“ليس هنا… بل قلبي يؤلمني… ليمون، أرجوك ساعد جلالته.”
“كما قلتُ لكِ، لا يمكنني التدخل في شؤون البشر. ولا أحد قادر على إيقافه سواكِ.”
جاءها صوته خافتًا، فيما عاد الألم يتصاعد، وأخذ النعاس يغمرها من جديد.
“كيف لي أن… أنا على وشك أن أمو—”
“ستعاقبني الإلهة بلا شك. لكنني لا أستطيع أن أراكِ تموتين أمام عينيّ مرتين.”
“… ماذا؟“
‘مرتين؟‘
أرادت أن تسأله عمّا يعنيه، لكن شفتيها تصلّبتا ولم يخرج صوت.
رفرف ليمون بجناحيه، فتساقط غبار ذهبي التفّ حول جسدها بلطف.
“يا طفلتي، يا طفلتي العزيزة. لنلتقِ من جديد في ماضينا. حتى لو وقعتِ في حلقة الرجوع ولم تتذكريّني، فلنلتقِ مجددًا.”
ما إن تلاشى صوته الحنون كأنه حلم، حتى بدأ الألم الرهيب يتبدد ببطء.
* * *
فتحت داليا عينيها ببطء.
كانت الرؤية ضبابية في البداية، ثم أخذت تتضح شيئًا فشيئًا.
أدارت رأسها، فرأت ضوء القمر الفضي يتسلل من النافذة المفتوحة.
“ليمون…”
“يا طفلتي، هل استيقظتِ؟“
حلّق ليمون نحوها بخفة، واستقر أمامها.
ما إن رأته حتى اختنق صوتها بالعاطفة.
“ليمون… آسفة. وشكرًا لك.”
آسفة لأنها لم تتذكره حتى الآن، وشاكرة لأنه أعادها إلى الماضي.
“إذن استعدتِ ذكرياتكِ؟“
“نعم.”
جلست بحذر على السرير.
رأت آني نائمة ومنحنية على حافة السرير، وقد بدا على وجهها الإرهاق.
“هل نمتُ طويلًا؟“
“اليوم هو اليوم السابع منذ أن غفوتِ.”
“يا إلهي… مدة طويلة. لا بد أن الجميع قلقوا كثيرًا.”
مال ليمون رأسه بلطف وسأل:
“هل تتذكرين كل شيء؟“
“نعم. أتذكر كل شيء. بسبب ما تسميه حلقة الرجوع لم أكن أحتفظ بذكرياتي، أليس كذلك؟“
سألت بمرارة.
“صحيح. لو عاد العائد إلى الماضي محتفظًا بكل ذكرياته، لتشوّه الماضي. لذلك تُفرض عليه تلك الحلقة التي تمحو الذاكرة. لكنكِ محبوبة الإلهة، فلم تُمحَ كل ذكرياتكِ بالكامل، بل كنتِ تلمحين ‘ذكرياتكِ‘ أحيانًا عبر الأحلام. غير أن كل مرة كنتِ تتطلعين فيها إلى ذكريات الماضي، كان جزءٌ من ذكرياتكِ الحاضرة يختفي ثمنًا لذلك.”
“آه…”
إذن ما ظنته طوال الوقت رؤى عن المستقبل، لم يكن إلا ذكريات عشتها قبل الرجوع.
ولهذا لم تستطع إنقاذ والدتها.
فهي لم تشهد موتها بنفسها في حياتها السابقة، بل سمعته فقط من رئيس الخدم.
كما أدركت الآن سبب الفجوات المتقطعة في ذكريات طفولتها.
“الأمر معقد حقًا.”
ابتسم ليمون بخفة.
“عدتِ إلى الماضي، فكيف يكون الأمر سهلًا؟“
“والآن… تستطيع أن تخبرني بكل شيء؟“
“ما دمتِ استعَدْتِ ذكرياتكِ، يمكنني التحدث.”
ترددت لحظة ثم سألت بصوتٍ متهدج:
“ليمون… هل كانت عقوبتك من الإلهة مجرد أن تعيدني إلى الماضي… وأن تُمنع من الكلام؟“
رفع رأسه بشيء من الاعتداد.
“تلك أمور تافهة لا تُذكر.”
“إذن ماذا؟“
“أنكِ لم تتذكريني. كان ذلك أعظم عقاب.”
امتلأت عيناها بالدموع.
“ليمون… آسفة.”
“لا بأس يا طفلتي.”
راح يحلّق حولها كما لو كان يواسيها.
مدّت يدها، فحطّ برفق على كفّها.
أسندت خدها إلى رأسه الصغير، وشعرت بدفءٍ لطيف.
“ليمون. بما أنني تذكرت كل شيء الآن… سأمنع دمار العالم هذه المرة، مهما كلف الأمر.”
قالتها بعزم، وعيناها البنفسجيتان تتلألآن.
ابتسم ليمون ابتسامة صغيرة، وأومأ برأسه موافقًا.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
والله محدش وضعه مزري في الرواية هي الا انا، قاعده اترجم وانا افطر ودموعي سايله.
التعليقات لهذا الفصل " 134"