رغم أن أليستو لم يغادر مكانه ، إلا أن الحوار معه انقطع تمامًا بعد ذلك الموضوع.
كانت آثا تتناول الدجاج المشوي المتبل الذي أعده ، لكنها شعرت بعدم ارتياح جعلها لا تدري حتى إن كان الطعام يدخل فمها أم أنفها.
‘سأصاب بالتأكيد بعسر هضم هكذا’
مضغت قطع الدجاج بروح غائبة ، و بدأت أخيرًا تتأمل مكان النزهة.
غابة البتولا الصغيرة و اللطيفة داخل قصر ولي العهد.
بدت الأشجار كثيفة مما يوحي بأن المكان سيكون باردًا و منعشًا حتى في الصيف ، و بما أنها لم تلمح أحدًا منذ فترة ، يبدو أن الناس لا يرتادون هذا المكان كثيرًا.
هناك سنجاب يتسلق الشجرة ، و أرنب يرفع أذنيه بحذر من بعيد ، و هل ذلك غزال— لا ، بل يحمور؟
… لن يكون “جوراني” (غزال الماء الكوري) بالتأكيد ، أليس كذلك؟
مضغت آثا اللحم و ابتلعته بجدية و هي غارقة في تدفق أفكار عشوائية.
فكما يقال ، عندما تشعر بالانزعاج و تخاف من عسر الهضم ، عليك أن تمضغ الطعام جيدًا أكثر من المعتاد لتتجنب المشاكل المعوية.
و فجأة ، وقعت عيناها بالصدفة على علبة طعام أليستو التي لم يلمسها أبدًا.
تظاهرت بأنها غير مهتمة ، و غرزت الشوكة في قطعة دجاج و وضعتها في فمها.
“يم ، يم”
من المفترض أن تكون الأكلة لذيذة جدًا ، لكنها لسبب ما لم تشعر بطعمها.
‘لماذا لا يزال جالسًا هكذا؟ إنه يثير توتري’
لم يتشاجرا بشكل صريح ، لذا كان من الغريب و المحرج أن تعتذر عن شيء ما.
لا ، هو من غضب فجأة و رفع صوته ، فلماذا يتصرف الآن و كأنه هو من يحمل ضغينة؟ أمر غير منطقي.
يا إلهي ، لا أعرف.
سأتوقف عن الاهتمام به.
— هكذا فكرت ، لكن كيف يمكن لشخص أن يتجاهل وجود آخر بجانبه و هو يتصرف بتلك الطريقة؟
حتى لو كان مجرد شخصية في رواية.
في النهاية ، وجهت آثا كلامها لأليستو الذي بدا منزعجًا: “لكن ، هل المواعدة تتم هكذا حقًا؟”
عند سماع سؤالها ، أدار أليستو الذي كان غارقًا في تفكير عميق رأسه نحوها.
… مواعدة؟
***
في قاعة مآدب بلوسوم ، و مع حلول وقت المساء.
قفز البارون ويليام من مكانه عند سماع كلمات لم يتوقعها: “ماذا؟ السير هاوزر بنفسه؟ هل ستعيش معنا في دالبيرت؟”
حينها سُمع صوت الكونت كيرتيس بجانبه بنبرة توحي بصداع الرأس: “يجب تقرير التفاصيل لاحقًا ، فكيف تقول إنك ستذهب هكذا فجأة؟”
لكن السير هاوزر صاح بصوت عالٍ: “إذا توسعت التجارة البحرية ، فسنحتاج بالتأكيد للدبلوماسية! و من الطبيعي أن أذهب أنا ، صاحب الخبرة الواسعة و النتائج الجيدة!”
تحدث بصوت جهوري واثق ، و لم يكن لهذا أن يبدو سيئًا في أعين بحارة دالبيرت.
و علاوة على ذلك ، كان السير هاوزر كما قال عن نفسه ، شخصًا عاش حياته كلها معتمدًا على لسانه.
و أن يبادر شخص مثله بهذا الحماس؟
بدا من الكلام أنه لا يوجد شيء مؤكد بعد.
لكن حتى لو تأجل القرار للمستقبل ، فقد شعروا بالامتنان تجاه صدق مشاعر السير هاوزر الآن.
و سرعان ما ذاب الجليد في قلب البارون ويليام ، و بدأ يتبادل الأنخاب مع السير هاوزر.
من جهة أخرى ، كان سيدريك يتلقى الشراب الذي يقدمه له جيرولد و يشربه بسرعة ، ثم خرج من المبنى لبرهة بحجة حاجته لنسيم خارجي.
رغم أن الموقف يتطلب منه الاندماج و المرح ، إلا أن السكر سيكون مشكلة.
لم يسبق له أن خسر أمام أحد في الشرب ، لكن نائب المستشار جيرولد بـرينس حقًا …
‘إنه وحش بكل ما تحمله الكلمة من معنى’
أطلق سيدريك ضحكة ساخرة و هو يراقب غروب الشمس الذي يوشك على الاختفاء.
لم يغرب النهار تمامًا بعد ، و لم يمر سوى أقل من ساعة على بدء المأدبة ، و مع ذلك احتاج للنسيم الخارجي.
يبدو أنه اختار المكان الخاطئ للجلوس.
لم يكن عليه الجلوس بجانب نائب المستشار جيرولد ، الذي بدا و كأن حتى “حوت الشراب الأزرق” الأسطوري في أعماق البحار لن يقوى على مجاراته.
قرر التنزه قليلاً ليستعيد وعيه.
بينما كان يسير في الحديقة المنسقة بعناية كأنها لوحة رسمها فنان ، و قع نظره على مكان ما.
في أقصى الحديقة ، كانت هناك غابة كثيفة من أشجار السرو.
وُجد مقعد خشبي بين الحديقة و الغابة ، بدا المكان منعزلاً و هادئًا.
كانت الأجواء بين الحديقة الزاهية الملونة و غابة السرو الهادئة و المريحة مختلفة تمامًا ، و كأن الغابة تنتمي لعالم آخر.
أثار ذلك فضول سيدريك ، فبدأ يقترب خطوة بخطوة نحو غابة السرو.
و لكن في لحظة ما—
ظهرت امرأة تربط شعرها الطويل على شكل ذيل حصان و اعترضت طريقه.
“لا يمكن استخدام الغابة في الوقت الحالي”
كان وجهًا يعرفه سيدريك.
لا ، بدقة أكثر ، كان وجهًا حفظه من الصور الشخصية.
هل كان اسمها غارنيت؟
واحدة من أقرب المقربين لولي العهد.
سمع أنها كانت في الأصل تنتمي للحرس الخاص للإمبراطور ، لكنها انشقت الآن و أصبحت تحمي ولي العهد و تتولى كافة المهام الصعبة و القذرة.
وجودها هنا الآن ، هل يعني أن ولي العهد هو السبب في عدم إمكانية استخدام الغابة؟
‘إذا انتظرتُ هنا قليلاً … هل سأتمكن من مقابلة الآنسة آثا أيضًا؟’
‘إذا حالفني الحظ ، فقد أتمكن من إلقاء التحية عليها على الأقل …’
***
حتى قبل قليل ، كان عقل أليستو مليئًا بمختلف أنواع الهموم و القلق.
لأنه اكتشف حقيقة أن القدّيسة غافلة تمامًا عن سلامتها الشخصية.
في الحقيقة ، ما الذي كنت أتوقعه من امرأة طلبت من رجل تقابله لأول مرة أن يأخذها و يحبسها.
كان عليّ أن أدرك ذلك حينها ، لكنني استوعبت الأمر متأخرًا جدًا.
‘هل يجب أن أعيد صياغة الخطة بشأن الوحي؟’
حتى وقت قريب ، لم يكن ينوي منع إعلان الوحي.
فإذا عُرف الوحي ، فمن الطبيعي أن يزداد الطامعون في قدرة القدّيسة ، لكن أليستو كان واثقًا من أنه لن يسمح لأحد بسلبها منه.
أما قلب القدّيسة—و هو الأمر الأهم—فقد كان يعمل على كسبه بسلاسة ، و حمايتها الشخصية كانت مضمونة بوجود “بوم” القصر الإمبراطوري.
لكن بالنظر للأمر الآن ، يبدو أن تفكيره كان ساذجًا جدًا.
لأن الشخص المعني—و هي القدّيسة نفسها—تبدو و كأنها لا تملك أي فكرة عن الحذر.
و إلا فكيف تفكر في الذهاب للمعبد و هي تعرف محتوى الوحي؟
و انظروا إليها الآن ، تتحدث ببرود و تسأل إن كانت المواعدة تتم هكذا.
“… أنا أيضًا لا أعرف حقًا. لم يسبق لي أن خضتُ علاقة مواعدة”
و عندما أدار نظره نحوها ، وقعت عيناه على خدها المنتفخ و هي تمضغ اللحم و تعبيرات وجهها الكئيبة.
تفقد علبة طعامها ، ثم غرز شوكته في قطعة هليون مشوية و مدها نحو القدّيسة بلطف.
“لقد قال الطبيب إنه يجب عليكِ تناول الخضروات بتنوع أيضًا”
ظن أليستو أن القدّيسة ستأخذ الشوكة ، لكنها أحنت رأسها قليلاً و سحبت قطعة الهليون بفمها مباشرة.
ثم قالت و هي تبتسم بإشراق: “الآن أشعر أنها تشبه المواعدة قليلاً”
نظر أليستو إلى الشوكة الفارغة في يده و أطلق ضحكة قصيرة.
“أنا آسف لأنني رفعتُ صوتي قبل قليل”
وضعت القدّيسة مزيدًا من اللحم في فمها الذي لا يزال يحتوي على الهليون ، و قالت بمزاح: “نعم ، لقد بالغتَ قليلاً. لقد سألتُ لمجرد الفضول فقط”
غرز أليستو قطعة من الفلفل الأحمر المشوي بالشوكة و مدها نحوها مجددًا.
بدأ أليستو يتفحص علبة الطعام ليرى ما الذي سيطعمها إياه تاليًا ، و فكر في سره: ‘أنا أيضًا أتساءل عن ذلك’
لماذا غضبتُ إلى هذا الحد لرؤيتها غير مبالية بسلامتها؟
“……”
بينما كان يختار حبة فراولة ناضجة بصمت ، تابعت القدّيسة كلامها: “ظننتُ أنك ستقول إنك تفعل ذلك لأنك تحبني”
في تلك اللحظة ، توقفت يد أليستو التي كانت تغرز الشوكة في الفراولة.
‘أحبها؟’
‘أنا أحبها؟’
‘من؟ القدّيسة؟’
‘و هي ليست حتى فتاة أحلامي؟’
‘لم تكن لديّ أي خطة لأحبكِ؟’
‘أردتُ فقط إبقاءكِ بجانبي لأنني أحتاج لقدرتكِ؟’
‘لماذا أنا؟’
دارت في عقل أليستو آلاف الأسئلة المتشابهة و المكررة.
لكن المثير للسخرية.
أنه من بين كل تلك الأسئلة ، لم يوجد سؤال واحد ينفي حقيقة أنه يحبها.
و عندما أدرك ذلك ، شعر و كأن رأسه يدور.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 45"