَّ المكانَ قد امتلأَ بِحضورِهِ.
“هل سارَ الحديثُ على ما يُرام؟”
“هذا إنْ أمكنَ اعتبارُهُ حديثًا”
أليسَ أقربَ إلى إعلانِ حربٍ أو إنذارٍ أخيرٍ مِنهُ إلى كونهِ حديثًا؟
“و مع ذلكَ ، بَدَتْ تعابيرُ وجهِكَ مُرتَاحةً؟ لو كُنتُ مكانَكَ ، لَما استطعتُ الابتسامَ أمامَ شخصٍ يحاولُ دَسَّ السَّمِّ لي”
“هل بَدوتُ كذلك؟”
“في نَظري ، نعم”
“غريبٌ. كُنتُ طوالَ الوقتِ أفكرُ في تَصويبِ فوهةِ المُسدّسِ نحو ذلكَ الفمِ اللَّعينِ”
“… عفوًا؟”
تمتَمَ إيدن بِتلكَ الكلماتِ بِصوتٍ خَفيضٍ ، مِمّا جعلَ أولتون يرتدُّ بِنظرةٍ مُندهشةٍ و يستفسرُ.
“تبدو تعابيرُ وجهِكَ و كأنَّكَ سَمِعتَ هُراءً”
“سموُّكَ ، لقد قُلتَ للتوِّ …!”
“ماذا قُلتُ؟”
أجابَهُ إيدن بِنبرةِ تساؤلٍ ، و كان يرتدي تعبيرًا نقيًّا وقورًا كَكاهنٍ يقفُ أمامَ قدّيس.
أطلقَ أولتون ضحكةً ساخرةً أمامَ هذهِ الوقاحةِ الثّابتةِ.
“على أيّةِ حالٍ ، سموُّكَ. هل سَمِعتَ الأخبارَ؟ الشّائعاتُ حولَ خطيبَتِكَ السّابقةِ …”
“هنا كنتَ إذن”
بينما كان أولتون على وشكِ قولِ شيءٍ ما ، اقتربتْ آنسة فجأةً.
كانتْ امرأةً حسناءَ ترتدي فُستانًا بِلونٍ عَاجيٍّ يبعثُ على النّقاءِ ، و لها شعرٌ بنيٌّ مائلٌ للاحمرارِ. كانتْ عيناها الخضراوانِ اللَّتانِ تُحدّقانِ في إيدن مَليئَتَيْنِ بالمودّةِ ، و وجنتاها مُتوردَتَيْنِ قليلاً.
لكنَّ صوتَها و رزانةَ حركتِها كانتْ هادئةً و دونَ أيِّ ارتباكٍ.
“أُقدّمُ تَحياتي لِلشّمسِ الصّغيرةِ ، أنا ميزي أبرام ، الابنةُ الكبرى لِعائلةِ الكونت أبرام”
أبرام.
لقد كانتِ العائلةَ التي ذكرَتْها الإمبراطورةُ قبلَ قليلٍ.
تلكَ المرأةُ التي تجري حولَها مُناقشاتُ الزّواجِ في الخفاءِ.
عندما حدَّقَ إيدن فيها بِثباتٍ مُخفيًا انزعاجَهُ ، ازدادَ احمرارُ وجهِ ميزي أبرام تحتَ تلكَ النّظراتِ.
كان يُمكنُ رُؤيةُ عاطفتِها الكبيرةِ و مشاعرِها العميقةِ نحوَهُ بِمُجرّدِ النّظرِ إلى الابتسامةِ المرسومةِ على ثغرِها.
“أُهنئُكَ من أعماقِ قلبي على النّصرِ”
أضافتْ بَهجةً بعدَ تقديمِ التّهنئةِ: “أنا ، و العديدُ من أبناءِ الإمبراطوريّةِ ، كنا نرجو بقلبٍ واحدٍ سلامةَ سموِّ وليِّ العهدِ و عودتَهُ طوالَ السَّنواتِ الماضيةِ. أنا ممتنّةٌ حقًّا لِرؤيتِكَ مُجددًا بِهذا النّشاطِ و القوّةِ. أُهنئُكَ بصدقٍ على عودتِكَ السَّالمةِ”
“يبدو أنَّ رغبتَكُم تلكَ هي التي مكنّتني من العودةِ بِسلامٍ. سأعتبرُ هذا مَعروفًا ، آنسة أبرام”
عندما نَسَبَ الفضلَ إليها ، ابتسمتْ ميزي أبرام بِإشراقٍ و كأنَّ قلبَها قد رقصَ فرحًا. و بِمشاهدةِ ذلكَ الوجهِ الذي يبدو بريئًا ، شَعرَ إيدن بِغثيانٍ طفيفٍ يراودُهُ.
في الحقيقةِ ، لم يكن الأمرُ مُقتصرًا عليها هي فقط.
فقد كان يشعرُ بِذاتِ الغثيانِ تجاهَ كلِّ مَنْ حَضرَ هذهِ المأدبةِ.
لأنَّ هؤلاءِ الذينَ يُظهرونَ المودّةَ و يَتوقونَ لِلتّقرُّبِ منهُ ، هم أَنفسُهُم مَنْ بَذلوا قُصارى جُهدهِم في صفِّ الإمبراطورةِ لِإزاحتِهِ عن مَنصبِ وليِّ العهدِ.
حتّى الصّدقُ الذي تُبديهِ ميزي أبرام الآن ، يُمكنُ تزييفُهُ بِسُهولةٍ. فجميعُهُم أشخاصٌ قادرونَ على نَزعِ أقنعتِهِم و طَعنِهِ في ظَهرِهِ في أيِّ لحظةٍ.
و بالنسبةِ لِإيدن ، الذي ذاقَ مَرارةَ الخيانةِ القاسيةِ من قبل ، لم يكن بِمقدورِهِ قَبولُ مَودّةِ أيِّ شخصٍ كما هي.
“ذاك ، لا أعلمُ إنْ كُنتَ قد سَمِعتَ ، و لكنَّ جلالةَ الإمبراطورةِ تَنوي تَرشِيحي لِلزّواجِ من سُموِّكَ …”
“أنا آسفٌ لكِ ، و لكنْ من الأفضلِ اعتبارُ وساطةِ جلالةِ الإمبراطورةِ كأنَّها لم تكن”
صَدَّ إيدن تلكَ المرأةَ التي حاولتْ مُناقشةَ المستقبلِ معهُ.
لقد كان يَمقتُ النّساءَ. و خاصّةً أولئكَ اللّواتي يقتربنَ بِمشاعرِ الحبِّ الزّائفةِ.
و أن تكونَ المرأةُ التي تهمسُ بِكلماتِ الحبِّ هي كَلبة الإمبراطورةِ ، فهذا زادَ الأمرَ سُوءًا.
أخفى إيدن بَساطَهُ الجليديَّ و تصنَّعَ ملامحَ الأسفِ: “لا يوجدُ في قلبي مَكانٌ لِأمنحَهُ لكِ يا آنسة”
فبالنسبةِ لِلزّواجِ ، كان لديهِ “وَرقةٌ” أخرى خَبّأها في عقلِهِ.
اتّسعتْ عينا ميزي أبرام أمامَ هذا الرَّفضِ المهذّبِ و الصّادقِ تمامًا. و لكنَّها سرعانَ ما شَدّتْ على يديها المُرتجفَتَيْنِ ، و سألتْهُ بِحذرٍ: “… هل هي فاييت؟”
فاييت.
بِمجردِ ظُهورِ هذا الاسمِ اللَّعينِ فجأةً ، ارتسمتْ على شفتيهِ ابتسامةٌ تُوحي بالتّأكيدِ. تجمّدَ وجهُ ميزي أبرام بِبرودٍ.
تظاهرَ إيدن و كأنَّهُ لم يرَ تعابيرَ وجهِها ، ثمَّ ألقى التّحيةَ و ابتعدَ.
كان هذا القدْرُ من اللَّعبِ كافيًا. لقد ألقى البِذرةَ ، و لم يكن يرغبُ في شيءٍ سِوى مُغادرةِ قاعةِ المأدبةِ الكريهةِ هذهِ بِأسرعِ وقتٍ.
***
في الصّباحِ الباكرِ ، تفقدتْ يوريليا المنزلَ بِسرعةٍ و هي ترتدي مَلابسَ مُرتّبةً و مُناسبةً لِلحركةِ. و بعدَ التّأكُّدِ من نَظافةِ المنزلِ الضّيقِ جِدًّا و الطّعامِ الموضوعِ على المائدةِ ، ارتسمتْ ابتسامةٌ راضيةٌ على وجهِها.
‘جيد’
بِناءً على قَرارِها بأنَّ كلَّ شيءٍ جاهزٌ ، طرقتْ بابَ غُرفةِ والدتِها بِهدوءٍ.
لم يأتِ ردٌّ ، لكنَّ هذا كان أمرًا مألوفًا. فتحتْ يوريليا البابَ بِحذرٍ كعادتِها ، و أطلّتْ بِرأسِها في الغرفةِ المُظلمةِ التي لا يَدخلُها الضّوءُ.
كانتْ والدتُها مُستلقيةً على السَّريرِ و تُغطي نفسَها بِاللِّحافِ حتّى مَفرقِ رأسِها. و كأنَّها تُريدُ قطعَ التّواصلِ معها.
‘يبدو أنَّ غضبَها لم يهدأْ بعدُ’
لقد غضبتِ الوالدةُ بِشدّةٍ بِسببِ قِيامِ يوريليا بِرَميِ الخمرِ قبلَ أيّامٍ ، و يبدو أنَّ خَاطرَها لم يَطِبْ حتّى بعدَ مُرورِ أسبوعٍ.
لم يكن بِيَدِ يوريليا حيلةٌ سِوى أن يَرِقَّ قلبُها كُلّما تصرّفتِ الأمُّ بِهذا الشّكلِ.
“أمي ، لقد وَضعتُ الخبزَ الذي خَبزتُهُ هذا الصّباحَ و الحساءَ على المائدةِ. الحساءُ يكونُ أطيبَ و هو ساخنٌ ، لذا أرجوكِ سَخّنيهِ قليلاً على الموقدِ قَبلَ تَناولِهِ”
“…….”
“… عندَ عودتي سأشتري لَكِ زُجاجةَ نبيذٍ. لذا ، أرجوكِ تَناولي طعامَكِ اليومَ. اتّفقنا؟”
تنهّدتْ يوريليا بِارتياحٍ عِندما رأتْ والدتَها تَتحرّكُ قليلاً ، ثمَّ أغلقتِ البابَ. بِالنظرِ إلى حَركةِ والدتِها ، بَدَا أنَّها تستطيعُ قضاءَ يومِها دُونَ القلقِ عليها.
تأكّدتْ يوريليا من دِفءِ الطّعامِ على المائدةِ مرّةً أخرى ، ثمَّ غادرتِ المنزلَ بِسرعةٍ لِتتركَ لِوالدتِها مَجالاً لِتناولِ الطّعامِ بِراحةٍ.
بِمجردِ خُروجِها من المنزلِ المُظلمِ الذي لا تَدخلُهُ الشّمسُ ، غَمَرَتْ أشعةُ الشّمسِ رأسَها. رفعتْ يوريليا رأسَها لِتستقبلَ الضّوءَ ، ثمَّ انطلقتْ بِخُطىً واثقةٍ.
كانتْ خُطواتُها خفيفةً.
لقد كان صَباحًا ربيعيًّا تَسطعُ فيهِ أشعةُ الشّمسِ الذّهبيّةِ.
و بينما كانتْ تسيرُ ببطءٍ في الزُّقاقِ الهادئِ الذي تَتسلّلُ إليهِ الشّمسُ بَينَ الحِينِ والآخَرِ ، وَصلتْ إلى مَساحةٍ صغيرةٍ يَنهمرُ فيها الضّوءُ كالشّلالِ.
كانتْ كنيسةً صغيرةً تَقعُ بالقربِ من الحيِّ الفقيرِ.
عِندَ دُخولِ يوريليا إلى قاعةِ الصَّلاةِ ، صادفتِ الرّاهبةَ التي كانتْ تخرجُ لِلتّوِّ و هي تَحملُ أدواتِ التّنظيفِ.
“مرحبًا ، سيّدة رائيل”
“آه ، أختاه. لقد جئتِ اليومَ أيضًا. صَباحُ الخيرِ. يَسُرُّني رُؤيتُكِ مُجددًا و أنتِ بِصحةٍ جيدةٍ”
“و أنا أيضًا. أعطِني المِكنسةَ ، سأقومُ بِتَنظيفِ المكانِ هنا”
اقتربتْ يوريليا بِسرعةٍ و أخذتِ المِكنسةَ و المِجرد من يَدِ الرّاهبةِ. تَرَدّدَ صَوتُ المِكنسةِ و هي تَمسحُ الأرضَ في أرجاءِ قاعةِ الصَّلاةِ الهادئةِ.
ابتسمتِ الرّاهبةُ بوقارٍ أمامَ هذا التّصرُّفِ التّطوعيِّ: “هل ستفعلينَ ذلكَ؟ إذن سأقبلُ مُساعدتَكِ بامتنانٍ اليومَ أيضًا”
“لا بأسَ. بل أنا الممتنّةُ. لقد مَددتِ لي يدَ العونِ عندما كُنتُ في ضائقةٍ”
عندما استقرَّتْ السيدة فاييت و ابنتُها في هذا الزُّقاقِ العميقِ لِأوّلِ مرّةٍ ، لم يُساعدْهُما أحدٌ في الاستقرارِ.
فهذا حيٌّ فقيرٌ. و بِقدرِ ما يسهلُ انجرافُ الأشخاصِ الذينَ يحملونَ قِصصًا مُؤلمةً إليهِ ، كان الحذرُ من الجيرانِ شديدًا للغايةِ. و كان من الطّبيعيِّ تَجنُّبُ التّورُّطِ مع الآخرينَ تَفاديًا لِلمشاكلِ.
في ذلكَ الوقتِ ، كانتِ الرّاهبةُ رائيل هي مَنْ تقدّمتْ لِمُساعدتِها.
‘إذا ذهبتِ إلى ذاكَ الاتّجاهِ ، يُمكنكِ شُربُ مَاءٍ نَظيفٍ. و إذا تَخطيتِ مَتجرَيْنِ آخَرَيْنِ بَعدَ هذا المكانِ ، ستتمكنينَ من شِراءِ مَوادَّ غِذائيّةٍ طازجةٍ’
في هذهِ الكنيسةِ التي زارَتْها يوريليا بِالمصادفةِ لِتعتذرَ للحاكم عن خَطايا الماضي ، التقتْ بالرّاهبةِ رائيل و حَصلتْ على مَعلوماتٍ مُتنوعةٍ ، و بفضلِ مُساعدتِها تَمكنتْ من العيشِ بِسلامٍ حتّى الآن.
سواءً كان توبي روجر أو الرّاهبةُ رائيل ، كِلاهُما كانا بِمثابةِ هَديةٍ من السَّماءِ بالنسبةِ لها.
“بفضلِ مُساعدتِكِ يا سيّدتي ، تَمكنتُ من العيشِ”
في البدايةِ ، كانتِ الحقيقةُ هي أنّها كانتْ في حالةِ ضَياعٍ تَامٍّ.
فعائلةُ فاييت هي مَنْ يَهتفُ الجميعُ بِموتِها.
في ذلكَ الوقتِ ، كانتْ يوريليا غارقةً في شُكوكٍ عميقةٍ حولَ ما إذا كانتْ تَستحقُّ العيشَ أصلاً.
لكنْ من خِلالِ الصَّلاةِ في الكنيسةِ و رعايةِ أطفالِها ، أدركتْ أنّها ليستْ كائنًا عديمَ الفائدةِ يَستحقُّ الموتَ ، بَلْ هي شَخصٌ يُمكنُ أن يُساعدَ الآخرينَ.
تعلمتْ أنَّ الحياةَ أفضلُ من الموتِ ، و أنَّ حياتَها الحاليّةَ كعاميّةٍ رائعةٌ بما يكفي.
بل شعرتْ بالامتنانِ لِقدرتِها على العيشِ بِهدوءٍ و دونَ تكلُّفٍ.
“أنا فقط قُمتُ بِعملي المُعتادِ. على أيّةِ حالٍ ، رُؤيتُكِ تأتينَ بِاستمرارٍ تَجعلُني أشعرُ بالقلقِ”
تحدّثتِ الرّاهبةُ رائيل بِنبرةٍ قَلِقةٍ و هي تَرى يوريليا تُمسكُ بالمِكنسةِ.
لأنَّها تَعلمُ أنَّ تردُّدَها المُتكرّرَ على الكنيسةِ لم يَكنْ مُمكنًا إلا لأنّها فقدتْ وَظيفتَها.
أجابتْ يوريليا على قَلقِها بِابتسامةٍ: “سأجدُ عملاً قريبًا. أنا آتي لِلمساعدةِ لِفترةٍ وجيزةٍ فقط في هذهِ الأثناءِ ، لذا لا تَقلقي كثيرًا”
“حقًّا؟ حسنًا ، أنتِ تملكينَ مَواهبَ كثيرةً. إذا تخلّى النّاسُ عن أحكامِهمُ المُسبقةِ قليلاً ، سيجدُ هذا الجوهرُ الكثيرَ مِمَّن يُقدّرونَ قيمتَهُ”
ابتسمتْ يوريليا مرّةً أخرى لِتشجيعِها.
بِما أنَّ الكلامَ صادرٌ عن رّاهبةٍ قَريبةٍ من الحاكم ، شَعرتْ و كأنَّ الحاكم نَفسَهُ هو مَنْ يُواسيها.
أمامَ ضحكةِ يوريليا العفويّةِ ، بَادلتْها الرّاهبةُ رائيل الابتسامةَ: “إذن ، سأذهبُ لِلمساعدةِ في تَحضيرِ إفطارِ الأطفالِ. إذا لم تَكوني قد تَناولتِ طعامَكِ ، فتفَضّلي إلى المطعمِ بَعدَ قليلٍ”
“لا ، لقد تَناولتُ إفطاري قَبلَ مَجيئي. بَعدَ أن أنتهيَ من تَنظيفِ هنا ، سأذهبُ لِتنظيفِ غُرفةِ الأطفالِ”
هزّتِ الرّاهبةُ رائيل رأسَها مُوافقةً على رَدِّ يوريليا.
“إذن ، أعتمدُ عليكِ اليومَ أيضًا يا أختاه”
بَعدَ أن غادرتِ الرّاهبةُ رائيل بَعدَ إلقاءِ التّحيةِ بِلُطفٍ ، امتلأتِ القاعةُ بِالصّمتِ.
أنزلتْ يوريليا ، التي بقيتْ وَحيدتَها ، الأشياءَ التي كانتْ تَحملُها في يَدِها ، ثمَّ رَفعتْ رأسَها لِتُحدّقَ في تِمثالِ الحاكم الذي يَنظرُ إليها بِرحمةٍ.
التّمثالُ المَنحوتُ من الرُّخامِ كان يَجعلُ المرءَ يَشعرُ و كأنَّ الحاكم يَقِفُ أمامَهُ تَمامًا.
حَنَتْ يوريليا رأسَها بِعُمقٍ ، و رَفعتْ يديها للصلاة بِوَضعيةٍ خَاشعةٍ.
‘في هذا المكانِ الذي سَقطتُ و استقررتُ فيهِ ، لِيَسكُنَّي السَّلامُ’
التعليقات لهذا الفصل " 5"