كيف تسلل الغريب إلى أسرار قصره بينما كان هو، سيد القصر مغيباً ؟
ولماذا صمت الجميع؟
رئيس الخدم ، المربية ، الحرس.. هل بيتي وكر للخونة ؟
تخيل آريا الصغيرة وهي تخفي وجع روحها.
فصر على أسنانه حتى كادت تتحطم
‘تباً لك كيف تجرأتي على ضرب إبنتي، سأكسر تلك اليد التي تطاولت. “
قبض كفه حتى ابيضت مفاصله، وهمس بوعيد.
“الحساب سيكون عسيراً.. للجميع”.
في تلك الأثناء، في الطابق الثالث من القصر..
كان الصمت يثقل غرفة الخدم، لا يقطعه إلا صوت الرياح خلف النوافذ.
كانت “مونيكا” تجلس بظاهرها المنكسر وباطنها الثائر.
تتذكر السيدة صوفيا التي لم تعاملها يوماً كخادمة بل كرفيقة درب.
قالت بصوت مخنوق:
“لم أعد استطيع تحمل رؤية الآنسة أريا تعاني هكذا .لذا صمتنا هذا هو النصل الذي يقتلها كل يوم . سأخبر السيد يوجين بالحقيقة هذه المرة ، ولو كان في ذلك هلاكي”.
هنا، لم تستطع “سارا” كتمان ثقل السر أكثر..
فهمست وعيناها تلمعان بخوف دفين:
“الأمر أفظع مما تظنين يا سيدة مونيكا.. أريستا ليست مجرد امرأة قاسية، إنها شيطان يرتدي ملابس البشر”.
اقتربت “إيما” بفضول ينهشه الوجل:
“ماذا تقصدين يا سارا ؟ تكلمي !”.
سردت سارا ما سمعته في ذلك اليوم.
“لقد سمعتها تتحدث مع امرأة استغلت فقرها .
زواجها من السيد لم يكن مجرد زواج سياسي ، بل كان مكيدة حيكت بليل!
هي من أمرت بكتابة رسائل حب وهمية، مشبعة بتفاصيل زائفة وعواطف مصنوعة، لتزرع الشك في قلب السيدة صوفيا وتفرق بينها وبين السيد.
كانت تشتري صمت تلك المرأة وقلمها بالذهب، و لكن عندما اطمأنت لمكانتها توقفت عن الدفع بل و هددتها بتصفيتها هي و ابنائها
لقد قالتها بدم بارد:
” من سيصدق حثالة مثلك أمام زوجة أنبل رجل في المملكة؟”.
شحب وجه إيما، وسرى صقيع الموت في أوصال مونيكا. لم تكن مجرد إساءة لآريا؟
بل كانت خديعة كبرى بُنيت عليها سنوات من الضياع.
وقفت “مونيكا” بصلابة و استعادت كبرياءها النبيل
“هذا يتجاوز كل الحدود. سارا، إيما.. السكوت بعد الآن خيانة. سنواجه السيد بالحقيقة فور عودته”.
وفي تلك اللحظة، وبينما كان النسوة يتعاهدن على كشف الستر.
كان القطار يشق عباب الليل حاملاً يوجين و عائلته نحو العاصمة.
لم يكن يوجين يعلم بعد بسر الرسائل المزيفة.
لكن قلبه الذي أثقله الندم تجاه آريا كان ينبض بوجعٍ..
التعليقات لهذا الفصل " 24"