✿ الفصل 95 ✿
“ابقِ إلى جانبي.”
ما إن بلغها صوته العميق حتى تلاشى قلقها أخيرًا.
“ما الذي يحدث فجأة—”
وفي تلك اللحظة بالذات—
بانغ! بانغ! بانغ!
غمر الصوتُ المدوي صوتَها.
في سواد السماء الليلية، راحت شرارات صفراء تنسج أشكالًا بديعة وتتابعت الألعاب النارية الملوّنة لتملأ السماء الواسعة بأكملها.
“واااه!”
“إنها مذهلة!!”
انفجرت هتافات الإعجاب من كل مكان.
وداليا بدورها أمالت رأسها إلى الخلف وفمها مفتوح قليلًا تحدّق في الألعاب النارية.
كانت قد شاهدت الألعاب النارية من القصر الجانبي أثناء مهرجان المملكة من قبل، لكنها لم ترَها يومًا عن قرب هكذا.
كانت الشرارات الكبيرة الباهرة ترسم زخارفها المتلألئة، وحتى لحظة خفوتها التدريجي كانت فاتنة إلى حدّ السحر.
“إنها جميلة جدًا…”
أغمضت داليا عينيها ببطء.
أناس يفيضون حيوية.
أطعمة غريبة ولذيذة.
أشياء صغيرة لطيفة الصنع.
أجواء حرة بلا قيود.
وألعاب نارية آسرة.
‘أليس من الممكن أنني أحلم الآن؟‘
كانت حياة القصر الجانبي خيارها بإرادتها، لكن يبدو أنها كانت تتوق أحيانًا إلى الاختلاط بالناس هكذا.
حين رفعت جفنيها مجددًا، كانت الألعاب النارية ما تزال في أوجها.
أدارت داليا رأسها ببطء إلى الجانب، فتقاطعت نظراتها مع عيني الإمبراطور البنيّتين.
“شكرًا لك يا جين.”
ابتسمت داليا ابتسامة عريضة صادقة.
كانت ممتنة من قلبها لأنه منحها وقتًا يشبه الحلم.
اتّسعت عينا الإمبراطور قليلًا، ثم سارع إلى تجنّب نظرتها.
‘ما به؟‘
نظرت إليه داليا باستغراب، فرأته يضغط قبعته إلى الأسفل ليحجب مجال رؤيته.
اضطر غراي إلى بذل جهد كبير ليُمسك بزمام قلبه المضطرب.
حين أحاط ضوء الألعاب النارية الساحر بها، داهمه خوف مفاجئ كأنها ستبتعد عنه وتختفي في مكان بعيد.
لذلك لم يستطع أن يشيح بنظره عنها.
رغبة مظلمة وأنانية في ألا تُنتزع هذه المرأة منه إلى أي مكان أخذت تتضخّم في صدره.
‘أأنا حقًا الشخص نفسه؟ ذاك الذي إذ لمسته إمرأة لأُصيب بالطفح لمجرّد اللمس؟‘
كان يفضّل أن يغمض عينيه، لكنه لم يشأ أن يضيّع لحظة واحدة معها.
كلما كانت أمامه، شعر وكأنه لم يعد هو نفسه.
‘لماذا يحدث هذا؟‘
وفي تلك اللحظة، انتهى عرض الألعاب النارية وبدأت أضواء السوق الليلي تشتعل واحدًا تلو الآخر.
“جين، عبارة “لتُقم السعادة في قلبك“… من الذي قالها أول مرة؟“
سألت داليا وكأنها تحاول تخفيف الجو المشحون.
“هناك وثيقة تذكر أن الإمبراطور المؤسس هو من قالها.”
“يبدو أنه كان شخصًا عاش الحاضر بصدق أكثر من انشغاله بالمستقبل.”
تصلّبت ملامح غراي عند كلماتها غير المتوقعة.
وعندما استحضر اللعنة المتوارثة في العائلة الإمبراطورية، بدا هذا السلام ذا دلالة مقلقة.
‘هل من الممكن أن الإمبراطور المؤسس كان يعاني من لعنة أيضًا؟‘
لم تكن هناك أي سجلات عنه في الأرشيف الإمبراطوري، لذا لم يشكّ في الأمر من قبل.
وكان على وشك الاستغراق في أفكاره حين—
“اختبئ!”
دفعته داليا فجأة إلى داخل زقاق ضيّق.
‘هل رأت شخصًا مريبًا؟‘
وسّع غراي إحساسه بسرعة، لكن لم يظهر أي وجود مشبوه في الجوار.
“ليا، ما الذي—”
“شش.”
وضعت داليا إصبعها على شفتيه تطلب منه الصمت، ثم اقتربت منه وكأنها تحتمي به وأمالت رأسها قليلًا لتتفقد خارج الزقاق.
بسبب التصاق جسديهما، بلغ أنفه عطرها الحلو.
والأخطر من ذلك أنه كان يشعر بوضوح بانحناءات جسدها الناعمة من خلف قميصها الرقيق.
“ما الذي تفعلينه بالضبط؟“
همس بصوته الخفيض قرب أذنها.
“آني وكول هناك. لا يجب أن يرَيانا.”
تمتمت داليا وهي تراقبهما خلسة.
“إذًا اندفعتِ نحوي فقط كي لا يراكِ الاثنان؟“
انخفض صوته أكثر وتغيّر الجو من حولهما.
رفعت داليا نظرها إليه باستغراب ثم أدركت وضعيتهما.
كان وجهه قريبًا إلى حدّ تلامس الأنفاس وجسديهما متلاصقين بلا أي مسافة.
“ه–هذا سوء فهم! لم أندفع عليك، بل…”
وبينما كانت تبرر بارتباك، تراجعت خطوة فتعثّرت بحجر وكادت تسقط.
فبادر الإمبراطور على الفور بإسناد ظهرها وأعادها إلى مكانها.
احمرّ وجه داليا بشدّة، فدفنت وجهها للحظة في صدره العريض، ثم ابتعدت عنه على عجل.
خفق خفق.
كان قلبها ينبض بقوة، حتى خُيّل إليها أنه قد يسمعه.
“ألم تقولي إنك لا تريدين أن يريانا؟“
كان في صوته شيء من الضيق، لكنها لم تلحظه.
“أظن… أن هذا كافٍ الآن.”
أبعدت نفسها قليلًا عنه وتجنّبت النظر فمال الإمبراطور وهمس:
“إنهما يتحركان.”
“لنتبعهما!”
هتفت داليا فجأة.
لم يكن اقترابها من الإمبراطور هو المهم الآن.
نظر إليها متعجبًا.
“ولماذا؟“
“لأنني أوكلت إليهما أمرًا. يجب أن أرى إن كان آني وكول ينفذانه كما ينبغي!”
“وما السبب؟“
“لكي يتواعد الاثنان— هاه!”
أسرعت داليا إلى تغطية فمها، ثم دارت عيناها بتوتر وهي تراقب ردّ فعله.
“هل تريدين لهما أن يكونا على علاقة؟ كنت أظن أنك تولين فارس حراستك اهتمامًا خاصًا.”
نظر إليها الإمبراطور بعينين تلمعان بالفضول.
‘اهتمام خاص؟ ماذا يقصد؟‘
نظرت إليه داليا بدهشة مشوبة بالشك.
“هل ظننتَ أنني أحب كول؟“
“……”
أجاب الإمبراطور بصمت.
‘إذًا، لقد أساء الفهم حقًا.’
ابتسمت داليا بعينين ضاحكتين وقالت بنبرة مرحة:
“آني وكول كلاهما شخصان عزيزان عليّ. ألن يكون رائعًا لو أصبح الاثنان على علاقة مميّزة؟“
“سأتعاون بكل حماس.”
قالها فجأة بوجه مليء بالجدية ثم عدّل قبعتها المائلة وأمسك بيدها وشرع في تتبّع الاثنين.
كانت داليا والإمبراطور يتحرّكان بخفة حتى لا يلفتا الانتباه؛ يختبئان تارة، ويتظاهران بتفحّص البضائع تارة أخرى.
وبينما كانت تراقب ابتعاد آني وكول، همست داليا:
“جين، لماذا تتقن التتبّع إلى هذا الحد؟“
“أنا أتقن كل شيء.”
“آه… حسنًا.”
حين يمدح شخص بارع نفسه، لا يبقى مجال حقيقي للاعتراض.
نظرت إليه داليا بنظرة فاترة، لكنه فجأة جذبها إلى زقاق جانبي.
وجدت نفسها مرة أخرى بين ذراعيه، فرفعت رأسها إليه بملامح مذهولة.
“لماذا؟“
“فارس حراستك التفت إلى الخلف.”
“هاه! هل كشف أمرنا؟“
“لا. إنهما يقفان في طابور. لكن… لماذا يقف الناس في طابور هناك؟“
مدّت داليا عنقها بدافع الفضول لتتطلّع إلى الخارج.
وكما قال، كانت آني وكول يقفان في طابور أمام الأرجوحة الزهرية قرب النافورة المركزية.
“هذا ما أمرتهما به. يُقال إن الرجل والمرأة إذا جلسا معًا على تلك الأرجوحة يتواعدا. سمعتُ ذلك من هارت.”
“هارت أخبرتك بهذا؟ لا تصدّقي كل ما تقوله. إنها بارعة في الكذب أيضًا.”
“واو! يا له من قائد لا يحسن الدفاع عن سمعة تابعه!”
ضحك الإمبراطور بخفة عند قولها.
ثم أعادت داليا نظرها إلى آني وكول.
بدت الأرجوحة الزهرية شديدة الشعبية؛ كان الاثنان يقفان منذ فترة. لكن بما أن الجلوس لا يستغرق سوى لحظات، كان الطابور يتقدّم سريعًا وسرعان ما جاء دورهما.
راقبت داليا وقلبها يخفق وهما يتقدّمان جنبًا إلى جنب نحو الأرجوحة.
* * *
تقدّمت آني نحو الأرجوحة الزهرية بملامح يغلب عليها الفضول.
‘ما سرّ هذه الأرجوحة حتى يقف الناس في طابور طويل من أجل الجلوس عليها؟‘
كان بجانبها أحد منظّمي الفعالية.
“مرحبًا بكم! تفضّلا بالجلوس معًا هنا وتمنّيا أمنية.”
كانت الأميرة قد طلبت منها أيضًا أن تتمنى أمنية هنا.
‘هل هي خرافة؟ هل تتحقق الأمنيات فعلًا إذا جلست على الأرجوحة الزهرية؟‘
“وهل تتحقق الأمنية فعلًا إذا تمنّيناها هنا؟“
“بالطبع. فمعظم من يجلسون على الأرجوحة الزهرية يتمنّون أمنية واحدة فقط. هاهاها.”
ضحك المنظّم ضحكة عريضة، ثم أشار إليهما أن يجلسا.
“تفضّلا، اجلسا أولًا وتمنّيا أمنية.”
جلست آني أولًا ثم جلس كول إلى جانبها.
كانت الأرجوحة طويلة ومستقيمة، لكنها ضيّقة قليلًا لشخصين.
حاول كول بعرض كتفيه أن يضمّ كتفيه قدر الإمكان كي لا يلامسها.
أغمضت آني عينيها ببطء وتمنّت أمنيتها كما طُلب منها.
‘أتمنى أن تكون الأميرة سعيدة دائمًا.’
فتحت عينيها قليلًا ونظرت إلى جانبها فوجدت كول هو الآخر مغمض العينين غارقًا في أمنيته.
‘هل كان جانبه بهذه الوسامة؟‘
‘مع أن… من الطبيعي أن يكون جانبه جميلًا، ما دام وجهه جميلًا أصلًا.’
وبما أنه كان مغمض العينين، سمحت لنفسها أن تتأمله بلا حرج.
‘متى بدأتُ أحبه؟‘
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 95"