ابتسمت يوفـرون بثقة، وأخرجت سهمًا من جعبتها ثم شدّت الوتر.
صفير حاد شقّ الهواء—
وانغرس السهم في الشجيرات.
اندفع الفارس الذي يقف خلفها مسرعًا ثم صاح:
“أمسكته!”
رفع أرنبًا يتخبط من أذنيه.
كان الأرنب المصاب ينتحب بصوتٍ ضعيف متألم.
“تسك… مجرد أرنب؟ ارمِه.”
قالت يوفـرون ذلك ببرود وهي تنقر بلسانها.
“حسنًا.”
فألقى الفارس الأرنب على الأرض كما هو بلا اكتراث.
عندها عقدت داليا حاجبيها ونظرت إلى يوفـرون مستنكرة.
“أتقصدين أنكِ ستصيبين الأرنب ثم تتركينه هكذا؟”
ارتسمت على وجه يوفـرون سخرية واضحة.
“وهل ترين الشفقة على حيوانٍ أصابه سهم في مسابقة صيد؟ لقد قلتُ سابقًا إن هذا المكان ليس للنزهات. قد لا تدركين ذلك لأنكِ عشتِ مدللة في القصر المنفصل تحت الحماية، لكن في هذه الإمبراطورية لا ينجو من لا يبذل أقصى جهده في كل أمر. وأنا يجب أن أقدم أفضل ما لديّ في الصيد، لذا أستأذن الآن يا أميرة.”
ومن دون أن تنتظر ردًا، استدارت ببرود وغادرت.
أسرعت داليا نحو الأرنب، لكن جسده كان قد برد بالفعل.
“لهذا أكره مسابقات الصيد…”
تمتمت وهي تنظر إليه بعينين حزينتين.
ما قيمة الحياة لديهم؟ لقد مات هذا الأرنب لا لشيء سوى ليكون وسيلة تسلية للبشر.
“هل ندفنه؟”
تعالى نعيق غربان قريب.
رفعت داليا رأسها فرأت عدة غربان تحط على الأغصان تترقب الجثة.
ربما كان من الأجدر أن يأخذه مخلوق جائع يحتاجه حقًا، لا أن يُقتل عبثًا.
“لا… لنتركه وفق قوانين الطبيعة. هيا نبتعد إلى مكان لا يوجد فيه أحد.”
“أمركِ.”
خفضت آني وكول رأسيهما بأسى، متأثرين بحزن الأميرة.
* * *
ابتعد الثلاثة عن الأنظار وتوغلوا في عمق الغابة حتى وقع بصرهم على كهف كبير.
“ما رأيكِ أن نبقى في الداخل حتى تنتهي مسابقة الصيد؟”
أومأت داليا موافقة آني وكأن الفكرة راقت لها.
“ابقي هنا لحظة سموكِ. سأدخل أولًا لأتأكد من خلو المكان.”
“حسنًا. كن حذرًا.”
أومأ كول ودخل الكهف.
لكن يبدو أن الكهف كان عميقًا، إذ طال غيابه.
قالت آني بقلق وهي تحدق في المدخل:
“هل تظنينه بخير؟”
“بالطبع. إنه كول.”
“…صه.”
“هل سمعتِ شيئًا؟”
وفجأة دوّى صوت كول من الداخل:
“لا تتحركا من مكانكما!”
خرج مسرعًا من الكهف، ثم اندفع راكضًا إلى الجهة المقابلة.
تبادلتا داليا وآني النظرات، وبقيتا في مكانهما تحبسان أنفاسهما.
بعد لحظات، سُمع شهيق حيوانٍ خشن، ثم اندفع خنزير بري ضخم خارج الكهف.
‘من المستحيل أن يفرّ كول بسبب خنزيرٍ واحد…’
وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة لهما معًا، خرجت خنازير برية أخرى تباعًا واحدًا تلو الآخر.
لقد كان الكهف موطنًا لقطيعٍ كامل من الخنازير البرية.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 61"