✿ الفصل 87 ✿
نظر غراي إليها طويلًا وهي تترقب ردّه بقلق.
لا شكّ أنه إن كانت تستطيع رؤية المخلوقات الشفافة فسيكون ذلك عونًا كبيرًا.
هو لا يريد أصلًا أن يضعها في موقفٍ تتعرض فيه للخطر، لكن التأكد من قدرتها تحسّبًا لأي طارئ… كان أمرًا لا بدّ منه.
عجز الإمبراطور في النهاية عن منعها أكثر وأومأ برأسه بوجهٍ قاتم.
“إيّاكِ أن تبتعدي عن الفرسان لحظة.”
“حسنًا.”
* * *
في ساعةٍ متأخرة من الليل حين حجبَت الغيوم ضوء القمر، خرج الإمبراطور ومرافقوه من القصر مرتدين ملابس ليلية.
ارتدت داليا زيًّا أسود خاصًا بالركوب ليسهل عليها الحركة.
قالت إنها تستطيع امتطاء الحصان وحدها، لكن الإمبراطور لم يسمح، فكانت تركب معه.
وخلفهما تبعهم كول وإيثان وهارت، وكذلك الفارسة كلوي، فارسة الأميرة.
“ولِمَ تأتي الفارسة كلوي معنا؟“
“هارت وكلوي ستتوليان حمايتكِ.”
“وكول أيضًا هنا.”
“نعم.”
كان كول يسير خلفهم بصمت متأهبًا يراقب ما حوله.
كان يعارض ذهاب الأميرة إلى مكانٍ خطر، لكنه في النهاية لم يستطع كسر عنادها.
لم يلبثوا أن وصلوا إلى حيٍّ فقيرٍ غير بعيدٍ عن القصر.
رغم أن صوت حوافر الخيل لا بد أنه سُمِع في هذا الوقت المتأخر، لم يخرج أحد ليتفقد الأمر.
فالحيّ الفقير مكانٌ يعجّ بالمخاطر، والخروج ليلًا فيه أشبه بتقديم الروح قربانًا.
وأخيرًا توقفوا أمام مبنى كبير في آخر زقاق من الحي.
“المبنى كبير جدًا. ماذا كان هنا؟“
“دار قمار. كانوا يجلبون وحوشًا كبيرة ويجعلونها تتقاتل. قضينا عليها قبل سنوات، وهو الآن مبنى مهجور.”
“فهمت.”
نزل الإمبراطور أولًا ثم أنزلها.
ثبتت عينا داليا المرتجفتان على المبنى المهجور.
قيل إن فرقة كاملة أُبيدت هنا.
لا بد أنهم كانوا أبناءً وآباءً لأحد.
“هل ما زال الوحش هنا؟“
“لندخل أولًا.”
“نعم.”
أحاط بها كول وهارت وكلوي، يترقبون الجهات الأربع.
فتحوا الباب، فظهر فضاءٌ واسع.
وفي تلك اللحظة انقشعت الغيوم وتسلل ضوء القمر الشاحب من النوافذ المكسورة.
أمسكت داليا بيد الإمبراطور دون وعي.
“ه–هناك وحش…!”
ارتجف صوتها وهي تحدّق أمامها.
جسدٌ ضخم يبلغ ثلاثة أمتار. عينٌ واحدة كبيرة تتوهج حدقتها بالأحمر. فمٌ ممزق يشق نصف الوجه. جسد مستدير كالبومة، بأجنحة سوداء. وذراعان أماميتان كمنجلَي سرعوف حادّين.
سرت قشعريرة في جسدها.
لم يكن وقع الصدمة كأول مرة رأت فيها جثة وحش، لكن رؤية واحد حيّ… كانت مرعبة بحق.
ومع ذلك، لم يكن بوسعها أن تنهار كما حدث سابقًا.
زفير… شهيق… زفير… شهيق…
كما نصحها طبيب القصر حين تتعرض لضغطٍ شديد، ركزت على تنفّسها لتستعيد هدوءها.
راح الإمبراطور يمسح المكان بنظرةٍ مشدودة.
الآخرون أيضًا كانوا يتأهبون، لكن لم يبدُ أي أحد أنه يرى الوحش.
إذًا هو حقًا لا يظهر إلا لها. لكن لماذا؟
“أين هو؟“
“إلى اليسار— لا، إلى اليمين! إنه يطير ذهابًا وإيابًا بين الجانبين!”
“اللـXـنة.”
شتم الإمبراطور بحدة.
“والآن؟“
“يتجه نحوك يا مولاي! احذر!”
ألقى فورًا المياه المقدسة أمامه، ثم شقّ الهواء بهالةٍ زرقاء من طاقته.
حين أصابت المياه الوحش، انكشف شكله.
اتسعت عينا كول الذي يراه لأول مرة.
دفع داليا إلى الخلف حتى لامست الجدار ووقف أمامها. وعلى جانبيها وقفت هارت وكلوي.
كانوا جميعًا يتنفسون بخشونة من شدة التوتر.
ومع تبخّر أثر المياه المقدسة، بدأ الوحش يتلاشى مجددًا.
واصل الإمبراطور وإيثان الهجوم بسيوفٍ مبللة بالمياه المقدسة.
أطلق الوحش صرخة مدوية تشبه العويل ووضع إحدى يديه على بطنه.
راقبته داليا بتمعّن.
“يبدو أنه حامل!”
قطّب الإمبراطور حاجبيه وشقّ بطن الوحش.
دوّى عويلٌ هائل.
انفلق البطن وسقطت كتلة بيضاء على الأرض.
وحين عاد جسد الوحش إلى الشفافية، تمركز الإمبراطور وإيثان حول الكتلة البيضاء بحذر.
“أمامه مباشرة!”
بناءً على صوتها، شقّ إيثان الهواء بسيفه، فتعالت صرخة الوحش.
أطلق الإمبراطور هالته نحو مصدر الصوت.
“داليا! استمري!”
“خلفك يا مولاي!”
تشبثت بذراع كول وهي تواصل الصراخ بالتوجيهات.
كان الوحش يحاول الاقتراب من الكتلة البيضاء، لكن الهجمات المتتالية أجبرته على التراجع.
“إنه يتراجع!”
وفجأة، التقت عيناه الحمراوان بها.
شهقت.
بدا أنه أدرك أنها من تكشف موقعه.
اندفع نحوها مباشرة.
“يتجه نحوي بخط مستقيم!”
قبض الإمبراطور على آخر قارورة مياه مقدسة لديه.
أحكم كول وهارت وكلوي قبضتهم على سيوفهم.
أطلقت هارت رمحها الثلاثي حولها، وهو سلاحها المفضل.
تقدم الإمبراطور بسرعة.
“كول! أمامك!”
أغمض كول عينيه ولوّح بسيفه.
وفي اللحظة التي شعر فيها بصلابة القشرة، انغرس المنجل الحاد في كتفه.
“غَاااه…!”
“كول!”
صرخت داليا باسمه.
شقّ الإمبراطور بسيفه نحو موقع الوحش فورًا.
سقط أحد جناحي الوحش أرضًا.
انسحب الوحش جانبًا على عجل.
“إنه يتجه نحو الكتلة البيضاء!”
واصلت تتبع الوحش والدموع تملأ عينيها قلقًا على كول.
بمجرد سماعها، طعن إيثان الكتلة البيضاء بسيفه.
تعالى عويلٌ ممزق.
ومع صراخ الوحش، هاجم الإمبراطور وإيثان الكتلة معًا.
كانت داليا تبكي وهي ترى الدم يتدفق من كتف كول.
“كول، هل أنت بخير؟“
“أنا بخير. أن أُصاب وأنا أحمي سموّك شرفٌ لي.”
لفّت هارت كتفه بسرعة بضماد.
“شكرًا لكِ.”
“نحن رفاق.”
استعادا كول وهارت وضعهما الدفاعي.
وقف الإمبراطور مستندًا إلى الجدار وأمر:
“احملها واجرِ نحوي يا إيثان!” [ قصده يحمل الشيء الي كان الوحش حامل فيه ]
“الوحش يطارد القائد!”
رشّ الإمبراطور آخر ما تبقى من المياه المقدسة على سيفه وانتظر.
“إنه خلف القائد مباشرة، يستعد لضربه بالمنجل!”
“إيثان! انبطح!”
في اللحظة التي ارتمى فيها إيثان أرضًا، طعن الإمبراطور بسيفه إلى الأمام بكل قوته.
اخترق السيف رأس الوحش دفعة واحدة.
ظهر الوحش أخيرًا بلسانٍ متدلٍّ طويلًا.
ظهر الوحش على حقيقته ولسانه الطويل متدلٍ من فمه.
لقد مات.
وقف الجميع يحدّقون في جثة الوحش وقد أنهكهم القتال، حينها تحرّكت الكتلة البيضاء التي كانت في يد إيثان فجأةً.
“تخلّص من ذلك أيضًا.”
“أمرك مولاي.”
وجّه الإمبراطور نظره نحو الأميرة بعينين مثقلتين بالأفكار.
الأميرة تستطيع رؤية الوحوش.
هوى كول على ركبةٍ واحدة في تلك اللحظة.
كان الضماد الذي لُفَّ على عجل حول كتفه قد تشبّع بالدم واحمرّ بالكامل.
قال الإمبراطور بلهجةٍ حاسمة:
“لنعد فورًا.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 87"