“أرجو أن تُحسنوا رعايتنا خلال هذه الفترة، يا كونت.”
وبينما كان سيّد النقابة وبريجيت وفيليون يتناقشون حول أيّ فندقٍ سيكون أفضل، اقتربتُ من الكونت وأنحنيتُ تحيّةً بأدب.
“إن كان لديك أيّ سؤال، فلا تتردّد في إخباري.”
لم يُجِب الكونت.
بل اكتفى بالنظر إليّ بعينينِ باردتين.
‘آه.’
ثم استدار فجأة، وسار بخطواتٍ واسعة نحو بقيّة المجموعة التي كانت تتحدّث بحماس.
“لِمَ كلّ هذا التأخير؟ أي مكانٍ سيكون مناسبًا.”
“أنا أُريد مكانًا بمنظرٍ جميل!”
كان ذلك منذ زمنٍ طويل.
ذلك الشعور…… بأنني وحدي خارج الدائرة.
“هل ستأتي أيضًا على العشاء؟”
“سأفكّر بالأمر.”
“بالطبع ستأتي! جدّك جاء من مكانٍ بعيد!”
جذب سيّد النقابة كتف فيليون ضاحكًا.
“لا تقلقي. سأجبره على المجيء.”
“هل لا تزال لا تُحبّ السمك؟”
“……اصمتي.”
تركتُ المكان وأنا أسمع ضحكاتهم العالية من خلفي.
***
بعد عودتي إلى غرفة البحوث، جلست أفكّر.
‘شعورُ الغُربة غير صحيح. بالدقّة…… الكونت هو من كان منبوذًا أولًا، وأنا من اقتربتُ منه.’
ففيليون، وسيّد النقابة، وحتى بريجيت…… جميعهم استقبلوني بترحابٍ وحديثٍ جميل.
لو بقيتُ معهم، لما أحسستُ بهذا الشعور.
……ورغم ذلك، فقد خرجتُ بنتيجة.
‘الكونت ديلاريك يكرهني.’
لقد كان يبتسم ابتسامةً مُرهِقة منذ اللّحظة الأولى. يبدو أنّه كان فقط يُخفي مشاعره الحقيقة.
وكان هذا التفكير…… آخر ما أريدُ الاعتراف به.
‘يبدو أنّه جاء ليُفرّق بيني وبين فيليون…… هل أنا أتوهم؟’
استحضرتُ في ذهني الكلمات التي قالها لي الكونت سابقًا.
―أكنتِ تنوين حقًّا الذهاب معه؟
―أترغبين فعلًا في تدمير حياة حفيدي؟
―هل تُصمّمين على كسرِ مستقبلِه المُشرق بيديك؟
―فيليون لم يُحبّكِ قط.
وبصورةٍ تلقائيّة، تذكّرتُ تعابير وجهه حين قال تلك الكلمات. ومهما حاولتُ التفكير.
‘لقد جاء حقًّا ليُفرّق بيننا.’
وإلّا، لِمَ أحضر بريجيت معه؟
وأعتذر منها، لكن بريجيت ليس لها أدنى موهبةٍ في السحر. وهي نفسها لا تهتمّ به، لذا لم تتقدّم أبدًا.
وفوق هذا، كانت تبدو قريبةً من فيليون.
‘وهي تعرفه منذ وقتٍ أطول…….’
في تلك اللحظة دخل فيليون إلى غرفة البحوث.
لم يمرّ حتى دقيقتان على وصولي. كان ذلك مفاجئًا جدًّا.
كنتُ أظنّه سيقضي وقتًا أطول مع الكونت.
لكنني لم أستطِع سؤاله لماذا عاد سريعًا.
لم أرد التفكير في الكونت أصلًا.
على أيّ حال، سأفعل ذلك لاحقًا قبل النوم رغمًا عنّي.
ولم أشأ أن أشعر بالضيق الآن.
لذا تحدّثتُ بصوتٍ أكثر حيويّة عمدًا.
“تعال واجلس هنا. هل تتذكّر أنّنا سنبدأ اليوم فحصَ تفاعل الميستريك؟”
“نعم. ماذا عن أن ترتاحي قليلًا أولًا؟ لقد عدتِ للتوّ من الاجتماع.”
“لا بأس. لقد كنتُ متحمّسةً لدرجة أنّني لم أنَم جيّدًا البارحة.”
وما جاء بعد ذلك…… كان ممتعًا.
لم يخطر الكونت ببالي على الإطلاق. طوال الليل كنتُ أفكّر فقط في هذا البحث.
لكنّني كنتُ أعلم أنّ هذا الهروب لن يدوم طويلًا.
‘عند الخامسة سيأتي سيّد النقابة.’
وسيقول لي لماذا أنا ما زلتُ هنا، ويأمرني بالذهاب فورًا إلى منزله لتناول العشاء مع الكونت.
هل أستطيع أن آكل؟ نعم. لقد أصبحتُ راشدةً الآن، ويمكنني التصرّف بثبات أمام الكونت.
لكن هل ستستقرّ معدتي؟ لستُ واثقة.
ماذا أفعل؟ كنتُ أغرق بالتفكير حين قال فيليون فجأة:
“الأفضل أن نتوقف.”
“……هاه؟”
“لنتوقّف، ونُكمل غدًا. أو بعد انتهاء عملكِ في نقابة المرتزقة.”
“…….”
“لقد أمضيتِ كامل الصباح هناك. من الأفضل أن تعودي باكرًا لتستريحي.”
سألتُه بحذر:
“……العشاء؟”
“سأذهب وحدي.”
للحظةٍ شعرتُ وكأنّ الأجراس تدقّ فوق رأسي.
كنتُ أفكّر كيف سأعتذر، ولم أتوقّع أن يقول هذا بنفسه!
“أو…… هل تريدين المجيء؟ مع أنّكِ أحببتِ مهارة طاهي سيّد النقابة…….”
“لا! لا، في الحقيقة، كنتُ راغبةً بالنوم منذ قليل، وكنتُ أبحث فقط عن طريقةٍ لقول ذلك.”
“كنتُ أعرف.”
رافقتُ فيليون عائدةً إلى السكن.
لم أمشَ بحيوية. فأنا من قلتُ إنني مُتعبة، لذا بدوتُ مُنهَكةً وأنا أتمسّك بدرابزين الدرج وأسير ببطء.
“أتُريدين أن أحملكِ؟”
“لا، ليس إلى هذه الدرجة!”
بالنهاية وصلتُ إلى غرفتي بسلام.
ربّما سأرى الكونت غدًا أيضًا.
لكن مشاكل الغد أتركها لنسخة الغد منّي.
والأهم…… أنّني نجوتُ من لقاءِ اليوم.
“لا بدّ أنّك ستتأخّر بسببي. اذهب الآن.”
قلتُ ذلك بينما أخلعُ معطفي.
ولأنّه تبعني إلى قرب السرير بدلًا من الوقوف عند الباب، فقد بدا قلقًا عليّ.
وهذا يُشعرني بالذنب قليلًا.
“يمكنكَ أن تُخبرني بما تحدّثتم عنه غدًا. لا أظنّ أنّني سأستيقظ في منتصف الليل. أشعرُ بأنني سأنام حتى الصباح.”
“…….”
“لكن لا تفكّر بأن عليكَ العودة صباحًا فورًا! يجب أن تُعامل ضيفًا جاء من مكانٍ بعيد بطريقةٍ جيّدة…….”
“رايلي.”
عندها سمعتُ صوته المنخفض، فتوقّفتُ عن خلع المعطف والتفتُّ إليه.
ورغم أنّه هو من ناداني أولًا، كان فيليون يُطأطئ رأسه.
وكان يتردّد…… بوضوح.
“في الحقيقة أنا…….”
لا شكّ في الأمر. كان فيليون يُفكّر فيما سيقوله.
وما يمكن قوله الآن…… لا يمكن أن يكون إلا……!
“هل ستُعلّمني ذلك السحر!؟”
“……ماذا؟”
“تعلم…… السحر الذي استخدمتَه على السفينة في طريقنا إلى القارّة الشرقية! ذاك الذي قلتَ إنني قد لا أستطيع التحكّم به، فرفضتَ تعليمي إيّاه!”
“…….”
“كنتَ ستُعلّمنيه، صحيح؟”
ولما سألتُه بعينين لامعتين، زفرَ تنهيدةً خفيفة.
═════• •✠•❀•✠ •═════
الترجمة: فاطمة
《 قناة التيلجرام مثبتة في التعليقات 》
حسابي ✿ 《انستا: fofolata1 》
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 131"