4
لكنَّهُ مدَّ يدَهُ مرّةً أخرى بِهدوءٍ: ‘أتفهّمُ عدمَ ثقتكِ بي. و لكنَّ والدتكِ ليستْ في حالةٍ جيّدةٍ الآن ، أرجوكِ اتّبعيني لِمرّةٍ واحدةٍ فقط. أنا أعرفُ طبيبًا’
كان غريبًا.
و كان موقفًا لا يمكنُ فيهِ الوثوقُ بِأحدٍ.
لكنَّ يوريليا قرّرتْ أن تُمسكَ بِيَدِهِ. لم يكن أمامَها خيارٌ آخرُ ، كما أنَّها كانتْ قلقةً جدًّا على حالةِ والدتِها كما قال.
لقد استعدّتْ لِلموتِ في حالِ تعرُّضِها لِلاستغلالِ أو حدوثِ مشكلةٍ بأيِّ شكلٍ من الأشكالِ.
لكنَّ مُساعدتَهُ كانتْ حقيقيّةً. بفضلِ اتّباعِهِ ، تمكّنتْ من مقابلةِ الطّبيبِ بسلامٍ ، و استطاعتِ الاستقرارَ في هذا الشّارعِ الذي تعيشُ فيهِ الآن ، و وجدتْ عملاً أيضًا.
كلُّ ذلكَ كان بفضلِهِ. لقد كان روجَر حقًّا منقذًا ليوريليا و والدتِها.
“لقد كان لقائي بكَ يا سيّد روجر أكبرَ حظٍّ في حياتي”
“أنا ممتنٌّ لأنّكِ تفكّرينَ هكذا”
أضافَ ضاحكًا بِمزاحٍ: “لا تقلقي كثيرًا في المستقبلِ ، ثقي بي و تحمّلي قليلاً. ستأتي الأيّامُ الجميلةُ قريبًا”
كان قلبُ يوريليا يخفقُ حقًّا في كلِّ مرّةٍ يقولُ فيها ‘ستأتي الأيّامُ الجميلةُ’. لم يكن يشيرُ إلى أملٍ غامضٍ ، بل بدا الأمرُ و كأنَّهُ يتنبّأُ بِسعادةٍ في مستقبلٍ مؤكّدٍ.
“أنا سعيدةٌ بما يكفي الآن ، و لكن لو أتتْ أيّامٌ أجملُ ، فَسأرحّبُ بها طبعًا”
تأثّرتْ يوريليا بِضحكتِهِ و رسمتْ ابتسامةً مِزاحيّةً.
ربّما بِسببِ هذا التّشجيعِ.
شعرتْ و كأنَّ همومَ اليومِ قد غُسلتْ تمامًا.
و بدا لها أنَّها ستتمكّنُ من قضاءِ الوقتِ المتبقّي بِسعادةٍ أكبرَ.
* * *
قاعةُ الاحتفالاتِ الكبرى في القصرِ الإمبراطوريِّ الفاخرِ—
أُقيمتْ مأدبةٌ في القصرِ للاحتفالِ بالنّصرِ الثّمينِ و نهايةِ الحربِ التي استمرّتْ لِستِّ سنواتٍ طويلةٍ مع كرالوس.
كانتِ القاعةُ المضيئةُ ، لِدرجةِ تُنسي المرءَ أنَّهُ في منتصفِ اللّيلِ ، تزدحمُ بالنّبلاءِ الذينَ ارتدوا ملابسَ فاخرةً تليقُ بِمقامِ المأدبةِ.
كانوا يبتسمونَ بِاتّساعٍ و يضحكونَ و يتجاذبونَ أطرافَ الحديثِ باستمرارٍ.
و كان الموضوعُ الذي يجذبُ اهتمامَ الجميعِ هو بالطبعِ وليُّ العهدِ الذي عادَ كبطلٍ لِلحربِ.
أملُ الإمبراطوريّةِ الذي لم يستسلمْ و تقدّمَ لِيحصدَ بشائرَ النّصرِ ، في وقتٍ خيّمَ فيهِ اليأسُ لِدرجةِ أنَّ الأغلبيّةَ نادوا بالاستسلامِ فورَ بدءِ المعركةِ.
بِإعادةِ إحياءِ عظمةِ فايسن في القارّةِ بأكملِها من خلالِ هذهِ الحربِ ، أصبحَ بطلاً لِلإمبراطوريّةِ يعترفُ بهِ الجميعُ.
“إذن سموُّهُ اندفعَ مباشرةً إلى الخطوطِ الأماميّةِ في ذلكَ الموقفِ؟”
“أجل ، سمعتُ أنَّ سموَّهُ تقدّمَ الصّفوفَ رغمَ تراجعِ فرصِ النّصرِ. قالَ الآخرون إنّهم ظنّوا حقًّا أنَّهم سيُقتلونَ هناكَ. لِدرجةِ أنّهم أعدّوا وصاياهم بقلوبٍ حزينةٍ”
“و لكنَّهُ عادَ حيًّا!”
“أجل ، كلُّ الفضلِ يعودُ لِذلكَ الرّجلِ”
بينما كان أحدُ المحاربينَ القدامى يتحدّثُ و هو ينظرُ إلى جهةٍ ما ، اتّجهتْ أنظارُ الحاضرينَ في القاعةِ في وقتٍ واحدٍ نحو رجلٍ واحدٍ.
بشرةٌ بيضاءُ لا تليقُ بِمحاربٍ كافحَ لِسنواتٍ في ساحةِ المعركةِ ، شعرٌ شديدُ السّوادِ كأنَّهُ قِطعةٌ من سماءِ اللّيلِ ، و عينانِ زرقاوانِ كصَفاءِ السّماءِ ؛ كان مجرّدُ النّظرِ إليهِ يسلبُ قلوب الجميعِ ، صغارًا و كبارًا.
و لكنَّ ما جعلَهُ يتألّقُ أكثرَ من مظهرِهِ المنحوتِ كتمثالٍ—
“إنَّهُ حقًّا صاحبُ السّموِّ وليُّ العهدِ”
“بطلُ الإمبراطوريّةِ محاطٌ بالزُّهورِ اليومَ أيضًا”
—هو منصبُ وليِّ العهدِ ، و شرفُ كونهِ بطلاً لِلبلادِ. كان فخرًا نابعًا من حقيقةِ أنَّهُ لم ينلْ أيًّا منهما بِسهولةٍ.
الرّجلُ الذي لا يُعدُّ مبالغةً القولُ إنَّهُ الأفضلُ في هذهِ القارّةِ ، إيدن ستافيري فايسن.
الابنُ الشّرعيُّ لِلإمبراطورِ الجليلِ ، و البطلُ الرّئيسيُّ الذي قادَ الحربَ نحو النّصرِ.
“هذا أمرٌ متوقّعٌ. فمكانُ زوجةِ وليِّ العهدِ لا يزالُ شاغرًا”
“… صحيحٌ ، ليسَ لديهِ خطيبةٌ حتّى في الوقتِ الحاليِّ”
لكنَّ ملامحَ النّبلاءِ انقبضتْ قليلاً عندما تذكّروا أنَّهُ حتّى سنواتٍ قليلةٍ مضتْ ، كانتْ لديهِ خطيبةٌ ترافقهُ في كلِّ مأدبةٍ كأمرٍ مفروغٍ منهُ.
بما أنَّهُ يومُ مأدبةٍ مبهجةٍ ، لم يجرؤْ أحدٌ على ذِكرِها صراحةً ، و لكنْ أيُّ نبيلٍ حضرَ هذهِ المأدبةِ قد سمعَ مؤخّرًا قصصًا عن تلكَ المرأةِ ، يوريليا فاييت ، بِشكلٍ متكرّرٍ.
ذلكَ لأنَّ البارونةَ بانكس كانتْ تنشرُ تفاصيلَ ما حدثَ في منزلِها لِلقاصي و الدّاني.
المرأةُ التي كانتْ يومًا مرشّحةً لِتكونَ الأميرةَ و تطمحُ لِعرشِ الإمبراطورةِ ، أصبحتْ الآن تتخبّطُ لِتعيشَ كَمجرّدِ عشيقةٍ لِبارونٍ.
كان الأمرُ مثيرًا للشفقةِ و السّخريةِ لِدرجةِ أنَّهم شعروا بالأسفِ حتّى من مجرّدِ ذِكرِ اسمِها بجانبِ اسمِ وليِّ العهدِ في الشائعاتِ.
“نأملُ أن يلتقيَ بِشخصٍ لائقٍ هذهِ المرّةِ”
“بما أنَّ جلالةَ الإمبراطورةِ تبحثُ عن مرشّحاتٍ لِمنصبِ زوجةِ وليِّ العهدِ ، فلا شكَّ أنَّ هناكَ أخبارًا جيّدةً قريبًا ، أليسَ كذلكَ؟”
“المهمُّ هو قلبُ صاحبِ السّموِّ. من يدري. رُبّما توجدُ الآن سيّدةٌ هنا تسرقُ قلبَ سموِّهِ”
مع كلماتِ أحدِ النّبلاءِ ، اتّجهتْ أنظارُ الجميعِ مرّةً أخرى نحو وليِّ العهدِ و الآنساتِ من العائلاتِ النّبيلةِ اللّواتي تجمّعنَ حولَهُ.
النّبلاءُ الذينَ ليسَ لديهم بناتٌ في سنِّ الزّواجِ تملّكَهم الفضولُ فقط ، أمّا الذينَ لديهم بناتٌ في ريعانِ شبابهنَّ فلم يستطيعوا إخفاءَ آمالِهم البسيطةِ و جشعِهم.
إيدن ، الذي وقفَ في مركزِ كلِّ هذا الاهتمامِ—
كان يستجيبُ بِلُطفٍ لِلاهتمامِ المتزايدِ ، و يستمعُ لِأصواتِ الفراشاتِ التي تجمّعتْ حولَهُ.
يا لَهُنَّ من فراشاتٍ جميلاتٍ …
“سموُّكَ ، أنا أرسمُ لوحةً لِبطولاتكَ ، و عندما تكتملُ ، أرجوكَ أن تسمحَ لي بِعرضِها عليكَ بنفسي”
“سمعتُ أنَّ صاحبَ السّموِّ يحبُّ الزُّهورَ. و من حسنِ الحظِّ أنَّ في حديقتنا زهورٌ نادرةٌ …”
“يقالُ إنّكَ تحبُّ كتّابَ مملكةِ لومينا؟ لديّ في مكتبتي نسخةٌ مترجمةٌ تمَّ استيرادُها حديثًا …!”
… لقد كانتْ فراشاتٍ قتاليّةً.
طريقةُ اندفاعهنَّ و كأنّهنَّ على وشكِ التهامِ شخصٍ ما ، كانتْ تُثيرُ ضغطًا يشبهُ هجومَ الأعداءِ في ساحةِ المعركةِ.
فكرَ إيدن بِبرودٍ أنّهُ لو تمَّ إرسالُ هؤلاءِ إلى الحربِ بِهذا الاندفاعِ ، لَحقّقنَ بالتأكيدِ إنجازاتٍ كبيرةً ، ثمَّ رسمَ ابتسامةً بدتْ و كأنَّها مرسومةٌ بِدقةٍ.
كانتْ ابتسامةً أنيقةً تسلبُ عقولَ الحلفاءِ و الأعداءِ على حدٍّ سواءٍ. و لم يكن هناكَ في هذا المكانِ ، على الأقلِّ ، من هو داهيةٌ بِما يكفي لِيُدركَ الأفكارَ المخفيّةَ خلفَها.
“اعذروني لِلحظةٍ”
عندما أصبحَ من الصّعبِ عليهِ تحمُّلُ التشنُّجِ في طرفِ فمِهِ ، غادرَ إيدن مكانَهُ لِفترةٍ.
و بعدَ أن اعتذرَ من الذينَ كان يُحادثُهم و اتّجهَ نحو الشُّرفةِ ، مسحَ تعابيرَ وجهِهِ في لحظةٍ بمجردِ أن ابتعدَ عن أنظارِ النّاسِ ، و استندَ إلى الحاجزِ.
رأى بِعينيهِ التي رفعهما نحو السّماءِ الألعابَ النّاريّةَ الجميلةَ و هي تنفجرُ. و لكن تحتَ تلكَ الأضواءِ المتوهّجةِ ، كانتْ نظراتُ إيدن باردةً تمامًا.
“من اللّياقةِ أن يبقى بطلُ المأدبةِ في مكانِهِ”
طق— مع صوتِ اقترابِ وقعِ الأحذيةِ ، خفضَ نظرَهُ لِيجدَ المرأةَ الأكثرَ تزيُّنًا بينَ الحاضرينَ في مأدبةِ اليومِ تقتربُ نحوَهُ.
المرأةُ التي نالتْ يومًا ما مديحَ كونِها الأجملَ في إمبراطوريّةِ فايسن ، و لِذا نالتْ حبَّ الإمبراطورِ وحدَهُ.
تلكَ الإنسانةُ اللّعينةُ التي تسبّبتْ في جرحٍ عميقٍ لِوالدتِهِ و لهُ بِسببِ ذلكَ الحبِّ اللّعينِ.
“ما الأمرُ ، جلالةَ الإمبراطورةِ”
عندَ ردِّ إيدن ، رمقتْهُ الإمبراطورةُ ، أبيجيل ، بِنظرةٍ باردةٍ.
و سألتْهُ بِصوتٍ لا يقلُّ برودًا عن تلكَ النّظرةِ: “يُقالُ إنّكَ منذُ يومِ عودتكَ و أنتَ تستقبلُ الآنساتِ في غرفتكَ كلَّ يومٍ؟”
سخرَ إيدن من تهكُّمِ الإمبراطورةِ الصّريحِ. “يبدو أنَّ جلالةَ الإمبراطورةِ الرّفيعةَ قلقةٌ من تشوُّهِ سُمعةِ العائلةِ الإمبراطوريّةِ”
“أليسَ هذا أمرًا طبيعيًّا؟ و فوقَ كلِّ شيءٍ ، فإنَّ مستقبلَ عائلتنا الإمبراطوريّةِ يعتمدُ على حياةِ وليِّ العهدِ العاطفيّةِ”
“آه ، هل يعتمدُ عليها حتّى المستقبلُ؟”
“طالما أنّكَ تجلسُ في منصبِ وليِّ العهدِ”
أجابتْ و هي تُرخي شفتيها الحمراوينِ ، لكنَّ نظراتَ الإمبراطورةِ كانتْ أبردَ من رياحِ الشّتاءِ القارسةِ. و ظهرتْ مشاعرُ عدمِ الرّضا بوضوحٍ ، و كأنّها تتساءلُ عمّا إذا كان ذلكَ المنصبُ يليقُ بهِ أصلاً.
بدتْ و كأنّها تتوقُ لِإزاحتِهِ في تلكَ اللّحظةِ.
بالطبعِ ، فهي التي بذلتْ جهودًا لِجعلِ ابنِها ، الأميرِ الثّاني هاريسون ، وليًا لِلعهدِ ، بل و إمبراطورًا مستقبلاً. و بما أنَّ جهودَها ذهبتْ سدًى بعدَ أن حقّقَ هو إنجازاتٍ حربيّةً و اعتلى منصبَ وليِّ العهدِ ، فكيفَ سيكونُ حالُها؟
تخيّلَ إيدن ردَّ فعلِ الإمبراطورةِ عندما أبلغَها والدهُ الإمبراطورُ بِضرورةِ تنصيبِهِ وليًّا لِلعهدِ بدلاً من هاريسون.
الحربُ الطّويلةُ ، و تدهورُ الأوضاعِ الدّاخليّةِ. و عجزُ الإمبراطورِ الحاليِّ.
بينَ شعبِ الإمبراطوريّةِ الذينَ سئموا من العائلةِ الإمبراطوريّةِ ، برزَ رأيٌ عامٌّ قويٌّ يقولُ إنّهُ لا حاجةَ لِلعائلةِ الإمبراطوريّةِ إن لم يكن الأميرُ الأوّلُ ، أملُهم الوحيدُ ، هو وليُّ العهدِ.
تظاهرتْ حشودٌ كبيرةٌ أمامَ القصرِ الإمبراطوريِّ ، و اندلعتْ أعمالُ شغبٍ في أنحاءِ الإمبراطوريّةِ بِسببِ الاستياءِ.
بالطبعِ ، لم يستطعِ الإمبراطورُ تجاهلَ هذهِ الأحداثِ. و في النّهايةِ ، أرسلَ مرسومًا إلى ساحةِ المعركةِ يُعلنُ فيهِ اعترافَهُ الرّسميَّ بِتنصيبِ الأميرِ الأوّلِ وليًّا لِلعهدِ لِتهدئةِ الشّعبِ.
عندما تذكّرَ الإمبراطورَ الذي اضطرَّ لِوضعِ ابنهِ الذي يكرهُهُ في منصبِ وليِّ العهدِ ، و الإمبراطورةَ التي كانتْ ستغضبُ بِبشاعةٍ و هي توبّخُ الإمبراطورَ ، شعرَ بأسفٍ شديدٍ لأنّهُ لم يشهدْ ذلكَ الموقفَ أمامَ عينيهِ.
و بينما كان غارقًا في خيالِهِ ، خاطبتْهُ الإمبراطورةُ مرّةً أخرى: “هل التقيتَ بآنسةِ عائلةِ أبرام؟”
“لستُ متأكّدًا. لقد التقيتُ بِالكثيرِ من الآنساتِ”
“إن لم تتحدّثا بعدُ ، فمن الأفضلِ أن تخصّصَ وقتًا لذلكَ. فمن المقرّرِ تفصيلُ شروطِ الزّواجِ مع عائلةِ أبرام الأسبوعَ القادمَ”
“مشروعُ زواجٍ إذن. بالتأكيدِ ليسَ لِهاريسون. هل هو لي؟”
“لا يوجدُ سواكَ في هذا المقامِ”
“عائلةُ أبرام إذن ، هي عائلةٌ ثريّةٌ تملكُ مناطقَ إنتاجِ الحبوبِ في الغربِ. و مجاورةٌ لِعائلةِ الدّوقِ سيتران ، عائلتكِ يا جلالةَ الإمبراطورةِ”
لماذا تريدُ تزويجَهُ من مثلِ هذهِ العائلةِ؟
رُبّما لأنَّ تزويجَ بطلِ الإمبراطوريّةِ من شخصيّةٍ من عائلةٍ تافهةٍ سيظهرُ كَمضايقةٍ صريحةٍ ، لذا قرّرتْ تزويجَهُ من طرفٍ تابعٍ لها لِتقييدِ حركتِهِ؟
“جلالةُ الإمبراطورةِ كريمةٌ حقًّا. لا أعرفُ كيفَ أردُّ على هذا الاهتمامِ البالغِ”
“من الطّبيعيِّ لِلوالدينِ منحُ الاهتمامِ و المحبّةِ لِابنِهِما”
“والدانِ إذن”
ابتسمَ إيدن ابتسامةً خفيفةً.
“بالتأكيدِ ، لقد منحتِني الكثيرَ من المحبّةِ”
فطوالَ فترةِ وجودهِ في ساحةِ المعركةِ ، بذلتْ كلَّ جهدِها لِاغتيالِهِ.
ابتعدَ عن الحاجزِ الذي كان يستندُ إليهِ.
“إذن ، يجبُ عليَّ كَابنٍ أن أبذلَ جهدي لِأكونَ عند حسنِ ظنِّ هذا الاهتمامِ”
بينما كان ينظرُ إلى الإمبراطورةِ بِابتسامةٍ يصفُها الجميعُ بالرائعةِ ، انطلقَ في تلكَ اللّحظةِ سهمٌ ناريٌّ نحو السّماءِ.
و مع كلِّ انفجارٍ لِلألعابِ النّاريّةِ الملونةِ في سماءِ اللّيلِ ، كانتْ تظهرُ ملامحُ وجهِ كلٍّ منهما.
تحتَ ستارِ الظّلامِ الذي انزاحَ ، كانتْ تعابيرُ وجهِ الإمبراطورةِ أبردَ من محاربٍ في ساحةِ المعركةِ.
ثمَّ مرَّ بِطرفِ أنفِهِ دخانٌ لاذعٌ و رائحةُ بارودٍ حملتْها الرّياحُ من بعيدٍ.
شعرَ و كأنَّهُ في قلبِ ساحةِ المعركةِ.
‘احتفالٌ بِنهايةِ الحربِ إذن’
رغمَ أنَّ حربَهُ لم تبدأْ بعدُ.
و مع هذا الإدراكِ المفاجئِ ، مرَّ إيدن من جانبِ الإمبراطورةِ و هو يرسمُ ابتسامةً واثقةً.
لقد حانَ الوقتُ لِرفعِ الستارِ عن حربٍ جديدةٍ.
لقد حانَ وقتُ تنفيذِ الخطّةِ.
التعليقات لهذا الفصل " 4"