تجنب الحاكم نظراتها محاولاً التظاهر بالجهل مجددًا ، لكنها لم تمنحه الفرصة.
“أرأيت؟ في الحقيقة ، بالنسبة لي ، لا يهم إن استمر الزمن في التكرار هكذا”
بدأ الحاكم يحرك عينيه يمنة و يسرة ، بينما واصلت آثا مراقبة عينيه بإصرار: “لقد قلتَ إن متوسط عمري كان 21 عامًا. لذا فكرتُ في الأمر ؛ بما أنني قد أموت خلال عام واحد ، فإن تكرار الزمن هو في مصلحتي. بعبارة أخرى ، إنه بمثابة تأمين للحياة الأبدية ، حتى لو متُّ سأعود للحياة مجددًا. لماذا إذن قد أرغب في فك هذا الفخ؟”
نظر الحاكم بعيدًا و قال: “… حتى لو لم يكن الأمر متعلقًا بالمدير ، فإن فك فخ الزمن هو عمل لأجل العالم بأسره. تكرار الزمن لفترة طويلة سيؤدي حتمًا لمشاكل”
“مشاكل؟”
“نعم. و فوق ذلك ، أنا لا أعرف طبيعة تلك المشاكل ، مما يعني أننا لن نستطيع الاستعداد لها”
رغم نبرته الجادة ، إلا أن كلامه لم يؤثر في آثا كثيرًا.
بصراحة ، ‘مشاكل العالم’؟ أمر لا يلامس واقعها.
فالمشاكل التي تفوق قدرة الخيال على الاستيعاب غالبًا ما يصعب تقبلها.
“حقًا؟ إذن لديّ الآن خياران ؛ إما فك فخ الزمن و الاستمتاع بالراحة الأبدية كالبقية ، أو عدم فكه و تكرار حياتي للأبد حتى يتدمر العالم و أختفي معه”
من يرى تعبير وجهها و هي تقول ذلك ، سيتوقع حتمًا أنها ستختار الخيار الثاني.
هنا ، التفت الحاكم نحوها فجأة و فتح فمه بذهول: “أنتِ حقًا …”
‘إنه عمل لأجل العالم ، لكن رغبتكِ في عدم تصحيح الخطأ لأجل مصالحكِ الشخصية هي صفة تشبهكِ تمامًا’
ردت آثا ببرود على توبيخه العلني: “البشر أنانيون بطبعهم”
‘… هناك بشر ليسوا أنانيين أيتها الفتاة’
كتم الحاكم الكلمات التي كادت تخرج من حنجرته ، و انتقل للنقطة التالية: “حسنًا. فهمتُ موقفكِ و تفكيركِ. لكن ، ساعديني”
نظرت إليه آثا دون إجابة ، و كانت عيناها تسألان بوضوح: “و لماذا عليّ فعل ذلك؟”
شرح إيسيس بهدوء: “في هذا العالم يلقبونني بالحاكم ، لكنني في الحقيقة أشبه بموظف حكومي يدير منطقته”
أومأت آثا: “توقعتُ ذلك منذ أن قلتَ إنك مدير”
“الآن ، و بما أن المدة قصيرة ، فأنا أقوم ببعض التمويه ، لكن إذا استمر فخ الزمن طويلاً ، فسيُكتشف أنني لا أدير المنطقة بشكل جيد. و حينها سأفقد وظيفتي”
“يمكنك البحث عن وظيفة أخرى إذن”
“فقدان الكيان الذي يدير العالم لوظيفته يعني ‘الزوال’.”
صمتت آثا أخيرًا و توقفت عن الردود الحادة ، ثم أطلقت تنهيدة عميقة.
شعرت بنوع من الألفة تجاهه و رغبت في مساعدته ، لكن من ناحية أخرى ، تساءلت إن كان ذلك ضروريًا حقًا.
بما أن هذا ‘كتاب’ ، فربما لن يحدث أمر مثل الزوال بسبب إهمال الإدارة.
و أيضًا …
رغم أنها قالت إن لديها خيارين ، إلا أن أحدًا لا يضمن صحة تلك الخيارات.
مَن يدري إن كانت ‘آثا’ التي سيقابلها هذا الحاكم في المرة القادمة هي أنا ، أم شخص آخر تم نقله إلى هنا؟
لكن ، هناك سبب آخر لرفضها.
هي لا تريد إضاعة وقتها في فك فخ الزمن ؛ فهي مشغولة بمواعدة أليستو و الاسترخاء و الراحة.
و بينما كانت تفكر في هذا ، قال مجددًا: “أعرف لماذا تترددين”
أول ما خطر ببال آثا هو ‘مستحيل أن يعرف’.
لكنها سألت تحسبًا: “أتعرف حقًا؟”
كان وجهها يفيض بالشك ، فرفع إيسيس كتفيه مؤكدًا: “أعرف”
فكرت آثا و هي تراه يهز كتفيه: ‘إذا كان حقًا يعرف سبب ترددي ، و أعطاني تأكيدًا بأن هذا المكان ليس مجرد كتاب …’
‘… فحينها ، لن يكون باليد حيلة ، سأبذل قصارى جهدي لفك فخ الزمن’
“لماذا أتردد إذن؟”
و هنا ، و بشكل مفاجئ—
فرك إيسيس ذقنه و قال ببساطة: “لأنكِ لستِ متأكدة إن كان هذا المكان ‘داخل كتاب’ أم واقعًا حقيقيًا”
قشعر بدن آثا فور سماع جوابه ؛ فقد كان دقيقًا جدًا.
بدأ يفرك عينيه و هو يتمتم: “لأنه التساؤل الذي كان يراودكِ دائما في كل مرة يتكرر فيها الزمن”
‘لم تتوقفي يومًا عن الشك. و كأنكِ عشتِ حياتكِ كلها مخدوعة ؛ شكوككِ مقيتة ، و تفكيركِ عميق جدًا’
‘آه ، مجرد التفكير في ذلك الوقت يجعلني أشعر بالتعب مجددًا’
“… و ما هي طريقتك لإزالة شكوكي؟”
ارتجف صوت آثا قليلاً ، فنظر إليها الحاكم مباشرة.
و ناداها باسمها.
اسمها الحقيقي.
“جو يون سو”
“… ها”
تجمد عقلها في تلك اللحظة.
لو كان هذا مجرد كتاب ، فمن المستحيل أن يعرف الحاكم اسمها الحقيقي.
بدأ صوتها يرتجف بشدة كصوت ماعز حديث الولادة: “هذا الاسم … كيف تعرفه؟”
بينما بقي صوت الحاكم هادئًا كما كان: “أتعتقدين أنني أعرف الاسم فقط؟”
‘كيف عشتِ ، ماذا فعلتِ ، مَن اشتقتِ إليه ، و كيف متِّ …’
‘لا يوجد شيء لا أعرفه عنكِ’
‘ما رأيكِ الآن؟ هل صدقتِ؟’
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 77"