✿ الفصل 81 ✿
“هل أنتِ قريبة إلى هذا الحد من فارس حراستكِ؟“
“بالطبع. لقد كنا معًا منذ الطفولة كأننا صديقان لا يفترقان.”
“هذا لا يعجبني. كان الأجدر بكِ أن تجعلي إيثان حارسًا—”
“تسك!”
وضعت داليا يدها على خصرها وقاطعته بنبرة استنكار واضحة.
“تسك؟“
نظر إليها الإمبراطور بدهشة، وكأنه يسمع هذه الكلمة لأول مرة في حياته.
“كول هو أغلى فارس حراسة لديّ! لا يمكن استبداله بأي شخص آخر، أبدًا.”
لكن عضلات فكه المشدودة أوحت بأن الأمر لم يرق له.
“أغلى فارس لديكِ؟ أتقولين أمام خطيبكِ إن رجلًا آخر هو الأغلى لديكِ؟“
“ماذا؟“
هذه المرة هي من حدّقت به بذهول.
“بما أننا تطرقنا إلى الأمر، فلنتحدث عن ذلك… ذاك الذي قلتِ إنه ليس من نمطكِ المثالي.”
“فجأة نتحدث عن النمط المثالي؟“
“نعم. إن ظهر نمطكِ المثالي أثناء فترة زواجنا، ألن أكون أنا الزوج في موقف محرج؟“
“لكن زواجنا لن يدوم سوى ثلاثة أشهر—”
“هاه… كيف تنظرين إلى الزواج أصلًا؟ أراكِ مستعدة لاتباع نمطكِ المثالي حتى وأنتِ متزوجة.”
“لا! حتى لو كانت ثلاثة أشهر، سأتعامل مع الأمر بجدية تامة!”
“هذا موقف جيد. آمل أن تلتزمي بما قلتِ.”
“بالطبع. أنا ألتزم بكلامي.”
“رائع.”
“أنت تسخر مني بأسلوب غير مباشر مجددًا، أليس كذلك؟“
“لا. هذه المرة أنا جاد. أتمنى حقًا أن تفي بكلامكِ. ما دام الزواج قائمًا، لا يُسمح بأي رجل آخر. حتى لو ظهر نمطكِ المثالي، لا يُسمح.”
ابتسم الإمبراطور ابتسامة مشرقة كأنه يتعمد أن يُظهرها لها بوضوح.
أومأت داليا برأسها وكأنها فهمت، ثم رمقته بنظرة جانبية.
كان يبتسم بلطف حتى انحنت زوايا عينيه، ومع ذلك… شعرت بشيء خطِر خلف تلك الابتسامة.
* * *
انتشرت شائعات تتعلق بالآنسة أناستاسيا يوفْرون بين أوساط النبلاء انتشار النار في الهشيم.
رفعت ماري الزجاجة الحمراء الموضوعة على مكتبها وهزّتها قليلًا.
“تسك… هل بالغت قليلًا؟“
كان هذا الشاي من خلطتها الخاصة يثير الرغبات البدائية الكامنة في النفس.
إن كان المرء يحب المجوهرات، تضاعفت شهوته تجاهها.
إن كان يعشق شخصًا، تحولت مشاعره إلى تعلق مرضي.
وإن كان شغوفًا بالطعام، جعله يأكل دون أن يشبع أبدًا.
وفي النهاية، يُدمن ذلك الشاي، ويغدو دمية تتحرك وفق أوامرها.
في حالة سيلفيا، كان لديها متسع من الوقت، فأعطتها جرعات صغيرة تدريجيًا، لذلك لم يُثر تغيّرها شكوكًا كبيرة.
أما آنسة يوفْرون، فلم يكن هناك وقت، فزادت الجرعة قليلًا… فاختل الأمر فورًا.
سيطرت عليها رغباتها حتى فقدت رشدها وأفسدت كل شيء.
وفي تلك اللحظة، أضاء جهاز الاتصال المرتبط بآنسة يوفْرون.
وما إن فُتح الاتصال، حتى ظهر وجهها المذعور على السطح البلوري.
— سيدتي، أرجوكِ ساعديني!
“لقد أفسدتِ الأمر يا آنسة.”
— لا! لقد التزمتُ بكل ما أمرتِ به. حتى إنني اتصلت قبل أن تصل الأميرة!
نقرت ماري بلسانها بأسف.
من كان يظن أن الإمبراطور سيرسل قائد الحرس الإمبراطوري لحماية الأميرة؟
ما إن رأت قائد الحرس ملازمًا للعربة حتى سحبت رجالها فورًا. وبالنظر إلى أن الإمبراطور حضر بنفسه لاحقًا، كان ذلك قرارًا صائبًا.
“لقد تجاوزتِ الحد يا آنسة.”
— ماذا أفعل الآن؟ لا أستطيع الظهور في المجتمع بهذا الشكل.
رفعت آنسة يوفْرون شعرها المقطوع وهي تبكي.
كان شعرها الأحمر الكثيف قد قُصّ بشكل فوضوي ومشوّه.
“الشعر سينمو مجددًا قريبًا.”
— الجميع سيعرف ما فعلته بالأميرة.
“أنتِ أدرى بطبيعة المجتمع. الشائعة تُغطّى بشائعة أخرى. ستأتيكِ فرصة ثانية. في الوقت الحالي، اذهبي إلى الأميرة واعتذري. ألم أقل لكِ أن تتقرّبي منها؟“
كانت ماري تهدئها بلطف ظاهري بينما تنقر بلسانها في داخلها استياءً.
— أأعتذر لتلك المرأة؟! لماذا لا تقفين إلى جانبي، بل إلى جانبها؟
توهجت عينا آنسة يوفْرون الحمراوان كأن النار اشتعلت فيهما، ثم سرعان ما امتلأتا بالدموع.
وعندما رفعت يدها لتمسح دموعها، لمع سوارٌ ماسيّ في معصمها.
“آنسة! لماذا ترتدين ذلك؟ انزعيه فورًا!”
صرخت ماري بغضب، فتراجعت آنسة يوفْرون مذعورة وأخفت معصمها خلفها.
— ه–هذا ملكي.
“لقد أهديتُه لكِ لتقدميه هديةً للأميرة.”
— لا، هذا… هذا هدية من والدي—
“آه… آنسة، هذا شيء خطير.”
قالت ماري ذلك بنبرة هادئة بعدما كبحت انزعاجها.
— …ماذا؟
“انزعي السوار أولًا، واستمعي إليّ جيدًا.”
نزعت آنسة يوفْرون السوار الماسي ببطء، ونظرات الأسف واضحة في عينيها.
“أحسنتِ. خذي السوار الآن واذهبي إلى الأميرة وقدّميه لها كهدية اعتذار. عندها… سيحدث أمر رائع للغاية.”
واصلت ماري شرحها بشأن السوار بنبرة لطيفة.
وكلما استمعت آنسة يوفْرون أكثر، أخذ وجهها يشرق شيئًا فشيئًا.
* * *
في ظهيرةٍ دافئة من أوائل الصيف، كانت أشعة الشمس اللطيفة تتسلل إلى المكان.
نسيت داليا وآني صخب الأمس، وجلستا في الحديقة تستمتعان بوقت شاي هادئ.
وقف خلفهما كول وهارت في هيئة حراسة.
“يبدو يا صاحبة السمو أن عدد المرات التي تغفين فيها فجأة قد قلّ مؤخرًا.”
“أتظنين ذلك يا آني؟ أشعر بالأمر نفسه.”
أومأت داليا بحماس وعيناها تلمعان.
منذ أن صارحت الإمبراطور بالحقيقة، قلّت نوبات نومها المفاجئة التي كانت تسقط فيها كأنها تُغمى عليها.
“صاحبة السمو كانت تنام كثيرًا فعلًا.”
قالت هارت ذلك من خلفهما وهي تومئ برأسها موافقة بعدما سمعت حديثهما.
“لكن حتى ذلك قد قلّ.”
“غريب… بما أنك تنامين جيدًا هكذا، فلماذا يطلب جلالته أدوية للأرق؟“
“ماذا؟ جلالته؟“
“نعم. سمعتُ من السكرتير أنه أمر بإحضار كل أدوية الأرق الموجودة في الإمبراطورية… من أجلكِ يا صاحبة السمو.”
“آه…”
تمتمت داليا بصوت خافت وقد ارتسمت على وجهها ملامح الذنب.
يبدو أن الإمبراطور صدّق عذرها الكاذب سابقًا، حتى إنه بدأ يبحث عن دواء.
ولم تخبره بعد أن نومها المتكرر ليس بسبب الأرق أصلًا.
فهي نفسها لا تعرف السبب الدقيق لتلك الحالة.
كانت تظن فحسب أن لها علاقة بالأحلام التي ترى فيها المستقبل.
في تلك اللحظة، بدا ليمون جالسًا على غصن شجرة يعتني بريشه.
ربما عليها أن تتحدث عنه أيضًا.
“بالمناسبة، هل السيد ليمون مشغول هذه الأيام؟ بالكاد نراه.”
“نحن لم نكن نراه أصلًا.”
ما إن ذُكر اسمه حتى رفع ليمون رأسه بانتباه ونظر إلى الأسفل.
“هذا صحيح.”
أومأت آني مطيعة فضحكت داليا بخفة.
“ومن يكون السيد ليمون؟“
سألت هارت بفضول بعدما استمعت إلى حديثهن.
“إنه صديق الأميرة الخيالي.”
أجاب كول بدلًا منهن مبتسمًا ابتسامة ودودة.
“آه، فهمت.”
“لا تفهميها بهذه السرعة!”
انفجر الثلاثة ضاحكين عند توبيخ الأميرة.
[بي–بي.]
حتى ليمون غطّى فمه بجناحه وضحك معهن.
ضيّقت داليا عينيها وألقت عليهم نظرة جانبية.
الجميع يبدو جادًا حين يتعلق الأمر بمضايقتها.
“ما الذي يضحككم هكذا؟“
عند سماع صوت مألوف، التفتت، فإذا بالأميرة تِيَارا تقف هناك بوجه متجهم.
“تيارا، أهلًا بكِ.”
“تدعينني، ومع ذلك تبدأين وقت الشاي قبل أن أصل.”
“لقد وصلتِ قبل الموعد بساعة كاملة.”
قالت آني ذلك بنبرة هادئة مباشرة.
“همف. أتعلمون؟ ربما جئتُ مبكرًا لأنني اشتقتُ إلى داليا كثيرًا.”
“آه، أحقًا هذا السبب؟“
سألتها داليا وهي تنظر إليها بعينين تحملان شيئًا من الملاطفة.
حافظت تيارا على تعبيرها المتعالي واقتربت بخطوات هادئة.
أفسحت آني لها المكان ثم توجهت نحو هارت.
“حضّري الكاكاو نفسه كما في المرة الماضية.”
“حاضر.”
نادَت داليا إلى هارت وهي تدخل القصر:
“هارت! أحضر كرسيًا إضافيًا أيضًا!”
“نعم!”
سرعان ما عادت هارت وهي تحمل الكرسي وكوب الكاكاو معًا.
وضعت الكاكاو أمام الأميرة، والكرسي أمام آني التي كانت واقفة ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وعادت إلى مكانا.
حاولت آني إبعاد الكرسي بنظرة مترددة، لكن تيارا رفعت حاجبيها.
“ما الذي تفعلينه؟ اجلسي.”
“هل يجوز لي أن أجلس معكن؟“
“ولماذا تسألينني؟ اسألي سيدتكِ.”
“بالطبع يمكنكِ يا آني. اجلسي.”
رفعت تيارا جفنيها وهي تتذوق الكاكاو بعينين مغمضتين، ثم حدّقت في هارت.
“أنتِ تجيدين إعداد الكاكاو حقًا. ما رأيكِ أن تأتي إلى إمبراطورية كيزيا؟“
انحنت هارت بسرعة وقد بدا عليها الارتباك.
“إنما أعددته كما علّمتني الآنسة آني.”
“تلك الوصيفة لا أستطيع أخذها، فلا بد أن آخذك أنتِ على الأقل.”
“آه… لا أستطيع مغادرة الإمبراطورية أيضًا…”
“سأدفع لك عشرة أضعاف ما تتقاضينه هنا.”
نظرت هارت حولها في حيرة، فتقدمت داليا لتتدخل.
“إنه أحدى رجال الإمبراطور المقربين.”
“آه، هكذا إذًا؟“
رمقت تيارا هارت بنظرة أسف، ثم حوّلت بصرها.
وفي تلك اللحظة، اقتربت الآنسة يوفْرون مباشرة نحوهن وقد غطّت رأسها بوشاح أسود.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 81"
ام شعر احمر من كثر ما اسمها طويل نسيته جاية وجايبتلنا مصيبة معاهاا