ازدرد لواند ريقه حين رأى النظرة الطامعة في عيني البابا، تلك النظرة التي تكشف عن أطماعه تجاه الأميرة.
صحيح أنّ الأميرة لم تستيقظ منذ أيام، لكن لا يمكنه أن يثق بكلام البابا ثقة عمياء ويأخذها إليه.
“تفضّل الشاي.”
قال كبير المحققين –ذراع البابا اليمنى– ذلك بعدما وضع الشاي ثم انسحب.
انتشر عبيرٌ زهريّ حلو في الكهف بأكمله.
كانت رائحة مألوفة—شاي الأزهار نفسه الذي كان يشربه كلما التقى بالبابا.
“اشرب يا لواند.”
“لا حاجة لي به.”
“إنه الشاي ذاته الذي كنتُ أقدّمه لك دائماً. وأنت لم تشربه منذ فترة طويلة لبقائك في لووسفون. تفضّل.”
نظر لواند إلى فنجان الشاي، ومع استمرار تسرّب العطر إلى أنفه، شعر برغبة في شربه.
شاي البابا كان شديد الإدمان… ولهذا بالذات كان يمقته.
‘لا بدّ أنّ لهذا الشاي سبباً ما.’
لذا كان كلما خرج من عند البابا بعد أن يُقدَّم له هذا الشاي، يلفّ جسده بالهالة ويُبخّر السائل فوراً.
وحين ضغط البابا عليه بنظرات آمِرة ملحّة، لم يستطع الرفض أكثر… فرفع الفنجان وشربه.
كان الطعم هذه المرة أقوى وأشدّ كثافة من المعتاد، والعطر الزهري لاذعاً حتى أنه لسع أنفه.
أغمض عينيه بلا إرادة، وشعر كأن أذنيه تغرقان في الماء.
‘ما الذي يحدث…؟‘
حاول مواصلة التفكير، لكن وعيه أخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً.
“لواند، انهض… واركع أمامي.”
رفع لواند جسمه بعينين خاويتين، وجثا أمام البابا.
“يا خادمي المخلص… أسمح لك بأن تقبّل قدمي.”
اقترب لواند على ركبتيه وقبّل حذاء البابا المغبر.
ابتسم كبير المحققين، الذي دخل دون أن يُشعرا به، ابتسامةً راضية.
“لقد نجحت، مباركٌ لكم يا قداستك.”
“كان صواباً منّا أن نطلب من الكونتيسة مزيداً من شاي التنويم. أطعمته إيّاه طوال تلك المدة بلا جدوى… لكن ما إن زدتُ التركيز حتى أثّر أخيراً. لو أنني أتقنتُ التنويم كما ينبغي، لجعلت لواند دمية منذ زمن. تِسْك.”
“لكن المهم أننا نجحنا الآن.”
“علينا فقط معرفة إلى متى سيستمر هذا التنويم… لكن الوقت يداهمنا.”
“هل ستبدأ مباشرة؟“
توقّف البابا لحظة قبل أن يسأل:
“وماذا عن الوحوش؟“
“وفقاً لتقارير المراقبين، ستصل الليلة.”
“عندما تظهر الوحوش، سيضطر الإمبراطور إلى مغادرة القصر. وعندها نخطف الأميرة… ونعود مباشرة إلى هالين.”
“حاضر، سأجهّز كل شيء.”
ورغم المحادثة الصادمة التي تدور أمامه، ظل رأس لواند مطأطأ نحو الأرض.
لكن…
للحظة خاطفة، ارتجفت أصبع من أصابعه ارتجافاً طفيفاً.
* * *
دخلت الأميرة تيارا الغرفة تحمل باقة زهور جميلة، ثم نظرت إلى داليا التي كانت تتناول الحساء من أعلى إلى أسفل، قبل أن تضع الباقة على الطاولة بقوة.
“هذه زهور لعيادتك. ولماذا تغرقين في النوم بين حين وآخر؟“
جلست تيارا أمامها وقد شبكت ذراعيها بانزعاج واضح.
ابتسمت داليا ابتسامة محرجة ونظرت إليها.
“شكراً على الزهور يا صاحبة السمو. أهلاً بكِ.”
وقعت عينا تيارا على آني التي كانت تقف بجانب داليا، لثانية تحدّق بها ثم صرفت النظر.
“وصيفتكِ سلّمتني رسمياً لقب صديقتك المقرّبة. قالت إنها وثّقته أيضاً. لكن إلى متى ستظلّين تنادينني بصاحبة السمو؟“
صحيح أنّ الوحوش تهرب منها… لكن في الماضي لم تستطع الهرب من سيوف الخاطفين.
“البشر…لا يمكن الهروب منهم.”
تغيّرت ملامح تيارا قليلاً، ثم رفعت يدها وفكت القلادة ذات الحجر الأزرق من عنقها، ووضعتها على الطاولة بصوت خفيف.
“صحيح. أحياناً… البشر أكثر رعباً من الوحوش. خذيها. أمسكي الحجر الأزرق وقولي ‘شيلد‘، وستصدّ أي هجوم مرة واحدة.”
حدّقت داليا بالقلادة ثم بتيارا بعينين متأثرتين قبل أن تنحني بعمق.
“شكراً لكِ. أنا لم أفعل شيئاً لأجلك… ومع ذلك أنتِ دائماً من تقدم لي يد العون.”
“أليس هذا ما تفعله ‘الصديقة المقرّبة‘؟“
قالت تيارا ذلك بنبرة متعالية.
“أنا ممتنّة جداً… لأنك صديقتي المقرّبة حقاً.”
يبدو أن صدق كلماتها وصل فاحمرّت أذنا تيارا مجدداً.
تنحنحت تيارا قليلاً ثم خلعت خاتماً يحمل حجراً أزرق صغيراً يشبه حجر القلادة ووضعته على الطاولة.
“وهذا لِوصيفتك.”
رفعت داليا رأسها بدهشة.
كيف… كيف عرفت ما فكّرت به؟
كانت تنوي إعطاء القلادة لآني.
في الماضي، كانت آني أول من يُصاب بالأذى… وربما سيحدث ذلك مجدداً.
وفجأة—
“لا يمكنني قبولها.”
قالت آني ذلك بحزم.
كانت الأدوات السحرية باهظة جداً—إلى درجة أن الملك والملكة فقط في مملكة فويفرن كانا يملكان مثلها.
لم تستطع آني قبول شيء بهذا القدر من القيمة.
فقالت تيارا باستياء وهي ترفع حاجبها:
“كما توقعتُ. لا تستحقين لقب الصديقة المقرّبة.”
لكن آني ابتسمت ببرود وقالت:
“التوثيق صَدَر في لووسفون. وبمجرد عودتي إلى فوِيفرن… لن يكون له أي مفعول.”
‘آني… لقد أخذتِ الأمر على محمل الجِد.’
تنهدت داليا بعمق.
“داليا ستكون إمبراطورة لووسفون. كم مرة ستذهب إلى فوِيفرن أصلاً؟“
“مرة واحدة على الأقل.”
“إذن في تلك المرة… لن أراكِ.”
اشتعل النزاع بينهما، وزفرت داليا للمرة الثانية.
“انظري، سيدتكِ تتنهّد. حسناً… سأشرح لكما وأنا—للأسف—طيّبة القلب. إن كانت داليا في خطر، هل ستقفين متفرجة؟ وإن كنتِ أنتِ في خطر، هل تظنّين أن داليا ستقف متفرجة؟ لهذا السبب… يجب أن تمتلكا القطعتين معاً.”
التفتت آني ببطء نحو داليا.
فرأت داليا تهزّ رأسها بتأكيد تام—موافقة على كلام تيارا بلا تردد.
‘هل… رأت المستقبل مجدداً؟‘
ترددت آني قليلاً، ثم أخذت الخاتم وانحنت بعمق نحو تيارا.
“أقبله بامتنان.”
“شكراً لكِ… تيارا.”
قالت داليا ذلك أيضاً وهي تنحني معها.
وفي تلك اللحظة—
انفتح الباب بعنف ودخل كول مسرعاً.
“أميرة! الوحوش تتجه نحو القصر الإمبراطوري!”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 137"