✿ الفصل 138 ✿
* * *
وقف غراي فوق أسوار القلعة الخارجية للقصر الإمبراطوري يحدّق في الوحوش المظلمة التي أحاطت بالقصر.
كان الوحش المتقدّم الشبيه بالعنكبوت يبدو بطولٍ يقارب ثلاثة أمتار، بينما كانت الوحوش المحيطة به ذات شكلٍ مشابه ولكن بحجمٍ أصغر بكثير.
ازدادتا عينَا غراي اللتان كانتا تراقبان الأسفل برودة.
هل فقست كل بيضات الوحوش الموجودة تحت إمبراطورية هالين وتدفقت إلى هنا؟ ولماذا تستهدف هذه المخلوقات لووسيفون وحدها؟
قال إيثان بصوته الجاف، لِيُخرج غراي من أفكاره:
“جلالتك، تمّ تقدير عدد الوحوش بما يقارب ثلاثمائة.”
فالتفت إليه غراي.
“إن كان العدد تقريبياً، فهذا يعني أنه قد يزداد.”
“نعم.”
أجاب إيثان وهو يخفض رأسه بوجه متوتر.
وتقدّم أوريون وقد اختفت من وجهه تلك الابتسامة المرِحة المعتادة.
“إضافة إلى الوحوش الشبيهة بالعناكب، هناك أنواع أخرى مختلطة بينها. ولحسن الحظ، لم تُسجَّل إصابات بين المواطنين حتى الآن بفضل قرار حظر الخروج.”
هزّ غراي رأسه بتفهم، ثم أعاد نظره إلى الوحوش.
لو غيّرت هذه المخلوقات اتجاهها بعيداً عن القصر، لصار مواطنو الإمبراطورية طعاماً سهلاً لها.
لقد كان من حسن الحظ أنها تجمّعت هنا، لا في مكان آخر.
أدار غراي جسده مبتعداً عن حافة السور.
كان خمسمائة فارس من فرسان القصر يقفون بوجوه متوترة في صفوف منظمة.
قال بصوت مهيب:
“الوحوش خلف هذا الباب. إنّها تهديد لأسرنا وأصدقائنا ورفاقنا. يا فرسان لووسيفون المشرّفون، ارفعوا سيوفكم!… وادفعوا عنها الشر!”
فانحنى الفرسان بعزم.
ثم قفز غراي من أعلى السور إلى الأسفل، وفي اللحظة نفسها فُتحت البوابة، وانطلق الفرسان صارخين:
“هيااا! لنحمِ القصر! لنهزمهم!”
فأطلقت الوحوش العنان لأعينها الحمراء وانقضّت عليهم كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة.
* * *
“سموكِ! الوحوش تتجه نحو القصر!”
قفزت داليا من مقعدها مذعورة من تقرير كول.
قال كول بقلقٍ شديد:
“سموكِ، يجب أن تهربي.”
لكن داليا هزّت رأسها بصرامة.
“لا. سأكون بخير. لقد رأيتَ بنفسك ما حدث في دار الأيتام.”
“آه…”
تذكّر كول عندها كيف انبعثت منها قوى النور، وكيف كانت الوحوش تبتعد عنها من تلقاء نفسها.
كان انشغاله بفكرة الفرار قد أنساه ذلك.
“يجب أن أذهب إلى المكان الذي تجمعت فيه الوحوش.”
“سموكِ…”
تمسكت آني بكمّ داليا بقلق.
أمسكت داليا يدها بلطف.
“آني، جلالته سيحتاج إلي.”
“ولكن… هل يجب حقاً أن تذهبي إلى ذلك المكان الخطير؟“
“الوحوش لا يمكنها مهاجمتي. ولدي قوة النور، ستفيد في القتال.”
ابتسمت داليا ابتسامة مطمئنة أكثر سطوعاً مما شعرت به فقط لتخفيف قلق آني.
لم يحدث شيء كهذا قبل عودتها بالزمن.
لقد جلبت معها هذه الوحوش عندما انتقلت عبر خط الزمن.
كانت هي السبب.
ومع ذلك، كان من حسن الحظ أنها منذ لحظة عودتها، باتت تعرف غريزياً كيف تستخدم نورها المقدّس.
“هل لا بدّ أن تذهبي؟”
سألت آني بصوت مرتجف.
ضغطت داليا على يدها.
“آني… لديّ طلب. هل تذهبين مع كول الآن إلى جناح الأميرة؟ فيفي ستكون خائفة.”
قال كول بسرعة:
“يجب أن أبقى في جانب سموّك!”
“قلتُ لك إني بخير.”
وقبل أن تتشدد لهجتها أكثر، نهضت تيارا وقالت:
“سأذهب أنا.”
فالتفت الثلاثة إليها.
“قلتُ لك سابقاً، ما دمتُ لا أستخدم السحر الهجومي، أستطيع حماية غرفة كاملة. سأحمي خادمتكِ والأميرة. لذلك يا داليا… اذهبي ودمّري الوحوش.”
“نعم! سأدمّرها كلها!”
وحين تبادلت داليا النظرات مع تيارا، أومأت تيارا بثقة كأنها تقول ‘لا تقلقي‘.
“سأرافق سموّكِ إلى جلالته الإمبراطور.”
قالت هارت التي كانت تقف متوترة قرب الباب ذلك رافعاً يدها بخجل.
جمعت داليا يدي تيارا وآني بين يديها وقالت:
“أنتنّ أعزّ أصدقائي. لنبذل ما بوسعنا كلٌّ في مكانه… ثم نلتقي مجدداً. دون أن يصاب أحد بأذى. مفهوم؟“
خفضت تيارا نظرتها بخفة نحو الأيادي المتشابكة، ثم رفعتها وهي ترسم ابتسامة متغطرسة معتادة.
“أنا تيارا. من الطبيعي أن أكون كذلك.”
قالت آني بصوت حاني:
“رجائي أن تعودي سالمة يا آنستي.”
“بالطبع!”
أجابت داليا بحزم، ثم ضغطت على أيديهن مرة أخيرة قبل أن تستدير.
“هيا نذهب.”
“نعم!”
سارت داليا خلف هارت بينما تبعها كول… لكنه توقف فجأة واستدار.
“يا آنسة… عليكِ أن تبقي في مكان آمن مهما حدث.”
ابتسمت آني وهي تحرك عينيها مطمئِنة:
“رجاءً… احمِ سموَّ الأميرة.”
كان كلٌّ منهما يعرف جيداً مَن هو الشخص الذي يضعه الآخر فوق كل شيء، فالتقت نظراتهما وتبادلا إيماءة قصيرة.
وبعد أن غادر كول، سألت تيارا بدهشة وهي ترى آني تحدق نحو الباب بعينين دامعتين:
“أتحبين ذلك الفارس؟“
التفتت آني إليها ببطء.
“نعم… أحبه كثيراً. هو أحبّ الرجال إلى قلبي.”
كان الرجل الذي تحبه يتجه الآن إلى مكان شديد الخطر.
وفي قلبها خوف لا تستطيع كبته، حتى شعرت برغبة في الاعتراف لأي أحد بما يثقل صدرها.
ارتفعت زاوية فم تيارا شيئاً فشيئاً، ثم أشارت نحو الباب.
“ذلك الفارس الذي تقولين إنك تحبينه… يبدو أنه عاد.”
“ماذا؟!”
التفتت آني بسرعة وكأن عنقها لم يطاوعها إلى أن تمكنت بالكاد من إدارة رأسها.
وهناك…
كان الشخص الذي لا ينبغي أن يكون واقفاً في ذلك المكان.
كول بوجهٍ مشتعل بالحمرة واقف كالصنم لا يتحرك.
صرخت آني دون أن تشعر: “لـ… لماذا لم تذهب؟! لِمَ عدت؟!”
ارتبك كول وقال وهو يخفض رأسه:
“ا… الأميرة طلبت أن أحضر العقد… وأوصت بأن ترتدي الآنسة الخاتم أيضاً… بشكلٍ مؤكد…”
تعثر صوته في البداية، ثم اندفع يتكلم بسرعة وكأنه يبرر نفسه.
قالت تيارا وهي تستمتع بالنظر إلى الاثنين وهما يتهربان من النظر إلى بعضهما:
“صحيح. إنه مهم.”
ثم تناولت العقد من على الطاولة وقدّمته لكول بنفسها.
“شكراً لك. الآن سأغاد—”
“انتظر!”
اعترضته تيارا قبل أن يفرّ هارباً.
“هل لديك ما تقولينه يا صاحبة السمو؟“
“ألم تجب بعد؟ تتلقى اعترافاً من امرأة ثم تهرب؟ هل هذه هي طريقة فرسان فويفرن؟“
همست آني من خلفها بصوت يكاد لا يسمع:
“سموّ الأميرة… نحن في وضع لا يسمح بهذا…”
فردّت تيارا ببرود:
“حتى وقت الحرب، يُولَد الأطفال.”
عند سماع كلمة الأطفال، احمرّ وجهاهما من جديد، وقد كانا قد بدأا يستعيدان هدوءهما.
أغمض كول عينيه بقوة ثم فتحهما.
لم يخطر بباله يوماً أن تحبه آني.
كان يظن أنها شخص لا يحق له حتى أن يطمع بقربه.
ظلّ يقنع نفسه بأنه لا يجب أن يحبّها… لا يجب.
والآن والوحوش مصطفّة أمام القصر وهو في طريقه إلى معركة قد لا يعود منها…
ربما كانت هذه فرصته الأخيرة ليكون صريحاً.
وجّه نظره نحو آني حاملاً كل الشوق الذي دفنه لسنوات.
كانت لا تزال تنظر إلى الأرض بخجل وخداها متورّدان.
ثم وقعت عيناه على الخاتم الموضوع فوق الطاولة.
اقترب بخطوة واحدة والتقطه ثم عاد إليها.
ارتجفت عينا آني اللتان رفعتاهما دون قصد حين رأت ما يفعله.
قال بصوت متماسك قدر استطاعته:
“آنستي… أنا أيضاً أحمل المشاعر نفسها تجاهك. أرجو أن ترتدي هذا الخاتم… دائماً.”
مدّ الخاتم إليها بكل ما يملك من شجاعة.
‘هل عليّ الآن أن أجثو على ركبة واحدة؟‘
تساءل في داخله وهو يكاد يفقد توازنه من التوتر.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 138"