نظرت فيفيانّا إلى داليا في حرج، فابتسمت داليا مشيرة إلى كول الذي يقف في الزاوية.
“حارسي هنا أيضاً، فلا بأس.”
“إذن… لنفعل هذا.”
اقتربت فيفيانّا وجلست ملاصقة لها تقريباً.
“قوليها لي همساً فقط!”
وبينما كانت تنظر إليها فيفيانّا بملامح تشع حماسة لمشاركة سر بين صديقتين، شعرت داليا بوخزة ضمير وابتسمت بخفوت.
قالت إنه سر… لكنه في الحقيقة كذبة.
لكنها كذبة مضطرة إليها لإنقاذ العالم.
سحبت نفساً داخلياً، وقرّبت يدها من أذن فيفيانّا وهمست:
“أظن… أنني سأتزوج جلالته قريباً.”
“…ماذااا؟!”
تسمرت الأميرة الكبرى في مكانها وبدت عيناها الواسعتان كعيني أرنب مذعور.
“أرعبتكِ، أليس كذلك؟“
“ك—كيف…؟ أنتما… أخي— أعني… جلالته و…”
تلعثمت فيفيانّا بشدة ثم سارعت إلى وضع يدها على فمها.
‘الزواج؟ فجأة؟!’
ظلّت لحظة في ارتباك كامل، ثم غمرت السعادة ملامحها.
ستصبح داليا من العائلة… وسيعيشان معاً في القصر الإمبراطوري!
امتلأت عينا فيفيانّا بالدموع وهي تحدّق في وجه داليا.
“فيفي… هل تبكين؟“
“أنا… أنا سعيدة جدًا! لمجرد التفكير في أنني سأصبح عائلة معكِ يا داليا، أشعر بفرح يغمرني حتى البكاء…”
وسارعت فيفيانا إلى مسح دموعها.
لم تكن تريد أن تُظهر دموعها في مناسبة سعيدة كهذه.
اقتربت منها داليا وعانقتها برفق مبتسمة بلطف.
وقد هدّأ دفء جسدها قلب فيفيانا المفعم بالدهشة.
“شكرًا لكِ آنسة فيفي.”
“مباركٌ لك! والآن بما أننا أصبحنا عائلة بحق، فيمكنك التحدث إليّ براحة… وناديني فيفي فقط. فأنا أشعر حقًا أنّ داليا مثل أختي الكبرى.”
وحين قالت الطفلة ذلك بصوت يفيض سعادة وهي بين ذراعيها، أغمضت داليا عينيها بقوة لتُخفي ما يعتمل بداخلها من ذنب.
‘سامحيني يا فيفي… لقد خَدعتك.’
وحين فتحت عينيها مجددًا، ارتسمت على وجهها ابتسامة لطيفة.
“حسنًا… فيفي.”
* * *
كان المكان ساحة واسعة.
ارتفعت سيوف رجلين في الهواء، واصطدمت ببعضها مُحدِثة صوتًا حادًا.
وبعد أن هبطا إلى الأرض تراجع كل منهما نصف خطوة، يحدّقان ببعضهما بحدة وكأنهما يستعدان للحركة الأخيرة.
غمرت هالة ذهبية لامعة سيف لواند.
وما إن رآها كول حتى شدّ قبضته وملأ سيفه بالهالة وهو متوتر.
ارتفعت حوله هالة حمراء كالسراب، لكنها لم تكن تقارن مطلقًا بالهالة الذهبية التي غمرت سيف لواند بالكامل.
واصطدم السيفان مرة أخرى بقوة.
شقّت الهالة الذهبية سيف كول بسهولة، وسقط الجزء المقطوع ليغرز في الأرض.
قال لواند بصوت جاف وهو يعيد سيفه إلى غمده:
“خطوة واحدة أخرى… وسيكون هناك تقدّم كبير.”
فانحنى كول بأدب وهو يجمع نصف السيف المتبقي:
“أشكرك على تعليمك.”
نظر لواند إلى خصلات الشعر البنية الداكنة التي انحنت أمامه، فاستعاد ذكريات طفولته.
* * *
“أخي… أنا حلمي أصير فارسًا رائعًا. وأنت؟“
“الأيتام مثلنا ليس لديهم أحلام.”
قال الصبي المتمرد ذلك للطفل الأصغر منه بحدة حتى لا يتأذى في المستقبل بسبب آمال زائفة.
لكن الطفل لم يُعر كلامه اهتمامًا، وأخذ يهز رأسه بتفكير جدي.
“هممم… برأيي، يجب أن تصبح فارسًا أنت أيضًا.”
“أنا؟ لن أفعل شيئًا كهذا.”
“لماذا؟ أنت دافعت عني آخر مرة عندما ضُربت. قالوا إن الفارس هو من يحمي الآخرين. إذًا أنت بالفعل فارس. أنا سأصير فارسًا رائعًا، وأنت… هممم… أنت يجب أن تصبح… أجل، أفضل فارس على الإطلاق!”
“وهل يتحقق هذا لمجرد أنك قلته؟“
ضحك الطفل الأشعث وقال بحماس:
“نعم! ستصبح أفضل فارس! أؤكد لك ذلك.”
* * *
صرخت الأميرة بانفعال:
“كول! لقد كنت مذهلًا حقًا! لم أر فارسًا رائعًا مثلك!”
أما آني فصفّقت بقوة وهي تحافظ على هدوء ملامحها.
وحين رأى لواند هذا المشهد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
فالطفل الأشعث حقق حلمه—أصبح فارسًا معترفًا به من السيدة التي يخدمها.
قال كول محرجًا:
“أميـ… أميرتي، هذا محرج أمام القائد.”
لكن الأميرة وضعت يديها على خصرها قائلة باستياء واضح:
“أنا فخورة بفارسي، هو الأروع على الإطلاق!”
نظرت داليا إلى لواند بحدة وكأنها تقول ‘لماذا كسرت سيف طفلنا وأحبطته؟‘
وقد بدت نظرات آني حادّة بالقدر نفسه.
مدّ لواند يده إلى كول قائلاً:
“يبدو أن لديك داعمين مخلصين… وهذا أمر جميل أيها الفارس الرائع.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 72"