وعندها لاحظت أنّه لم تمرّ فوق هذه الحديقة حتى طائرٌ واحد باستثناء ليمون الجالس على غصن شجرة ينظف ريشه بكسل.
كيف تمكّن ليمون وهي من الدخول؟
“لهذا السبب أجريتُ بعض الاختبارات في يوم لقائنا الأول،.”
“آه، لهذا جعلتني أذهب وأعود مرارًا في ذلك اليوم.”
آنذاك فقط فهمت داليا سبب إجبار الإمبراطور لها على الحركة ذهابًا وإيابًا.
“الوقت يمضي أيتها الأميرة.”
أشار الإمبراطور إلى الساعة الرملية.
“صحيح. جلالة الإمبراطور، اسمح لي.”
سحبت داليا الكرسي وجلست بجانبه مباشرة.
راقبها الإمبراطور بصمت، رافعًا أحد حاجبيه.
أخذت داليا نفسًا عميقًا، ثم رفعت يده بوقار، ووضعتها برفق فوق يدها.
كانت يده كبيرة إلى درجة أنّ يدها اختفت تحتها تمامًا.
“ما الذي… تفعلينه؟“
سأل الإمبراطور بلهجةٍ مستغربة، وهو ينظر إلى اليدين المتشابكتين.
حدّقت داليا في يده، متفحّصة ما إذا كان سيظهر عليه ردّ فعل تحسّسي.
هل سيحدث شيء؟ أم يحتاج الأمر إلى وقت؟
“هل تعلم يا جلالة الإمبراطور؟ أنا لم أكن أحبّ الموز كثيرًا.”
استمع الإمبراطور بصمت إلى اعترافها المفاجئ.
“لكنني حين واصلتُ أكله، بدأت أحبّه.”
رفعت داليا نظرها مبتسمة، فأشار لها الإمبراطور بذقنه كأنه يطلب منها المتابعة.
“يُقال إنك تُصاب بطفح جلدي عند لمس النساء، أليس كذلك؟ لكن لمسُك لي لا يسبّب شيئًا، صحيح؟ أظنّ أن السبب هو أنني لا أحبّك. وهكذا بلمسك لي، ستكتسب مناعة تجاه النساء! وكما أحببتُ الموز مع الوقت، ستصبح أنت أيضًا قادرًا على حبّ النساء!”
وأشارت برأسها إلى اليدين المتشابكتين، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة رضا.
“وإذا اكتسبتُ مناعة تجاه النساء؟“
“ستتزوج.”
“يبدو أن الأميرة لا تعرف حدود الأدب إطلاقًا.”
بعد ذلك، انفصل الإمبراطور عن اليدين المتشابكتين، وأخذ الساعة الرملية التي انتهى وقتها.
“لقد انتهى الوقت بالفعل. إذًا ألقاك لاحقًا.”
نهضت داليا من مكانها دون أي تردد أو تراجع.
وبقي غراي وحده في الحديقة يحدق في يده التي بقي عليها أثر ملمس اليد الناعمة دون أن يدرك نفسه.
ثم هبّت نسمة باردة من مكانٍ ما، كأنها تحاول سرقة دفء يده، فقبض على يده تلقائيًا على شكل قبضة.
حين أدرك غراي سلوكه الغريب، جمدت ملامحه، ثم التقط الأوراق أمامه وكأنّه يخلّص نفسه من أي تعلق، بينما بقيت إحدى يديه مشدودة في قبضة.
* * *
كانت داليا وآني تحتسيان الشاي في غرفة الاستقبال، حينها سُمع صوت طرقٍ على الباب.
وحين فتحت الخادمة، ظهرت هارت وهي تفتح ذراعيها على مصراعيهما وتدخل بضجيجٍ مبالغ فيه.
“يا إلهي! يا إلهي! يا إلهي! الأميرة داليااا! لم تكوني آنسةً نبيلة، بل أميرة حقيقية! يا له من أمرٍ لا يُصدَّق!”
“مرحبًا بكِ يا هارت.”
استقبلتها داليا بابتسامةٍ لطيفة رغم الضجيج الذي أحدثته هارت منذ لحظة دخولها.
التعليقات لهذا الفصل " 55"