بعد فترة وجيزة، أُقيم احتفال بمناسبة تبنّي إيفان في عائلة هايز.
بدأ نبلاء بريسن يتوافدون الواحد تلو الآخر إلى منزل دوق هايز.
وقفت سيسيليا عند النافذة، تراقب بهدوء الضيوف الداخلين.
كانت وجوه الجميع تعجّ بالحماس والتوقعات.
فإيفان مارتشي الذي أصبح وريث الدوق في ليلة وضحاها، والسيدة الدوقة المخبأة وراء الحجاب.
‘لابد أنّ الترقب لرؤية هؤلاء ‘أبطال الشائعات‘ مباشرة هو ما يثير الفضول.’
“سيدتي، اليوم تبدين رائعة حقًا!”
حينها، اقتربت ويندي بوجه متوهج وقالت.
“من بين كل المرات التي رأيتك فيها، هذا أجمل مظهرك على الإطلاق.”
“شكرًا لكِ.”
ابتسمت سيسيليا بهدوء.
بالطبع، لم تكن كلمات ويندي مجرد مجاملة فارغة.
فالفساتين الفاخرة المفصلة على قياس جسدها، أبرزت قوامها الرشيق والأنيق.
وبفضل العطر الذي وضعته ويندي بعناية، تفوح من بشرتها الناعمة كالبورسلان* رائحة خفيفة ورقيقة تفيض بالوقار.
* البورسلان هو نوعٌ فاخر من الخزف يُصنع من طينٍ أبيض نقيّ، ويُحرق في درجات حرارة عالية جدًا، فينتج عنه سطحٌ أملس شديد النعومة، أبيض صافٍ، وقد يكون شبه شفّاف عند تعريضه للضوء
كانت تشرق كزهرة وردية متفتحة، لا تحتاج إلا للوقوف لتبهر الأعين.
أعادت ويندي فحص الفستان بعينين راضيتين، مرة أخرى بتأنٍ.
“بهذا القدر من الجمال، من المؤكد أن تلك روزيانا أوسبورن لن تكون سوى وصيفةٍ لسيدتي
قالت ويندي ذلك بزهوٍّ واضح، فانفجرت سيسيليا ضاحكةً.
لكنها سرعان ما كبتت ضحكتها، وتغيّر بريق عينيها.
‘نعم، على الأقل أمام روزينا يجب أن أفوز.’
لقد حان وقت المواجهة المباشرة مع روزينا.
لا تزال سيسيليا تتذكر اليوم الذي سقطت فيه من الدرج بوضوح.
الألم الشديد الذي مزّق جسدها وكسّر عظامها.
ولكن ما كان أكثر رعبًا، هو خيانة الأشخاص الذين أحبّتهم أكثر شيء في حياتها.
الجرح الذي نقشوه في قلبها ذلك اليوم بدا وكأنه لن يندمل أبدًا.
في تلك اللحظة، طرق أحدهم الباب.
“سيدتي، الدوق قد وصل!”
فتحت ويندي الباب بوجه متلهف.
شعرت سيسيليا بلا وعي بشدّ جسدها وثبتت وقفتها.
ثم انفتح الباب، وظهر راينر.
مرتديًا بزّة رسمية أنيقة، جذب انتباه الجميع على الفور بكتفيه العريضين وطول ساقيه ووقاره المعتاد.
توقّف نظره عند سيسيليا الواقفة عند النافذة للحظة.
مرّت على وجهه هزة خفيفة، لكنه عاد سريعًا إلى ملامحه الباردة المعتادة.
اقترب راينر بهدوء ووقف أمامها.
“كيف تشعرين قبل الانطلاق إلى الاحتفال؟“
“الأمر رائع.”
ابتسمت سيسيليا بهدوء.
في عينيها لم يكن هناك أي ارتباك.
“عندما تخطين كدوقة إلى المجتمع الراقي، سيتغير الكثير.”
“أنا مستعدة.”
أومأت سيسيليا برأسها بهدوء.
مال راينر برأسه قليلاً تجاهها.
“ألا تشعرين بالتوتر؟“
“بالطبع، لكن…”
هزّت كتفيها بابتسامة لطيفة.
“حتى السوناتا التي حلمت بعزفها لأكثر من عشر سنوات أصبحت الآن بين يدي. أشعر أنه لا شيء مستحيل بعد الآن.”
“…….”
“إذا فكرت في الأمر، كله بفضلك سمو الدوق. مهما حدث، أشعر أنني أستطيع الاعتماد عليك بالكامل.”
ارتجفت نظرات راينر عند سماع هذه الكلمات.
رفع يده بلا وعي ليلمَس شعر سيسيليا.
لكن حينها، سُمعت صخب عربة تقترب من الخارج.
“……آه.”
استدارت سيسيليا تلقائيًا، وسحب راينر يده بهدوء.
مرّ شعور بخيبة أمل، لكن لم يكن بوسعه فعل شيء.
نظرت من النافذة، فرأت العربة القادمة من المبنى الملحق وقد وصلت لتوها.
‘…لقد وصلوا.’
حدّقت سيسيليا في إيفان وروزينا النازلين من العربة ببرود.
التعليقات لهذا الفصل " 27"