3 - الخيانة
استمتعوا
كانت ذراعها ترتجف ارتجافًا شديدًا، وكانت الدموع تنهمر على خديها بلا انقطاع.
كانا أكثر شخصين وثقت بهما وأحبتهما في هذا العالم.
ومع ذلك، تآمرا معًا على خيانتها.
“قولوا أي شيء! تحدثوا!”
لم تعد سيسليا تحتمل صمت الاثنين المتطاول.
كانت تفضّل لو أن إيفان أنكر الأمر ولو الآن، لو ركع أمامها متوسلًا باكيًا.
لو قال إنه فقد وعيه للحظة، وإن المرأة الوحيدة التي يحبها حقًا هي سيسيليا.
لو قال ذلك فقط… لربما استطاعت أن تسامحه.
لكن ما عاد إليها كان ردًّا غير متوقَّع.
“هاه…”
نهض إيفان بعدما رتّب بنطاله، وحكّ رأسه بعصبية وهو يقترب منها.
تقدّم نحوها بوجهٍ متبرّم.
“يا، ألم أقل لكِ ألا تأتي إلى المكتب؟ ألم أقل؟“
“…ماذا؟“
شكت سيسيليا في أذنيها.
كان إيفان ينظر إليها بعينين ضيّقتين، كما لو كان ينظر إلى شيء قذر.
“دعينا نعيش براحة، حسنًا؟ تصرّفاتك هذه تجعلني أختنق حتى في منزلي.”
وقفت سيسيليا عاجزة عن الكلام أمام وقاحته، فهو بعد أن كُشف أمر خيانته، عاد ليُلقي اللوم عليها.
أما روزينا، فكانت مشهدًا لا يقل فظاعة.
“لا تقسُ عليها كثيرًا يا إيفان.”
اقتربت منه وأمسكت بذراعه محاولة تهدئته.
ثم التفتت إلى سيسيليا بوجهٍ ممتلئ بالأسف.
“آسفة يا ليا. لا بد أنكِ صُدمتِ كثيرًا، أليس كذلك؟“
نظرت إليها روزينا بنظرة شفقة كاملة.
حتى تلك اللحظة، كانت هذه هي روزينا التي تعرفها سيسيليا.
لكن ما تلا ذلك كان أبشع حتى من وقاحة إيفان.
“لكن… أليس كافيًا أنني أنجبت طفلًا لكما؟ ألا يمكننا أن نمرّ على الأمر هكذا؟“
“ماذا قلتِ؟ أنجبتِ طفلنا؟“
“نعم. وبما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، سأُنجب الثاني أيضًا! فلنَعِش جميعًا معًا كما كنّا حتى الآن. حسنًا؟“
أومأت روزينا برأسها ببساطة، وعيناها متّسعتان ببراءة مصطنعة.
ارتعد جسد سيسيليا من شدّة الاشمئزاز.
“وتريدان مني أن أُربّي طفلًا أنجبتماه بهذه الطريقة؟“
“ولِمَ لا؟ أليس جيريمي قد حظي بمحبتك طوال الوقت؟ استمرّي كما كنتِ، ما المشكلة؟“
“أنتم مجانين. كلاكما… مجنونان حقًا.”
“تبًّا! كفي عن هذا الهراء!”
صرخ إيفان رافعًا يده، ثم ما لبث أن تنفّس بعمق وأنزلها.
“سيسيليا. أنتِ تقولين إنكِ تحبينني، أليس كذلك؟ إذًا يمكنكِ أن تحبي طفلي أيضًا.”
“…ماذا؟“
“فكّري بالأمر. ما يحتاجه منزل الدوق هو طفل يحمل دمي. من أنجبته لا يهم—”
صفعة!
قُطع هذيانه المجنون بصفعة سيسيليا.
ساد الصمت.
“أنتِ… أنتِ الآن…”
“يا إلهي، إيفان! ما هذا؟!”
لمس إيفان خدّه المحمرّ بوجهٍ لا يصدّق، بينما راحت روزينا تصرخ كما لو كانت هي من ضُربت.
“ليا! كيف تجرؤين على صفع رجل يعمل خارج المنزل؟ لديه اجتماع غدًا! ماذا سيقول الناس إن رأوا هذا؟!”
“هاه! لهذا لم أستطع يومًا أن أتعلّق بكِ. لا أنوثة فيكِ، انظري إلى هذه الفظاظة! …يا! إلى أين تذهبين؟!”
استدارت سيسيليا، تلهث، واتجهت نحو الدرج.
لكن إيفان اندفع وأمسك بذراعها بعنف.
“إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟ تجرؤين على إدارة ظهرك وزوجك يتكلم؟“
“اتركني! سأخبر الجميع بوقاحتكما!”
“ماذا؟ هل جننتِ؟!”
شدّها إيفان بقسوة، ووجهه يحمرّ غضبًا.
“هل جننتِ لتلطّخي سمعة زوجك؟!”
“اتركني!”
“إلى أين ستذهبين؟!”
“إيفان! ليا! اهدآ! أرجوكما!”
تشابكت الأجساد في عراكٍ فوضوي.
وفي لحظةٍ ارتخى فيها قبضة إيفان قليلًا، وحين حاولت سيسيليا الإفلات.
دَفعة!
شعرت بقوةٍ هائلة تدفع ظهرها.
“…هاه؟“
قبل أن تدرك ما حدث، ارتفع جسدها في الهواء.
مدّت يدها غريزيًا لتتشبّث بالسور، لكنها قبضت على الفراغ.
لمحت وجهي إيفان وروزينا المذعورين في لحظة خاطفة.
دوي!
ارتطم ظهرها بعنف.
قَعْقَعة!
ثم اصطدمت خاصرتها بحافة الدرج.
ومع ذلك، لم يتوقف جسدها، فتدحرجت حتى سقطت أرضًا.
“آه… أُه…”
ارتجف جسد سيسيليا بالكامل.
رأت الاثنين ينظران إليها من الأعلى.
كان على وجهيهما ارتباك حادثٍ مفاجئ…
‘…لا.’
في تلك اللحظة، رأت سيسيليا بوضوح.
ابتسامة روزينا الخافتة خلف إيفان.
“أنتِ… أنتِ التي…”
فتحت سيسيليا فمها بصعوبة، لكن لم يخرج سوى أنفاسٍ متقطّعة.
“يا إلهي! سيسيليا! ماذا نفعل؟!”
تجاوزت روزينا إيفان المتيبّس وهرعت نزولًا، تصرخ.
لكن ما همست به وهي تنحني كان مرعبًا.
“همم، كنتُ آمل أن تنكسر ساقاكِ… لكن يبدو أنكِ ستموتين تمامًا؟“
كان النصر يلمع في عيني روزينا.
“بالمناسبة، السيدة الكبرى طلبت من إيفان أن يطلّقكِ فور سماعها بأمر جيريمي. سارت الأمور بسلاسة.”
‘السيدة الكبرى… حتى جدّته؟‘
نظرت سيسيليا إليها بأنفاسٍ واهنة.
لكن كلماتها التالية كانت أكثر صدمة.
“غبية. لماذا هذا العناد؟ تموتين على يد صديقة، كما تبعتِ والديكِ؟“
“مـ… ماذا…؟“
ابتسمت روزينا ابتسامةً مشوّهة وهي ترى صدمتها.
وقد بدا أنها على يقين من موت سيسيليا، فاندفعت تثرثر بسعادة.
“نعم، الكونت فانينغ وزوجته. أبي هو من دبّر الأمر. حتى الوصية زُوّرت مسبقًا، فعشنا برفاهية من أموالهم.”
اهتزّت عينا سيسيليا أمام الحقيقة التي لا تُصدّق.
بعد موت والديها، تكفّل بها فيكونت أوزبورن، صديق والدها.
وقد أحبّتهما كوالدين ثانيين…
لكن تبيّن أنهما قتلا والديها طمعًا في الميراث.
“كما لا يُستغرب من ابنة والديها، حتى منصب دوقة سلّمته لي. لا تقلقي، لن تضيع تضحيتك سدى، سأحسن استغلالها.”
مسحت روزينا خدّ صديقتها السابقة بابتسامةٍ تقشعرّ لها الأبدان.
ثم غيّرت ملامحها فجأة، وصرخت نحو إيفان.
“إيفان! ماذا تفعل؟ نادِ أحدًا! بسرعة!”
لكن عيني سيسيليا كانتا تُغلِقان ببطء.
أن تموت في اللحظة التي تنكشف فيها كل الحقائق… كان ظلمًا لا يُحتمل.
‘لا… ليس هكذا… أريد فرصةً أخرى…’
مدّت ذراعها بيأس.
أرادت أن تمسك بأي شيء، أن تنهض.
لكن جسدها كان كمن يغرق في الماء.
“…”
وأخيرًا، سقطت يد سيسيليا على الأرض بلا حراك.
***
“…هاه!”
فتحت سيسيليا عينيها وهي تلهث.
رأت ثريّا ضخمة يتوهّج ضوء الشموع فيها بنعومة، وعبق الورد يلامس أنفها.
‘حلم…؟‘
كان الألم والصدمة اللذان سحقاها قبل لحظات قد اختفيا تمامًا.
‘ما الذي حدث؟ أنا متاكده انني قد متّ…’
هل هذه… الجنة؟
وبينما كانت تنظر حولها بذهول، وقع بصرها على مرآةٍ كبيرة.
“يا إلهي!”
صرخت دون وعي حين نظرت إليها.
كان المشهد لا يُصدّق.
فستان زفاف أبيض ناصع، مزين بتطريز فاخر ودانتيل رقيق.
مشدّ يشدّ خصرها بإحكام، تاج متلألئ، وطرحة تنسدل كالماء.
إنه مظهرها قبل خمس سنوات، قبيل دخولها حفل زفافها.
“ما… ما الذي يحدث؟“
لمست خدّها بأصابع مرتجفة.
عندها، دوّى صوتٌ مرح بجانبها.
“آنستي! حان وقت الذهاب!”
استدارت سيسيليا، فعجزت عن الكلام.
اتّسعت عيناها بعنف.
“ويندي…؟“
كانت الخادمة التي لازمتها بإخلاص حتى زواجها.
أحبت سيسيليا، لكنها كانت تتبع منزل أوزبورن، فلم تستطع مرافقتها بعد الزواج.
ثم غادرت لاحقًا لرعاية والديها المريضين، وانقطعت أخبارها.
“و… ويندي، كيف حالك؟ كيف عائلتك؟ هل الجميع بخير؟“
“هاه؟“
بدت ويندي حائرة أمام حماس سيسيليا.
“لماذا تسألين فجأة؟ كنتِ حتى الأمس معي في تحضيرات الزفاف.”
“…الزفاف؟ زفاف من؟“
“آنستي، ما هذا الكلام؟ اليوم هو زفافكِ من السيد إيفان!”
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
Chapters
Comments
- 5 - راينر هايز منذ 18 ساعة
- 4 - الهجوم الاول منذ 18 ساعة
- 3 - الخيانة منذ 18 ساعة
- 2 - الخيانة منذ 18 ساعة
- 1 - المقدمة منذ 18 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 3"