بعد مرور سنتين ، لم تعد فيلا العاصمة مجرد مسكن.!
بل أصبحت بستاناً يزهر حباً وحياة.
الهواء في الردهات كان يحمل نغمة جديدة من البهجة.
نغمة تعلن عن قدوم ضيف صغير سيشاركهم هذه القلعة الدافئة.
كانت إيفانجلين تجلس على أريكتها المفضلة بجوار النافذة.
وقد بدت عليها علامات الحمل في شهورها الأولى.
وجهها يفيض بنضارة لا تمنحها إلا السعادة الحقيقية.
كاسيان ، الذي أصبح أكثر هدوءاً ووقاراً، كان يجلس عند قدميها.
لا كممرض أو جراح ، بل كزوج عاشق يضع يده برفق فوق بطنها المنتفخ قليلاً .
«كاسي ، أشعر به يتحرك.. يبدو أنه مشاكس كأخته»
قالت إيفانجلين وهي تبتسم وتضع يدها فوق يده.
انحنى كاسيان وطبع قبلة رقيقة فوق بطنها ، وهمس بصوت دافئ:
«فليكن مشاكساً كما يشاء ، ففي هذا البيت متسع من الحب لكل شقاوة العالم.»
في تلك اللحظة ، اقتحمت إيلودي الغرفة وهي تقفز كغزال صغير.
لم تعد تلك الطفلة الخائفة التي تنتظر خلف جسور الياسمين.
بل أصبحت طفلة في السادسة، ممتلئة بالثقة والحيوية.
ركضت نحو والدتها وجثت بجانبها، واضعة أذنها الصغيرة على بطن إيفانجلين.
«أمي ! هل يسمعني الآن ؟»
سألت إيلودي وعيناها تلمعان بفضول لا ينتهي.
أجابها كاسيان وهو يداعب شعرها:
«بالطبع يسمعكِ يا إيلودي ، وهو يعرف أن لديه أجمل أخت كبرى في الدنيا تنتظر اللعب معه.»
ضحكت إيلودي وقالت بحماس:
«لقد جهزتُ له لوسي! ، سأعلمه كيف يطعمها ، وسأريه أين نخبئ الكعك الذي يصنعه أبي!»
قُطع هذا المشهد الدافئ بصوت طرقات على الباب.
ليدخل “آرثر” بوقاره المعهود و”هيلين” بابتسامتها التي تمسح التعب.
لم تكن زيارتهما مجرد واجب ، بل كانت احتفالاً مستمراً بعودة ابنهما والحياة لعائلتهما.
سارت هيلين بخطى سريعة ، نحو إيفانجلين فور دخولها.
محملة بسلال من الفاكهة وملابس صوفية صغيرة حاكتها بيديها.
«يا إلهي ، إيفا ! تبدين كالملاك. كيف حال حفيدي الصغير اليوم؟»
ارتمت في حضن زوجة ابنها، والدموع التي كانت تنهمر قديماً من الحزن.
صارت الآن تلمع من فرط الامتنان.
أما الأب الصارم ، فقد وضع يده على كتف كاسيان وضغط عليها بقوة
نظرة فخر عميقة كانت تلمع في عينيه.
« أحسنت يا بني.. البيت الذي يُبنى على الأنقاض يكون دائماً الأكثر صلابة. لقد جعلتني فخوراً ليس لأنك جراح، بل لأنك رجل استعاد عائلته.»
اجتمعوا جميعاً حول مائدة الغداء التي تفوح منها رائحة الطعام المنزلي الشهي.
كان كاسيان يراقب المشهد بذهول ممتن ؛ والده يمازح إيلودي ويحاول تقليد أصوات حيواناتها اللعبة.
ووالدته تساعد إيفانجلين في ترتيب جلستها بفيض من الحنان.
أمسك كاسيان يد إيفانجلين تحت الطاولة ، وضغط عليها بخفة.
نظرت إليه ، فقرأت في عينيه اعترافاً صامتاً:
“شكراً لأنكِ لم تفقدي الأمل.. شكراً لأننا هنا.”
إيلودي، التي كانت تجلس بين جديها، رفعت كأس عصيرها الصغير وقالت ببراءة:
” هذا من أجل الصغير الجديد ، و من أجل أبي الذي لم يعد ينسى الطريق أبداً!”
انفجر الجميع بالضحك ، وتحولت ممرات الفيلا إلى سيمفونية من الحب المتبادل.
معلنةً أن فصول الألم قد دُفنت تماماً تحت أقدام هذه العائلة
و أن المستقبل يفتح ذراعيه لياسمين جديد سيزهر قريباً.
التعليقات لهذا الفصل " 30"