“وكيف لا يكون هناك سبب؟ الجميع يعلم أن آنسة يوفـرون هي من ستصبح إمبراطورة هذه البلاد.”
“إذن فالأميرة غارت منها وأخذت تضايقها.”
“بالضبط.”
ألقت آناستاسيا نظرة حزينة صامتة إلى خارج نافذة العربة.
تكفلت النبيلتان بصناعة القصة كما تشتهي دون أن تقول كلمة واحدة.
“وما هذا الذي تحملينه بيدكِ؟“
“آه، قدّمتُ للأميرة هدية. لكنها قالت إن الصندوق غير ضروري.”
“يبدو أنها تربّت في قصر منعزل بلا أي ذوق.”
كان لا بد أن يصل خبر قبول الأميرة للهدية إلى مسامع زوجة الماركيز، لذا رسمت آناستاسيا ابتسامة مريرة متعمّدة.
“لا تحزني كثيرًا يا آنسة يوفـرون، حين يعرف جلالة الإمبراطور حقيقة الأميرة، لا بد أنه سيصاب بخيبة أمل. كما أنه سيملّ من جمالها سريعًا.”
جمال الأميرة.
‘لا بد أنها أغوت الإمبراطور بذلك الوجه.’
حبست آناستاسيا غضبها في داخلها وحدّقت خارج النافذة.
لو كانت الأميرة أقل جمالًا بقليل، لما وقع الإمبراطور في شباكها أصلًا.
أرادت أن تخدش ذلك الوجه الجميل كله.
حينها، سينظر إليها الإمبراطور حتمًا.
كانت الفكرة وحدها ممتعة، لكنها واصلت إظهار ملامح الحزن على وجهها.
* * *
فتحت داليا عينيها على اتساعهما، وحدّقت أمامها مباشرة.
كانت قد خرجت مع الإمبراطور لأنه دعاها إلى “زيارة” صندوق جواهر الإمبراطورة المتوارث عبر الأجيال.
ومنذ البداية، شعرت أن استخدام كلمة “زيارة” لوصف صندوق جواهر أمر غريب بعض الشيء……
كان الباب الذهبي الضخم الذي تطلّب منها أن ترفع عنقها كثيرًا لتراه كاملًا منقوشًا بزخارف فاخرة.
“……هذا هو صندوق الجواهر؟ إنه كبير جدًا.”
“ادخلي.”
أخرج الإمبراطور مفتاحًا ذهبيًا وأداره، فانفتح الباب المزخرف من الجانبين.
وخلفهما، شرع أوريون يشرح الأمر لآني وكول:
“هذا مكان لا يُسمح بدخوله إلا لجلالة الإمبراطور وصاحبة الجلالة الإمبراطورة.”
أومأت آني وكول برأسيهما بخفة.
فقد كانا يتوقعان أصلًا ألا يُسمح لأجانب بدخول مخزن كنوز الإمبراطورية.
أما داليا، فاتسعت عيناها دهشة.
“لكنني لستُ إمبراطورة بعد.”
“الإمبراطورة المستقبلية لا بأس بها.”
مدّ الإمبراطور يده فوضعت داليا يدها فوقها بوجه لا يزال مذهولًا.
وما إن دخلا إلى الداخل حتى أُغلق الباب الكبير من تلقاء نفسه.
ارتجفت داليا قليلًا عند صوت انغلاق الباب، لكنها سرعان ما تابعت السير مع الإمبراطور في ممر طويل مفروش بسجاد ذهبي.
كانت تراقبه من طرف عينها وهو يضبط خطواته لتناسب خطاها.
“إن كان لديكِ ما تقولينه، فقولي.”
“هل… هل سمعتَ بأي شائعات— لا، أقصد إشاعات سخيفة مثلًا؟“
حاولت داليا قدر الإمكان ألا تنظر إليه، وركّزت بصرها إلى الأمام.
وفجأة، توقف الإمبراطور فتوقفت هي أيضًا وهي لا تزال تمسك بيده.
“أيّ شائعات؟“
“إن لم تكن قد سمعتَ، فلا بأس.”
أشرقت ملامح داليا وهي تحاول استئناف السير، لكن كلماته التالية جمّدت قدميها في مكانهما:
“شائعة أننا كنا في لقاء سري؟ أم شائعة أننا تدحرجنا في حديقة الزهور؟ أم شائعة القُب—”
“جلالة الإمبراطور!”
قاطعت داليا كلامه وقد احمرّ وجهها بشدة.
“لماذا؟“
ارتسمت على شفتيه ابتسامة منحنية بسلاسة.
“كنتَ تعلم بكل شيء ومع ذلك تظاهرتَ قبل قليل بأنك لا تعرف؟“
“أنا سألتُكِ بوضوح ما هي الشائعات. فالشائعات كثيرة ومتنوعة جدًا.”
“جلالتك، يجب أن تتكلم بدقة. لم نتدحرج بتلك الطريقة…… بل سقطنا في حديقة الزهور ونحن نحاول الإفلات من الحصان، وتدحرجنا بسبب ذلك فقط. ومع ذلك لم يكن هناك أحد رآنا، فكيف انتشرت الشائعة؟“
“يبدو أن أوريون خمّن الأمر عندما جاء ليأخذنا ورأى هيئتنا.”
قال الإمبراطور ذلك وكأن الأمر لا يستحق الذكر.
“ماذا؟! لا تقل إن أوريون هو من نشر تلك الشائعة؟“
“ليس تلك الشائعة فقط، بل جميع الشائعات خرجت من أوريون. أما شائعة أننا تبادلنا القُبَل، فقد خرجت من النبلاء الذين كانوا يشاهدوننا في ذلك اليوم.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 76"