وفي تلك اللحظة، دخل صوت خادم القصر الإمبراطوري، المرتجف من الخوف، إلى داخل العربة:
“م… من هناك؟ إن داخل هذه العربة الأميرة تيارا!”
“حسنًا… لقد أتيتم إلى المكان الصحيح.”
ارتجفت نظرات آني بقلق عند سماع الصوت.
فجميع فرسان القصر خرجوا للتصدّي للوحوش، وكانت تظن أن ما عليها القلق بشأنه هو الوحوش فقط… فإذا بالأمن داخل القصر نفسه ينهار.
نظرت آني بقلق إلى تيارا الجالسة أمامها.
كان وجه تيارا بارداً إلى حدّ يبعث القشعريرة.
“كيف تجرؤون…”
مدّت تيارا يدها، فطار باب العربة بصوت مدوٍّ.
نزلت بثبات من العربة، ورفعت كرة ضوئية إلى السماء، ثم نظرت من حولها.
كان رجال يرتدون ملابس سوداء كاملة تكاد تذوب في ظلام الليل يطوّقون العربة.
بدوا مدرَّبين جيدًا، فحتى رغم أن الباب قُذف فجأة، لم يُصب أحد منهم.
خرجت آني بحذر خلف تيارا، وحينها تكلّم رجل يقف في الصف الخلفي من المجموعة:
“يا صاحبة السمو الأميرة… سلّمينا الوصيفة.”
حدّقت تيارا بالرجل محاولة قراءة نيّته.
“وأنا أقول… لا.”
“إذًا… سيموت هذا الخادم.”
وضع أحدهم نصل سيفه على رقبة خادم القصر الشاحب كالموت.
قهقهت تيارا ببرود وهي تنظر إليه.
“أنا أميرة إمبراطورية كيزيا. ما الذي يجعلك تعتقد أنني سأكترث لحياة خادم من إمبراطورية لوىسيفون؟“
“قد لا تكترث الأميرة… لكن الوصيفة تكترث، أليس كذلك؟“
كان صوته يوحي بأنه يعرف آني جيدًا.
التفتت تيارا بطرف عينها لترى آني، وقد تلاشى الدم من وجهها.
دفع الرجل النصل أكثر، فانفجر الدم من رقبة الخادم.
“أ… أرجوكم… أنقذوني!”
كان الخادم يبكي ويتوسل.
حدّقت آني بالرجل المهدِّد، وعيناها ترتجفان.
كان صوته مألوفًا…
مستحيل… لا يمكن أن يكون هو.
لكن إن كان حقًا ذلك الشخص…
حتى لو تجاهلت موت ذلك الخادم ومضت مبتعدة… فلن تتمكن من الهرب منه.
من ذا الذي يستطيع هزيمة سيّد السيف؟ حتى وإن كانت تيارا ساحرة بارعة، فستكون المواجهة صعبة.
وبعد تردّد، همّت آني بالتقدّم، لكن تيارا وقفت أمامها مباشرة.
“إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟“
“يا صاحبة السمو… أعتقد أنه عليّ الذهاب معهم.”
هزّت تيارا رأسها رافضة، كأن الكلام لا يُصدَّق أصلًا.
“مستحيل. إن سلّمتك لتلك الأوغاد، فبأي وجه سأقابل داليا!”
اقتربت آني منها وهمست بصوت لا يسمعه سواها:
“أعتقد أن ذلك الرجل… هو القائد لواند.”
“… ماذا؟“
تفاجأت تيارا وحاولت النظر إليه مجددًا، لكن آني هزّت رأسها سريعًا.
“الخادم ليس المشكلة الحقيقية. صاحبة السمو… هل قاتلتِ يومًا سيّد سيف؟“
“… بالطبعلا.”
فالسادة بالسيف نادرون حتى في العالم كله.
وفي إمبراطورية كيزيا لا يوجد أيٌّ منهم لأنها تركّز على تطوير السحر، بينما في مملكة لوسيفون يوجد اثنان فقط: الإمبراطور وقائد الحرس الإمبراطوري.
“الأفضل أن أذهب معهم بهدوء. كما أنني أريد معرفة غايته. الوحوش، والآن هالين… القصر الآن ساحة حرب. عليكِ الإسراع إلى جناح الأميرة فيفيانّا. إنها الوريثة التالية بعد الإمبراطور. قد يحاول البعض إثارة فوضى أخرى. أرجوك… احميها.”
التعليقات لهذا الفصل " 140"