“يا آنسة، نقل الشائعات لا يقل سوءًا عن اختلاقها. ماذا لو كانت كلماتك صحيحة؟ كيف ستتمكن الأميرة من رفع رأسها أمام الناس بعد اليوم؟ أليس كذلك يا صاحبة السمو؟“
التقت عينا داليا بعيني الملركيزة.
كانت كلماتها تبدو نابعة من القلق… لكنها حملت في طياتها نبرة ذات معنى خفي.
‘أتراها تحذرني؟ تخبرني بطريقة غير مباشرة أن عليّ ألا أسمح بحدوث مثل تلك الأمور؟‘
هل يهمها سمعة الإمبراطور والإمبراطوة المستقبلية؟
“لا تقلقي يا سيدتي.”
“أنا لا أقلق، لأنني أثق بك.”
برغم ابتسامتها الرقيقة، كانت نبرتها حافلة بالتحذير: لا تجرّبي ذلك مطلقًا.
أجل… إنها رسالة واضحة.
“والآن يا فتيات، دعوا الأميرة تتناول طعامها براحة.”
ابتسمت الماركيزة وقادت الشابات مبتعدة.
راقبت داليا ظهرها وهي تبتعد.
كانت لطيفة… لكن اللطف هذا حمل شيئًا يجعل القلب ينقبض.
وفجأة سمعت صوتًا يناديها:
“داليا.”
استدارت، فوجدت الأميرة تيارا وولي عهد بوسايدون واقفَين هناك.
‘ياللهول أن المشكلات تأتي تباعًا…’
نظرت إليه بتوتر واضح.
“مرحبًا، يا صاحب السمو ولي عهد بوسايدون… ويا تيارا.”
قال ولي العهد بوجه متجهّم:
“لستُ بخير أبدًا يا أميرة. لقد قلتُ لكِ بوضوح أنّني أنوي التقدم لخطبتك، ثم فجأة تعلنين زواجك من جلالة الإمبراطور! هل تجاهلتِ كلامي؟“
تنهدت داليا داخليًا ثم قابلت نظره بثبات.
“لقد قلتُ بوضوح آنذاك إنني لا أفكر بالزواج منك يا صاحب السمو.”
“صحيح… قلتِ إنك لا تحبين الرجال. فهل جلالة الإمبراطور امرأة إذن؟“
قالها بسخرية مكشوفة فتجمدت داليا من الدهشة تحدّق به وكأنها أمام طفل حُرِم للتو من قطعة حلوى.
“كفّ عن مضايقة صديقتي المقرّبة يا أخي.”
“ماذا؟ صديقتكِ المقرّبة؟ ولمَ تكون أميرةٌ من مملكة أخرى صديقتكِ المقرّبة؟“
حوّل وليّ العهد نظره المصدوم إلى تيارا التي كانت تقف بجواره.
“لأنها جميلة.”
“همم، سبب منطقي.”
هزّ وليّ العهد رأسه موافقاً على الفور.
“بالضبط. وللسبب نفسه اختارت داليا جلالة الإمبراطور بدلاً منكَ يا أخي. لقد خَسرتَ ببساطة أمام الجمال.”
ذكّرته تيارا ببرود بالحقيقة الواضحة.
“أحقّاً؟“
اتّسعت عينا بوسايدون وهو ينظر مجدداً إلى داليا.
وفي خضمّ الحوار الذي بدا أشبه بمنولوج مزدوج بين الاثنين، رمشت داليا بحيرة، ثم لمّا التقت نظراتها بنظرة تيارا التي كانت تقول لها: وافقي بسرعة، هزّت رأسها.
“… نعم. لقد وقعتُ في غرام جمال جلالة الإمبراطور.”
“هاه… سبب لا يمكن إلا تقبّله.”
‘حقاً؟ بهذا فقط؟‘
نظرت داليا إلى آني إلى جانبها وكأنها تسألها إن كانت وحدها من تجد متابعة هذا الحديث أمراً مستحيلاً.
رأت آني تضغط على صدغيها وكأنها تعاني صداعاً.
‘حسناً، لستُ الوحيدة إذن.’
إن هوس هذين الشقيقين بالجمال تجاوز حدود المنطق لدى الناس العاديين بكثير.
لكن طالما أنهما يتقبلان الأمر بسهولة، فهذا يصبّ في مصلحتها.
انحنت داليا قليلاً لتحيي وليّ العهد.
“شكرًا لتفهّمك.”
“لكن حتى إن فوّتُّ الأميرة، فلا يمكننا التفريط بمملكة فويفرن.”
رفعت داليا رأسها وقد تصلّبت ملامحها.
“ما الذي تعنيه؟“
“أعني أننا لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي ونرى مملكة فويفرن تُبتلع داخل إمبراطورية لووسيفون.”
نظرت داليا إلى وليّ العهد نظرة جادّة بعد كلماته المباشرة.
“هذا لن يحدث.”
“وكيف ستُثبتين ذلك؟“
لمعَت عينا وليّ العهد بحدة في تلك اللحظة.
“سأكون أنا من يثبت ذلك.”
خرج صوتٌ من الخلف، وتقدمت امرأة بخطى واثقة.
فسح النبلاء الطريق لها كي تمر.
شعرٌ أشقر كالعسل لونه كقطرات العسل الذهبي.
عيناها بلون أصفر لامع كالشمس.
امرأةٌ طويلة وجميلة تسير بثبات نحوهم.
“أنتِ…؟“
حدّق بوسايدون فيها بدهشة.
حتى داليا نظرت إليها بذهنٍ شارد.
‘كيف جاءت إلى هنا؟‘
ابتسمت المرأة لداليا ابتسامة دافئة ثم خاطبت بوسايدون بصوت بارد:
“مرّ وقت طويل يا صاحب السمو وليّ العهد بوسايدون.”
“لقد مضى وقت منذ آخر لقاء، يا جلالة الملكة كاميلا فويفرن.”
انحنى لها انحناءة خفيفة.
لقد كان ظهور ملكة فويفرن كاميلا.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 90"